معالجة مشكلات الانتقال السياسي .. بقلم: أ.د. الطيب زين العابدين
وظهرت الآن خلافات واضحة بين قيادة قوى الحرية والتغيير وبين المجلس العسكري مما أدى إلى إعلان قوى الحرية والتغيير تعليق الاجتماعات بالمجلس العسكري، ولجؤها للشارع للضغط عليه لأنه بدأ يستمع إلى كيانات سياسية أخرى تقدم مقترحات حول ترتيب فترة الانتقال وهذا يعني عدم اعترافه بأن قوى الحرية والتغيير هي الممثل الشرعي الوحيد لثورة 19 ديسمبر! ولا أظن أن هذا الموقف الحاسم مفيد لمصلحة الثورة واستكمال مشوارها الصعب. أولاً لأنه يعطل تشكيل المؤسسات المدنية التي ينبغي أن تستلم السلطة وتدير شؤون البلاد لوقت غير محدد وهذا لب مطلب قوى التغيير فلماذا تؤجله؟ ثانيا سيعطي هذا الموقف المجلس العسكري حق اتخاذ القرارات في كافة شؤون البلاد دون حسيب أو رقيب، وهذا ضد روح الثورة وأهدافها ومستقبلها. وإذا استطعم المجلس العسكري ممارسة السلطة لمدة طويلة قد يصعب فطامه منها. ثالثا إن العقلية السودانية التي تقول “كبير الجمل” وتقول “الفايت الحدود واسوهو” لا تقبل الاحتكار ولا تقبل التعالي على الآخرين، ولذلك يصعب الدفاع عن احتكار قوى الحرية والتغيير لكل ترتيبات الفترة الانتقالية فمهما كان دورها عظيما في احداث التغيير إلا أن ذلك لا يلغي حق الآخرين في أن يستشاروا ويُستمع لهم. كان من الأفضل أن تستمع قوى الحرية والتغيير نفسها للآخرين ثم تنقل للمجلس العسكري ما يتم التوافق عليه.
لا توجد تعليقات
