الدين النصيحة: ورد الأمانة إلى أهلها: تعليق وتوضيح .. بقلم: إبراهيم منعم منصور

بسم الله الرحمن الرحيم

أعود لأتحدث عن اقتراحي للسيد رئيس الجمهورية برد الأمانة الي اهلها في نهاية مقالي بتاريخ 18/3/2015. فقد طلب مني بعض الأخوة أن أعلق علي (التعليقات) التي ظهرت في الصحف عن المقال. و للحقيقة لم أقرأ في الصحف الورقية التي تصدر داخل السودان سوي تعليق واحد: ربما لكثرة تلك الصحف و لصعوبة ان لم يكن استحالة انفاق اكثر من 30 جنيها يوميا لشراء اكثر من (15)  صحيفة – يعني مليون جنيه كل شهر. التعليق الذي قرأته كان اعتراضا علي رد الامانة الي – الصادق المهدي الذي في عهده:
–    وصل التمرد الي مشارف كوستي –
–    و الذي أعترف شخصيا بان السوق الاسود هزم الحكومة –
–    و الذي طالب بعدة ملايين من الجنيهات تعويضات لاسرته
غير أن احد ابنائي لفت نظري الي تعليقات في الصحافة الالكترونية كان اهمها ( بعد خالص شكري لمن أفاضوا في الحديث الطيب عني):
–    كان من الواجب أن اقترح تسليم الامانة الي تكنوقراط
–    سقوط كل المقال باقتراح تسليم الامانة الي الاحزاب الفاشلة و الي الصادق المهدي لفشله كرئيس
–    مراوغة الصادق المهدي و غيرته ثم اسقاطه باغلبيته البرلمانية لاتفاقية الميرغني-قرنق مما اطال امد الحرب و قاد الي انقلاب الجبهة في 30 يونيو
و دون ان اعقد مقارنات و باختصار شديد حتي نعود لموضوعنا فانه بعد الانقلاب:
–    اخذ التمرد كل الجنوب و البترول. و لا اتكلم عن تكلفة الانفصال البشرية و الوطنية و المادية و الجغرافية
–    شركات الحكومة حتي من بعض القوات النظامية يشار اليها كمسبب رئيسي للسوق الاسود
–    ما تطاله الايادي و الشخصيات – كبيرها و صغيرها – دون مطالبات او ادعاء حقوق سرا و جهرا لايقاس بطلب واحد لتعويضات علنا يخضع للفحص و القبول و الرفض
–    نفس الغيرة السياسية تجدها في اسقاط اتفاقية نافع-عقار التي اسقطها الحزب نفسه و ليس البرلمان باصوات حزب الامة و الجبهة القومية الاسلامية التي كانت شريكة في البرلمان في ذلك الوقت و التي لولا اصواتها لما سقطت الاتفاقية.
نعود لموضوعنا: التكنوقراط
في الحكم العسكري الاول: عبود، و الحكم العسكري الثاني: نميري، كانت مجموعة التكنوقراط موجودة و معروفة رغم المضايقات من وقت لاخر. لم يتم منعها من مزاولة نشاطاتها في تجمعاتها المعروفة و المحدودة في ذلك الزمان – و المتمثلة في نقابات و اتحادات المهنيين. لم تمارس معها سياسات الاقصاء و التمكين. و لم يكن صعبا عليها ان تجتمع و تتفاكر  علنا و سرا. و بالتالي لم يكن صعبا عليها في ساعات و ايام ان تقوم بتكوين جبهة الهيئات في أكتوبر و أن تقود المعارضة العفوية و المنظمة. و بالمثل أيضا كانت تجمعات الهيئات و النقابات المعارضة شبه جاهزة لقيادة الرفض الشعبي في الانتفاضة. و في كلا الحالتين: اكتوبر و ابريل كان الجيش قوميا و وقف موقفا قوميا اما علي الحياد او في الانحياز. لم يكن الجيش و لا قياداته مسيسين و ياتمرون بأمر (الحزب) او التنظيم السياسي الحاكم.
و في ذلك الجو السياسي في الحالتين كان التكنوقراط معروفين و يشار اليهم بالواحد و الجماعة و يمكنك ان تطلب منهم او تقترح عليهم ان يتقدموا لاستلام الامانة. و لا يخفي علي الذين عاصروا المرحلتين كيف ان التكنوقراط الذين استلمو الامانة قد تعرضوا لضغوط غير عادية و مؤامرات و مناورات من كل الاحزاب اثناء قسامهم بالمسؤولية رغم ان الجميع يعلم ان مهمتهم مؤقتة و وزارتهم (انتقالية) – و لا تزيد عن (سنة) واحدة رغم ما في ذلك من خطأ لقصر المدة. ففي حالة أكتوبر كان الضغط الرئيسي عليهم من (الاحزاب) لكي تجري الانتخابات خوفا من استمرار التكنوقراط لمدة اطول تزيد من ابتعادهم عن جماهيرهم و ما يكون له من اثر سلبي علي قواعدهم. و في حالة الانتفاضة كان الضغط عليهم من التكنوقراط انفسهم خوفا من العسكر ان يعاودهم الحنين الي السلطة. رغم انه لولا قومية الجيش لما نجحت الانتفاضة.
أين التكنوقراط – محاصرون و مطاردون: غالبية ان لم تكن كل قيادات المهنيين مسيسة و منظمة و ملتزمة بدرجة او اخري للتنظيم. و عموم النقابات عمالية و مهنية جلس علي رأسها من هو في النهاية نائب رئيس التنظيم. أقفلت جمعيات للكتاب و المثقفين. التنظيم يوزع الدوائر علي الاحزاب – اما الصحف فان العاقل من لا يدفع لها (اشتراكات) و انما ينتظر اذا صدرت فيشتريها و اذا و اذا و اذا يحتفظ بالجنيهين. و مع كل فان الاقتراح الافضل في كل الحالات الاسوأ هو ان ترد الامانة الي الحكومة الشرعية التي كانت تحكم البلاد. و قد اقترحت بجانب مجلس راس الدولة و رئيس الوزراء هيئة اركان الجيش السابقة نسبة لما دار و يدور من ان التمكين وصل حتي الجيش اذ انه دون جيش قومي يحرسها – فلن تصل الامانة كاملة او حتي ناقصة الي اهلها.
نحن في حالة استثنائية تتطلب – اذا تحققت – ان يكون التحول و الانتقال و رد الامانة يستند الي (شرعية) تصدر (العفو مقابل التنازل) و هذا لا يتسني – في تقديري و دون عواطف – الا للحكومة الشرعية التي كانت تحكم البلاد و هي جمهورية يمثلها رئيس الوزراء و مجلس رأس الدولة و هما معا يوقعان علي الوثيقة القانونية لتصبح قانونا ملزما. و مع احترامي للنكنوقراط جميعا و افرادا ففي اعتقادي أنهم لا يستطيعون و لا يملكون هذا الحق الا في حالتين: ثورة مدنية او ثورة عسكرية تأتي بهم للحكم. اما في الحالة التي ذكرتها فدورهم ياتي بضغط شعبي بعد (الحرية) و يقيني انه بمجرد الانتقال (القانوني9 السلس فان منظمات التكنوقراط القومية و الحقيقية بل و افرادها العلنيون و السريون و المغتربون سوف يكونون هم جنودا جاهزين للتغيير … يسندهم في الحرية ضغط شعبي و يقف علي الحياد – يدعو لهم – جيش قومي تقوده هيئة الاركان القومية.
و مع ذلك اقبل التوجيه. و الشكر مرة اخري لكل من ساهم في التعليق لكي اتقدم بهذا التوضيح.

ابراهيم منعم منصور
21/6/2015

mansdotmans@gmail.com
////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً