الخير قرب ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 – صحيفة الميل والقاردين !
يمكن اعتبار صحيفة  الميل والقاردين المحترمة ، والواسعة الإنتشار في جنوب افريقيا ،   أول صحيفة إلكترونية تصدر في عموم بلاد افريقيا !
يمكنك  التكرم بزيارة موقعها الإلكتروني علي الرابط أدناه :

mg.co.za

وتضم الصحيفة ضمن محرريها وكتابها صفوة الصفوة  من الصحفيين والمعلقين السياسيين ، وثيقي الصلة برجال السياسة في جنوب افريقيا وخارجها !
من بينهم السيد راسميني مانقيزي ، المقرب لرئيس الجمهورية السابق تابو مبيكي !
يحكي لك السيد راسميني السيناريو المتوقع حدوثه في بلاد السودان في مقبل الأيام ، ويطلق عليه سيناريو طنطاوي ، في إشارة الى  المشير محمد حسين طنطاوي ( 77 سنة )  رئيس المجلس العسكري العالي ، والقائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي …  ورئيس فراعنة مصر  المخفيين الحاليين !
لا يصرح السيد راسميني بمصدر معلوماته ، ولكن اللبيب يفهم أنه لن يكون غير سيد الإسم مبيكي ؟ فهو الجنوب افريقي الوحيد الذي يتابع تفاصيل ما يحدث في بلاد السودان ، والوحيد الذي يمكن أن يشم رائحة الشواء داخل الغرف المغلقة ، كما أن له آذان رادارية  تلتقط ما يهمس به أهل النظر ، وعيون زرقاء اليمامة التي ترى ما لايراه الآخرون من السابلة !
2-  السبت  16 يونيو  2012!

بدأت المظاهرات الحالية ،  حوالي الساعة السادسة مساء السبت  16 يونيو  2012 ، عندما خرجت طالبات جامعة الخرطوم  من داخليات ( البركس ) في مظاهرة  ضد  الزيادات في الأسعار وتعريفة المواصلات ! انضم طلاب جامعة الخرطوم للطالبات ، واستمرت المظاهرة   في شوارع الخرطوم  حتى الواحدة صباح الأحد 17 يونيو 2012 ! استعملت قوات الأمن  البمبان  ، والسيخ ،  والسواطير ،  والقمع الوحشي لتفريق المظاهرة ، التي عادت للإنتظام يوم الأحد 17 يونيو 2012، ولم تتوقف حتى اليوم !
امتدت المظاهرات لعدة أحياء في العاصمة المثلثة ، وباقي مدن السودان ، وباستمرار حتى اليوم الأثنين 25 يونيو 2012 … 10 أيام من المظاهرات المتواصلة !
إذا استدامت وعمت المظاهرات السلمية  قرى وحضر بلاد السودان ، فسوف يكون المنتوج ،  حسب  توقعات السيد راسميني  ( مبيكي ؟ ) ،  سيناريو طنطاوي !
وما أدراك ما سيناريو طنطاوي ؟
3 –  سيناريو طنطاوي ؟
دعنا نستعرض أدناه هذا السيناريو حسب رؤية السيد راسميني ( مبيكي ؟ ) !
السيناريو بسيط في جوهره ، وفي  تفاصيله كذلك  ، ويمكن تلخيصه  كما يلي !

كما حدث في مصر  يوم  الثلاثاء  25  يناير 2011 ، يقوم نفر من كبار قادة القوات المسلحة باقناع (كلمة الدلع لأجبار )  الرئيس البشير بالتنحي (  طواعية ؟ ) في سبيل الوطن ، وفقط لأجل الوطن ، والحفاظ على وحدته وسلامته !
يتعهد الرئيس جاكوب زوما ، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا ، باستضافة الرئيس البشير وعائلته الممتدة ، وعدم تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية !
يصدر قرار بذلك من برلمان جنوب أفريقيا في بريتوريا !
حرن الرئيس البشير أمام هذا الخيار، وفي باله نموذج شارلس تيلور ، وكيف باعته نيجريا بثمن بخس ، دراهم معدودة !
الخيار الثاني والمفضل للرئيس البشير هو اللجوء للمملكة العربية السعودية في ضيافة خادم الحرمين الشريفين ، كما فعل شقيقه الرئيس السابق زين العابدين بن علي وحبيبه المرحوم عيدي أمين دادا !
كما في الحالة المصرية ، والحالة السودانية بعد انتفاضة أبريل 1985 ، تكوّن القوات المسلحة المجلس العسكري العالي ، بعد تنحي الرئيس البشير !
يتكلف المجلس العسكري العالي  بالمهام الآتية ، ضمن  مهام أخرى تشريعية وتنفيذية  :
أولا :
تكوين حكومة وحدة وطنية انتقالية من ضباط الجيش والتكنوقراط الشرفاء الذين لم يتلوثوا بطين المؤتمر الوطني ! تعهد رئاسة هذه الحكومة القومية  لبرادعي السودان  ( السيد كمال ادريس ، المرشح الرئاسي السابق )  !
( هل  فهمت لماذا تم اعتقال السيد كمال مرتين خلال العشرة أيام المنصرمة بواسطة جهاز المخابرات والأمن ؟ فقط لورود اسمه كمقترح رئيس وزراء لحكومة سيناريو طنطاوي ) !
وتكون هذه الحكومة  ( حكومة  عود العشر ) مسئولة لدى المجلس العسكري العالي ، تماما كما في الحالة المصرية ( حكومة الجنزوري ) !
ثانيا :
يتم تفكيك حزب المؤتمر الوطني ، وجميع مؤسساته على نطاق القطر ومصادرة ممتلكاته تماما كما حدث للحزب الوطني في مصر ! ويتم اعتقال ومحاسبة قادته الذين أفسدوا وسرقوا المال العام ، في محاكم مدنية  ، ويتم عزلهم سياسيا واجتماعيا  ،  كما حدث في النموذج المصري !
ثالثا :
تقوم الحكومة القومية الإنتقالية ، تحت اشراف المجلس العسكري العالي ، بعقد المؤتمر الدستوري القومي  الذي تشارك فيه جميع  الأحزاب السودانية ، والحركات الحاملة للسلاح ، دون اقصاء لحزب أو حركة ، للإتفاق على  وكتابة  دستور انتقالي للفترة الإنتقالية ، يعزل  من ممارسة  السياسة والحكم جميع قادة المؤتمر الوطني ومن تلوث بطينه !
رابعا :
تقوم الحكومة القومية الإنتقالية ، تحت اشراف المجلس العسكري العالي ، باجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية المركزية والولائية  (6 ولايات ) ، مع عزل  جميع قادة المؤتمر الوطني ومن تلوث بطينه !
خامسا :
تصل الحكومة القومية الإنتقالية الى حل عادل وشامل حول كل المسائل العالقة مع دولة جنوب السودان ؛ سادسا :
تصل الحكومة القومية الإنتقالية الى حل عادل وشامل حول كل المسائل العالقة مع تحالف كاودا الثوري ، ووقف الحروب الأهلية في دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ، وعقد المشورة الشعبية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان  ؛والعمل على تسهيل العودة الطوعية لجميع  النازحين واللاجئين الى حواكيرهم وقراهم ، وتعويضهم تعويضا مجزيا !
هل تلاحظ أن المجلس العسكري العالي هو الحاكم الفعلي لبلاد السودان ، خلال الفترة الإنتقالية تماما كما في النموذج المصري !  الوضع خلال الفترة الإنتقالية  ظاهره  مدني ديمقراطي ، وباطنه عسكري ديكتاتوري ، مع اقصاء كامل لسادة المؤتمر الوطني الفاسدين  ومحاكمتهم !
تدخل القوات المسلحة الوطنية في السياسة ، وانحيازها لجماهير الشعب السوداني لم يكن وليد اللحظة ، وإنما بدأ التململ في أوساطها منذ فبراير 2011 ، كما نوضح أدناه !

4 – سلخانات القوات المسلحة !

منذ  فبراير 2011  ، طالب الشرفاء من ضباط  القوات المسلحة ، خاصة حاملي الرتب الوسيطة  ،  الرئيس البشير ووزير الدفاع  بعدة مطالب  ، نذكر 4 منها أدناه :
أولا :
فك الإرتباط  نهائيا بين قادة المؤتمر الوطني وقادة القوات المسلحة ، وأن يكون واجب القوات المسلحة الحصري حماية الدستور والوطن وليس العمل السياسي ؛
ثانيا:
تجريد جميع القوات غير النظامية من السلاح ، وحصره في القوات النظامية ، وتشمل القوات غير النظامية قوات الدفاع الشعبي ، وقوات الجنجويد بمسمياتها المتعددة ،  وقوات المجاهدين  ، والكتائب الخاصة ، وسرايا نافع  ،  وكتائب الأحياء التي لا يعرف أحد لأي جهة تتبع ؛ ثالثا :
التركيز على تسليح القوات المسلحة وتدريبها ، بدلا من تحويل ميزانية القوات المسلحة لتسليح وتدريب قوات جهاز الأمن والمخابرات وباقي المليشيات الخاصة ؛ رابعا :
إقالة  ومحاسبة  معالي السيد وزير الدفاع  ( عبد الرحيم محمد حسين ) لأسباب عديدة متعلقة بفساده  العسكري والمالي  داخل وخارج القوات المسلحة ، لا سيما فساد صفقة الأسلحة ، حين استورد دبابات دون المواصفات،  فأرسلت مباشرة بعد شرائها الى كينيا  لصيانتها   !
لم يقبل الرئيس البشير بمطالب ضباطه الشرفاء ، واعتبرها خروجا على قوانين الضبط والربط العسكرية ! فقام باحالة أعداد كبيرة منهم للتقاعد ، تحسبا لإتساع موجة التذمر والسخط وتحولها لتمرد ، بل انقلاب على نظامه المتهالك !
خلال ال 16 شهرا المنصرمة ، نسجل أدناه  بعض التصفيات التي حدثت لعظام الضباط من رتبة لواء ( فما فوق ) في القوات المسلحة :
+  في فبراير 2011، فصل الرئيس البشير   (12) لواء  بالقوات المسلحة ، من بينهم اللواء الطيب المصباح قائد فرقة الفاشر، واللواء احمد عابدون قائد فرقة نيالا، واللواء النعيم خضر مدير مكتب وزير الدفاع، واللواء عباس تاج الدين من الإستخبارات العسكرية!
+  في فبراير 2011، أصدر الرئيس البشير   قراراً بنقل اللواء صديق فضل قائد سلاح المدرعات الى القضارف ولكنه رفض تنفيذ القرار بدعم من ضباطه في المدرعات ! فتدخلت وساطات كثيرة لتسوية الأمر باعتباره سابقة خطيرة في تاريخ القوات المسلحة !
+  في يناير 2012 ، تصاعد  الصراع ، حين تقدم  (700 )  ضابط في لقاءات تنويرية بوحدات الخرطوم ، نظمتها القيادة العامة بحضور الرئيس البشير،  بعدة مطالب محددة !  
+  في يوم الخميس 17 مايو 2012 ، أحال الرئيس البشير عشرات الضباط إلى التقاعد !  وكان أبرز المحالين للتقاعد اللواء صديق فضل قائد سلاح المدرعات السابق ، واللواء عبد الله عثمان من  سلاح المهندسين!
+ في يوم الخميس 21 يونيو 2012 ، أحال الرئيس البشير للتقاعد قائد سلاح المدرعات ، الذي خلف اللواء صديق فضل ، والذي لم يمكث في منصبه أكثر من 5 اسابيع فقط ! ولم تُعرف أسباب الإقالة ولكنها مرتبطة بسيناريو طنطاوي ، والبرنامج البديل لما بعد نظام البشير !
5 – الخير قرب ؟

بشر السيد الإمام الشعب السوداني بأن :

( الخير قرب ) !

الكلمات التي خاطب بها الأمير حمدان أبو عنجة الإمام الاكبر عليه السلام فجر يوم الأثنين الخامس من نوفمبر 1883م في واقعة شيكان !

كان كل شئ معداً من جانب الأنصار!

كان الأمام <http://www.sudanway.sd/charact_almahadi.htm>  الأكبر في الإنتظار!  

جاء جيش هكس باشا العرمرم ، المسلح حتى أسنانه بأحدث أسلحة الدمار !

صلى الإمام <http://www.sudanway.sd/charact_almahadi.htm>  الأكبر صلاة الفجر ، بجنوده ؛  ثم امتطى فرسه ،  واستل سيفه ، وهتف ثلاث مرات :

الله اكبر.. الله اكبر.. الله اكبر..

النصر لنا..

ثم بدأ الهجوم الذي أسفر عن إبادة كاملة لجيش هكس باشا !

أول وآخر إبادة إنسانية كاملة لجيش كامل ، في كامل التاريخ البشري  !

وفي ربع ساعة زمان !

يا للروعة !

لم تحدث هكذا إبادة كاملة منذ أن أباد سبحانه وتعالى جيش فرعون وهو يتعقب النبي موسى عليه السلام وبني اسرائيل في صحراء سيناء  !

الخير قرب ، يا هذا !

فأصبر نفسك مع الشرفاء من عناصر القوات المسلحة الوطنية !

لتكون من الفالحين !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً