تحدثت في مستهل سلسلة المقالات هذه* عن تصور مختصر للفساد في بريطانيا, كمنشأ وبطن “غريقة” لإنجاب الفساد في مستعمراتها مثل السودان المنكوب بعقوق أبناء له ما زالوا يسومونه سوء العذاب. بشأن السودن, أقول إذن “مستعمرتها” على الإفراد باعتبار أن الإستقلال الذي قيل إننا نلناه هو إستقلال على الورق, مجرد “نقل ملكية”. فالسيدة الغانية الإمبراطورية ما زالت تتعيهر في ليل الخرطوم الطويل وتترصدن لأبنائه صراط الحق المستقيم؛ معيدة دون كلل ولا ملل صب خمور جديدة في ذات القناني القديمة. كبرى مغارز تلك المقالة هي تبيان الفرق بين حكومة بريطانيا العظمي والحكومة البريطانية (إحدى مترادفات الإمبراطورية البريطانية التي لا زالت تحكم العالم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (1) وثانيا الطريقة البريطانية العقيمة في عمل الأشياء (ولذا فإن “الضبط والربط” في المصالح العامة والخاصة هو للمواطن العادي الغلبان. أما الذي في سدة السلطة فيمكنه أن يستمر في ذات العبث “عينك عينك” إلى أن يهرم ويذهب إلى المعاش. مثال بسيط وصادم في ذات الوقت: وزير داخلية بريطاني أسبق كان يساق إليه أطفال الملاجئ في شقة خاصة ليغتصبهم, بينما تقف الشرطة حارسا له. هذا الكلام بشهوده وقت حدوثه (2), ولم يتم فتح “التحقيق” فيه (على الطريقة البريطانية, أذكــّر القراء) حتى بعد أن بلغ الرجل أرذل العمر وربما نسي أفعاله اللائي فعلهن وتكفل السيد ألزهايمر بالباقي كما قيل, قبل أن “يتلحس” ويغادر الدنيا. عندها, وعندها فقط نودي في الناس أن التحقيق سيفتح وأن العدالة ستأخذ مجراها (يشموها قدحة). في ختام ملخص تلك الحلقة, ذكرنا عن ضعف التأهيل للرجل غير المناسب هناك (بريطانيا) وهنا (السودان). من الملفت جدا للنظر أن يكون “المرشح” لرئاسة حكومة أي فترة إنتقالية إما ضعيف الشخصية أو ليس له في السياسة باع أو حتى رغبة (سر الختم الخليفة, د. الجزولي دفع الله, حمدوك). إن لحظة الخطر بالنسبة للذي تكرر عليه هذا الفلم القديم الجديد تكاد تصرخ, “من هم هؤلاء الذي يديرون ماكينة الهمس بـ, ثم إعلان الأسماء التي تتسبب بذات الكوارث في بلادنا مرة تلو المرة”؟ تتبع حبل مشيمة الترشيحات الذي يبدو سودانيا حتى تصل إلى مدفن السرة, حيث الرحم البريطاني برائحة لحاف قديم للإمبراطورية. ضعف التأهيل يأتي حتى في هيكلة العلاقات الوظيفية في أحد أهم المجالات العلمية, الهندسة بفروعها المختلفة. أتذكر جيدا في السودان, حين يتحدث الناس عن أن الجهة الفلانية سترسل “المهندس” لإصلاح عطل أو خلل. بينما “المهندس” قد يكون مجرد “فني”. ليس هذا إنقاصا من قدر الفني, لكن تعريف المهندس الصحيح هو من حصل على ما يعادل بكالوريوس هندسة على أقل تقدير. في دول مثل ألمانيا تقسيم الهيكلة الهندسية تعرف المستويات المختلفة للتأهيل والتعليم, كالتالي:
1. عامل (مبتدئ أو “طـُلبة”) يسمى Werker أو Arbeiter
2. رئيس عمال (“أسطى), وهو العامل الذي اكتسب خبرة في عمله يسمى Meister
3. فني (أو حِرَفي أو “صنايعي”) حاصل على مؤهل في حرفته دون البكالوريوس, يسمى Technik
4. مهندس, وهو, قبل أن تمضي ألمانيا (وللأسف) في درب “التحديث” البريطاني للتعليم, من يحصل على ماجستير في الهندسة (لاحظ, ماجستير وليس بكالوريوس فقط), ويقابله في الألمانية دبلوم (ليس له علاقة بالدبلوم البريطاني والدول التي تعمل به) , ويسمى هذا الذي هو على رأس الهرم الهندسي Diplome Ingenieur, أو مهندس مؤهل بدرجة ماجستير, وهو لقب رسمي يوضع مع الإسم. ألمانيا طبعا غيرت نظام التعليم العالي فأصبح للطلاب الخيار في أن يتركوا الجامعة بمؤهل بكالريوس بعد ست أو سبعة “سمسترات” دراسية. قبل سنوات, حين أقمت في ألمانيا لفترة, تناقشتُ مع أحد أصدقائي من طلاب الدكتوراة السودانيين في ألمانيا (هو أكمل الدكتوراة الآن) وأقترحت ضمنما اقترحت أن العالم يتبع بريطانيا في “تخفيف وتجفيف” نظام التعليم العالي نحو العدم. وقلت له “تاني العِلِم إلا بوست-دوك”.
أما في الحلقة الثانية فتحدثنا عن تمجيد السادة الإنجليز من قِبـَل “الأضناب” أو “وليدات الإنجليز”. ووصفتُ في ذلك ظاهرة:
=========================
شخصيات عديدة في الدولة البريطانية تُعتبر في نظر شريحة كبيرة من “النخب” السودانية ممن يشار إليها بالبنان ويتبارى في التبرك بها ألسنة خطباء وأقلام شعراء وأدباء وأدعياء للأدب والشعر كذلك. تلك الـ”أسماء في حياتنا” من بلاط الخواجة إن لم توجد في المقرر الوطني (في كتب التاريخ والأدب الإنجليزي مثلا) فهي ترد بالنقل والثرثرة رغم أنف السامع فتصبح في دائرة الإطلاع العام وتتماهى (في النهاية) مع الواقع. تلك البروباقاندا المفروضة فرضا على البيئة المحلية تُرش بكثافة ووفرة في كل الإتجاهات فتساقط جراد الإمبراطورية كجلمود صخر حطه السيل من عل. تحسبها من صيت أصحابها معلقة من المعلقات أو أهزوجة مرفوعة إلى السحاب: الفيلسوف برترند رسل؛ “القائد” (الفاتح) كتشنر؛ ونستون تشرشل “الرجل العظيم”. القائمة تطول والمحتفى بهم من الرجال البريطانيين الأفذاذ يفتخر بهم بعض مثقفينا بين مَن غبطهم على مجدهم وسؤددهم وبين من شغفوه حبا فطالبَ, مِثلَ عثمان مرغني (رئيس تحرير جريدة التيار) بعودتهم لحكم السودان بإسم “بريطانيا جوة” أو Brin على غرار “بريطانيا برة”, أو Brexit.
======================
ومضيت للحديث عن ” الثالوث المقدس, كتشنر, تشرشل واللورد برترند رسل, فسنجد أن كلا منهم حالة دراسية للرجل غير المناسب وللفاشل الذي يتم إنقاذه من العقاب, بل وترقيته بعد الفشل.”
فلنبدأ “تقميشنا” في المجد المزعوم لهؤلاء “النشامى” بونستون تشرشل, “الرجل العظيم”. في حلقة تلفزيونية بين المرحوم الطيب مصطفى وعمر الدقير, (3)*** سخر الثاني من الأول مقتبسا من تشرشل كمثال للخطاب السياسي الواقعي. إقتباس:
“التجسيد الأمثل لهذا .. حصل في الحرب العالمية الثانية. هتلر طلع للألمان بخطاب محتشد بالأوهام بأنه سيضمن لهم ألف عام من سيطرة الرايخ الثالث و السيادة الكاملة على أوربا. وقابله في تشرشل. إتولى الوزارة زمن الحرب. وجاء في وقت كان حليفه الرئيسي فرنسا استسلم أمام الألمان .. مدرعات الجيوش البريطانية انسحبت انسحاب كامل وغير منظم أمام جحافل المدرعات الألمانية. نزل من زيارة خارجية وفي الميناء نفض يدينو كدة وقال ليهم ليس لي عندكم سوى الدم والعرق والدموع”.
الدقير الذي يبدو أنه لم ينجز واجبه المنزلي جيدا, لم يذكر أن تشرشل كان معتادا على إعادة تدوير أسطوانة الدم والدموع والعَرَق” لعشرات السنين (4), بمناسبة وبغيرها, إبتداء بـ”حدوتة” بطولاته المزعومة وهو مراسل مع الجيش البريطاني في جنوب أفريقيا (بعد تغطية كرري في السودان بذات الصفة), وهو يخطب في البرلمان إبان الحرب, متناوبا بين “تحميس الطارة” وندب سوء حظه و”أخطائه” ونكباته, مثل احتلال الطليان لطبرق في السنوات الأولى من بداية الحرب العالمية.
كدارس ومتتبع لسيرة هذا الرجل الذي صنع أسطورته “بيده كما بيد عمرو (البوبار الإعلامي المجاف للحقائق)”؛ بالحواديت المضخمة (مثل بطولاته الهوائية في جنوب أفريقيا, وفي ذلك حديث آت) كما بالتدليس في صحائف التاريخ. تركة تشرشل الكتابية ضخمة ومرهقة للباحث. منها (فيما يخص حديثنا هذا) محاولات لإعادة تجميل ما لا يمكن تجميله. مثل كتابه عن دوق مالْبَرَه
Marlborough: His Life and Times
الدوق المشار إليه هو جد لتشرشل يدعى (الجنرال) جون تشرشل. وسيرته التي يتفق بشأنها الأعداء والأصدقاء على السواء أنه خائنٌ خان مليكه (الملك جايمس الثاني) ووطنه وتولى يوم الزحف. في عبارة واحدة خيانة تشرشل الكبير التي حاول تشرشل الصغير تجميلها بتزوير التاريخ في المجلد الأول من كتابه المذكور, كانت جزءً من فصول خيانة كبرى في التاريخ الإنجليزي إنتهت بما يسمى بالثورة الأبية, أو
The (so-called) Glorious Revolution
أو “الإنتفاضة الإنجليزية” (كله “تدليس في تدليس”). وفي شأن “إباء” الـ “ثورة” تلك, يقول بعض الذين أختلف معهم كثيرا (هذا الوصف المؤدب) بإن إباءها تمخض في سلميتها (أول مدنياااااااااااااااو في التاريخ الحديث). وقد كذب الرجل وإن صدق (5).
المهم أن تشرشل الصغير حاول أن يستر بكتابه الذي ذكرناه عورة جده الموثقة خيانته في سير الرجال (6), (7), (8), فيغطي سوءاته بالطعن في التاريخ الفاضح لجده الخائن. كتاب تشرشل شائع ويعرفه القراء ومتاح حتى للداونلود مجانا في طبعة عام 1933. لكن الذي لا يعرفه سوى أقلية باحثة عن المتاعب أن تلك الطبعة تم مواجهة تشرشل فيها بالحقائق المُرة وفضح تلاعبه بالأدلة التاريخية في كتاب صدر في السنة التالية للطبعة, أي في عام 1934 (إنظر تفصيل الهامش التالي, كما المرجع رقم 2 في “مصادر أخرى”). واضطر تشرشل أن “يبلعها” فأصدر طبعة منقحة, حذف فيها الجرم المشهود (حذف فصلين كاملين من طبعة عام 1933) دون أي إشارة إلى تغيير “العفش” ودون أن يطرف له رمش (8).
مثلان في عاميتنا يستحضرهما المرء هنا: “الشينة منكورة” و”الفضيحة والسترة متباريات”. المفارقة أن الكتاب الذي فضح تشرشل (إنظر هاي, المرجع رقم 2 في “مصادر أخرى”) هو من الكتب النادرة اليوم (لازلت مجتهدا للحصول عليه), بينما الكتاب “الفضيحة” لتشرشل, أي الطبعة التي أجبر فيها على حذف تدليسه الأكبر (دون أن يشرح لماذا كما ذكرنا) هو أيضا ليس من السهل الحصول عليه, بينما ظلت نسخته الأقدم (التي تحوي التدليس) تقدم وجه ونستون للعالم. بالعربي الفصيح, عندما نتحدث عن التزوير “والمزوراتية” في التاريخ, فعلى القارئ أن يسأل ليس فقط عن أي كتاب تتحدث, “آآآآلكلس”, بل كذلك “أي طبعة تعني يا هذا؟!” ودورة التاريخ تأتي لتتوج المزور وتمسح عار الخائن فيصبح بطلا في عيون الحاضر رغم أن باء البطل “باء طالعة”.
قلمُ تشرشل, مِثله مثل “السي في” الخاص به, يحمل قدرا من عكورة وانزلاقية ليست في أكف الرجال الشرفاء. ولذا يسمى من هم على شاكلة تشرشل بأصحاب الأكف الزلقة, أو oily handed men.
عن “قدرات” تشرشل المتدنية كرجل ضعيف التأهيل نترك المراجع تتحدث. إقتباس:
======================
في أرشيف الأدميرالية حينها عثر موظف الخدمة المدنية نورمان ماكلاوْد عثر على مذكرة قبل الحرب كتبها اللورد الأول (رئيس البحرية, إضافتي, سخاروف), وصفها بأنها “رائعة”. في عام 1911 وصف تشرشل النزاع بين الأونطونت* وقوى المركز** حيث “تنبأ بأن الفرنسيين سيكون عليهم أن يظلوا في وضع دفاعي على الحدود الشمالية الغربية وربما سيتوجب عليهم التنازل عن أراضٍ في مواجهة تقدم ألماني عبر بلجيكا وربما حتى باريس ستصبح مهددة– تساءل إذا مان الفرنسيون سيلعبون لعبة الإنتظار الضرورية– سترسل بريطانيا 290,000 رجل للغوث .. ستتغير كفة الأمور بعد اليوم الأربعين”. لكن ماكلاوْد قام بوضع اعجابه بين قوسين:
“تلك الورقة ربما هي الدليل الوحيد على موهبة حقيقية وجدتها في تشرشل– خطة قسم البحرية أظهرت ضعفه– عقله يعمل بسرعة, خصب الخيال في الإقتراحات, ويعمل بهمة كبيرة, لكنه يفتقد إلى الإتزان والعمل بتراكمية, ضعيف الأداء (و) لا يشتغل جيدا في دوام العمل. إنني لا أستطيع تخيله قادرا على تصور مشروع كبير يمكنه تحقيقه بشكل ممرحل. إنه يعمل عددا لانهائيا من البدايات, يعِدُ مدراء الأقسام بالويل والثبور إن لم يتم تنفيذ خططه – ثم يتخبط ويُرجِئ إتخاذ القرار ثم يعدل عن المشروع”.
تلك الإنتقادات تبدو كنبوءة العراب, على ضوء مشروع غريب الأطوار قام به اللورد الأول.
=====================
المصدر: هيستِنقس (9)
الملخص: شخصية تشرشل يمكن بشيئ من الإختصار وصفها بالرباعية الأسوأ: النرجسي في تخيله لقدراته, ضعف الشخصية في الأمور الشائكة: إلحاق الأذى عند المقدرة. قال ثم ماذا, قال الوصولية. لا أخلاق فرسان هنا, ولا مفاجئات كبيرة.
الهوامش
———————
مصادر رئيسية
(1) فالحكومة الأولى ممثلة في التشكيلة الوزارية (باستتثناء وزارة ووزير الخارجية) ومحددة بصلاحيات داخلية وحسب: أي مسؤولة عن الشؤون الداخلية (ولها دور تنسيقي\تشاوري مع الحكومة الثانية في شؤون الأمن القومي). أما الحكومة الثانية, فهي مسؤولة عن تعيين سفراء “البلاط” إلى الدول واستقبال سفراء الدول لدى “بلاط سينت جايمس”, والسياسة الخارجية والمخابرات (إم آي ستة) كما الأمن الوطني. تلك الحكومة مسؤول عنها المكتب الأجنبي (وزارةالخارجية). أما الشخصية السيادية المعينة لها كممثل رسمي فهي طبعا وزير الخارجية. من أهم مسؤوليات السياسة الخارجية بهذا الترتيب شن الحرب والسلام وعقد (ونقض) الإتفاقيات. كما سبق وكتبنا من قبل, لعلم السادة والسيدات من قراء المنتدى, جهاز مخابرات إم آي ستة يتبع بحكم الترتيب الدستوري لوزارة الخارجية البريطانية (وليس وزارة الدفاع). هناك, إذن بصريح العبارة سلطة منتخبة في بريطانيا ركيزتها البرلمان, وسلطة خفية (غير منتخبة) ترأسها الحكومة البريطانية, أو الإمبراطورية البريطانية, أو “التاج” (الذي كما شرحنا في كتابنا, الديمقراطية والتحيز لاااااا تعني تاج الملك أو الملكة أو عرشهما), أو الملك بالمجلس King-in-Council. إذن هناك سلطة غير منتخبة موازية للبرلمان يمثلها تشفير لغوي يسمى “التاج” نذكر بصدده, إقتباس: “آنيا نلحظ شيئين: الأول إستبعاد البرلمان من أي كيفية ضبط مباشرة لأمور سيادية حرجة يقوم بها التاج تشمل الحرب والسلام, الشؤون الخارجية وبالطبع السياسة الخارجية. ثانيهما تمتع التاج بالحق الوحيد في ممارسة الأمور السيادية, بينما إيكال الأداء إلى صاحب السيادة (رمزيا) والحكومة (عمليا). ص.21, الديمقراطية والتحيز.
(2) وزير الداخلية المشار إليه هو إدورد هيث (تِد هيث). التحقيق الذي أجري بشأن إغتصاب الأطفال, ودور وزير الداخلية ا لأسبق تحديدا في هذا الفعل البشع أسفر عن فضيحة حقيقية بعد إدانة ضابط برفعة رفيعة يُدعى مايك فيل Mike Veal, والذي رأس التحقيق بتهم خطيرة تشمل التلاعب في أدلة التحقيق, التأثير على الشهود وغير ذلك. راجع كل مقالات الصحافة البريطانية حول ذلك. كما عدد من “الشهادات” التي أدلى بها ضباط سبق لهم الخدمة في مختلف أجهزة الشرطة البريطاني (قسم الجرائم الخطيرة, الخ). المشكلة أن التلاعب عن طريق فبركة أو حذف أدلة يؤثر في الحالتين على “عدلية” القضية فيجد المدعي العام ذريعة ليقول, لحد هنا أحسن نقيف و”بلاش غلبة فارغة”, “يلا اتلهوا”, قال تحقيق قال.
(3) “عمر الدقير والطيب مصطفى في الميدان الشرقي” مع عبد الباقي االظافر, حلقة تلفزيونية في قناة أم درمان. نشرت على موقع يوتيوب, 2017.
(4) راجع على سبيل المثال رتشَرد لانقْوَث, مقال بموقع مخصص لـ”جناب الأجناب” تشرشل, 20 أبريل 2018. الرابط:
https://winstonchurchill.hillsdale.edu/blood-toil-tears-sweat-phrase-origins
راجع أيضا كيز (في قائمة “مصادر أخرى”)
(5) من المثير في التاريخ الإنجليزي, أن ثلاثة مؤرخين من ثلاثة قرون مختلفة (الثامن عشر, التاسع عشر والعشرين) حملوا إسم ماكولي Macauly واشتركوا جميع في أن وضعَ كل منهم عملا بعنوان تاريخ إنجلترا. وأحد الثلاثة فقط هو الذي طرح خيانة تشرشل الكبير في العراء (دون مجمجة أو تورية) بالتفصيل الذي يبعث على الملل (والدهشة معا) فلم يدع له جنبا يتكئ عليه.
(6) ملابسات تدليس تشرشل باختصار أن كتابا صدر في عام 1816 (7) عن حياة الملك جايمس الثاني, الذي تمت الخيانة الإنقلابية ضده في التزوير المسمى “الثورة الأبية” كما أسلفنا, ونقل “السيادة” من بعد ذلك من الملك وطغمة الكنيسة إلى البرلمان (كما أرادوا لنا أن نصدق في المقرر المدرسي من قبل , وارتأى القراي من بعد أن نظل على درب الوهم وحدوتة الحكم “بالحق الإلهي” التي إنتهت بانتصار الديمقراطية في متون كتب التاريخ المغشوشة). صدر الكتاب من مُجلـّـدَيْن, يوثق ثانيهما لخيانة جون تشرشل, جد ونستون تشرشل ورئيس أهم مكون في الجيش والمستشار “الأمين” للملك جايمس الثاني. فوضع تشرشل الكتاب عن دوق مالبَره (سابقا لورد تشرشل) كي “يفتح صفحة جديدة في “تنقيح التاريخ”. لكن لسوء حظه انبرى له مالْـكَمْ هاي Malcolm Hay, في عام 1934 في كتاب الثاني, “تشرشل والملك جايمس الثاني” (المرجع رقم 2 في “مصادر أخرى”), حيث يذكر قرِق, ص. 948 (سبق ذكره) أن هاي “قام بفضح تلاعب تشرشل بمحاضر الأدلة بلا رحمة”. وأن طعن تشرشل في مصداقية الكتاب عن سيرة جايمس الثاني أضحى, كما يذكر قْرِق موثوقا به من المؤرخين (أو إختاروا أن يصدقوه) بسهولة وللأسف. وفوق ذلك, وكما أسلفنا في متن النص, فالمتناول والمتاح الآن من كتاب تشرشل عن جده الخائن هو طبعة عام 1933, مما يعني خداع أجيال بالرواية الرسمية المتداولة لعامة الناس.
(7) The life of James the Second, King of England, &c., collected out of memoirs writ of his own hand. Together with the King’s advice to his son, and His Majesty’s will, vol 1 and 2, 1861
(8) قْرِق أورد القصة كاملة في ورقة بحثية تفاصيلها أدناه:
(8) Edward Gregg, ‘New Light on the Authorship of the Life of James II’, The English Historical Review, vol. 108, No. 429, Oct, 1993, pp.947-965
البحث التاريخي بيّن أن المجلدين الذين غطيا على التوالي الفترات في حياة الملك جايمس الثاني “قبل عام 1678, ثم من عام 1678 حتى وفاته.” المصدر (8), قْرِق سبق ذكره, ص.947.
(9) ماكس هيستِنقس (بالإنجليزية), الكارثة: أوربا تذهب إلى حرب عام 1914, ص. 446
Max Hastings, Catastrophe 1914: Europe Goes to War, Vintage UK, 2014, p.446
مصادر أخرى:
1. “مدقق الإقتباسات” (بالإنجليزية) لرالف كيز.
The Quote Verifier: who said what, where, when, Ralph Keyes, 2006
2. Malcolm Hay, Churchill and King James II, London, 1934
3. مازن سخاروف, الديمقراطية والتحيز: رحلة أيديولوجيا في المنطقة الظلامية الأنقلوساكسونية, دورية البحوث الإجتماعية, لندن (دبال), أكتوبر 2020, إنتهت إجراءات تسجيله بالمكتبة البريطانية.
** تصحيح: في الجزء الأول من المقالة: أوردت إسم صاحب كتاب “الإمبراطورية المدينة”
Empire of the City
المؤرخ الأمريكي خطئا. الصواب هو إي سي نوث, وليس كما ورد. بيانات الكتاب ومؤلفه كالآتي:
E. C. Knuth, The Empire of the City: The Jekyll/Hyde Nature of the British Government
*** ذكرت مصدر حديث الدقير خطئا في الحلقة الثانية وكان المراد أن يكون في تاليتها. وهذا خطأ طباعي أعتذر عنه.
.* رابط الحلقة (1) من “الرجل غير المناسب:
https://sudanile.com/archives/141130
رابط الحلقة الثانية:
https://sudanile.com/archives/141942
مازن سخاروف
==
jsmtaz2014@gmail.com
///////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم