السودان بعد الانتخابات الأخيرة .. بقلم: حامد ديدان محمد
31 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
141 زيارة
بسم الهق الرحمن الرحيم
بهدوء
الجو ملبد بالغيوم والبرد قارص . كل يراوح مكانه : السياسة والساسة كساقية المرحوم جحا تماماً (من البحر والى البحر) الامن الوطني (يكوش) على كل شئ ولا شئ فى السودان منذ ربع قرن ونيف الا جهاز الامن الوطني ، فليرحمنا الله . المعيشة وأسبابها بارود ملتهب ، على صفيح محمى يقعد عليه ثلاث أرباع السودانيين . العناية الصحية لا وجود لها فالسرطان والفشل الكلوي والأنيمياء والسكري والضغط وغير ذلك من الامراض ينفخون على مزامير الفرح ، ان كل ععشية وضحاها يصاب المئات ويموت العشرات . الحرب الاهلية (دارفور- جنوب كردفان – النيل الازرق ) أوارها مشتعل وهى تقضي على ما تبقى من اليابس والاخضر . الحوار الوطنى (دلوكة) دُقً عليها لحظة إعلانه وأُلقى بها فى البحر . المليشيات المسلحة (قوات التدخل السريع أو الجنجويد وحرس الحدود والدفاع الشعبي ) لها الحل والعقد !.
الأحزاب الوطنية السياسية الكبرى التى جاءت بالإستقلال عام 1956م ، تم دفنها حية ظنناً أبلهاً أن رجالات السودان الحاكمين سيظلون هم إلى قيام الساعة . يحشر المعارضون فى بيوت الأشباح والشعار : فلتعش أنت يا سوداني ! السماسرة الافاكون فى كل مجال من الحياة السودانية يكونون طبقة مخيفة تجمع المال بكل الأسباب (حلال- حرام) ، ويتمددون ويوحل السودان بسببهم الوحلة (ديكا!) . التعليم يموت شرً ميتة. العاصمة المثلثة الخرطوم ، تغرق فى الاوساخ ومياه المجاري الصحية النتنة (وينكي) يا الوديعة القطرية المليارية الدولارية ! . الناس عطشى بالعاصمة والكهرباء بخيله ، يوم تبرق ويوم لا تبرق ، يوم تفرح ويوم تبكي ! .
كل ذلك يشهده السودان ما بعد الإنتخابات الأخيرة والتى لم يصوت فيها إلا خمسة مليون نسمة وإذا إفترضنا ان عدد السودانيين هو خمسة واربعون نسمة نحس هول الفاجعة ومع ذلك ، قلناها نعم والف نعم ولكن ، الا يجوز لنا أن نحلم ونتتطلع لواقع أحسن وأجمل ؟!
نقول أن الامر ممكن لو تم تجاوز (العُقد) السياسية والعرقية والتى أقعدت السودان أن يسير الى الأمام قيد أنملة . العقدة السياسية الكبرى تتمثل فى نهج الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) وانه الأصلح وانه البداية والنهاية وأن باب الإجتهاد فى الفكر السياسي السودانى قد سُدً من بعده . فهو لا يسمح بحزب سياسي أن يمارس حقه الشرعى والديمقراطي مثل عقد الندوات واللقاءات مع أنصاره والتشاور معهم فكل السودان وأرض السودان مغلقة تجاه مثل هذه الممارسة فالإعلام حكر عليه (التلفاز- الصحف- الراديو) وتمنع اللجان الحزبية التى تصب فى مد الحزب بأنشطة وأفكار جديدة من الإجتماع ونجزم إن لم يتم تجاوز هذه العقدة سيرقد البلد رقدته هذه الى ازمان طويله ويكون من الصعب عليه النهوض ومتابعة السير قدماً كالبلدان الاخرى وسيظل المواطن يلعق الجهل والتخلف والفقر الى ان يرث الله الارض ومن عليها . الحزب الحاكم يحزر ويخاف من كلمة (معارضة) وهو لا يدري ان التنافس الشريف سيمده بالقوة والشرف والكرامة متمثلاً ذلك كله فى تأييد الجماهير طواعية له . الحزب الحاكم لا يريد ان يسمع (لا!) وإن كانت فى مكانها ويريد فقط ان يكون كل مواطني السودان (جوغه !) بلهاء تردد فقط (نعم!) . والادهى والامر انه يقول انه على صواب ولكن ما يجب ان يعرفه ان الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك .
العقدة الاخرى هى العقدة العرقية وهى تحفر باظافرها الحادة على جسد السودان منذ افول دولة المهدية ومفادها : ان السودان ملك لعرق او جنس دون غيره من العرقيات والاجناس وقد سمنت وشبت على الطوق منذ ربع قرن خلى . نقول ان تلكما العقدتان هما سبب خراب السودان وسيره حثيثاً نحو بركة التخلف والإنحطاط فالحروب الاهليه بسببها .
ختاماً نقول ان الاحرار الوطنيين موجودون وان لم تضع مصلحة الوطن هدفاً ، سوف يجرجر البلد اذياله الى الهاوية .
وأن آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وألا عدوان إلا على الظالمين .
الى اللقاء ،،،