الدبلوماسية السودانية تهنئ طه حسين .. بقلم: السفير/ د. خالد محمد فرح
17 فبراير, 2016
د. خالد محمد فرح, منبر الرأي
64 زيارة
نشر الأستاذ الدكتور ” محمد الدسوقي ” ، المصري الجنسية ، والأستاذ بعدد من الجامعات المصرية والعربية ، وهو شخص كان مقربا جدا من عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ، حيث عمل بمثابة السكرتير الشخصي له ، مثله في ذلك مثل سكرتير طه حسين الأشهر ألا وهو الأستاذ ” فريد شحاتة ” ، نشر وثيقة نفيسة للغاية من وثائق الدبلوماسية السودانية ، تعود إلى العام 1968م. وهذه الوثيقة التي نحن بصددها في هذه الكلمة ، تندرج في إطار ما يسمى بالدبلوماسية العامة في مجلاها الثقافي على وجه التحديد ، وهو جانب مهم للغاية بالنسبة للسياسة الخارجية ، وللمارسة الدبلوماسية لأي بلد من البلدان بلا ريب. وقد ظلت الدبلوماسية السودانية تهتم بحمد الله ، بهذا الجانب من نشاطها منذ نشأتها ، ومن المؤمّل أنها سوف تستمر على ذات النهج إلى ما شاء الله تعالى.
نشر الدكتور ” محمد الدسوقي ” تلك الوثيقة الدبلوماسية والأدبية الرائعة ، في كتابه الموسوم ب ” أيام مع طه حسين ” الذي صدرت الطبعة التي وقفنا عليها منه عن دار القلم بدمشق في عام 2002م ، وهي عبارة عن رسالة تهنئة كان قد بعث بها الأستاذ ” محمد سليمان ” ، سفير السودان بالقاهرة خلال النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي ، إلى الدكتور ” طه حسين ” عميد الأدب الرعبي بمناسبة عيد ميلاده الثمانين ، وذلك بتاريخ 15/11/1968م.
يقول الدكتور ” محمد الدسوقي ” في صفحة 65 من الطبعة المذكورة من كتابه المومى إليه:
” …. الجمعة 15/11/1968: كان هذا اليوم هو اليوم الثاني لبداية العام الثمانين في حياة عميد الأدب العربي ، وقد زُينتْ رامتان بباقات الورود التي بعث بها المهنئون ، وكان العميد يجلس في شرفة بالطابق الثاني ، تظلله أغصان أشجار عالية. وقبل قراءة الصحف ، قرأتُ للعميد برقيات التهاني ، ومنها برقية شعرية بعث بها الأستاذ علي الجندي هذا نصها:
إنّ الثمانين وبُلّتغتَها عيدٌ بشيرٌ بالمُنى للأنامْ
متّعكَ الله بأمثالها في بهجةٍ في غبطةٍ في سلام
وأرسل سفير السودان بالقاهرة الرسالة التالية إلى العميد بمناسبة عيد ميلاده الثمانين:
سيدي الأستاذ الكبير الدكتور طه حسين
تحية طيبة وبعد: فأهنئك أولاً على بلوغك الثمانين عاماً ، ولتسمح لي ثانياً أن أبعث إليك كلمة قصيرة بهذه المناسبة كتبها الأستاذ حسن نجيلة ” رسم المؤلف أو الطابع اسمه هكذا ( حسين نخيلة ) بالياء التحتانية والخاء الفوقانية ولا أدري لماذا ، مع أن حسن نجيلة هو من أعلام الأدب والثقافة في السودان ، فضلاً عن أنه كان معروفا بين الأدباء العرب وخصوصا في مصر ، على الأقل في تلك الحقبة – التعليق من كاتب هذا المقال ” ، أحد الكتاب السودانيين النابهين في صحيفة الرأي العام السودانية ، ومعلقاً على القصيدة التي نظمها الأديب عامر محمد بحيري ، ونشرتها الأديب البيروتية.
لم أقصد بهذا أن أُبيّن لكم مشاعر السودانيين كما عبّر عنها أديب سوداني ، ولكن لكي أؤكد لك أن ماتنعم به الأمة العربية اليوم من عزّة وكرامة ، وما نتفيؤه من ظلال ، إنما أنت من غارسي ذلك النبت الطيب.
وصدق ما قاله الشاعر:
اليوم يحتفلُ الشعبُ بالذي كان فخره
واليومَ يعترفُ الشعبُ بالذي هزَّ نصره
أُكرر تهنئتي وتمنياتي لكم بالمزيد من العمر المديد السعيد
محمد سليمان
سفير السودان “.
khaldoon90@hotmail.com