باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 22 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بروفيسور موسى الباشا عرض كل المقالات

الرحمة فوق العدل ، ارحموا و وقروا كبيرنا الناظر المأمون

اخر تحديث: 22 مايو, 2026 11:13 صباحًا
شارك

ٳن العفو و الرحمة و العدل هي مجامع النَّصَفة خص بها الدَّيان ذاته العَلِيَّة ليفتح أبواب الرجاء و الأمل و التوبة لعبادة. قال تعالى في محكم تنزيله عن الرحمة:
” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]. “
خص الدَّيان ذاته العَلِيَّة بصفة الرحمة و هو الرحمن الرحيم بقوله: ” كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54″
من صفات الرحمان العدل المُس۫تص۫حَب بالٳحسان ، فأمر عباده بالتحلي بهما و القضاء بالعدل حتى على أنفسهم قال تعالى: ” (إِنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَ الإِحسَانِ)[النحل: 90 “
أما عن ٳتصاف المعصوم (ص) و المؤمنين بالرحمة قال تعالى فيهم ” مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ.” الفتح 29
حَث الدَّيان المسلمين كافة بالتحلي بمَح۫مَدَةِ التَّرَاحُم و التسامح و الصفح و التحِّلل من الضغائن و الأحقاد بقوله في صيغة الٳمتنان و الثناء والمدح البليغ “…ثم كانوا من الذين آمنوا وَتَوَاصَوْا بالصبر و بِالْمَرْحَمَةِ.” البلد 17
في سياق حثه ولاة أمور المسلمين والقائمين على أمر القضاء على إقامة العدل و النَّصَفة قال الدَّيان ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ” النساء 135
و قوله عَلَى شأنه ” وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِتَّقْوَىٰ ” المائدة 8
نناشِدَكم بمضامين و مَرَامِي مقاصد كلمات الله التَّامَات، و نخاطب فضيلة العدل و الرحمة و التسامح المُؤصَلة فِيكم، و نلتمس ٳليكم التَّحَلِي بفضائل العفو و العدل و الٳحسان بأن۫ تحنو قلوبكم على شيخ جاوز العقد السابع من عُم۫ره رمته نوازل الدهر و عصفت به عَوَادِي الزمان و نوَائِبهِ، فَأستجيبوا لدُعاء الرحمنِ فأرحموا مَن۫ في الأرض يرحمكم مَن۫ في السماء و يُعَظِّم صنيعكم، فالرحمة فوق العدل. و ما عفوكم ٳلا من عند الله ” وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ” التكوير الآية 29، و قال أيضا ” وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ” سورة الانسان الآية 30
لا تثريب و لا مُرَاء في موضوعية القول أنَّ مِن سِمَاتِ حكم الطغيان إشاعة الخوف وبث الرُعب في نفوس الرجال و النساء خشية انتهاك عروضهم، و هدر دمائهم، و زهق أرواحهم ٳذا عاندوا و قاوموا. وثقت سَر۫دِيَّات جُموع مَن۫ عانوا ويلات أفعال الدَّعَامَة في دِيار الحسانية رعايا وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس ود هباني ما تتفطَّر منه القلوب حُزنا و يَشيب من أهواله الول۫دَان ” أُر۫غِم المواطنون
العزل على الٳذعان لأحكام سلطة الأمر الواقع لِلدَّعَامَةِ الذين لم يرحموا صغيرًا و لم يوقروا كبيرًا. لم يكن وقتئذٍ في مقدور أحدٍ كائن مَن كان مقاومتهم،. أذعن الجميع على مضض على سلب الدَّعَامَة أموالهم و أمتثلوا في غير رضا لأوامر دفع فِديات مالية باهظة لتسوية جرائر لم يقترفوها. فالبطش والقهر الناجم عن التوظيف المُفرط للقوة بُغيَة ترهيب العباد، و الحط من كرامتهم، و ترويع النساء و الأطفال و قهر الرجال كانت سِمات لا تُخفى على مغبون مظلوم مكابد و لا بعيد مُراقب راصد لأفعال الدَّعَامَة الذين عاثوا في الأرض فسادا خلال غياب سلطة مركزية عن البلاد.”
الذين لم يدركوا حقيقة هذه الوقائع و تشكَّكُوا في صيرورتها يكونون قد رَان و اس۫تح۫وَذ على قلوبهم الخَبل و عَشِيت أبصارهم و وقرَت آذانهم و أكتنفهم جهل مُقيم. لقد تواضعت النواميس الإلهية و القوانين الوضعية على مبدأ أنَّ لا رضَا تحت الٳكراه. و أنَّ ” الٳكراه مُعِيب للرضا “، و من ثم لا تنشأ مسؤولية و لا تترتب عقوبة أو جزاء عن اقتراف أي فعل مُجَرَّم كان مُحصَّلة الجبر و الٳكراه مهما كانت شناعته و بشاعته. تعارف فقهاء القانون قاطبة (قطريين و دوليين) على أنَّ الٳكراه يُعَد مُسَوَّغا موضوعيًا لوجوب فسخ (نقض) و ٳب۫طال العهود و الاتفاقيات الدولية التي قد تُب۫رَم تحت تأثيره مباشرة أو غير مباشرة كما عَبَّرعن ذلك منطوق متن القاعدة القانونية الدولية التليدة
فالمُكره قد يَب۫رم اتفاقا أو يدخل مُرغما في حلف مع مَن۫ يتحكم في ٳرادته دون رضاه. Duress (coercion) vitiates consent
في مقاربة موضوعية بين الترخيص تحت الضرورة بتحليل ٳطِّعَام المُحرَّمات و الإذعان لأوامر الحاكم الغاشم صاحب الشوكة، ففي سياق وجوب رفع المشقة و العنت عن المسلم الذي تتهدّد حياته المَس۫غبة مِثلما يُهدِّد حياته بغي الطغاة أهل السلطان في ظروف لا مَلاذ و لا مُجير فيها من بغيهم الا الدَّيان، رَخَّص الشارع للمسلم تفاديًا للهلاك جوعا أكل ما حُرِّم عليه شرعا ما كان مُضَّطرًا لا باغيا، مِثلمَا رَخَّص له بمهادنة الظالم المُتسلط الذي لا قِبَل له بمعارضته و مُناجزتهِ بقوة السلاح أن۫ يهادن و يُمارس التُقية حتى يُفرِّج الله كربة أو يقضي أمرًا كان مفعولا. في مثل هذه الظروف الٳستثنائية تبنَّى جمهور فقهاء المسلمين القاعدة الشرعية ” الضَّرُورَات تبيح المَح۫ظُورَات ” مستنبطة من روح الآيات الآتي ذكرها:
نَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.”}1-“
سورة البقرة، الآية 173
2-” حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ… فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.”
سورة المائدة، الآية3
3-“قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.” سورة الأنعام، الآية145
4-” إ ِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.”}.
سورة النحل، الآية 115
و الحال هكذا، يستقيم القول صِد۫قا ما كان لوكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني خيار سوى مُفاوضة رموز سلطة الأمر الواقع تحت ظرف غزوها و احتلالها فعليا لديار الحسانية و قراهم الآمنة التي تقع تحت مسؤوليته المُباشرة بعد ما أحكم الدَّعَامَة قبضتهم على العاصمة و على ما حولها من مدن البلاد و قراها. كان قرار التفاوض و التهادن و عدم مُواجهة سلطة الدَّعَامَة المُهيمنة صادر بٳجماع مُمَثلي كافة عائلات قبيلة الحسانية و ليس قرارًا أتخذه وكيل الناظر السيد/ مامون بمشيئةِ ٳرادته المُنفردة ، بل كان ٳستجابة و تنفيذًا لمطالب العائلات صونا للعروض و حقنا للدماء و حفاظا على الأرواح و المُقتنيات بُغية الحصول على ضمانات تؤمن سلامتهم و السعي بكافة الوسائل من أجل الحَي۫لُولِة دون وقوع ما حدث و حاق بأهل دار فور الأبرياء من نكبةٍ (تجسَّدت في القتل و الٳغتصاب و التنكيل و التشريد و نهب المُقتنيَات و حرق و خراب الديار) نتيجة مقاومتهم تسلط الدَّعَامة
في ٳطار تفنيد و دَح۫ض مِص۫دَاقِية فِر۫ية عَرَّاب الاتهام التي رَمى بها زُورا و بهتانا وكيل الناظر السيد/ المامون و هو بريء عنها، و التي مفادها تحالفه و انحيازه طواعِيَّة و رغبة و اختيارا ٳلى ناصية سلطة الأمر الواقع للدَّعَامة، و مُمالأته لهم، و ٳستنفاره الشباب و تجنيدهم و حثهم على الٳصطفاف خلفهم. ندفع هذه الفِر۫يَة السمجة الخَوَاء و نسوق في سياق مُواجهة لغو الحديث و السفسطة لا بِهُرَاءٍ مثله و لكن بمنطق الموضوعية و الحُجَّةِ المَس۫نوُدة بالبينة و البرهان. يتساءل متسائل كيف يستقيم الزعم و يُستساغ القول بأنَّ صنديدًا في قامة وكيل الناظر السيد/ مامون ٳدريس هباني قد انحاز طواعية و أصطف مع العوام جوقة مناصري الدَّعَامَة هو الذي أُقتِيد مَع۫صُوب العينين بعد أن۫ صَلُوا و مزقوا جسده النحيل بالهراوات و السياط و القوا به في غياهب سجن انفرادي مُظلم و حجبوا عنه الضوء و الهواء و الماء و الطعام و حرموه النوم. أرهبوه بأن۫ تُنزل به أبشع أنماط العذاب كبتر الأعضاء و الكي بالحديد المُجَمَّر و أن۫ يُوقع به أفظع من فظائع ما جرى لسلاطين دار فور. عندما تبينوا و استوثقوا و من صلابة عُودة ساوَمُوه بدفع فدية قدَّرَها الشهود بمليارات الدنانير. لكن رُغم ذلك حنث و نكث الدَّعَامَة بعهدهم و أبقوه في أصفاده يرزح تحت اثقال جنازير الحديد.
بعد انجلاء الدَّعَامَة و انسحابهم عن ديار الحسانية أعتقله جهاز أمن الدولة التي كانت غائبة عن مسرح الأهوال، و حققوا معه و تحروا، بعد أن عجزوا بكافة وسائل الترغيب و الترهيب عن انتزاع اعترافات تُدينه باقتراف ما كانوا يأملون من جرائم الخيانة العظمى. أخلوا سبيله دون اعتذار بعد أن۫ أخطروا ذويه بذلك. حمله أهله و هو مُغشى عليه فاقد الوعي بما حَو۫له، مريض يتضوَّر جوعا يُعاني المُسغبة و يَهُدَّه الإرهاق. أليس واقع هذه المعاناة و الآلام شاهد و بينة تؤكد أنَّ حقيقة ما صدر عن وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني من مفاوضات و مساومة و مجاهدات في غير انكسار أو خنوع جديرة بحمل القائمين على أمر إقرار العدالة على أن۫ يضعوه في صدر قائمة الشرف التي تضم أسماء النبلاء الشرفاء من زعماء السودان الذين صمدوا و آثروا البقاء بين أهلهم و ذويهم حماية لهم بممارسة التقية في تعاملهم مع الدَّعَامة في ظرف غابت فيه سلطة الدولة المُناط قانونيًا بها مسؤولية حمايتهم ؟ فكيف يُستساغ منطق الذين رَغِبوا عن مُصَادمة الدَّعَامة و مُناجَزتهم و مُنازلتهم، و غابوا عن مسرح الصراع و أثروا الصمت رغم امتلاكهم العدة و العتاد يطالبون مدني أعزل أن يقاوم كرَادِيس الدَّعَامة المُدَجَّجة بالسلاح و لا يظاهره ظهيرا؟
أمَّا عن الاتهام الباطل الذي صَوَّبه الغُلاة المُر۫جِفِين الذين مَرَدُوا على النفاق الذين عَشوا عن تَبَيِّن حقائق الواقع فخلعوا على الباطل رداء الحق، متخذين من قانون الجزاء ٳزارا لِستر عَو۫رَة الدولة و رموا جُورا و بُهتانا وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني بتهمة مُوَالاة الدعامة طوعا و اختيار و مُحاربة الدولة تحت منطوق متن المادة (51) في الفصل الرابع من الباب الرابع من القانون الجنائي لعام 1991 المُعَدَّل في 2020 م الذي ينص (أي المنطوق) على ” يُعَد مُرتكبا جريمة ٳثارة الحرب ضد الدولة و يُعاقب بالٳعدام أو بالسجن المُؤبد أو السجن لمدة أقل مع جواز مصادرة جميع أمواله مَن۫ :” يضيف متن الفقرة (أ) المُد۫رَجة تحت المادة (51) المذكور أعلاه ” يُثير الحرب ضد الدولة عسكريًا بجمع الأفراد أو تدريبهم أو جمع السلاح أو العتاد أو يشرع في ذلك أو يحرض الجاني على ذلك أو يؤيده، ” في سياق تفنيد ٳدِّعائِهم الباطل نسوق حُجَجنا كما سيأتي في غير ٳسفاف أو مُجانفة للحق و الحقيقة. نقول ارتكازًا الى منطوق متن الفقرة (3) في باب أحكام تمهيدية من الفصل الأول من الباب الأول من اﻟﻘﺎﻧﻮن الجنائي ﻟﺴﻨﺔ1991 المعدل في ﺴﻨﺔ 2020 المُنوَّه ٳليه الذي مَفاده (أي منطوق الفقرة) ” في هذا القانون، ما لم يقتض السياق معنى آخر، تكون للكلمات و العبارات التالية المعاني و الإيضاحات المبينة أمام كل منها:”…احتمال يقال عن الفعل انه يحتمل أن تكون له نتيجة معينة أو أثر مُعَيَّن، ٳذا كان حدوث تلك النتيجة أو الأثر لا يُستبعد عند الشخص العادي، ” عليه، انسجاما و توافقا مع مضمون منطوق متن الفقرة الفرعية (ج) المُدرجة تحت الفقرة 3 المُنوَّه ٳليها أعلاه الذي (أي منطوق المتن) ينص على حسن النية ” يقال عن الشخص أنَّه فعل الشيء، أو أعتقده، بحسن نِيَّةٍ، ٳذا حصل الفعل أو الاعتقاد مع سلامة المقصد و بذل العناية و الحيطة اللازمتين” انسجاما و توافقا مع منطوق متن الفقرة الجزئية (أ) المُدرجة تحت الفقرة الفرعية (ج) المُشار ٳليها أعلاه التي تعَرِّف بعبارة (رضا) كما سيأتي بيانه: ” -رضا- يُعني القبُول، و لا يُعتد بالرضا الذي يصدر مِن: (أ) شخص تحت تأثير الٳكراه أو الخطأ في فهم الوقائع ٳذا كان الشخص الذي وقع منه الفعل عالما بأنَّ الرضا صدر نتيجة الٳكراه أو الخطأ.” آخذين في الاعتبار الدلالات المُضَمَّنة في متون النصوص القانونية المُشار ٳليها أعلاه، يستقيم القول عقلا أنها تقتضي بل تس۫تو۫جِب اعتبار تصرفات القائمين على إدارة الشأن العام التي اكتنفتها شبهات انتهاك القوانين المَع۫مُول بها قبل هَي۫مَنةِ سلطة الدَّعَامَة تُعَد صادرة تحت تأثير الاكراه و الجبر. تأسيسا على هذا الاستنتاج المنطقي يَسُوغ القول بأنَّ بعض القرارات التي اتخذها وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني دون قناعته قد صدرت تحت ٳكراهٍ مارسته عليه سلطة الأمر الواقع للدَّعَامة. ٳنَّ افتراض ٳجبار المسؤولين العَامِين على تنفيذ أوامر سلطة الأمر الواقع للدَّعَامة احتمال وارد تد۫ركه فطنة الشخص العادي، و لا يمكن اعتبار حدوث ذلك أمرًا مستحيل الصيرورة بإقامة بينة قطعية الدلالة.
ٳنَّ العدالة تناشد وجدان القائمين على أمر النظر والتقرير قضائيا في شأن الحكم الصادر بٳعدام وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني أن تأخذ في اعتبارها مُلابسات الظرف الاستثنائي الذي زامن و لازم صيرورة وقائع القضية محل الالتماس التي وقعت في كليتها تحت ظروف غير عادية تحكمها القاعدتان العدليتان الشرعيتان ” الضرورات تبيح المَح۫ظوُرات ” و “لا يُكلف الله نفسا الا وسعها”، فقد فعل وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني ما في وسعه بكل حسن نية و صفاء قصد مُتخذا كافة معايير الحيطة و الحذر المنظور و المأمول توفره لدى الشخص العادي السَّوِي الرشيد ، فتصرف و بذل كل ما في وسعة مراعيا التقيد بما يقتضيه و يبيحه الشارع و سلطان القانون
بُغَية عدم استعداء رموز سلطة الدَّعَامة المُهي۫مِنة و المُتحَكِّمَة في البلاد ٳبَّان غياب سلطة مركزية، ذلك بهدف تأمين و ضمان سلامة حياة و حقن دماء و صون عروض أهله.
لواقع كينونة وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني رمز من رموز السلطة العامة في البلاد بالغ عاقل رشيد كامل الأهلية القانونية قد تصرف بتقية ٳبَّان ذلك الظرف الاستثنائي الدقيق، و أدى كافة المهام المُسندة ٳليه بصفته الإدارية المُعتبرة المُفصَح عنها وفق أحكام القانون الذي ينظم مهام الادارة الأهلية و العرف الساري المعمول به بكل حكمة و نزاهة و مِص۫داقِيَّةٍ و مسؤوليةٍ و إخلاص و بتوافر كامل لحسن النية و ما يلزم سلامة الفعل من حيطة و عناية و سلامة قصد. لذا تقتضي سماحة القانون و عدالته تبرئة ساحته عن كل تُهمَةٍ مُصَوَّبة نحوه زورا و بهتانا تدَعِي انتهاكه لأحكام قانون ساري نافذ الأثر أو عرف راسخ جاري التطبيق، أو تصرف بكيفية يشوبها تقصير أو تقاعس أو ٳهمال أو سوء قصد أو خيانة ذلك عملا بمقتضى منطوق متن الفقرة الجزئية (2) المُد۫رَجَة تحت الفقرة (8) في الفصل الثاني من الباب الأول من اﻟﻘﺎﻧﻮن الجنائي ﻟﺴﻨﺔ1991 المعدل في ﺴﻨﺔ 2020 المشار ٳليه أعلاه الذي ينص على ” لا مسؤولية ٳلا عن فعل غير مشروع يُر۫تكب بقصدٍ أو يُرتكب بٳهمالٍ.” في ذات السياق تقتضي و تس۫تو۫جب العدالة و النَصَفة تبرئة وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني “
عن شبة اقتراف أي فعل مجرم قانونا ذلك لخضوعه مباشرة لاكراه صريحٍ وحالٍ مُصَوَّب نحوه من قِبَل رموز سلطة الأمر الواقع للدَّعَامة في ظل غياب سلطة عامة مُكلَّفة بواجب حِمَايتهِ و أهله قانونيًا عملا بمقتضى منطوق الفقرة الفرعية (1) المُد۫رَجة تحت الفقرة (13) في الفصل الثاني من الباب الأول من اﻟﻘﺎﻧﻮن الجنائي ﻟﺴﻨﺔ1991 المعدل في ﺴﻨﺔ 2020 الذي ينص على: ” لا يُعد مُرتكبا جريمة الشخص الذي أكره على الفعل بالاجبار أو التهديد بالقتل أو بأذى جسيم عاجل يُصيبه في نفسه أو أهله أو بضرر بليغ في ماله ٳذا غلب على ظنه وقوع ما هُدِّد بهِ و لم يكن في قدرته تفادي ذلك بوسيلة أخرى.” في ٳطار عدم تجريم بل تبرئة أي شخص ارتكب جريرة تحت تأثير ٳكراه ينص متن الفقرة (14) في الفصل الثاني من الباب الأول من اﻟﻘﺎﻧﻮن الجنائي ﻟﺴﻨﺔ1991 المُعَدَّل في ﺴﻨﺔ 2020 المُنوَّه ٳليه أعلاه على ” لا يُعَد مُرتكبا جريمة الشخص الذي لم يكن وقت ارتكابه الفعل مُختارا و لا في وسعه السيطرة على أفعاله بسبب قوة قاهرة أو مرض فجائي مِمَّا يجعله عاجزًا عن تفادي ذلك الفعل.” يُعَزِّز منطوق متن الفقرة (15) في الفصل الثاني من الباب الأول من اﻟﻘﺎﻧﻮن الجنائي ﻟﺴﻨﺔ1991 المُعدَّل في ﺴﻨﺔ 2020 المُشار ٳليه أعلاه الدفع ببراءة أي شخص وجد نفسه مُجبرًا على فعل عملا يُعد مُجَرَّمًا قانونا تحت ظرف الاكراه و الٳجبار بالنص على ” لا يُعَد مُرتكبا جريمة الشخص الذي ألجأته ٳلى فعلٍ حالة ضرورة لوقاية نفسه أو عرضه أو ماله أو نفس الغير و
عرضه أو ماله من خطر مُح۫دِق لم يتسبب هو فيه قصدا و لم يكن في قدرته اتقاؤه بوسيلة أخرى، بشرط ألا يَترَتَّب على الفعل ضرر مثل الضرر المُراد اتقاؤه أو أكبر منه…”
و الحال هكذا، نطعن في موضوعية و من ثم في قانونية الحكم بالإعدام الصادر في حق وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني لانتفاء المحل أو (الركن المادي) للدعوى ذاتها. ذلك لانتفاء الكينونة القانونية الدولية و الوجود الفعلي الواقعي لسلطة عامة شرعية في دولة سودانية تخضع لنفوذ ٳدارةٍ شرعيةٍ دستوريةٍ أو شرعيةٍ ثوريةٍ (ثورة شعبية لا انقلاب عسكري على الشرعية الدستورية) نالت حُجيَّة الأمر المَقضِي بهِ. ذلك لانقسام التكئة المادية (اقليم) الدولة السودانية بين سلطتي أمر واقع مُؤسَّسة شرعيتهما على مبدأ قوة القوة لا قوة شرعية القانون . فالفريقين البرهان و محمد حمدان دقلو انقلبا على الشرعية القانونية الدستورية و اغتصبا السلطة بالقوة العسكرية و انتزعاها من حكومة دستورية أُسِّست بمقتضى أحكام دستور انتقالي. ذات آلية القوة العسكرية فرض بمقتضاها الفريق دقلو هيمنته على عاصمة البلاد و غيرها من المدن و الحواضر المُجاورة لها، و بها (أي شرعة قوة القوة العسكرية) أجلى الفريق البرهان و مؤيديه العسكريين عن عاصمة البلاد و أجبرهم على الانسحاب (لا أقول الفرار و تو۫لِيَةِ الأدبار) طلبًا للنجاة و السلامة في بورتسودان. و واقع الحال يؤكد، في ظل غياب دولة مُوَحَّدة تحت سلطة مركزية باسطة سلطانها و نفوذها و هيبتها (ولو بشِر۫عَةِ قوَّةِ القوة) على كافة إقليم الدولة ، ينتفي منطقيا أي مجال للحديث كان قانونيا دستوريا أو موضوعيا عن كينونة مُسَمَّى دولة سودانية يثر ضدها وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني حربا.
” ان مفهوم الدولة من منظور القانون الدولي العام كشخص قانوني اعتباري لا تتحقق كينونة صيرورته شخصا قانونيا دوليا اعتباريا يتمتع بأهلية قانونية تكسبه حقوقا و توجب عليه التزامات ٳلا عند استيفائه كافة الشروط التي نصت عليها المَر۫جَعِيَّات القانونية الدولية كاتفاقية منتفيديو المُبرمة في 26 ديسمبر عام 1933، و التي دخلت حيز التنفيذ في 15 يونيو عام 1934 التي تنص المادة (1) منها على ” الدولة كشخص قانوني دولي يجب أن تكتسب المؤهلات التالية: أ- سكان دائمون، ب- إقليم مُحَدَّد، ج- حكومة مُتنفذة، و د- أهلية (قدرة) على الدخول في علاقات مع الدول الأخرى “
Article (1) of the ‘Montevideo Convention on the Rights and Duties of States’ 1933 provides that, “The state as a person of international law should possess the following qualifications: a ) a permanent population; b ) a defined territory; c ) government; and d) capacity to enter into relations with the other states.”
في غير عقيم جدل أقول أن الوقائع و البَيِّناتِ القطعية الدَّلالة، تؤكد بما لا يدع مجالا للشكوك والريب أنه بعد المُفاصلة و اندلاع القتال بين أنصار قطبي الصراع (الفريقين) من أجل الاستيلاء على مقاليد السلطة العامة في بلاد السودان في غير سند شرعي قانوني أو أخلاقي، تمزق إقليم مُسَمَّى دولة السودان الى منطقتي نفوذ و هيمنة يتحكم في مصيرهما الفريقان قطبا السلطتين، انتفى بذلك قانونا وجود مُسَمَّى دولة جمهورية السودان الموحدة. عليه أقول بكيفية مُوجزة أنَّ الدعوة الجنائية المُقامة ضد وكيل الناظر السيد/ مامون ادريس هباني ينبغي اسقاطها و اعتبارها كأن لم تكن لعدم وجود أساس قانوني ترتكز عليه..
في خاتمة سردية مقالنا هذا، نناشدكم أيها الشرفاء أعضاء القضاء الجالس القائمين على نصرة الحق أن۫ تحكموا بالعفو عن هذا الشيخ المسن المريض الذي تجاوز العقد السابع من عمره و الذي هدته عوادي الزمان، و فأحكموا بنصرة الحق، و تبرئة ساحته ارتكازا الى منطوق متن الفقرة الفرعية (3) المُدرجة تحت الفقرة (27) في الفصل الأول من الباب الثالث من اﻟﻘﺎﻧﻮن الجنائي ﻟﺴﻨﺔ1991 المُعَدَّل في ﺴﻨﺔ 2020 المُنوَّه ٳليه أعلاه الذي ينص على ” لا يجوز الحكم بالإعدام على من بلغ السبعين من عمره في ما عدا جرائم الحدود و القصاص و الجرائم المُوَجَّهة ضد الدولة و الجرائم الواقعة على المال العام. ” آخذين في الاعتبار عدم الكينونة القانونية الدولية لمُسَمَّى الدولة السودانية المستقلة ذات السيادة، بذلك يسود الأيمان بعدلكم قلوب الذين حاق بهم الظلم في بلاد السودان، فالحق آبد و الظلم بائد، فالحق دولة و الباطل جولة..
الحاج/ موسى محمد الباشا

12 من مايو 2026

mousa_elbasha@yahoo.com

الكاتب

بروفيسور موسى الباشا

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

Uncategorized
اقتصاد السودان في زمن الحرب
بيانات
تعليق من الإمام الصادق المهدي حول ردود الأفعال لتكريمه من قبل رئاسة الجمهورية
العودة لمنصة التأسيس على “مركب على الله” !! قبل الاصطفاف للجولة الثالثة .. بقلم: عزالدين صغيرون
الأخبار
إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين
منبر الرأي
وجهة نظر غربية: الحصاد المر للربيع العربي (1-4) .. عرض وتقديم فادية فضة ود. حامد فضل الله

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الاستفتاء … من شروط العودة الثانية للمسيح وقيام القيامة ! … بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
منبر الرأي

أبى القتلة إلا أن يطبعوا !! .. بقلم: حسين ابراهيم علي جادين/قاض سابق

طارق الجزولي
منبر الرأي

مراحل تطور وثيقة الحقوق في الدساتير السودانية .. بقلم/ محمود عثمان رزق

محمود عثمان رزق
منبر الرأي

لجنة إزالة التمكين .. اعتماد اللقاح !! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss