الحوار يحتاج الى أساس ولو بسيط من الثقة للتوافق حول القضايا الأساسية بقلم: الهادى عباس/استراليا


 أن مؤتمر الحوار الوطنى المنعقد حاليأ فى الخرطوم بدعوة من الرئيس عمر البشيرهو أقرب ما يكون لتسليط الضوء على مجموعة من القرارات الجديدة يكون الحوار والنقاش حولها ليس حوارا مفتوحا وتفاوضا من موقع الند للند, بل انما هبة تقدمها الحكومة للأطراف التي تود هي محاورتها وليس كل الأطراف المعارضة ولذلك كانت اهداف واسس ومبادى مؤتمر الحوار مجرد عرض لشخصيات واحزاب وحركات راغبى السلام الموالية للمؤتمر الوطنى وفق مصالحة الخاصة والذاتية وتم استبعاد منها آخرين, وبالتالى فان مؤتمر الحوار لن يقدم عرضا جديا يتناول إصلاحات جذرية في النظام, انعقد مؤتمر الحوار الوطنى من دون مشاركة  قادة المعارضة  مثل السيد الصادق المهدى ومحمد عثمان الميرغنى وقادة الجبهة الثورية ورئيس المؤتمر السودانى وغيرهم من القيادات الحقيقية ذات الوزن السياسى, انعقاد مؤتمر الحوار جاء غير موفق واثبت النظام للعالم كله إنه لا يريد أن يسمع ألا صوته في هذا الحوار فأي نوع من الحوار يقصد هذا النظام؟ على النظام أولا أثبات حسن النية ومن أجل التدليل على الايمان بمبدأ الحوار والتدليل على الاستقلالية ان يختار رئيسأ محايدأ, لان رئاسة عمر البشير للمؤتمر تعطى عدم مصداقية لتنفيذ مخرجات الحوار بسبب العقلية التي تديره أيا كانت فهي ستكون تبعا للسلطة الحاكمة وستحكمها سقوف وهواجس الأطراف المتشددة.

 إن جدية الحوار الوطنى تنطلق من واقع المسئولية تجاه من نمثلهم او نقاتل من اجلهم ويكون الهدف الاكبر من الحوار مراعاة محددات ومصداقية وشفافية الحوار الوطنى وفق الرغبة الصادقة من كل القوى السياسية بالوان طيفها المتعددة لوقف الحرب وتوجية الاقتصاد نحو التنمية لتحسين الاوضاع المعيشية للمواطنيين, لان الحوار الذى يينطلق من اهداف واسس ومبادى بلا شك تكون له مصداقية وشفافية حتى تترسخ قيم التسامح والتعاون بين الأطراف السياسية المعنية بالحوار الوطنى سوء على مستوى الحكومة او المعارضة, لانه وفق قناعة ثابته ان الحوار الجاد والفاعل هو الاكثر بعداً عن بواعث التشظي والتمزق وبواعث العنف والحرب حتى يكتب الله فرصة اوسع وآفاقاً أوسع لبناء وطن الحرية والديمقراطية والمساوة والمواطنة  التي تضمن الحقوق والحريات والسلام والعدالة الاجتماعية والنهوض الاقتصادي

الحوار الوطنى كان يمكن ان يساهم فى حل المشاكل المتراكمة منذ ١٩٨٩ ولكن بهذا الشكل والاخراج الهزيل هو انتاج مزيداً من التناقض والتباعد بين الحكومة والمعارضة واعادت الوطن إلى حالة الاستبداد والظلم من جديد, القوى السياسية التى استبعدت من الحوار تمتلك مخزوناً حوارياً كبيراً وتجربة رائدة في أساليب ومناهج الحوار وقضايا الحوار واذا كان الوضع السياسى الراهن مشجع على سلامة الحوار داخل السودان لما تمنعت المعارضة من الدخول فى حوار سودانى سودانى ولكن لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين, والسؤال موجهة الى اصحاب الجلاليب البيضاء واصحاب ارفع الدرجات العلمية والخبرات الادارية والى كل من حضر الجلسة الافتتاحية هل البشير مؤهل بان يقود الدعوة للحوارالوطنى? البشير يا سادة انقلب على الديمقراطية فكيف يكون ديمقراطيأ? البشير استعان لقتل ابناء وطنه بالمرتزقة والبلطجية الذين يشكلون غالبية قواه الامنية بما يعكس حالة من انعدام الثقة بينه وبين شعبه هل يمكنه أن يكون جديرا بالمواطنة فضلا عن جدارته بالحديث عن حوار وطنى؟ وهل يمكن الجلوس فى مائدة حوار وطنى مع من لايؤمن بالحوار الوطنى? واي نتائج ومخرجات يمكن الوثوق بها

استمعت الى راى الاستاذ كمال عمرعبدالسلام من خلال الحوار الذى اجرته معه قناة الشروق بصفته عضو الية الحوار الوطنى عندما وجهت له مقدمة البرنامج سؤالأ عن راى المعارضة بعقد مؤتمر الحوار بالخارج , نقول له الحوار يحتاج إلى اساس ولو بسيط من الثقة والمصداقية والشفافية  يمكن الاعتماد عليه للتاسيس لاي نوع من الحوار والالتقاء والتعاون والقبول بالآخر والتوافق حول القضايا الاساسية التى تعزز الحريات والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في ظل دولة مدنية لا مركزية تحقق النهوض الاقتصادي بعيداً عن المصالح الضيقة الفئوية أو العصبية أو الجهوية أو الحزبية الضيقة, الواضح عزيزى كمال إن انعقاد مؤتمر الحوار بهذه الكيفية التى شاهدها واستمع اليها الشعب السودانى تحمل  اجندة اصطفائية لا علاقة لها بمصلحة الشعب وعدم احترام الاخر والتوافق في تحديد مآلات القضايا التي يتم التحاور فيها.

كيف يمكن للمعارضة ان تشارك فى مؤتمر الحوار الوطنى والحرية المسموح بها تمنع مغادرة قادة المعارضة خارج السودان, بل فعلأ منعت اجهزة الامن السيد ابراهيم الشيخ رئيس المؤتمر السودانى بالمغادرة قبل ليلة انعقاد الحوار الوطن, يعتبر هذا تصرف غير ديمقراطى يزيد من شكوك المعارضة, عزيزى كمال في تجارب حوار سابقا مع النظام تمخضت عنها  تعهدات مكتوبة من قبل عمر البشير نفسه، إلا أن هذا البشير لم يحترم تعهداته ولا مواثيقه وانقلب عليها وقفل الباب أمام المطالبة بها بل وضع لها دستور من أجل عدم الايفاء باي من تعهداته ، بل زاد على ذلك باستصدار العديد من القوانين التي اضاعت دماء الشهداء فى سبتمبر وصادرت الحقوق والحريات فهل يمكن الوثوق بمن خان تعهداته سابقا الجلوس معه فى مؤتمر حوار هو الحكم والخصم ؟ وهل مكتوب على المعارضة أن تدخل في حوار مزعوم عبر الية هي جزء من المشكلة وجزء من الصراع?

 عزيزى كمال كما جاء فى بيان حزب الامة أن الحوار المطلوب لابد أن يبدأ بمؤتمر تحضيريّ في مقر الاتّحاد الإفريقيّ بأديس أبابا وتحت مظلّة الآليّة الإفريقيّة رفيعة المستوى ووفقا لقرار مجلس السّلم والأمن الإفريقي رقم 539 من ثمّ الانتقال إلى المؤتمر القوميّ الدستوريّ الجامع الذي يُشارك فيه كلّ أهل السودان بمختلف توجُّهاتهم وانتماءاتهم، هذا أو سينفتح الباب لخيارات أُخرى الله أعلم بعواقبها, ومسكين انت يا وطنى والف سلامة من الخوازيق والعجائب

 elhadiabass.ea@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً