السفير أحمد يوسف رجل من رجال نوادر!! .. بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم


هذا بلاغ للناس

    السفير أحمد يوسف نائب رئيس البعثة  التي تمثلنا بالشقيقة المملكة العربية السعودية ، رجل من نوادر الرجال ، ديبلوماسي هاديء ومواطن سوداني " حلال عقد " بالدردة الأولى ؛ " وأخو بنات وأخوان" وهو من نوع الديبلوماسيين  الذين وظفوا الثقافة السودانية  بأخلاقياتها ومثلها وتقاليدها في تأدية أعماله عند تصريف شئون أهله في دول المهجر ومنافي الاغتراب ؛ وما تميز به أحمد يوسف – ضمن  آخرون – أنك لا تشعر بقيمة وقفته  إلا في الشدائد وساعة الحارة .  ما أكتبه لا ينتقص من قدر أحد في هذا الموقع ؛ لأننا نعلم أن ابناء السودان ممن يعملون في السلك الديبلوماسي ما أن يحلوا بأرض  حتى تزول بينهم  الحواجز ويتصفون بالاريحية  وينفتحون على مواطنيهم  لتنفهم مشكلاتهم وتعقيداتها ؛ ولأنهم أيضاً يدركون أن الغربة عذاب وألم مكتوم وفي بعض الأحيان يتبعها قهر  ؛ فبالين ورفق التعامل يخففون  من معاناة أهليهم ، ولكن أن أخص هذا الرجل بما أكتب ربما مرده لعدم احتكاكنا إلا بالقلة التي تتناوب – كل اربع سنوات أو تزيد – كما تقضي أنظمة وزارة الخارجية  ؛ بالرغم أن كل من جاء إلى الرياض هم  من المتميزين في أدائهم وتواصلهم مع أهليهم في المنافي الاختيارية إلا أن الرجل تميز بتطويع علاقاته بين أبناء الجالية السودانية بالرياض  لخدمة الآخر المحتاج وإلى  إقالة عثرات الكرام بطرق تكافلية ناهيك عن دعم السفارة الرسمي . وأيضاً ما ميز أحمد يوسف هو أنه جعل مبنى مكاتب السفارة( بيت السودان) ذو الأبواب المشرعة لاستقبال الغبش والشماسة قبل أصحاب الياقات الزرقاء.
     إن أحمد يوسف يؤمن بالمعاني التي ترتبط بالإنسان وبالحياة وبالشعور لذا كان سهلاً  ليناً  في غير تفريط  وله قدرة فائقة على تحمل المعاني المختلفة بحيث لا يغضب ولا يُغْضب  حتى تأتي أيادي الممثلية  مفوضة في شخصه مشعة ساحرة تطرق القلب بسهولة وبراعة فيرحب الأخير بها ملوحاً لها أن تعالي واخترقي الضمير فهو يعلم أن صاحب الحاجة أرعن.!!.
    أحمد يوسف من الذين لم يبخلوا بجهودهم وإبداعاتهم خدمة للوطن والدين في مجال عمله ويستحق منا أن نتوجه  له بالتحية والإكبار تعبيراً عن الوفاء مقابل عطائه  المتجرد ونقدم له في  هذا اليوم  كلمة وفاء وشكر تعبير عن اعتراف بما قدم  مشكوراً ؛ وأحسب أن الرجل أتاه الله الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . استطاع أحمد يوسف أن تصنع له انجازاته الخيرة العديد من الصداقات والعلاقات الطيبة والاجتماعية والسياسية والأدبية مع مختلف شرائح  المجتمع السوداني  المغترب هنا في  السعودية وفي الرياض وما جاورها من مدن كبرى. لا شك أن هناك من المتميزين الذين تخلدهم اعمالهم وانجازاتهم العطرة وتسجل لهم في ذاكرة التاريخ ولا شك أن أحمد يوسف احد هؤلاء الذين سطروا في تاريخهم المشرف العديد من الانجازات الإنسانية والاجتماعية التي استمدها من إرث وتقاليد أهمها التواضع  والأدب الجم  فقد كان شديد الحرص على اداء عمله بمسئولية وأمانة وطنية خالصة ارضاءً للمولى العلي القدير، واستطاع أن يغرس في  من حوله مفهوم العمل الوطني الجاد والوفاء والاخلاص للشعب والوطن؛ لقد ترك أحمد يوصف في الرياض  وراءه ثروة هائلة من حب الناس وتقديرهم واعتزازهم في صاحب هذه الأيادي البيضاء التي فاضت ثمارها على بعض عامة الناس وجميل الكلام والإيمان حتى بعيداً عن العمل الرسمي كعمل اجتماعي تُحل به عقد البعض ممن تتعثر ظروفهم .
    إن أحمد يوسف الدبلوماسي السفير ، لا بد وأن تحس أنه وجد أن عمله  فيه الكثير  من التماهي مع الثقافة والاعلام ، ولأنني ومن واقع احتكاكي  بالبعض في المجال الديبلوماسي أمثال أحمد مكي و سيد شريف والركابي ؛  وصلت إلى اقتناع تام أن الدبلوماسية وهي فن مبني على أصول وتقاليد ؛ في عمقها تعتمد على آليات "خطاب الاتصال" ، كمدخل لاكتساب مهارات العمل الدبلوماسي  والتفاهم للتلاقي مع الآخر؛  إذاً أن الدبلوماسية تقوم على مهارات الاتصال والخطاب ، وهي مهارات تغنيها الثقافة وتعمقها علاقة تنعكس وتتجذر في تعاملاتنا الحياتية وقد أجادها أحمد يوسف ووظفها في أداء عمله مع كل أطياف أبناء شعبنا على مختلف أعراقهم وتوجهاتهم ومعتقداتهم ومقدار ثقافتهم . وأحسب أنه كان يفعل ذلك ليس طمعاً في مغنم النجاح ولكن لإرضاء الذات والضمير في المقام الأول .
    نقول للسفير أحمد هكذا الأيام مثل العمر لها أجل ودائما تنتهي بسرعة حينما تحين غاية آجالها ، فما اروع  اوقات العطاء التي تكسب التجارب والخبرات التي نعيشها في المنافي والمُغتَربْ في معمعان الحياة ؛ إذ أن المنصب الديبلوماسي يتيح لشاغله التعرف على أعداد كبيرة من أنماط أبناء الوطن ؛ وبمناسبة انتهاء فترة عمله التي كانت ثرة ورائعه ؛ فما أقل أن نحمد الله عز وجل أن وفقه إلى إتمامها على خيرأوجهها  ؛ وأدعو له عن ظهر الغيب أن يتقبل منه وأن يتجاوز عن أخطائة واخطائنا وسيئاته وسيئاتنا وأن يجعل عمله صالحا خالصا لوجهه الكريم متقبلا
كان لزاماً علينا أن نقول في الرجل كلمة حق وهو يغادرنا ونستودعه الله الذي لا تضيع ودائعه على ألمل اللقاء والتلاقي  وندعو لخلفه بالتوفيق والسداد في عمله ؛ ونحن على يقين أن رحم السودان معطاء لا يعقر.
Abubakr Ibrahim [abubakri@mvpi.com.sa]  

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً