السلام : بين مرارة الواقع ونرجسية المفاوض هل هناك من يسعى لتفتيت الوطن؟ الإقتصاد مدخل والموارد البشرية سنام .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على
5 أكتوبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
53 زيارة
(1)
نقطتان أعتبرهما أكبر تحديات إتفاق السلام الذي تم توقيعه في جوبا يوم السبت ٣ أكتوبر ٢٠٢٠م، وأولهما الإقتصاد والتنمية، وثانيهما: تحدي الإرادة الشعبية والمكاسب الجماهيرية خضوعا لتصورات الحركات المسلحة، وأعني هنا الحكم الإتحادي الذي بسط السلطة للمواطن البسيط وأدى لتقصير الظل الإداري ووسع مواعين المشاركة وزاد من وتيرة التنمية وهذه حقائق لا يمكن نكرانها أو تجاوزها، ونورد ذلك بالتفاصيل بإذن الله، ومع القناعة بضرورة إعادة ترتيب الحكم الإتحادي وتطويره وإحكام قوانينه وتشريعات، فإن قرار العودة للأقاليم التسعة خطأ فادح، من كل النواحي، السياسية والإجتماعية والإقتصادية والأمنية، بل يثير المخاوف من توجهات البعض وسعيهم للهيمنة والتحكم، أن هذا القرار يفتقر للحكمة والقراءة المتبصرة للواقع والممارسة، ولا أدري الداعي لإصدار قرار عودة الأقاليم خلال ٦٠ يوما كما جاء في المادة (١٠) من الإتفاقية البند الثاني، بينما البند الثالث يشير لضرورة عقد مؤتمر للحكم خلال (٦) أشهر فما ضرهم لو صبروا ليكون ذلك خلاصة حوار وقناعة وتحسس لرغبات المواطن وتطلعاته، إن هذا البند فاجعة وطنية بحق! ويثير التساؤل عن ضرورة البند، هل هناك من يسعى لتفتيت الوطن وزيادة حدة الإستقطاب المناطقي والجهوي؟
(2)
جاء في تقريره الصادر قبل يومين قال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في السودان أوتشا ما يلي (إن الوضع الإقتصادي المزري في السودان والذي يتميز بإرتفاع معدلات التضخم، يؤدي إلى تفاقم التخلف المزمن والفقر وتفشي الأمراض والعنف والنزاع وربما الحرب الأهلية)، إن اغلب جذور الأزمة في مناطق النزاع هو المظالم الإقتصادية نتيجة غياب المشروعات الكبرى وفرص العمل والخدمات، وقد نال هذا الجانب قدرا ضئيلا من الإهتمام، ولم يدار حوله نقاش وتؤسس من خلاله مشروعات عمل، وفرق إنتاج، بل بالعكس تماما، جاءت بعض البنود تنسف كل مكتسبات تحقق ذلك، وأولها تطوير الموارد البشرية والتي تعتبر سنام التنمية واحد أهدافها مع حسن التوظيف، وأفضل وسيلة لذلك من خلال الحكم الإتحادي والمحلي الذي يحقق المشاركة والتطوير من خلال التدريب.
َلا أجد أي حرج في اي صيغة مشاركة للحكم وتوسيعه، فهذه ضريبة السلام وقبل ذلك حق، ولكن النوايا الطيبة وحدها لا تكفى ويبدو ان المفاوض تعامل بقدر كبير من (النرجسية) أو دفعته تعقيدات التحالفات السياسية لفتح مسار جديد، وهو أمر بالغ الخطورة وثمنه غال. حفظ الله الوطن وأهله.
ibrahim.sidd.ali@gmail.com