adilamin2002@yahoo.com
عادل الامين
٠٠٩٦٧٧٣٣٦٤٢٢٣١
منذ رفع العلم في 1 يناير 1956، لم يحسم السودان سؤاله الأكبر: من نحن؟ ومن يحكمنا؟ وبأي مشروع؟
أولاً: المكونات الثلاثة للمجتمع السوداني
يمكن قراءة التركيبة الاجتماعية في السودان عبر 3 طبقات تاريخية تداخلت وشكلت المشهد:
- الأغلبية الأصيلة – Indigenous
هم الشعوب الأصيلة الموزعة في الأقاليم الستة. مجتمعات قبلية زراعية ورعوية تشكل غالبية السكان. ارتبطوا بعد الاستقلال بما عرف بـ “الجنسية الخضراء”. مشروعهم التاريخي كان دولة رعاية فدرالية تحفظ خصوصيات الأقاليم وتوزع الثروة بعدالة. - الوافدون – Exogenous
أقليات من شعوب وجاليات وأسر وافدة استقرت في المركز عبر التاريخ. عرفوا بـ “الجنسية البنية” ثم لاحقاً عبر منظومة الرقم الوطني. كان دورهم تقليدياً في التجارة والإدارة. - المنبتون – Rootless
فئة اجتماعية في المركز من أحفاد الرقيق المحر بمرسوم اللورد كتشنر عام 1906. هم نتاج مباشر لمرحلة الاستعباد التركي المصري. ظلوا بلا عمق قبلي أو إقليمي واضح، فذابوا في نسيج الدولة المركزية.
هذا التقسيم ليس عنصرياً بقدر ما هو تشريح تاريخي لكيف توزعت السلطة والموارد والهوية.
ثانياً: من حكم؟ وأي مشروع حكم؟
بعد الاستقلال لم يحكم السودان مشروع واحد، بل تعاقبت 3 مشاريع كبرى:
- مشروع 1956: دولة الرعاية الفدرالية
حلم قصير. دولة تقدم تعليم وصحة مجانية وتحاول بناء فدرالية تحترم التنوع. سرعان ما انهار مع أول انقلاب عسكري عام 1958. - مشروع المركزية العسكرية والقومية العربية
من عبود إلى نميري. تماهى مع المد القومي العربي في الإقليم. حول السودان من دولة أقاليم إلى دولة مركز في الخرطوم تبتلع كل شيء. تم تأميم الشركات، وتصفية الخدمة المدنية، وبداية الحروب في الأطراف. - مشروع 1989: دولة الجباية والشركة القابضة
مع وصول الإخوان المسلمين للسلطة عبر انقلاب الإنقاذ، تحولت الدولة بالكامل. من دولة رعاية إلى “دولة جباية”. تم بيع مؤسسات القطاع العام، وظهرت شركات الحكومة القابضة، وسيطرت المخابرات على الاقتصاد والسياسة. تحت شعار “المشروع الحضاري” تم تكريس المركزية بأقصى درجاتها، وتم تفكيك ما تبقى من نسيج اجتماعي.
السؤال هنا: أي من المكونات الثلاثة قاد هذه المشاريع؟
الإجابة أن الحكم لم يكن بيد “الأغلبية الأصيلة” ككتلة. بل كان تحالفاً بين المركز، بقيادة تيارات قومية عربية وإسلامية، استندت في بعض مراحلها على فئات “المنبتين” كقاعدة اجتماعية في العاصمة، ومعها شراكات مع “الوافدين” في الاقتصاد. بينما ظلت “الأغلبية الأصيلة” في الأقاليم تدفع فاتورة الحروب والتهميش.
ثالثاً: نتائج المشروع المركزي
- فصل الجنوب 2011: كان تتويجاً لسياسات 50 سنة من المركزية وإنكار الآخر.
- الانقلابات المشبوهة: كل انقلاب كان يأتي بحجة “إنقاذ الوطن” لكنه كان يعمق قبضة المركز ويفتح الباب للتدخلات الإقليمية والمخابراتح الأجنبية.
- التجريف الحضاري: تدمير ممنهج للتعليم، الصحة، السكة حديد، مشروع الجزيرة، والخدمة المدنية. تحولت الدولة من منتجة إلى مستهلكة، ومن راعية إلى جابية.
الخاتمة: إلى أين؟
السودان اليوم يدفع ثمن إصرار النخبة المركزية على إعادة إنتاج “دولة 1958” في 2026. دولة واحدة، مركز واحد، هوية واحدة تفرض بالقوة.
لكن الواقع يقول: السودان لا يحكم إلا بمشروع فدرالي تعددي يعترف بالمكونات الثلاثة ويعيد السلطة والثروة للأقاليم. مشروع يعيد “دولة الرعاية” لا “دولة الجباية”. مشروع يوقف التجريف ويبدأ البناء.
السؤال الذي يجب أن يسأله كل سوداني الآن ليس “من المذنب؟”
بل “أي سودان نريد أن نبنيه معاً بعد كل هذا الخراب؟”
الاجابة اوضح من من الشمس العودة للحكم الاقليمي قبل ١٩٧٨ بدستور١٩٧٤ والاستمرار في فياتفاقية نيفشا ودستور ٢٠٠٥ لسمكرة الجنوب القديم والجديد باسس جديدة وايضا الاستهداء برؤية ودستور علي محمود حسنين الجبهة العريضة لتجاوز كل كل الفشل لفشل المفروض على الاغلبية من الاقليات المذكورة اعلاه
على الاقل نعيد علم الاستقلال الذي يمثل السودانيين فعلا
والعاقبة للمتقين
