الحق في انهاء المحاكمة خلال فترة معقولة .. بقلم: مصعب عوض الكريم علي ادريس المحامي
لا خلاف حول ضرورة أن يجد أي شخص ارتكب فعلاً أو عملاً مجرماً جزاءه بالقانون، وأن يخضع المتهم لمحاكمة عادلة تتاح له فيها جميع الحقوق والضمانات التي يكفلها القانون والدستور والمعايير الدولية لحقوق الانسان ، وأيضاً معايير المحاكمة العادلة التي تنص على “الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له” ، حيث جاءت المادة (14/3/ج) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن اي شخص يتهم بجريمة له الحق في أن يتمتع أثناء نظر قضيته بضمانة : ” أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له” ، وان دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م نص في المادة (34/5) على أنه : ” يكون لكل شخص الحق في أن يُحاكم حضورياً بدون إبطاء غير مبرر في أي تُهمة جنائية ” ، ونص قانون الإجراءات الجنائية في المادة (4/ج) على أن : ” المتهم برئي حتى تثبت ادانته ، وله الحق في أن يكون التحري معه ومحاكمته بوجه عادل وناجز” ، والعدالة الناجزة تعني أن تتم إجراءات المحاكمة في وقت معقول ، وفي قضايا الأطفال تقول اللجنة المعنية بحقوق الطفل أنه يجب أن تنتهي إجراءات محاكمة الأطفال “دون تأخير مبرر” ، وأن المحاكم عند النظر في القضايا الجنائية وفي سبيل مراعاتها انتهاء إجراءات المحاكمة دون إبطاء ، يجب أن تضع في اعتبارها أن الدفاع قد أعطي الوقت الكافي وجميع التسهيلات اللازمة لإعداد دفاعه ، ومراعاة الحد الأدنى من الإنصاف في الدعاوى ، ومبدأ تكافؤ الفرص والمساواة ومراعاة حقوق الضحايا ومراعاة إصدار الاحكام وفقا للمعايير الوطنية والدولية . وضمانة الحق في انهاء المحاكمة خلال فترة معقولة لا تتعلق بالتاريخ الذي تبدأ فيه المحاكمة فقط وانما أيضا تتعلق بالتاريخ الذي تنتهي فيه الإجراءات ، لذلك يجب ان تنتهي جميع مراحل المحاكمة دون تأخير لا مبرر له ، وحتى يكون هذا الحق فعلي وجدي يجب ان ينطبق على جميع درجات التقاضي سواء في المحاكم العامة او الاستئناف او المحكمة العليا ، لان هذا الحق مرتبط بالحق في الحرية الفردية والكرامة الإنسانية وافتراض البراءة . وإطالة أمد التقاضي والإجراءات القانونية يضر بالقضايا، وفيه إجحاف بالضحايا وبالمتهمين والمجتمع عامة ، وقد يؤدي إطالة امد التقاضي في نهاية المطاف الى طمس معالم القضية وغياب الشهود بسبب الوفاة أو العجز عن أداء الشهادات ويؤدي أيضا الى الافلات من العقاب ، وهذا يتنافى مع ما أقراه المجتمع الدولي بضرورة مكافحة حالات الإفلات من العقاب وتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة حكم القانون، وعدم قيام الدول بمسئولياتها في هذا الاتجاه يخالف المعايير الدولية لحقوق الانسان.
لا توجد تعليقات
