الدكتور التجاني السيسي: ما هذا الهُراء؟ … بقلم: محمد عثمان (دريج)
5 يوليو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
52 زيارة
لقد هالتنى تصريحات منسوبة إلى الدكتور التجاني السيسي يدافع فيها عن “حميدتي” و “حقه” في حكم السودان، نشرتها احدى صحف الخرطوم ضمن ادابير حوار أجرته معه. و من ضمن ما نُسب إلى الدكتور هو قوله: “إن الذين يستكثرون على حميدتى وصوله إلى منصب نائب رئيس المجلس العسكري ربما لا يعلمون أنها المرة الأولى التي يحصل فيها أحد أبناء الهامش على منصب نائب أول مباشر منذ 63 عاماً”، ثم إنتقد بعد ذلك موقف الرافضين لان يحكم حميدتي السودان متسائلا بحدة (بحسب الصحيفة) “لماذا لا يحكم حميدتي السودان؟.. أحلال على بلابله الدوح… حرام على الطير من كل جنس؟”.
لا يخفي على القارئ الحصيف محاولة الدكتور اليائسة و البئيسة و المتهافتة لتسويق المجرم و مصاص الدماء حميدتي عبر إستخدام مفردات سلهة مثل “الوصول” أو “حصول” شخص من “الهامش” إلى مواقع السلطة في “المركز” لأول مرة منذ إستقلال السودان و كأنه ينطلق بحديثه عن عالم يخصنا جميعنا كنا و ما زلنا ننعم ونسبح فيه في ديمقراطية تغطينا بحقوق الأنسان و شفافية الحكم الرشيد والعدل و العدالة المطلقين و أن سيئ الذكر حميدتي قد “وصل” إلى ما قد وصل إليه عبرطرق و وسائل شريفة دفع إستحقاقاتها من عرق متوشح بالصبر و المثابرة و الحق و الحقيقة، وأنه بهذا “الوصول/الحصول” الحميد و التاريخي قد تحقق للـ”الهامش” ما لم يتحقق له أبداً من قبل أو من بعد، و هكذا! توقف الدكتور قليلاً عن القول بضرورة تشييد تمثال لتخليد هذا الانجاز التاريخي و هذا القائد الهمام!
هل نسي أم قد تناسى الدكتورجرائم مصاص الدماء حميدتي التى خلّفت بحوراً من الدماء و الدموع تلك التي قد جرت و لا تزال تجري في كل شبر من بلاد السودان و بخاصة في الإقليم الذي ترأّس سلطتها الإقليمية المزعومة في هذا العصر الغيهب حيث إبتني لنفسه قصراً منيفا في “المركز” و ليس في حواضر أو بوادي الاقليم/الهامش و الذي كان هو احد اقل إستحقاقتها الاخلاقية و السياسية؟، هل تناسي كل ذلك و ما المقابل الذي تحصل عليه جراء عملية النسيان الضخمة هذه؟ أم أن الأمر لا يعدو أن كونه أحد تجليات خيانة المثقف المسجون ابداً في مركزية ذاته المتضخمة إلى حد الفجيعة؟ نعم، النسيان في هذا السياق المؤلم ليس هو مجرد عطب في وظائف الذاكرة/المخ و لكنه تعبير عن موقف سياسي/سلطوي يعمل بوعي بمعزل عن القيم و الاخلاق المجتمعية والاجتماعية الرشيدة و الحقة: إنها الخيانة عارية!
و يُلاحظ كذلك في تصريح الدكتور كأنه يقول بـ”وجودية” مطلقة للهامش و المركز: يظل المركز مركزا و الهامش هامشاً ابدياً أزلياً!
الهامش يا سيادة الدكتور ليس أشخاصاً أو اوسمة و لكنه علاقات سلطة تُفضي إلى أوضاع ضمن الصراع الإنساني تُلقي بظلالها على أوضاع و حظوظ الأفراد و الجماعات في صراعهم من اجل البقاء و من اجل الحياة. و الهامش يا سيادة الدكتور لا ينحصر في مكان بعينه، لأنه من شأن علاقات السلطة أن تنتقل من مكان لآخر و من وضيعة لاخري. فإنت مثلاً، فمنذ اليوم الذي رضيت و إرتضيت تزعُّم تلك الجثة الهامدة الموسومة “حزب التحرير والعدالة” وصافحت فيه أيادي القتلة و إءتمرت بامرهم على الرغم من المزاعم الهامشية التي سورت بها نفسك، نقول منذ ذلك اليوم أصبحت أنت جزء من مركز سلطوي علاقته بالهامش إستغلالية وحسب، حيث لا يوجد مركز أو هامش إلأّ ضمن سيرورة صراع القوة/السلطة!
و كذلك ليس الهامش و لا ينبغي أن يكون صكاً للغفران يًستخدم على النحو الذي قد يستغل البعض وضعية الضحايا لإستجداء عطف و تعاطف الناس أو منحهم عفواً ما، مع ضرورة ملاحظة الفوارق الاخلاقية بين الوضعيتين. فما أكثر أهل الهامش المُقحمون عنوة في الهامش و الإنتماء إليه بوشيجة التعريف الوجودي القاصر للدالة/المفردة، نقول ما أكثرهؤلاء الذين قد ساهموا في توطيد سلطات و سياسات علاقات الظلم بخاصة تلك التي قد ألقت و لا تزال تُلقي بظلالها الكثيفة على صراع الهامش من اجل العدل والعدالة.
و مصاص الدماء حميدتي، أيها الدكتور الهمام، مجرم كامل الدسم، مهنته هي الإجرام و رحلته التي لن تتوقف إلا بتوقفه هي الاجرام، لذ لن و لا ينبغى أن تغفر له ليست هامشيته المزعومة و حسب و لكن حتى إن كان إبن الله، لن تغفر له الجرائم الفظيعة التي خطط لها و شارك فيها إبتداءا من مذبحة دارفور وحتي مذبحة القيادة العامة و قتل المتظاهرين السلميين بالاضافة إلى محاولاته المستميتة و المستمرة إلى هذه اللحظة في الالتفاف علي الثورة المجيدة و على شعاراتها الكفيلة بالتقليل من حدة صراع القوة بين المركز والهامش. مصاص الدماء حميدتي والأرجوزات الكذبة الذين يدورون من حوله و يسبحون بإسمه مكانهم الطبيعي هو غياهب السجون وفقاً لقانون محكمة الشعوب الاخلاقية والسياسية، و ليست السلطة أو الحكم!
zalingy@gmail.com