الراحل الفريق اول ركن محمد عبدالله عويضة .. بقلم: بخيت النقر البطحاني

من اصعب الكلمات و العبارات التي تكتب في الرثاء و نكتب راضين بقضاء الله و قدره. و لا نقول الا ما يرضي الله . و نقول عن فقيدنا تعلمنا منه كل السجايا الكريمة والقيم النبيلة و الثبات عند المحن و قلوبنا يعتصرها الالم ويؤلمنا و يحزننا الفراق ولكن منه ننهل التبسم في النوازل ساخرين من دنيانا التي لا تدوم لاحد ، فالبقاء لله وحده. و أي نازلة أكبر من رحيل الاخيار امثاله.
نسأل الله ان يتغمده بعفوه و رحمته.
رجل يفتقده الوطن و المواطن.
رجل وطني من الطراز الاول.
رجل برحيله يترك لنا هوة مفتوحة و لها عمق سحيق حيث كان الرجل يحمى و يدافع عن الحق و لا يخشى في الحق لومة لائم.
و تذكرت في الايام الاولى لثورة الانقاذ حيث تم اعتقال شيخ قبيلة البطاحين الشيخ الراحل محمد صديق طلحة و كان هو ( في دورة ) بالقاهرة و حينها كنت طالباً بجامعة الازهر الشريف ، و عندما سمع بالخبر قطع الدورة و سافر الى الخرطوم و اطلق سراح شيخ البطاحين و كان قوياً و شجاعاً يعرفه العسكريين في ساحات المعارك و معروف بثباته كالجبال الرواسي و عزيز النفس و كريم الخصال و رجل سمح في كل معاملاته.
الفقيد تربطني به علاقة خاصة جداً غير علاقة الرحم و القربى و القبيلة و الحق يقال فالرجل كان مضيافا وعشت معه في بيته و كما كان شجاعاً في ساحات الوغى كان كريماً و ودوداً في بيته. كان رجلاً متواضعاً رغم رتبته العليا و تقلده لعدة مناصب حيث كان قائد حامية واو و كان الناطق الرسمي باسم قوات الشعب المسلحة و مدير التوجيه المعنوي و رئيس التحرير لجريدة قوات الشعب المسلحة و رئيس لجنة الامن و الدفاع بالسودان و قبلها كان مدير الكلية الحربية و مع كل ذلك هو نفس الرجل لم يتغير لان معدنه اصيل و لي معه موقف و بحكم رئاسة رابطة ابناء البطاحين لقد وجهت له بعض الاسئلة المحرجة و الانتقادات في لقاء عام في مدينة جده و لكن كان رجلاً وقوراً و حكيماً و صبوراً و تركني اقول كل ما عندي ، فرد بمزحة طريفة قال فيها “النقر دا تسديرة” و فهمت مقصده منها و عندما ذهبت معه لمقر اقامته كشف لي اموراً لم يصرح بها في اللقاء العام و رد على كل الاسئلة.
و قد كنت على تواصل معه و حتى في مرضه الاخير هذا كنت دائم السؤال عنه ولكن فجعت بخبر وفاته كما فجع غيري من ابناء البطاحين برحيله. و هي اجآل مسجلة و لكل أجل كتاب. “كل نفس زائفة الموت”.
و نتقدم بالعزاء لابناءه و اسرته و اهله و البطاحين عامة و لجميع معارفه و اصدقائه و لقوات الشعب المسلحة و للشعب السوداني. و نأمل من ابناء البطاحين في المنطقة الغربية اداء العمرة لروح الفقيد.
“انا لله وانا اليه راجعون”

elnagarco@yahoo.com
//////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً