الخبـز والغـاز والدمـوع .. بقلم: إسماعيل عبدالله
فهذه المنظومة الإدارية لحكومة الإنقاذ التي عافها الخبير الإقتصادي (حمدوك) , مثلها مثل المريض الذي لا يرجى شفائه , بعد أن طاف به أهله أرجاء الدنيا طلباً للإستشفاء فعرضوه على خيرة الأطباء و المختصين , الذين تطابقت تقاريرهم الفنية المتخصصة بعضها ببعض , والتي أكدت على أنه لا فائدة من بذل المزيد من الجهد العلاجي و الدوائي , في سبيل إنتشال رجل سقيم إستوفى كل شروط العبور إلى الضفة الأخرى , وعليها أن تعترف بالفشل الإداري و الإقتصادي ثم السياسي الذي ارتكبته , وأن ترجع الحق إلى أهله ليقوموا بعمليات الإصلاح الشامل وإعادة التأهيل , فأن تكون مسؤولاً عن أرواح الناس ورعاية مصالحهم ليس بالأمر الخاص أو الشخصي , حتى تفرض إدارة الحكم الإنقاذية هذه نفسها على المواطن السوداني , فحتى الإمام في صلاة الجماعة لا يؤم الناس ولن يستطيع تقديم نفسه على المصلين تجبراً, إلا بعد أن يدفع به أحدهم ثم يزكيه آخر فتباركه الجماعة , لأن الصلاة ليست حكراً فردياً يختص بشخص واحد دون الشخوص الآخرين , مثلها مثل الولاية و الإمارة و الحكومة والإدارة و التنظيم , فمن يتقدم الناس لقيادتها لابد ان يكون مجمعاً عليه من قبل الناس , فإن جاء مفروضاً عليهم بقوة السلاح و تحت التهديد على حين غفلة من الدهر , أيضاً يظل مرفوضاً لديهم حتى ولو أذعنوا إليه تحت ترهيب هذه القوة الباطشة , فلهؤلاء الناس مصالحهم وتجارتهم و حيواتهم ذات الأوجه الكثيرة و المتعددة , وبحسب ما تعرضه صفحات الأفراد و الجماعات و الجمعيات بالفضاء الإسفيري , فإنّ الأمر قد وصل لأبعد حدود التهكم و السخرية و الضحك , وكما يقول المثل الشعبي : (ضحك الرجال بكاء) , وبمثل ذلك أيضاً قال الشاعر الجهبذ المتنبيء : (لا تحسبن رقصي بينكم طرباً , فالطير يرقص مذبوحاً من شدة الألم) , فإنّ كل ما تطفح و تنضح به مواعين تطبيقات التقنية الرقمية والالكترونية في الواتساب و الفيس بوك و التويتر , من نكتة ساخرة أو مسرحية ضاحكة ما هو إلا غيض من فيض بكاء , وبقايا دموع سائلة ومنجرفة على وجوه المحرومين و المقهورين , لم تجد لها من مخرج سوى منافذ هذه التطبيقات والبرمجيات الحديثة المنتشرة في سوح الشبكة العنكبوتية.
إسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
