السامري والعجول التي لها خوار ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

حكاية السامري والعجل الذي له خوار ؟

دعني احكي لك ، يا هذا ،  قصة السامري ؟

لم يكد النبي موسى يغادر قومه إلى ميقات ربه ،  حتى وقعت فتنة السامري!  وتفصيل هذه الفتنة أن بني إسرائيل حين خرجوا من مصر، صحبوا معهم كثيرا من حلي المصريين وذهبهم !  حيث كانت نساء بني إسرائيل قد استعرنه من المصريات ،  للتزين به !  وحمله بنو اسرائيل  معهم ، عند خروجهم من مصر !    ثم قذف بنو اسرائيل بهذه الحلي الذهبية لانها حرام  ! فجمعها وأخذها السامري…  وهو رجل من بني اسرائيل !

كان السامري فيما يبدو  مثالا وصائغأ  محترفا ؟ فصنع  السامري من هذه الحلي الذهبية  عجلأ  مجوفا من الداخل !  وضعه في اتجاه الريح ، بحيث يدخل الهواء من فتحته الخلفية ، ويخرج من أنفه  وفمه ،  فيحدث صوتا يشبه خوار العجول الحقيقية !

بعد ذلك ، خرج السامري على بني إسرائيل بعجله الذهبي ،  الذي له خوار ؟

سألوه :

ما هذا يا سامري؟

قال:

هذا إلهكم وإله موسى ؟

قالوا :

!  لكن موسى ذهب لميقات ربه

قال :

لقد نسي موسى ؟  ذهب موسي  للقاء ربه هناك في جبل سيناء  ،  بينما ربه هنا !

وهبت موجة من الرياح ،  فدخلت من دبر العجل الذهبي ، وخرجت من فمه !  فخار العجل … باع ، باع ، باع   !

وعبد بنو إسرائيل هذا العجل ،   الذي له خوار !

هل تتذكر ، يا هذا ، الاية 148 من سورة الاعراف ؟

دعني أذكرك بها :
(  وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ ،   مِنْ حُلِيِّهِمْ ،  عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ،   ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ  ؟  وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ؟   اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ! )

( ١٤٨   – الاعراف ﴾

انتهى ميقات موسى مع ربه تعالى! عاد  موسي  غضبان أسفا إلى قومه!  فلقد أخبره الله  تعالي أن قومه قد ضلّوا من بعده!  وأن رجلا من بني إسرائيل يدعى السّامري ، هو من أضلّهم ! نزل  موسى من قمة جبل  سيناء ، وهو يحمل ألواح  التوراة !  وقلبه يغلي بالغضب والأسف ! 
تستطيع أن تتخيل انفعال موسى وثورته ، وهو يحث خطاه نحو قومه!

دعنا نترك موسي مع قومه  من بني اسرائيل ! ونتدبر في امر السامري الانقاذي ، وعجوله  الانقاذية التي لها خوار !

تغييرات تكتونية ؟

ذكرنا في الحلقة  السابقة ، أن تغييرات تكتونية تتخلق في هدؤ شديد ، وسرية صامتة ، ومن وراء حجاب ، داخل الاجهزة القيادية في المؤتمر الوطني ! تغيرات سوف تحدث زلزالأ ، تصير مفاصلة رمضان 1999 ،  بالمقارنة  اليه ، الي رعشة خفيفة ! وسوف تطال هذه التغيرات القوات النظامية ،  الحكومة الاتحادية والحكومات الولائية ، وأجهزة المؤتمر الوطني القيادية ! وسوف ينفض ، الدكتور نافع علي نافع أجنحته ، من رماد هذه التغيرات ، ويطير محلقأ في سموات المؤتمر الوطني والدولة ، كما طائر الفينيق الاسطوري ! وسوف يقبر رماد هذه التغيرات ، ديناصورات وعواجيز الحركة الاسلامية ، من الذين يدعون الي التراضي والمصالحة ، بالحكمة والموعظة الحسنة ! وسوف يكون الاستاذ علي عثمان محمد طه ، والدكتور غازي صلاح الدين  من  ضحايا هذه الهزات الارضية !
وكما قال احدهم ، فأن الاستاذ علي عثمان يتواجد ، حاليأ ، في صالة الجمارك ، في طريقه الي قاعة المغادرة النهائية ، لامتطاء التونسية  ،  لاحقأ بصديقه الطيب سيخة وسره صلاح قوش !
في هذا السياق ، قال عنقالي زهجان من الاستاذ علي عثمان :
انشاء الله مش يركب التونسية ،  بل يركب ليه جريدة نخل ،  يعملها حصان ، ويلحق الطيب سيخة !

السامري الانقاذي  …   الفئة المؤدلجة والمسيسة  ، في القوات المسلحة السودانية !

اما السامري  في قصتنا الانقاذية هذه ، فهي  هذه الفئة المتنفذة  التي تشكل مركز ضغط في المؤتمر الوطني ،  والمكونة من العناصر المؤدلجة والمسيسة في القوات المسلحة ، والتي يباركها الرئيس البشير ! واما العجول التي لها خوار فهي الرئيس البشير ، عبدالرحيم محمد حسين ، بكري حسن صالح ، نافع علي نافع ، وقطبي المهدي !  وأما الباقون فهم في  صالة المغادرة ، في أنتظار اللحاق بالتونسية !

الصاعق الذي فجر براكين هذه التغيرات ، والدينمو المحرك لها ، هم الفئة المؤدلجة والمسيسة  ، في القوات المسلحة السودانية  …  السامري الانقاذي !  تجد في هذه الفئة :  اللواء ، والعقيد ، والرائد ، والملازم ! وهي فئة متخفية ، وتعمل من وراء ستار ، في هدؤ يحاكي دبيب النمل !  ويربطها التشدد في العقيدة الاسلاموية ، وأعلاء راية الشريعة ، وتصحيح مسار المؤتمر الوطني ، وظبط  تناغم نظام الانقاذ  لتجاوز الربيع العربي  …    في الداخل !  وفي الخارج  ، الأنبراشة  أمام الشيطان الاكبر  ،  عملأ بفقه التقية !   يبارك  الرئيس البشير هذه الفئة  ، علي استحياء ،  ويرخي لها اللجام  ،  لانها تخدم مخططاته وتلبي اشواقه وامانيه ، وتثبته علي كرسي السلطة  !
نعم …    تحاكي هذه الفئة  قصة السامري والعجول التي لها خوار ، المذكورة اعلاه  ؟

ماذا طبخ  ، ويطبخ  السامري الانقاذي ، وماذا يريد بالتحديد ؟
هاك ، أدناه ، أربعة من أهم  الاهداف  التي يسعي  السامري الي تحقيقها :
أولأ :
الهدف الاول للسامري   هو تطوير العملية السياسية في البلاد !
حسب مفهوم هذه الفئة  ( السامري ؟ ) ، يتم هذا التطوير عبر اليات متعددة ، نختزل منها ما يلي :
+  يسعي السامري  الي لملمة  لحمة  الحركة الاسلامية ! أما بمصالحة بين الوطني والشعبي ، ودمجهما في حزب واحد ! وأذا تعذر ذلك لسبب ، أو لاخر ، لاستقطاب قادة وعناصر  الشعبي للانضمام للوطني ، كما في حالة الشيخ  الحاج ادم  يوسف ، أمين الدائرة السياسية في الوطني حاليأ ، والذي كان من أقطاب الشعبي  في الماضي القريب !
+ سوف يسعي   السامري  الي عقد تحالف غليظ ،  بعد أنفصال الجنوب ،  بين المؤتمر الوطني ومولانا  الحسيب النسيب السيد محمد عثمان الميرغني!
أختار  السامري مولانا ، من بين جميع الزعماء السياسيين ، لانه قدر أنه  يمكن أن يشتريه بالمال ( فمولانا  جد ضعيف أمام المال ؟ ) ! ولان مولانا  يؤمن بالشريعة دستورأ للبلاد ، وبالدولة  الدينية الاسلامية المدابرة للدولة المدنية الديمقراطية ! وأخيرأ وليس اخرأ ، لان هدف مولانا الاوحد هو تغييب وتدمير السيد الامام ، ما وجد الي ذلك سبيلأ ، مما لا يتعارض مع أهداف السامري!
+ يعتبر  السامري  أن عدوه الاول ، الذي يمثل له  خيار  الحياة او الموت ، والذي يسعي للاطاحة بنظام الانقاذ هو  قوي الاجماع الوطني الشبحية  !  وبالاخص السيد الامام ، الذي لا يمكن شراؤه بالمال ، والذي لن يتنازل عن فكرة الدولة المدنية الديمقراطية ، والذي يصر علي تفعيل الاجندة الوطنية  … كلمتي  الدلع  للاطاحة بنظام الانقاذ ! يسعي السامري ، بالتنسيق والتحالف مع مولانا ،   لتغييب وتحييد السيد الامام ، وأبعاده عن الساحة السياسية ، لكي  يركز  ، حصريأ ، علي  الكلام  ، والقاء خطب الجمعة ، ومباركة  عقود الزواج  ، وقيادة صلوات الجنازة … وبس !
ثانيأ :
+ الهدف الثاني للسامري  هو دعم  الرئيس البشير ليستمر رئيسا للمؤتمر الوطني والبلاد ، حتي نهاية فترتة الانتخابية ،  وربما لفترة ثانية ! لانه صمام الامان الوحيد ، الذي تلف في  فضائيه ،  مجرات مراكز القوي المختلفة  داخل المؤتمر الوطني ، كل مجرة داخل مدارها  الخاص بها ! بأختفاء الرئيس البشير ، تخرج  هذه المجرات ( مراكز القوي ) خارج مداراتها ، وتصطدم ضد بعضها البعض  ، قبل أن  تحترق !
كما  يقف السامري  ، وبقوة ،  خلف الدكتور نافع علي نافع  ، لكي يكون الرجل الثاني ، والماسك بكل الملفات الحساسة ! وأن كان السامري  قد طلب  من الدكتور نافع  أن يكون شوريأ مع زملائه من قادة المؤتمر الوطني الباقين ، بعد سكوت الزلزال  !
ثالثأ :
الهدف الثالث للسامري  هو   العمل علي اعادة انتاج عقد التسعينيات ، وزخمه في الحشد  الجماهيري ، والتعبئة  الدينية  الداخلية ، لضمان استمرارية النظام ! وتجاوز الربيع العربي  !
ويتم تحقيق هذا الهدف كما يلي :
+  يجب التصدي ، أستباقيأ ، والاستعداد الوقائي ،  لمجابهة اي انتفاضات شعبية محاكية لثورات  تونس ومصر !  وقد قرر السامري  الاستفادة من  نموذج ليبيا واليمن وسوريا ، وقمع اي انتفاضة شعبية في المهد ، وبشراسة … والا صار نظام الانقاذ الي نفس مصير النظام التونسي والنظام المصري البائدين  !  كما قرر السامري  عدم السماح لقوي الاجماع الوطني الشبحية ، بسرقة اي انتفاضة شعبية لصالح الاحزاب الطائفية والشيوعية والبعثية المارقة … بالضرب بيد من حديد علي هذه القوي وتغييبها  وتكسير سنونها !
+    يعتبر السامري حركات دارفور الحاملة للسلاح ، حركات مارقة علي القانون ! ويجب القضاء عليها وتدميرها بقوة السلاح ، وليس عبر التفاوض العبثي ! كما يعتبر السامري منبر الدوحة كذر للرماد في العيون ، وترقيص لدكتور سيسي رقصة الافاعي ؟
+  يدعو السامري الي نزع سلاح عناصر قوات قطاع الشمال في الحركة الشعبية  الحاملة للسلاح ، المتواجدة في جنوب كرفان وجنوب النيل الازرق ! وبالعدم طرد هذه العناصر خارج ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ، الي دولة جنوب السودان !
+ يفضل  ، ولا يصر ، ألسامري علي  بقاء الجيش الشمالي في أبيي ! علي الاقل ،  حتي الوصول الي حل سياسي مرض لكل الاطراف ، صاحبة المصلحة ! ولكنه يرفض الانسحاب الفوري  غير المشروط  ، من ابيي ، كما طالب مجلس الامن في بيانه الاخير ( الجمعة  – 3 يونيو 2011 ) ! يفضل  السامري دخول الجيش الشمالي في مفاوضات مع الجيش الجنوبي ، لتنفيس الاحتقان ، وتقديم  ذريعة  مقبولة تسمح للجيش الشمالي ، وتمكنه من الانسحاب  من ابيي ، بكرامة ورأسه مرفوعأ ! أما الانسحاب الفوري غير المشروط … فلا ؟
رابعأ :
الهدف الرابع للسامري هو أتخاذ موقف انبراشي ( داخل الغرف المغلقة ) في مواجهة  قوي الاستكبار الدولية !  لتجنب تفعيل  تهديداتهم  بفرض عقوبات  أضافية ضد السودان ، الواقع اصلا  وقبلأ ،   تحت البند السابع  ، الذي يخول التدخل العسكري للمجتمع الدولي في السودان  !  وأعتماد سياسة حافة الهاوية مع المجتمع الدولي ، بالتراجع المباغت ( هوبة 180 درجة ) عن أي موقف أنقاذي متشدد ، وقلب الهوبة ، قبل الوصول الي حافة الهاوية !
سياسة السامري الخارجية تتكون من التفريط والافراط :
+  التفريط في حلايب  ، وفي الجنوب ،  وحتي في ابيي ، في المحصلة النهائية ، اتقاء لشرور  مصر  ، والمجتمع الدولي ، كما يقول بذلك فقه تقية نظام الانقاذ  !
+   التفريط  الخارجي مقابل الافراط  الداخلي في قهر الشعب السوداني  , وقوي الاجماع الوطني ، وحركات دارفور  المتمردة ، وقطاع الشمال في الحركة الشعبية ، وجيل شباب الانترنيت في شمال السودان ؟
التفريط  الخارجي يسمح بالافراط  الداخلي ، والاثنان مجتمعان يسهلان استمرار نظام الانقاذ في الحكم ، الي يوم الدين !
صفقة شيطانية من انتاج واخراج السامري الانقاذي !
أنتهت حكاية السامري والعجول التي لها خوار !

نواصل في الحلقة القادمة ونسات خواجات جوبا !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً