الرياضة في السودان .. بقلم: م.مصطفى عبد داؤود
11 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
45 زيارة
كثر الحديث في السودان عن التشجيع السلبي بعد خروج فريقي القمة في كرة القدم (المريخ و الهلال) تعليقات سطحية من مزعيين وإعلاميين وصحفيين يملاؤن الشاشة بالوعظ والإرشاد عن الإنتماء الوطني ويتحسرون على الوضع المأساوي وسط أنصار الفريقين .وهنالك معلق آخر يقول إنها ليست ظاهرة سلبية ينفرد بها السودان بل سبقنا السعوديون والمصريين!! إن الرياضة في السودان في الثلث الأول من القرن الماضي كنشاط أهلي يزاولها الهواة ويوفر لهم الأهالي العيش الكريم اللائق بهم وكانت الدولة تقدم الدعم المادي والمعنوي من المدارس الأولية إلى الجامعات وتترك الحكومات المتعاقبة الساحات في كل حي وتحميها من التغول وتوفر مساحات كافية للفرق الكبرى لبناء دورها ولكن عندما دبر إنقلاب 30يونيو1989 ليلاً وإستولت عناصر الجبهة القومية الإسلامية على السلطة دمر كل جميل في السودان وأفرغ أي كيان أهلي من مضمونه نقابات، إتحادات،منظمات مدنية، خدمة مدنية، الأنشطة الرياضية فأصبحت ديكوراً لا غير لا تقدم جهد مثمر فهيمنت الحكومة على النشاط الأهلي وأصبحت الأنشطة الرياضية في كل مؤسساتها تابعة للسلطة ولحزبها ، فالفشل الذي أصاب كل مفاصل الدولة أصاب ايضاً كل الأنشطة المدنية والأهلية التى هيمنت الحكومة عليها .
إن إتهام المشجعيين بأنهم لا إنتماء للوطن ولا غير بل إستبدلوا هويتهم إلى هلالابي ومريخابي بدلاً من سوداني .
من الذي غرس هذا المفهوم وقام بسقيه لينمو خلال ربع قرن فقد أثمر الآن بالمظاهرات التى خرجت فرحاً وشماتة بالهزيمة ولم يعترضها أحد لا بالهراوات ولا بالقنابل المسيلة للدموع بل كانت مظاهرات لا إنتماء للوطن .
الحكومة شجعت القبلية والإثنية بل وصلت بها التخريب المتعمد الممنهج للنسيج الإجتماعي السوداني حتى درجة تسليح القبائل .
إن جماهير الرياضة التى خرجت لم تجد سانحة للفرح والإنشراح بل تجد الفرحة في هزيمة منافسه ليس بجهد فريقه بل بجهد فريق من بلد آخر.
قد إندهشت كثيراً لتصريح رئيس فريق(خرجنا من المنافسة نتمنى أن تنجح الفرق العربية المشاركة) إن العنصرية البيغيضة التى زرعت في السودان يريدون نقلها إلى الدول الإفريقيه يفرزون ويميزون دول عربية على دول ذات السحنات السوداء ألم يكفيهم تمزق السودان ويودون نقل حقدهم وتعاليهم ووهمهم العربي الذي لا يعترف به أي شعب عربي بل ينظرون إليهم نظرة دونية ولكنهم لا يشعرون ولا يحسون .
إن الرياضة فوق الإثنية والسياسية والدينية والجهوية بل تهدف إلى السمو الإنساني والوحدة الكونية مهما بلغت حدة المنافسة والتجارة بها.
إذا أردنا أن تزدهر الرياضة في بلادنا فإنها تزدهر موازية مع تطور وتقدم بلادنا في كل مجالات الحياة فلنترك الرياضة لتكون نشاطا أهلياً صرفاً حراً وتوفر الدولة الرعاية الكاملة المادية والمعنوية.
10/10/2015
mustafatahraa@gmail.com