i.imam@outlook.com
الحوار الوطني.. والبحث عن الحقيقة والمصالحة (4) .. بقلم: إمام محمد إمام
لا يمكن أن أختتم هذه الحلقات عن “الحوار الوطني.. والبحث عن الحقيقة والمصالحة”، دون الإشارة إلى مُداخلتي في ذاكم اللقاء الذي تم بين مجموعة الأكاديميين والصحافيين والبروفسور هاشم علي محمد سالم الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني في يوم الأحد 30 أكتوبر 2016 في قاعة الصداقة بالخرطوم، التي ركزتها على مرئيات مستقبلية، لتكون مراحل إنفاذ مخرجات الحوار الوطني التي بلغت 994 توصيةً وقراراً، بعيداً عن التركيز على جوانب ماضوية في مراحل تطورات الحوار الوطني، منذ انطلاق الدعوة إليه من قبل الأخ الرئيس عمر البشير في يوم الاثنين 27 يناير 2014، إلى يوم الناس هذا، مستصحباً في حديثي ذاكم، تجربة إنسانية رائدة، في مجالات العدالة الانتقالية والمصالحات الوطنية، زاوجت بحكمةٍ وحصافةٍ بين الحقيقة والمصالحة. وتطورت تلكم التجربة الإنسانية إلى مرحلة متقدمة لاحقاً في هذا المبحث، بعد أن هيأت الأسباب، ووضعت الحيثيات لإنجاح تجربة العدالة والمصالحة، درءاً للفتن بين أبناء الوطن الواحد، وتجسيراً للإحن والمحن من خلال عدالة انتقالية، تؤسس لبناء الثقة، وتناسي مراحل ماضوية مريرة لشرائح مجتمعية محددة، عبر احقاق الحقيقة، وتحقيق المصالحة، حيث قاربت بذلكم التوجه الوطني بين الجاني والمجني عليه، بحيث يعترف الأول بجُرمه، وتبيان دوافع غلظته، ومبررات عنفوانه، في التعامل مع الضحية أو الآخر. ويتقدم الثاني بالصفح الجميل، لتحقيق المصالحة الوطنية طوعاً واختياراً، في مواقف إنسانية طاغية. كانت تلكم تجربة جنوب أفريقيا في ما يتعلق بالعدالة الانتقالية في إطار الترتيبات والمصفوفات التي أدت إلى نهاية نظام التمييز العنصري، من خلال تجارب المحاكمات الشعبية التي اطلق عليها لجان الحقيقة والمصالحة. فقد عهد إلى هذه اللجان إماطة اللثام عن التجاوزات والجرائم، وإنصاف الضحايا، بُغية الوصول إلى تسويه غير جزائية للملفات العالقة.
لا توجد تعليقات
