الحق في الإنفصال في إفريقيا: عرض لأطروحة الدكتور درديري محمد أحمد .. بقلم: نبيل أديب عبدالله/المحامي
وترجيح أيا من الرأيين لا يبدو بالسهولة التي تجعل مراقب محايد يصل إلى قرار قاطع في المسألة. هل كان جون قرنق بالفعل إنفصالي رغب في إخفاء نواياه لمعرفته المسبقة بما يمكن أن تواجه هذه الدعوه من إعتراض أفريقي؟ أم كان يرغب في سودان متحد على أسس جديدة ؟ هي أسئلة يصعب الرد عليها بسبب الوفاة المفاجئة للزعيم في أول الفترة الإنتقالية، و بسبب عدم كفاية الأدلة المتاحة حتي الآن. ولكن أقوال الرجل المعلنة كلها كانت تدعو لسودان موحد. والتساؤلات لا تنتهي عند هذا الحد فإذا كان قرنق صادقاً فيما كان يدعو له فهل كانت حركته موحدة خلفه؟ يبدو أنه حتي وفاته كانت حركته قصراً على المطالبين بالسودان الجديد، رغم قبوله للمطالبة بحق تقرير المصير، في حين إنفض عنه المؤمنون بالإستقلال. وهل كان قبوله للمطالبة بحق تقرير المصير في أية مبادرةٍ للسلام في المستقبل في شهر سبتمبر عام 1991، أي بعد أقل من أسبوعين من الانقسام، محاولة للمناورة ضد المنشقين عليه أم نتيجة لزوال الحرج بعد أن نادى بها المنشقون؟ كذلك هنالك أسئلة جدية حول قبول الخرطوم لفكرة تقرير المصير، بالنظر لما كان يشكله الجنوب من عقبة بالنسبة للمشروع الحضاري الذي كانت تنادي به. و يبدو هذا في القبول المتعجل للخرطوم لحق تقرير المصير في إعلان فرانكفورت، الذي دعمت فيه المنشقين عن قرنق. ورغم عدم الإشارة في الإعلان لحق تقرير المصير بإسمه ولكن الفقرة الثالثة منه نصت على الآتي: “بعد نهاية الفترة الانتقالية يُجرى استفتاء عام في جنوب السودان لاستطلاع آراء المواطنين الجنوبيين حول نظام الحكم الذي يناسب تطلعاتهم السياسية دون استبعاد أي خيار.” و إمتد خط ذلك القبول في إتفاق الخرطوم للسلام والتي يتناول الفصل السابع منها موضوع الاستفتاء، وتنصّ المادة الأولى منه على الآتي:
لا توجد تعليقات
