د . احمد خير / واشنطن
aikheir@yahoo.com
هناك من يخلطون بين البشير والإنقاذ ويعتقدون أنه بذهاب البشير ستذهب الإنقاذ ! بالطبع هناك من عانى ويعانى من حكم الإنقاذ ويتمنى أن يذهب البشير وتذهب الإنقاذ. ولكن بالرغم من ذلك يصبح واجب الدفاع عن البشير كرمز للوطن هو واجب وطنى مهما تكن الأسباب . نعم ، ربما كان البشير هو من أعطى الضوء الأخضر لقادة جيشه بالتدخل وصد هجمات المتمردين فى دارفور ، ولكن ،لايجب أن يتحمل وحده وزر ما حدث ! أين هى الكيانات التى رفعت السلاح ؟! ربما يقول قائل ان الحركات قد قامت من أجل الحصول على إستحقاقات منعتها الحكومة ، أو أن الحكومة عملت على إفقار إقليم دار فور وتشريد ساكنيه وأنها أوعزت للجنجويد بالتحرش بالسكان وغزوهم وتدمير مساكنهم ونهب أموالهم ! كل ذلك ربما يكون مقبولا ، ولكن هل حدث ذلك بالفعل ؟! هل تحرك الجنجويد كان بإيعاز من الحكومة ، وان الطبيعة لم تلعب دورا فيه ؟! أى بمعنى أن عرب الجنجويد قد وجدوا الكلأ لماشيتهم وإبلهم وبالرغم من ذلك تحركوا وتحرشوا بالمواطنين ؟! وهل العرب فى دارفور هم جزءً من منظومة القبائل المتواجدة فى درافور أم أنهم دخلاء على المنطقة ؟! إن كانوا قبيلة كما أية قبيلة أخرى فى دارفور أليس لهم حق فى موارد المنطقة ؟! أقول ذلك وأعترف ضمنيا أن مهما نقص حقك لايوجب التدخل فى حق الغير . ولكن المؤلم حقا أن لانجد من يتحدث إطلاقا عن بعض العناصر الإفريقية التى نزحت إلى المنطقة والتى شاركت وتشارك فى موارد دارفور برغم قلتها أو شحها ؟! وهل هناك من يجزم بأن سكان دارفور هم ذات القبائل التى كانت تقطن المنطقة منذ سنين ؟! أم أن هناك من تسلل من دول الجوار ووجد مكانا له مع أهله من الذين كانوا قد منحوا الجنسية فى أيام فساد السياسة الحزبية فى السودان فى سنوات الحكومات القومية التى كان همها الوحيد هو الفوز فى الإنتخابات بغض النظر عن أهلية المصوتين ، ولا أعنى هنا الأهلية العقلية، فالأحزاب عملت قصارى جهدها فى منح الجنسيات وحشد الهمم لتجنيد المجنسين للتصويت لها ضاربين عرض الحائط بمستقبل الأمة ووحدة كيانها ؟! حيث كان همهم الأول والأخير هو الحصول على أعلى الأصوات وبعدها الطوفان!!
سيقول قائل ان العرب أو ما يسمى منهم أو جميعهم بالجنجويد ما كان لهم أن يتحركوا من مكانهم برغم القحط وكان من الأفضل لهم أن يموتوا وماشيتهم فى مناطقهم بدلا عن التوغل فى أراضى الغير !! بمعنى أن عليهم مواجهة الموت حفاظا على أمن وإستقرار المنطقة !! بنفس المفهوم ، لماذا حمل من يسمون أنفسهم بالقبائل الإفريقية السلاح فى وجه السلطة ولم يمارسوا حقهم المشروع فى المطالبة بحقهم أو إسترداد حقهم ؟! وهل إسترداد الحق لا يتأتى إلا بحمل السلاح والحرب ؟! والإستنجاد بالدول الأخرى التى من مصلحتها أن يكون لها قدم فى السودان ، كما أن من مصلحتها أن يقطع السودان إلى دويلات كى يسهل لهم تنفيذ أجندتها؟!
القضية إذن ليست الرئيس عمر البشير ولا حتى سلطة الإنقاذ ، القضية فى حقيقتها أكبر من ذلك . فما حرب الجنوب التى أشعلتها ومولتها ووقفت من ورائها دول كبرى كانت من صنع الإنقاذ !
يجرى البعض وراء عنصريته ومكاسبه الآنية بغض النظر عن خسارة القطر كله دون أن يكون هناك واعز وطنى يجعلة يبذل الغالى والنفيس فى سبيل حماية الوطن !!
كان الخيار سيكون أفضل لو عملت الحكومة ومن يرفعون السلاح على الجلوس إلى مائدة واحدة بغرض وضع خطة قومية تنقذ البلاد مماهى عليه أو ماهو قادم ، بدلا عن الصراع من أجل إيجاد مقعد هنا أو هناك فى القصر الجمهورى ! ويظل التشرد وسكن الخيام أو العراء هو السمة الغالبة فى دارفور ! هل لنا أن نذكر بمن إتخذ ركنا فى القصر الجمهورى من أمثال منى مناوى وغيره بأن الآلاف مازالوا مشردين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء فى هجير الصيف وزمهرير الشتاء وتحت المطر الذى لايرحم من بداخل خيمة أو خارجها ! وهل هلع طفل من أزيز الرصاص وصرخة مغتصبة من هذا أو ذاك أو حتى من جنود الأمم المتحدة أصبح لايحرك ساكنا ؟! وهل لنا أن نتطلع أن تخرج الأزمة قائدا من أبناء دارفور يرفض كل مايدور ويأخذ على عاتقه حماية أهل دارفور والوطن ككل ؟ ثم هل إفتقرت الأمة إلى رجل راشد يدق صدره ويحمل عبء الخروج بالوطن من محنته أو محنه ؟! وهل قضية دارفور هى البشير ؟! أو حتى هى الإنقاذ ؟! إذا ذهب البشير أو قل ذهبت الإنقاذ اليوم قبل الغد ، ماذا أنتم فاعلون ؟! هل سيضع كل يده فى يد الآخر للخروج من الأزمة ؟! هل ستضع الحركات السلاح وتقول ” بلا وإنجلى ” ويصبح كل شئ على مايرام ؟! وهل إذا حل زعماء ماتسمى بحركات التحرير محل سلطة الإنقاذ سيقلبون الحال سمنا على عسل ويخمد صوت الرصاص ؟! أم أنهم سينقلبون على بعضهم البعض طمعا فى مغنم ؟!
لننظر إلى مايحدث فى دول الجوار الإفريقى ، ماذا فى الكونغو ؟! ماذا فى رواندا ؟! ماذا فى أوغندا ؟! وماذا فى سيراليون ؟! وماذا كانت نتيجة تناحر القبائل ؟! أم أن الوضع فى السودان سيختلف ؟!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم