atifgassim@gmail.com
ورقة تحليلية بقلم : عاطف عبدالله
22 ديسمبر 2025
خلفية
أصدرت “المجموعة الرباعية” – المكوَّنة من الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر – في 11 سبتمبر 2025 بياناً تضمَّن مبادرة متكاملة لحلّ الأزمة السودانية، في ظلّ واقع سياسي وعسكري بالغ التعقيد، شهد قيام حكومتين متوازيتين في البلاد، بما يُنذر بسيناريو انفصال فعلي واستمرار النزاع المسلح في عدّة جبهات.
مضمون المبادرة
· التمسك المبدئي بوحدة الدولة السودانية واستقلالها وسيادتها.
· رفض أي حلّ عسكري للأزمة، والعمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة.
· الدعوة إلى هدنة لثلاثة أشهر بين مختلف الأطراف، بهدف تمكين وصول المساعدات الإنسانية العاجلة للمدنيين المتضررين.
· إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة، تمتد تسعة أشهر، تفضي إلى قيام حكومة مدنية تحظى بثقة المواطنين.
· إبعاد الجماعات الراديكالية المتطرفة عن صياغة المستقبل السياسي، وبصورة خاصة تيار الإسلام السياسي الذي هيمن على السلطة في العهد السابق.
· رفض التدخلات الإقليمية التي من شأنها تأجيج الصراع أو تغذيته عسكرياً.
تهدف هذه الورقة إلى تحليل فرص نجاح المبادرة في ضوء التطورات العسكرية والسياسية في السودان، مع تناول مواقف القوى الفاعلة، ولا سيّما الحزب الشيوعي السوداني.
ردود الفعل على المبادرة
تباينت مواقف القوى السياسية السودانية تجاه مبادرة الرباعية: رحّب بها بعضهم، رفضها آخرون، فيما آثر فريق ثالث مسك العصا من الوسط.
· تحالف “صمود”: صرح قائدة الدكتور عبدالله حمدوك بأن البيان يتطابق مع رؤية تحالفه لإنهاء الحرب عبر حل سياسي، والتمسك بوحدة السودان، وإبعاد “الإخوان المسلمين” عن المشهد السياسي.
· تحالف “تأسيس”: يرى في بيان الرباعية خطوة إيجابية نحو حل مدني لكنه يفتقر إلى التفاصيل التي تضمن تحقيق أهدافهم السياسية المتمثلة في قيادة المرحلة الانتقالية.
· الحكومة في بورتسودان: أعلنت رفضها للمبادرة، معتبرةً إياها تدخلاً في الشؤون الداخلية، وأكدت أنها غير ملزمة بأي مبادرة لم تُشارك في صياغتها، مشددة على أن أي حلّ يجب أن يبدأ باستسلام قوات الدعم السريع لا بالتفاوض معها.
· الحركة الإسلامية: أصدرت بياناً رافضاً، واعتبرت المبادرة جزءاً من مخطّط دولي وإقليمي لإقصاء تيارها من المشهد السياسي، ووصفتها بأنها «وصاية» وتدخّل سافر في الشأن السوداني، مؤكدة أن مصير البلاد يحدده شعبها وحده.
· تحالف التغيير الجذري: رفض المبادرة واعتبرها “تدخلاً سافراً في سيادة السودان وتعدياً على استقلال قراره الوطني”، متهماً دول الرباعية بالسعي لفرض “وصاية كاملة” على الشعب وثورته، وتحويل البلاد إلى أداة في صراعات إقليمية ودولية، ورأى أن الهدف الحقيقي هو رهن القرار الوطني لمصالح تلك الدول.
ومن اللافت أن معسكر الرافضين، رغم تقاطعاته في الموقف، يختلف في دوافعه: فالحكومة في بورتسودان والحركة الإسلامية ترفضان بدافع الحفاظ على سلطتهما، بينما يرفضها تحالف “التغيير الجذري” انطلاقاً من تمسّكه بالسيادة الوطنية ورفضه لأي تسوية مع المكوّن العسكري.
موقف الحزب الشيوعي من مبادرة الرباعية
جاء موقف الحزب الشيوعي السوداني وسطياً؛ إذ أبدى ترحيباً حذراً ببعض بنود المبادرة، لكنه سجّل في الوقت نفسه تحفظات ومطالب محددة، وهو ما ستتناوله هذه الورقة بالتفصيل لاحقاً. لتناول موقف الحزب الشيوعي بالتحليل، نستند إلى مصدرين مترابطين: كلمة الميدان (16 سبتمبر 2025) وبيان المكتب السياسي (21 سبتمبر 2025).
قراءة الميدان
تناولت كلمة الميدان – التي يعدّها عادة المكتب السياسي للحزب – بيان الرباعية بقراءة نقدية ربطته بسياق إقليمي ودولي أوسع، وأشارت بوضوح إلى أن:
· البيان يسعى إلى فرض تسوية تفاوضية تُشرعن مشاركة فعّالة للقوات المسلحة وأطراف النزاع، بدلاً من محاسبتهم على إشعال الحرب.
· المبادرة مرتبطة أساساً بحماية مصالح واشنطن وحلفائها (أمن البحر الأحمر، منع التمدد الإيراني-الحوثي، الحد من نفوذ الإسلاميين).
· هذه المصالح هي المحرك الأساسي، لا الحرص على المسار المدني أو حقوق الشعب السوداني.
· الحل الخارجي يرمي إلى تكريس مصالح الرباعية، بينما الحل الحقيقي يكمن في الداخل عبر ضغط القوى الثورية الرافضة للحرب وتمسكها بأهداف الثورة.
البيان الرسمي للحزب
أكد الحزب الشيوعي السوداني في بيانه عدداً من النقاط الجوهرية:
· الترحيب الشكلي بأي جهد يهدف إلى وقف الحرب وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
· التشكيك في نوايا الرباعية، مذكّراً بدورها في إشعال الحرب واستغلالها اقتصادياً وسياسياً.
· الإشارة إلى أن تركيز الرباعية على خطر تسيد الإسلاميين وربطه بالوجود الإيراني–الحوثي يعكس بالأساس دوافعها لحماية مصالحها، أكثر من كونه تعبيراً عن حرص صادق على المسار المدني.
· التأكيد على أن الحل للأزمة السودانية يوجد في الداخل عبر الجماهير وتنظيماتها، من خلال حلّ الدعم السريع والحركات المسلحة والمليشيات، وتقديم قادتها للمحاسبة، وتأسيس جيش قومي مهني، واستكمال مهام ثورة ديسمبر من حيث توقفت في 19 ديسمبر 2019 بعد تدخل اللجنة الأمنية لعمر البشير.
الملاحظات التحليلية
من خلال المقارنة بين كلمة الميدان والبيان الرسمي يمكن استخلاص الآتي:
· الحزب لا يرفض من حيث المبدأ أي جهد يوقف الحرب أو يفتح الممرات الإنسانية ويحمي المدنيين.
· يرى في تأكيد البيان على وحدة البلاد ورفض الحل العسكري عناصر إيجابية يمكن البناء عليها.
· اتفق النصّان على أن بيان الرباعية يستبطن مصالح خارجية، وأن الحل يكمن في الداخل.
· يتلخص موقف الحزب في ترحيب مشروط وحذر: يوافق على وقف الحرب والإغاثة ووحدة الدولة، لكنه يرفض العملية السياسية كما صيغت لعدم استبعاد الجيش والدعم السريع ولغياب ضمانات المحاسبة، ويرى أن المبادرة تخدم مصالح القوى الدولية أكثر من الثورة. ومع ذلك، يظل خطابه أسيراً لمقولات ما قبل الحرب، ما يجعله بحاجة إلى تطوير أدوات قراءة الواقع وصياغة بديل مدني جامع قادر على استثمار أي مبادرة لصالح مشروع الثورة.
إشكالات الخطاب
يُلاحَظ على خطاب الحزب الشيوعي أنه لم يُبرِز بوضوح ترحيباً صريحاً بالمبادئ الجوهرية التي وردت في بيان الرباعية (وقف الحرب، حماية المدنيين، إقامة سلطة مدنية)، بل اكتفى بالتركيز على التشكيك في نوايا الرباعية. كما أغفل البعد الاستراتيجي للمدنيين؛ إذ لم يطرح مبادرة عملية لتوحيد القوى المدنية تحت مظلة واحدة تكون الطرف الأساس في مخاطبة المجتمع الدولي وقيادة المرحلة الانتقالية.
هذا القصور يهدد بتحويل الموقف إلى مجرد ردّ فعل، ما يترك المجال مفتوحاً أمام الأطراف العسكرية والإسلاميين للتعامل المباشر مع المبادرات الدولية. كما أن تمسك الحزب بوصفات ديسمبر 2018 جعله يبدو منفصلاً عن التحولات العميقة التي أعقبت انقلاب 2021 وحرب أبريل 2023: انهيار البنى المؤسسية، نزوح الملايين، وقيام حكومتين متوازيتين مدعومتين من قوى إقليمية متباينة المصالح. وقد برزت في هذا السياق تحالفات جديدة مثل «صمود»، الذي يحظى بثقل جماهيري داخلي واحترام معتبر خارجياً، إلى جانب تحالفات قائمة على قواعد اجتماعية وقبلية وجهوية مثل «تأسيس»، وهما فاعلان لا يمكن تجاوزهما في أي تسوية قادمة.
يمكن القول إن أبرز مخرجات موقف الحزب أنّه، رغم إبدائه ترحيباً محدوداً ببعض بنود بيان الرباعية، قدّم جملة من المطالب والاعتراضات التي تُعد في جوهرها من مسؤوليات القوى الوطنية الداخلية لا من مهام أي جهة خارجية، مثل حلّ قوات الدعم السريع، تقديم قادتها إلى المحاسبة، وإعادة بناء جيش قومي مهني، وتحقيق العدالة الانتقالية، وتفكيك التمكين. غير أن هذه المطالب طُرحت من دون تقديم تصور واقعي للتعامل مع البنى المسلحة والمشاريع السياسية التي وُلدت من رحم الحرب.
هذا الموقف يضع الحزب أمام مفترق طرق: فإما الانخراط في تحالف مدني واسع ينسجم مع إرثه التاريخي ويمنحه حضوراً في المعادلة المقبلة، أو الانكفاء وراء شعارات لم تعد كافية للتأثير في سياق معقد ومتغير. وفي حال اختار العزلة، قد يواجه خطر التهميش لصالح قوى مدنية أخرى أكثر تنظيماً وحضوراً، ما يضعف مساهمته في صياغة المستقبل المدني.
كما أن الخطاب المتكرر حول “وحدة قوى الثورة” وحصرها في الداخل وحده يبدو قاصراً عن استيعاب الواقع؛ إذ إن جزءاً كبيراً من الكوادر والقيادات الثورية بات خارج البلاد، إما بفعل الاستهداف المباشر من سلطات بورتسودان للقيادات ولنشطاء الشباب، أو نتيجة للنزوح الجماعي الذي فرضته الحرب. وبالتالي فإن أي مقاربة واقعية تتطلب الاعتراف بدور الداخل والخارج معاً في بناء جبهة مدنية قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي وفرض أجندة وطنية مستقلة. إن التمسك بالشعارات، بمعزل عن المتغيرات البنيوية، جعل خطاب الحزب يقف خارج السياق الجديد الذي تشكّل بعد انهيار الخرطوم وبروز سلطة موازية في بورتسودان، فانتقل من التحليل المادي للتناقضات إلى تكرار رمزي لبرامج سابقة، منفصل عن الوقائع الاجتماعية والسياسية المستجدة. بينما تستدعي القراءة الماركسية الحقيقية النظر إلى اللحظة الراهنة كطور جديد في تشكّل الدولة السودانية.
هواجس ومخاوف الحزب الشيوعي
يخشى الحزب أن يُختزل المكوّن المدني في جبهتين رئيسيتين: “صمود” بقيادة عبدالله حمدوك، و”الكتلة الديمقراطية” بينما تُهمَّش بقية القوى، بما فيها الحزب نفسه.
بالنسبة إلى تحالف “الكتلة الديمقراطية”، يدرك الحزب أنهم مجرد “نمور من ورق”: على الرغم أن من مكوناتها التي تضم حركات مسلحة أبرزها حركتي وزير المالية الحالي جبريل ابراهيم وحاكم إقليم دارفور مني أركي مناوي ومجموعات صغيرة من أحزاب الموز الموالية لتنظيم الإخوان، مناصرة للجيش وداعمة لاستمرار الحرب. واجهات أنشأها المؤتمر الوطني وأجهزته الأمنية، وتولت مصر رعايتها وتسويقها خارجياً بوصفها تنظيماً مدنياً “غير إسلامي” موازياً لـ”صمود”.
أما الهاجس الحقيقي للحزب فيتجسد في تحالف “صمود”، الذي يُعدّ اليوم أكبر مظلة للقوى المدنية المنبثقة من ثورة ديسمبر، ويحظى بمكانة معتبرة إقليمياً ودولياً، لقيادة الدكتور حمدوك له بصفته آخر رئيس وزراء شرعي للبلاد، ويُنظر إلى “صمود” كأبرز مرشح لقيادة المرحلة الانتقالية المقبلة – ربما لا منفرداً، لكنه بلا شك صاحب النصيب الأوفر في ضوء موازين القوى الراهنة، بعد إستبعاد الإسلاميين، ومن هذا المنطلق يرى الحزب أن طرح الرباعية لفكرة “حكومة مدنية” لا يعني سوى ما يطلق عليه “إعادة إنتاج شراكات الدم”، لكن بصيغة توازنات مختلفة.
نحو مقاربة بديلة
· داخلي تعبوي: يركّز على تنظيم الجماهير عبر لجان المقاومة والنقابات والكيانات الاجتماعية، ورفض أي عودة للعسكر أو الإسلاميين.
· خارجي براغماتي: استثمار أي مبادرة دولية لوقف الحرب وإعادة المسار المدني، مع التشديد على استقلال القرار الوطني.
· توحيد القوى المدنية: داخلياً وخارجياً، لتكوين جبهة واسعة تمثل الشارع السوداني الرافض للحرب ولإعادة تدوير النظام القديم.
خارطة طريق عملية:
تحويل بيان الرباعية إلى فرصة وطنية يستدعي اتخاذ خطوات واضحة:
- الترحيب بالمبادئ الجوهرية: إعلان موقف صريح بدعم ما ورد في البيان بشأن وحدة السودان، سيادته، وقف الحرب، وحماية المدنيين.
- توحيد القوى المدنية: العمل على قيام مظلة وطنية عريضة تمثل الشعب في أي عملية تفاوضية قادمة، على أساس برنامج حدّ أدنى يقوم على وحدة الدولة، رفض الحسم العسكري، ووقف مؤقت للقتال يتيح وصول الإغاثة.
- آلية رقابة وطنية: الدعوة إلى تكوين لجنة وطنية تضم ممثلين عن القوى المدنية الحقيقية، النقابات، منظمات المجتمع المدني، ومراقبين مستقلين؛ تُكلف بمتابعة تنفيذ الهدنة والإشراف على ترتيبات الانتقال.
- خطة انتقال سودانية مكتملة: تقديم تصور واضح يتضمن جداول زمنية، ضمانات دستورية مؤقتة، وآليات للمحاسبة والعدالة الانتقالية، بحيث يُلزم الجهات الضامنة بالتعامل معها.
- انتقال قصير نحو سلطة مدنية: يعقب ذلك قيام سلطة مدنية انتقالية، تُستبعد منها قوى المؤتمر الوطني وأتباعه، ويُرفض خلالها أي تدخل إقليمي يمس استقلال القرار الوطني.
إن طرح هذه الخطة السودانية المتكاملة للانتقال المدني سيُلزم المجتمع الدولي بالتعامل مع القوى المدنية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب وثورته المجيدة.
خاتمة
إن خطاب الحزب الشيوعي يحتاج إلى تطوير واقعي يمكّنه من طرح بديل مدني جامع، قادر على تحويل أي مبادرة إلى فرصة تخدم مشروع الثورة، بدلاً من الاكتفاء بموقع المعترض أو الناقد الخارجي.
يبقى الحذر من الأجندات الخارجية مشروعاً وضرورياً، غير أن الذكاء السياسي يكمن في تحويل الضغوط الدولية من تهديد إلى رافعة. فالشعب السوداني، الذي صنع ثورة ديسمبر، ما زال قادراً على فرض إرادته متى ما جرى توظيف المبادرات الخارجية لصالحه لا ضده. عندها فقط يمكن أن تتحول مبادرة الرباعية من عامل ضغط على السودان إلى قوة داعمة للمسار المدني الديمقراطي.
///////////////////////////////
مراجعات في قاموس اللهجة العامية في السودان (٨)
عبد المنعم عجب الفيا
هذه هي الحلقة الثامنة من مراجعاتنا لمعجم الدكتور عون الشريف قاسم الموسوم (قاموس اللهجة العامية في السودان) الصادر سنة ١٩٧٢ في مجلد واحد ضخم، وهو المرجع العمدة في هذا المجال. وهذه المراجعات تضيف ولا تنقص من قدره شيئا.
تمد:
يقول: “تمدة سودانية المياه تمكث على وجه الأرض من الأمطار. والجمع تمد. وفي الفصحى ثمد. قال الشايقي في تشبيه فتاة بظبية: تنقز في تراها شرب تميدها”. تصغير تمد. تميد مكان بالجزيرة وعد بالبطانة”.
وأقول إن اصل الكلمة في اللهجة السودانية تمد وليس تمدة، مثل العد لا واحدة له، الا تجاوزا. وقوله: التمد هو المياه تمكث على وجه الأرض، غير صحيح. والصحيح أن التمد اسم جمع يطلق على مجموعة ابار سطحية تحفر في موقع منهل ماء الأمطار بعد نضوبه. وكلمة تمد مرادفة للعد، ولكن الفرق بينهما هو أن العد مجموعة ابار جوفية عميقة ودائمة ولا تحفر في مناهل مياه الأمطار بالضرورة.
وفي ذلك يقول لسان العرب محقا: “العِد الماء الدائم الذي له مادة لا انقطاع لها مثل ماء العين وماء البئر”.
وأما ابار التمد فقصيرة الأمد لا تدوم لأكثر من شهرين أو ثلاثة بعد موسم الحصاد. وقول الشايقي المستشهد به: “شرب تمديها”، شرب هنا تعني غاض ماء تمدها. وأما قوله: “تميد مكان بالجزيرة وعد بالبطانة”، فيه خلط بين التمد والعد. ففي الجزيزة البطانة وغيرهما، التمد تمد، والعد عد، مع ضرورة أخذ أوجه الشبه والاختلاف المذكورة بينهما في الاعتبار. وتميد تصغير تمد، وهو اسم كذلك لأكثر من قرية بكردفان.
يقول لسان العرب: “الثَّمْدُ والثَّمَدُ: الماء القليل الذي لا مادّ له ،ومنه الحديث: حتى نزل بأَقصى الحديبية على ثَمَدٍ ؛ قال أَبو مالك : الثَّمْدُ أَن يعمد إِلى موضع يلزم ماء السماءِ يجعَلُه صَنَعاً ، وهو المكان يجتمع فيه الماء ، وله مسايل من الماءِ، ويحفِرَ في نواحيه ركايا”. ركايا جمع ركية وهي البئر.
وفي كردفان يقال: تمد ومشيش، مترادفان. جاء في لسان العرب في معنى المشيش: “قال ابن شميل: والمُشاشةُ: أَرض رِخْوة لا تبلغ أَن تكون حجراً يجتمع فيها ماء السماء وفوقها رمل يحجز الشمس عن الماء، وتَمْنع المُشاشةُ الماء أَن يتشرب في الأرض فكلما استُقِيت منها دلو جَمّت أُخرى. وقال غيره: المُشاشةُ أَرض صُلْبة تتخذ فيها ركايا يكون من ورائها حاجزٌ ، فإِذا مُلِئَت الركيَّةُ شربت المشاشةُ الماءَ ، فكلما استُقي منها دلو جمّ مكانها دلو أُخرى”. والركايا جمع ركية وهي البئر.
جبد:
يقول: “جبد سودانية جبذ في الفصحى بمعنى جذب. يستعملونها مجازا فيقولون: الولد جبده ابوه أو خاله، ويقصدون انه جاء لابيه أو خاله”.
وأقول الأمر في حاجة إلى بيان: كيف جاءت جبد السودانية من جذب الفصيحة. الذي حدث قبل أن تنتقل الكلمة الي اللهجة السودانية وقع فيها قلب في الفصحى. والقلب كما سبق البيان في الحلقة الماضية، هو تقديم حرف أو أكثر على غيره من الحروف. وما حدث هو أن جذب قلبت في الفصحى إلى جبذ، وعند دخولها اللهجة السودانية ابدلت الذال دالا فصارت جبد.
وخاصية تقديم حرف على حرف أو تأخيره، خاصية معروفة في اللغة العربية منذ القدم كما سبق البيان. وقد وقف عندها فقهاء اللغة العرب الأقدمون وصنفوا لها ووضعوا فيها الكتب وأطلقوا عليها مصطلح (القلب). والفرق بينه والابدال هو أن الاخير وضع حرف مكان. (احيانا يستخدم القلب للتعبير عن الابدال فيجب مراعاة ذلك).
وقد وضع ابن السكيت (توفي 244 هـ) كتابا في هذه الظاهرة اسماه (القلب والإبدال) نقل عنه معجم الصِحاح قوله: “قال ابن السكيت في كتاب القلب: كلام حوشي ووحشي، والأوباش من الناس: الأخلاط مثل الأوشاب وهو مقلوب”. المزهر ص 481.
وفي معجمه (الجمهرة) يقول ابن دريد في باب الحروف التي قلبت: “يقال: جذب وجبذ، وصاعقة وصاقعة، واضمحل وامضحل، ولبكت الشيء وبكلته إذا خلطته. وأسير مكلب ومكبل، وسبسب وبسبس: القفر، وسحاب مكفهر ومكرهف، وشرخ الشباب وشخره: أوله. ولفحته بجمع يدي ولحفته: إذا ضربته. وهجهجت بالسبع وجهجهت به، وطبيخ وبطيخ، وفي الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الطبيخ بالرطب. وماء سلسال ومسلسل وملسلس…، وذكر في تضاعيف الكتاب: خجّ وجخ إذا نسف التراب برجله في مشيه”. انتهى – المزهر ص 477
وفي كتابه (الصاحبي في فقه اللغة ومسائلها وسنن العرب في كلامها): يقول ابن فارس: “ومن أوجه اختلاف لغات العرب: التقديم والتأخير نحو: صاعقة وصاقعة”. ص 25 ونحن في السودان نقلب فنقول: صاقعة. جاء في أغنية الحماسة الشهيرة: “الحَسَن صاقعة النجم* بحمي الشهادة والنضم”.
وفي باب القلب من كتابه المذكور يقول ابن فارس أيضا: “ومن سنن العرب القلب. قولهم: جذب وجبذ، وبكل ولبك، وهو كثير وقد صنفه علماء اللغة”. ص١٥٣
والرأي الراجح عند بعض علماء اللغة ان ظاهرة القلب اي تقديم وتأخير الحروف ما هي اختلاف في لهجات العرب. ونحن معهم في هذا النظر.
جبرين واسماعين :
يقول: “جبرين سودانية جبريل فصحى سودانية الملك المعروف واسم علم”.
وأقول ليس في اللهجة السودانية وحسب، بل حتى في الفصحى تنطق جبريل جبرين. يقول ابن السيد البطليوسي في شرح أدب الكاتب: “يقال علوان الكتاب وعنوانه.. والعلوان باللام مشتق من العلانية والعنوان مشتق من عنَّ الشيء يعن إذا عرض..، على هذا يكون اللام في علوان بدلا من النون كما قالوا جبريل وجبرين”. ص 98و99. وقد وردت جبرين في شعر المتنبي. يقول:
يا بدرُ إنك والحديث شجونُ * مَن لم يكنْ لمثاله تكوينُ
لعَظمتَ حتى لو تكونُ أمانةٌ * ما كان مؤتمنا بها جبرين
وما يقال عن جبريل، يقال ايضا عن اسماعيل، فهي تنطق أيضا في الفصحى واللهجة السودانية اسماعين. جاء في كتاب الأمالي للقالي: “ويقال اسماعيل واسماعين وميكائيل وميكائين واسرافيل واسرافين..، وجبرائيل وجبرئين”. ص 309.
ويقول الفراء في معاني القرآن: “في بني أسد يقولون: هذا اسماعين قد جاء، بالنون، وسائر العرب باللام. قال: وأنشدني بعض بني نمير: يقول أهل السوق لما جينا * هذا وربِّ البيت إسرائينا”. الجزء الثاني- ص391.
ونحن في اللهجة السودانية لا نكتفي في اسماعيل بابدال اللام نونا وحسب، بل نسقط الهمزة أيضا ونقول: سماعين. واسقاط الهمزة خاصية لغوية قديمة في العربية عرفت بها قبائل الحجاز العربية وامتازت بها رواية ورش في قراءة القرآن.
جيه وجيهة :
يقول: “جيه سودانية فعل بمعنى حسن ونظم وهي من الجاه وهو في الفصحى القدر والشرف وعلو المنزلة. وجاه الرسول اسم علم. ولعلها أيضا من الجهة اي أراه الجهة التي يتوجه اليها. وجيه رقبته: نظمها ورتبها وكفل لها الأسباب. والفعل جيه والجيهة الجهة”.
وأقول جيه بتشديد الياء في اللهجة السودانية بمعنى رتب ونظم ووجه، مشتقة من الوجه. والجاه والوجهة والجهة كلها مصدرها الوجه. يقول لسان العرب في مادة وجه: “والوَجْه والجِهَةُ بمعنىً، والهاء عوض من الواو، والاسم الوِجْهَةُ والوُجْهَةُ، بكسر الواو وضمها، والواو تثبت في الأسماء. ورجل مُوَجَّه ووَجِيه: ذو جاه وقد وَجُه وَجاهةٌ. وأَوْجَهَه: جعل له وجْهاً عند الناس، ورجل وَجِيه: ذو وَجاهةٍ. وقد وَجُه الرجلُ ، بالضم: صار وَجِيهاً أَي ذا جاه وقَدْر. وأَوجَهَه الله أَي صَيَّرَه وَجِيهاًة ووجَّهَه السلطانُ وأَوجَهَه: شرَّفَه. وكلُّه من الوَجْه. والجاه: المنزلة والقَدْرُ عند السلطان، مقلوب عن وَجْه، وإِن كان قد تغير بالقلب فتَحَوَّلَ من فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هذا لا يستبعد في المقلوب والمقلوب عنه. فلان ذو جاه وقد أَوْجَهْتُه أَنا ووَجَّهْتُه أَنا أَي جعلته وَجِيهاً ،ويقال: فلان أَوْجَه من فلان ، ولا يقال أَجْوَه “.
حِلَّة:
يقول: “حلة بالكسر القرية الصغيرة. الجمع حلال بالفتح. والحلة في الفصحى المحلة والقوم النزول”.
وأقول وما الفرق بين قوله الحلة في اللهجة السودانية القرية الصغيرة، وقوله والحلة في الفصحى المحلة والقوم النزول؟ لا فرق. وكان يكفي ان يقول حلة بمعنى قرية فصيحة. وهي من حل يحل حلولا اذا أقام بمكان.
يقول معجم لسان العرب: “والحِلّة: جماعة بيوت الناس لأنها تُحل، قال كراع: هي مائة بيت، والجمع حِلال. قال الأزهري: الحِلال جمع بيوت الناس واحدتها حِلة”.
جاء في كتاب الطبقات: “ثم ان شيخ الحلة اسمه بادي الدويحي قال للغلام: من اين لك هذه الشاة؟..، انت سراق”. ص 86. والحلة معروفة بهذا المعنى في لهجات عربية اخرب منها اللهجة العراقية. وقد وردت في شعر المتنبي. يقول:
إن أعشبتْ روضةٌ رعيناها * أو ذُكِرتْ حِلَّةٌ غزوناه
ويقول في قصيدة أخرى:
في مقلتي رشا تديرهما * بدويةٌ فتنتْ بها الحِلل.
الحِلل جمع حِلَّة. والمعني ان هذه البدوية الحسناء سارت بذكرها الحَلال أي القرى.
الحُجا والأحاجي:
يقول: “جاحاه سودانية فصيحة ألقى عليه الأحاجي. ويبدؤن الحجا بقولهم: حجيتك ما بجيتك. يريد حاجيتك ما بجيتك. أي ما غلبتك. والمعنى على وجهين: الأول أني احاجيك ولا أريد أن اغلبك، فتكون جملة، ما بجيتك، دعائية (للدعاء) اي لا صرت مغلوبا. والوجه الآخر انه يخاف ان يفهم من لفظة حجيتك الغلب بالحجة، وهو إنما يريد الحجية، فنفى هذا المعنى بقوله: ما بجيتك، والبج الشق والطعن عند العرب”. انتهى.
وأقول أولا أنني اختلف مع المؤلف في تفسيره لعبارة “ما بجيتك” التي يفتتح بها الأحجية. ولكن قبل أن أعرض لذلك، أود ان أقف عند تاصيل كلمة احجية في اللغة ودلالتها في اللهجة السودانية، وهو ما لم يتوقف عنده المؤلف. الحجا بالضم في اللهجة السودانية هي الأحاجي، واحدتها حجوة وحجية. الحُجا والأحاجي من الحِجا أي الفطنة والذكاء والعقل.
يقول معجم لسان العرب: ” الحِجَا: العقل والفِطْنة. وكلمة مُحْجِيَةٌ: مخالفة المعنى للفظ، وهي الأحْجِيَّةُ والأحْجُوَّة، وقد حاجَيْتُه مُحاجاةً. وبينهما أُحْجِيَّة يَتَحاجَوْنَ بها. حاجَيْتُه فَحَجَوْتُه إِذا أَلقيتَ عليه كلمة مُحْجِيَةً مخالفةَ المعنى للفظ، والجَواري يَتَحاجَيْنَ. وتقول الجاريةُ للأخْرَى: حُجَيَّاكِ ما كان كذا وكذا. والأحْجِيَّة: اسم المُحاجاة، وفي لغة أُحْجُوَّة. والأحْجِيّة: هي لُعْبة وأُغْلُوطة يَتَعاطاها الناسُ بينهم. وهم يَتَحاجَوْنَ بكذا. وفلان يأْتينا بالأحاجِي أَي بالأغاليط”. انتهى.
وأقول هناك نوعان من الحُجا في الثقافة السودانية: الأول القصة الخرافية، والثاني اللغز ويسمى غلوطية اي اغلوطة، وهي الفزورة في اللهجة المصرية. وتبدأ الأحاجي السودانية، سواء جاءت من النوع الأول أو النوع الثاني، بعبارة ثابتة لا تتغير مهما كانت الاحجية. كما أنها تنتهي كذلك بعبارة ثابتة لا تتغير مهما كانت الحكاية أو اللغز. والعبارة التي تبدأ بها الأحاجي السودانية هي: “حجيتكم ما بجيتكم”. يقولها السارد. فيرد عليه السامعون: “خيرا جانا وجاكم”.
واذا كان عون الشريف قد ذهب إلى أن معنى :” حجيتكم ما بجيتكم”؟ تفيد أنني لا اريد منافستكم والتغلب عليكم بالحجة، وإنما فقط اريد ان احاجيكم، فإننا نرى ان عبارة “ما بجيتكم” تعني أنني لا اريد بكم من شر أو مكروه، أريد فقط تسليتكم. وليس أدل على ذلك من أنه حينما يبادرهم بالقول: “حجيتكم ما بجيتكم” يردون عليه: “خيرا جانا وجاكم”. يؤيد هذا النظر قول معجم لسان العرب في مادة بج: “وبَجَّهُ بمكروه وشر وبلاء: رماه به”. فهو يريد محاجاتهم ولا يريد بهم شرا أو مكروها.
حِدية وحِديَّا:
يقول: “حدية سودانية، وفي الفصحى حداة: طائر من الجوارح. نقل ابن منظور عن أهل الحجاز قولهم الحديا بدل الحداة، فلاحظ انه خطأ”. ولم يزد.
وأقول الحدية وتنطق أيضا بالإمالة الحِدي، صقر جارح معروف عندنا باختطاف اللحم وفراخ الدجاج (السواسيو). وقد وردت الكلمة في كتاب الطبقات بلفظ الحدي. جاء في سيرة الشيخ حمد النحلان: “وان امراة شالت برمتها وردت البحر، وجاءت تسلم عليه فقال: ترقصي والحِدي يبرج فوقك، وتكبي فوق برمتك وتقولي شيخي ما بيخبرني”. ص 165.
وتنطق الكلمة الحِديّا في كردفان وربما مناطق أخرى. يقول لسان العرب: “الحِدأة: الطائر المعروف والجمع حِدأ. وربما فتحوا الحاء فقالوا حَدأة وحَدأ والكسر أجود. وقال أبو حاتم، أهل الحجاز يخطئون، فيقولون لهذا الطائر: الحُديّا، وهو خطأ ويجمعونه الحدادي وهو خطأ”.
لاحظ أنه قال أهل الحجاز ينطقونها الحديّا وهو نطق اهل كردفان (ش، جوامعة). وأما قول أبي حاتم ان هذا خطأ من أهل الحجاز، فلا عبرة به، وكان عليه أن يقول انها لغة في الحدأة على النحو الذي عليه الثقات من أهل اللغة. إذ لا خطأ في أصل اللهجة أو اللغة و”لغات العرب كلها حجة” كما يقول ابن جِنِّي. وكلمة لغات في قوله: “لغات العرب كلها حجة”، تعني لهجات اي لهجات العرب كلها حجة. كانوا يقولون: لغة قريش، ولغة تميم، ولغة بني أسد، وهكذا الخ.
حكيم وطبيب:
يقول: “حكيم سودانية الطبيب وفي الفصحى صاحب الحكمة”.
وأقول حتى في الفصحى الطبيب حكيم. فالحكمة والطب في أصل اللغة مترادفان: الحكيم طبيب، والطبيب حكيم.
يقول لسان العرب: “الحكيم المتقن للأمور”. ويقول: “الطبيب: الحاذق من الرجال، الماهر بعلمه، وكل حاذق بعلمه طبيب عند العرب..، وأصل الطب الحذق بالأشياء والمهارة بها. يقال: طَبٌّ وطبيب، إذا كان كذلك”.
قلت: ومن ذلك قول عنترة: إن تغدفي دوني القناع فإنني * طَبٌّ بأخذ الفارس المستلئم
طَبٌّ يعني خبيرٌ حاذقٌ بجندلة الفارس المتسربل باللأمة (الدرع).
وجاء بالمعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة: “علم الحِكمة: الكيمياء والطِّب”. فلا عجب إذن ان يسود لفظ حكيم بمعنى طبيب في اللهجات العربية ومنها اللهجة السودانية التي كانت حتى ما بعد النصف الثاني من القرن العشرين تطلق لفظ حكيم على الطبيب، والحكيم باشا أو الحكيمباشي كان لقب كبير الأطباء أو مدير المستشفى في ذلك الوقت. وقد سادت فيما بعد كلمة دكتور. وكانت السودانية ملكة الدار محمد، إحدى رائدات القصة القصيرة في السودان، قد نشرت في الأربعينات من القرن الماضي قصة تحت عنوان (حكيم القرية) والمعنى: “طبيب القرية”. ومن يطالع عنوان القصة من شباب اليوم سوف ينصرف ذهنه إلى الحكمة بمعنى الفطنة والعقل و الفلسفة.
ولا يزال لفظ حكيم يطلق على الطبيب في بعض اللهجات العربية مثل لهجات الصعيد في مصر واللهجات الشامية والعراقية.
حود:
يقول: “حود سودانية، أبعد وازال. يقول الشايقي: ببدا بالصلاة يا علي* تحود البلايا علي. اي تبعد وتزيل البلاء”.
وأقول يأتي هذا الفعل في اللهجة السودانية لازما ومتعديا. يقال: حود من الدرب، اي زح وابعد. ويقال: حود العربة من الشارع، اي نحها جانبا. ويكثر استخدام هذه الكلمة في لغة البوادي الارياف، ويندر أن تجدها اليوم في لغة المدن. أصلها في الفصحى حاد يحيد عن الطريق أو الأمر بمعنى ابتعد، يبعد عنه.
الحُوار والحواري:
يقول :”الحوار في الفصحى ولد الناقة..، والحوار سودانية، وفي الفصحى الحواري الناصر. الحواريون وهم رسل السيد المسيح. ولكنها عندنا تعني تلميذ في خلوة القرآن (كتاب القرآن) نقول فلان حوار فلان والجميع حيران بامالة الياء”.
واقول الحُوار وجمعها حِيران بالإمالة في لهجتنا هو تلميذ أو مريد شيخ الطريقة الصوفية، وليس تلميذ خلوة أو كتاب القرآن كما ذهب إلى ذلك المؤلف.
ولكن السؤال هو ما أصل كلمة حوار السودانية: هل هي من حوار بمعنى ولد الناقة ام من الحواري؟ لم يفصل المؤلف في هذه المسألة.
وكان الدكتور عبد الله الطيب قد وقف عند هذا السؤال ولكنه أيضا لم يعط إجابة حاسمة، وان كان يميل، كما يفهم من كلامه، إلى انها من الحواري. يقول في كتابه (حقيبة الذكريات): حوار في اللهجة السودانية مشتقة من “الحَواري أحد الحواريين أصحاب سيدنا عيسى عليه السلام. وهكذا فسروا لنا زمان كنا في الخلوة، وحسب بعضنا أنه من الحُوار ولد الناقة الذي يتبعها. وذهب إلى هذا الوجه الأستاذ الكبير د. عبد العزيز أمين عبد المجيد – رحمه الله- في كتاب له”. ص 41
وأما نحن فنذهب الي ان حوار في معنى تلميذ، مستعارة من حوار الناقة. ذلك ان حوار بمعنى ولد الناقة معروفة في اللهجة السودانية. وحوار من “حار يحور، والتحوير الترجيع”. انظر لسان العرب. والترجيع هو التكرار والترداد والدوران مثل ترجيع نغمة معينة. ومن ذلك سمي وليد الناقة حوارا لأنه يحور ويدور حول أمه الناقة. وكذلك سمي مريد الطريقة الصوفية حوارا لأنه يدور في فلك شيخه ولا يفارقه مثلما يفعل ولد الناقة. وجمع حوار : حيران. وكذلك في لهجات الخليج العربي يجمع حوار على حيران. جاء بمعجم الألفاظ الاماراتية: “حوار: رضيع الناقة، والجمع حيران”.
حيل:
يقول: “الحيل سودانية، الحول في الفصحى: القدرة والقوة على التصرف. يقال فلان حيله ميت اي ضعيف القدرة. ويقولون لك شد حيلك، يشجعونك لتتقوي وتستجمع قواك. ولكنهم يقولون: لا حول ولا قوة الا بالله”.
وأقول حيل ذاتها فصيحة. فهي في الفصحى لغة في حول. جاء بلسان العرب: “والحَيْل: القوة، وما له حَيْل أي قوة، والواو أعلى وقد تقدم. حَيْل وحَول، يقال: لا حيل ولا قوة إلا بالله لغة في لا حول ولا قوة”.
يقال في اللهجة السودانية: ما فيه حيل او حيله كِمل، الحيل هنا القوة. والحيل القيام. يقولون: واقف على حيله اي ليس قاعدا. قم على حيلك، بمعنى انهض وقف مستقيما.
وتستخدم حيل في اللهجة السودانية في صيغة: بلحيل، واصلها بالحيل، تقال للتوكيد. يقولون في صيغة السؤال: تشرب شاي؟ فيأتي الرد: بلحيل. والمعنى اي نعم اريده بقوة .
وحيل في هذه المعاني معروفة في لهجات الخليج العربي. يقول معجم الألفاظ الامارتية: “حيل: العزم والقوة. يقولون: ما بي حيل، اي لا قوة عندي”. ويقال: فلان قاعد على حيله”. أي جالس وظهره منتصب”. انتهى.
دحر:
يقول: “دحر سودانية فصيحة، طرد وأبعد. دحر سودانية (بقارة) منع”.
وأقول دحر بمعنى منع معروفة في أنحاء مختلفة في السودان. والطرد والابعاد مضمن بالضرورة في معنى المنع. ودحر من الكلمات التي لا تجدها متداولة اليوم الا في المجتمعات البدوية الريفية. يقال: ادحر الولد دا ما يضرب البنت تاني. ويقال: دحرت الأولاد ما يلعبوا في الشارع لكن أبوا يندحروا. أي منعتهم من اللعب في الشارع. ويقال: دحرته ما اندحر، أي منعته ولم يمتنع.
والدحر بمعنى المنع جاء ضمنيا في المعاجم. يقول لسان العرب: “دَحَرَه يَدْحَرُه دَحْراً ودُحُوراً: دَفَعَه وأَبعده. الدَّحْرُ تبعيدك الشيء عن الشيء. وفي حديث ابن ذي يَزَنَ: ويُدحَرُ الشيطانُ؛ وفي الدعاء: اللهم ادْحَرْ عنا الشيطان أَي ادْفَعْه واطْرُدْه ونَحِّه. والدُّحُورُ : الطرد والإبعاد، قال الله عز وجل: اخرج منها مَذْؤُوماً مَدْحُوراً؛ أَي مُقْصًى وقيل مطروداً”.
درق ودرقة:
يقول: “درقة: سودانية فصيحة الترس من جلد ليس فيه خشب ولا عقب”. ويقول:” درقة البيت حائطه. تدارق حاول أن يحتمي من الخطر”.
واقول درق ودرقة، ترس أو مجن يستخدم في الحروب، ولست على علم بالمادة التي كانت تصنع منها في السودان والأرجح أنها مادة صلبة. ودرقة مشتقة من الدرق والمدارقة. والدرق في اللهجة السودانية الضراء بمعنى كل ما يحمي ويستر من الخطر. يقال: درق في معنى ساتر أو ضراء كالحوش وغيره. ويقال: ادارقت، وادارق هو، بمعنى احتمى وتضارى. ويقال: الحرامي ادراق، وكان مدارق وراء الحائط. والمدارقة الاحتماء والاختباء. وقد وردت هذه المعاني بالمعجم الوسيط لمجمع القاهرة حيث جاء: “تدَرَّقَ بالدَّرَقة: توفَّى بها. ويقال: تدرق به: احتمى به. كانه اتخذه درقة. الدَّرَقةُ: التّرْس من جِلْدٍ ليس فيه خشب ولا عَقَب”.
وجاء بلسان العرب: “درق : الدرق: ضرب من الترسة، الواحدة درقة تتخذ من الجلود. الدرقة الحجفة وهي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب. الدرق الصلب من كل شيء”.
اب درق:
ويقول في مادة درق: “وابو درق في البطانة وغيرها يطلق على حية رقطاء ينتفخ عنقها عند هياجها. قال الحاردلو: اب درق الموشح كله بالسوميت. وقال الحمري: الصل بو درق* نبقى حجاب ورق. ويقولون غرب ابو اندرق. قالت الحازمية: ابراهيم ابو البرشوت ابو اندرق الجدادة الرابطة الشوارع”.
وأقول أب درق أي أبو درق، هو الاسم السوداني لافعى الكوبرا، سمي بذلك تشبيها لهيئة انتفاخ عنقه بالدرقة. واب درق هو اللفظ الغالب في مختلف جهات السودان بما في ذلك غرب السودان، ولكن في بعض المناطق يلفظ أبو اندرق.
أم دريقة:
ويقول في المادة ذاتها: “أم دريقة السلحفاة، ويسمونه ابو القدح وقدحه بمثابة الدرقة. قالت العبدلابية: ما شفنا ام دريقة بتعشر التمساح “.
وأقول أم دريقة هو الاسم السوداني الأصيل للسلحفاة في اللهجة السودانية، فهو معروف في كتير من جهات السودان منها ديار الشايقية والجزيرة وشمال كردفان، دار الجوامعة بشرق كردفان، وغيرها. وسميت أم دريقة بسبب الدرقة التي تغطي جسدها، ودريقة تصغير درقة وام دريقة تعني ذات الدريقة. وأما اسم ابو قدح أو ابونقدح فهو في تقديري اسم سوداني مولد في لغة المدينة.
وقد أشار المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة الي اسم أم دريقة ضمنا حينما قال: “والدَّرَقةُ صفيحةٌ قرنيّةٌ أَو عظْميّةُ تتَكوّن في جلْد كثير من الحيوانات مثل دَرقاتِ السلاحف”.
جاء بكتاب (تراث الشايقية الشعبي) في باب الألفاظ والغلوطيات: “شيتا لحمه من جوه، وعضمه من بره؟”. والإجابة :”أم دريقة اي السلحفاة”. عبد الرحمن بلاص ص١١٤.
دَفَر:
يقول: “دفر سودانية فصيحة: دفعه في صدره. دفر الحصان حثه على الجري”.
وأقول الدفر في اللهجة السودانية لا يكون في الصدر ومن الإمام وحسب، بل الغالب ان يكون من الخلف. ووهو كذلك في الفصحى. يقول لسان العرب: “الدَفْر: الدفع. دفرته في قفاه دفرا أي دفعته. وروي عن مجاهد في قوله تعالى (يوم يدعون إلى الرحمن دعا) قال: يُدفرون في اقفيتهم دفرا أي دفعا”.
والدَفِر هو اللز والازاحة والدفع بقوة. نقول لا تدفرني، بمعنى لا تلزني أو لا تزيحني وتدفعني. والدفرة الدفع من الخلف، كما في دفر العربة المعطلة. كذلك تأتي دفر في كلامنا في معنى دافق ومندفع بقوة. نقول: الخير جاء دافر أي يتدافع من كثرته. ونقول: الموية دافرة أي متدافعة في تدفقها كناية عن كثرتها.
جاء بكتاب الطبقات في سيرة ادريس ود الأرباب: “.. وتحضر معه قبايل من الشرق عرب أكد وعرب التاكا وغيرهم يجوا دافرين”. ص 57. يجوا دافرين أي مندفعين ومتدافعين من كثرتهم.
دكم:
يقول: “دكم سودانية فصيحة: دفعه. قالت العبدلابية: ابوي من ما قام صعب ما دكموه الحكام. وقال الآخر : نحن بنداكم الناس البطونها خناجر. دكام اسم علم. دكيم اسم، واشتهر يونس ود الدكيم في المهدية”.
وأقول دكم في اللهجة السودانية تعني حرفيا صدم وصادم، ومن مترادفاتها في اللسان السوداني دقش. وكان المؤلف قد أثبت كلمة دقش في الباب نفسه، وقال فيها: “دقش سودانية صدم، ولعلها من داغش الفصحى: تزاحم، وتداغش القوم في الفصحى اختلطوا في حرب او صخب”. وهذا هو بالضبط معنى دكم وتداكم في اللهجة السودانية.
جاء بمعجم لسان العرب: “دكم الشيء دكمه دكما كسر بعضه في إثر بعض. وقيل: الدكم: دوس بعضه على بعض. دكم فاه: دقه. ودكمه دكما: زحمه. رايتهم يتداكمون اي يتزاحمون”.
وكل هذه المعاني التي اوردها لسان العرب تنطبق على معنى الدكم في اللهجة السودانية. على أن هناك استعمالات مجازية لكلمة دكم، فهي تأتي بمعنى رد الشيء ورفضه. من ذلك على سبيل المثال رفض قبول ما يقدم من قهوة. يقولون: لا تدكمها أي لا تردها وتفضل اشربها.
دوبيت:
يقول :”دوبيت سودانية وزن الشعر المعروف. والكلمة مكونة من دو بمعنى اثنين الفارسية، وبيت وتعني بيتين. وقد اختلف الناس في أصل الدوبيت السوداني. وبعضهم يقول دوباي دوبى ودابا”.
وأقول بل سودانية عربية، فقبل ان يعرف الدوبيت في السودان، عرف في الشعر العربي في العصر العباسي الذي ازدهرت فيه فنون الغناء الشعبي، وأدى ذلك إلى ظهور أنماط من الأنغام والأوزان الشعرية المولدة، منها: الدوبيت والمواليا، والكان كان، والقوما، والزجل. وكل هذه الأوزان الشعرية الشعبية المولدة، لا تدخل ضمن دوائر العروض الخليلي. والثابت أن الدوبيت في الأصل فن شعري فارسي ودوبيت كلمة فارسية مكونة من مقطعين: دو وهي فارسية وتعني (اثنين) و(بيت) العربية. واشتهر الدوبيت العربي في سائر الأقطار العربية وفي السودان احتل المكانة الأولى من فنون الشعر الشعبي، ويعرف بنفس الاسم “دوبيت”.
وأما “دوباي” فأرى انها سودنة للفظ دوبيت جاءت على سبيل الاختصار والترخيم، ومن دوباي اشتق الفعل دوبى يدوبي، بمعنى غنى يغني اي ينشد الدوبيت. و”الغنا” انشاد الدوبيت والغناي ومنشده. وقد سادت كلمة دوبيت على دوباي بفعل الباحثين وجمهور المتعلمين.
والدوبيت السوداني، كما الدوبيت العربي، وحدة مستقلة مبنى ومعنى، وموحدة القافية والوزن، وتتكون من بيتين، أي من أربعة أشطر لذلك تسمى القطعة منه مربع أي رباعية.
هناك دوبيت سوداني ثلاثي أي مكون من ثلاثة أشطر فقط. وبعضهم يسمى هذا النوع من الدوبيت الأعرج. والأعرج هنا ليست صفة ذم، وإنما كونه قائم على ثلاثة أشطر بدلا عن أربعة. ويوجد الدوبيت الثلاثي في كردفان بجانب الرباعي، ويوجد أيضاً لدى قبائل الشايقية والبديرية بشمال السودان، (انظر: الدكتور عز الدين اسماعيل، “الشعر القومي في السودان”).
ويذهب الأستاذ المبارك إبراهيم والدكتور المصري/ عبد المجيد عابدين في كتابهما (الحاردلو شاعر البطانة) إلى أن الدوبيت السوداني من حيث الوزن ليس إلا رجزا عربيا قديماً، يختلط أحيانا بوزن الكامل. ويسبق تفعيلات كل شطر مقطع زائد أو مقطعان. وقد فطن العروضيون إلى هذه الزيادة في أوزانهم ويسمونها (خزماً) بالزاي (وهو غير الخرم بالراء).والخزم عندهم يكون من حرف إلى أربعة”.
وتدليلا على ذلك يقطع المؤلفان وزنياً شطرا من شعر الحارلو وهو:
الشم خوخت بردن ليالي الحرة
ويقولان إن التقطيع العروضي لهذا الشطر هو كالأتي:
أش + شم + خوخت + بردن ليا + لي الحرة.
ووزنه العروضي هكذا:
مقطع + مستفعلن + متفاعلن + مستفعل.
ومن ذلك يخلص المؤلفان إلى القول: “بهذا المقياس نستطيع أن تزن دوبيت الحاردلو كله. وفي هذا الشطر نلاحظ أن التفعيلة الثانية (متفاعلن) هي من وزن الكامل. وهذا قد يدل الباحث في أصول الأوزان العربية القديمة، على أن الكامل والرجز ربما كانا من أصل واحد ثم انفصلا على مرور الزمن”. انتهى.
ويؤيد المصري الدكتور/ عز الدين اسماعيل المؤلفين فيما خلصا إليه في شأن وزن الدوبيت السوداني، وذلك في كتابه (الشعر القومي في السودان).
دارة:
يقول: “دارة فصيحة سودانية، الحلقة. يقولون وسعوا الدارة اي حلقة العرس. ويقولون يعرض برا الدارة اي خارج الموضوع”.
وأقول استطرادا الدارة بهذه المعاني معروفة في مختلف جهات السودان. وأكثر ما تستخدم في وصف دارة الألعاب الغنائية والرياضية والملتقيات الاجتماعية، وما يحيط بالشي كدارة القمر وسواها. يقول الشاعر المجيد اسماعيل حسن في اغنية بلادي:
“ديل أهلي البقيف في الدارة، وسط الدارة واتنبر واقول للدنيا ديل أهلي * عرب ممزوجة بدم الزنوج الحارة ديل اهلي”.
ويقول معجم لسان العرب: “والدَّائرة والدَّارَةُ ، كلاهما : ما أَحاط بالشيء. والدَّارَةُ : دَارَةُ القمر التي حوله، وهي الهَالَةُ. وكل موضع يُدَارُ به شيء يَحْجُرُه، فاسمه دَارَةٌ. ودارة الرمل: ما استدار منه، والجمع دَارَاتٌ ودُورٌ. الدارة كلُّ جَوْبَةٍ تنفتح في الرمل، وجمعها دُورٌ كما قيل ساحة وسُوحٌ .فمنها دارة جُلْجُل ودارةُ القَلْتَيْنِ ودارةُ خَنْزَرٍ ودارةُ صُلْصُل.. والدَّارَةُ: رمل مستدير، وهي الدُّورَةُ، وقيل: هي الدُّورَةُ والدَّوَّارَةُ والدَّيِّرَةُ، وربما قعدوا فيها وشربوا “.
وقد وردت كلمة دارة في شعر امرئ القيس. يقول في معلقته المشهورة:
ألا رب يوم لك منهن صالح * ولا سيما يوم بدارة جلجل
يوم عقرت للعذارى مطيتي* فيا عجبا من كورها المتحمل
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت لك الويلات انك مرجلي
دواس:
يقول: “داس في الفصحى فلان اذله. داوس القوم بعضهم بعضا في القتال سودانية فصحي: وطئ بعضهم بعضا بالارجل . الدواس سودانية الحرب والقتال”.
وأقول المعنى الأول لكلمة دواس في اللهجة السودانية: العراك والتشاجر والتشاحن. يقال: فلان داوس فلان أي تعارك معه وتشاجر. والأولاد تداوسوا دواس، اي تعاركوا عراكا وتشاجروا. ثم يأتي بعد ذلك المعنى العام وهو الدواس بمعنى الاقتتال في الحرب. والدواس في هذه المعاني مفردة شائعة في مختلف انحاء السودان، ولكنها أكثر استخداما غرب السودان إذ لا تزال حية هناك. وهي على غير ما يظن جمهور المتعلمين فصيحة لفظا ومعنى. فهي من داس يدوس دياسا ودوسا ودواسا.
يقول لسان العرب: “وداسَ الشيء برجله يَدُوسُه دَوْساً ودِياساً: وَطِئَه. والدَّوْسُ: شدة وَطْءِ الشيء بالأقدام. والخيل تَدُوسُ القَتْلَى بحوافرها إِذا وطئتهم؛ وأَنشد: فداسُوهُمُ دَوْسَ الحَصِيدِ فأَهْمَدُوا. ويقال: فلانٌ دِيسٌ من الدِّيَسَةِ أَي شجاع شديد يَدُوسُ كلَّ من نازله واصله دوس. ويقال: نزل العدوُّ ببني فلان في الخيل وداسَهم إِذا قتلهم وتخلل ديارهم وعاث فيهم”.
وجاء بالمعجم الوسيط لمجمع القاهرة: “والدَّوَّاسُ الشجاع الذي يدوس أَقرانه”.
المراجع والمصادر:
١- عون الشريف قاسم، قاموس اللهجة العامية في السودان، المكتب المصري الحديث، القاهرة، ط٢ ١٩٨٥،
٢-محمد النور ود ضيف الله، كتاب الطبقات في خصوص الاولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان، تحقيق وتعليق وتقديم: الدكتور يوسف فضل حسن، دار التاليف والترجمة والنشر- جامعة الخرطوم، الطبعة الرابعة 1992.
٣- ابن منظور المصري، معجم لسان العرب، دار احياء التراث العرب، بيروت، الطبعة الثالثة.
٤- الفيروزآبادي، معجم القاموس المحيط، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثالثة 2008.
٦- جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وانواعها، دار الفكر الطباعة والنشر، بدون تاريخ.
٧- المعجم الوسيط لمجمع القاهرة للغة العربية.
٨- ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة 2002
٩- ابن فارس، الصاحبي في فقه العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، الدار العلمية للكتب، بيروت، طبعة 1997
١٠ ابن سيد البطليوسي، الاقتضاب في شرح أدب الكاتب، دار الجيل، بيروت 1998
١١- ابن قتيبة، أدب الكاتب، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، 2002.
١٢- أبو علي القالي، كتاب الأمالي، المكتبة العصرية، صيدا-بيروت، 2004.
عبد المنعم عجب الفَيا
٢٠ سبتمبر ٢٠٢٥
abusara21@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم