السودان عند مفترق الطرق .. بقلم: ريم هباني
17 نوفمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
43 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ رفع العقوبات المشروطة عن السودان وهناك أيادى خفية تدير المشهد من خلف الستار وتتحكم فى الخيوط محركة الدُمى يُمنة ويُسرة ، فتارة تملأ البلاد بأن الجنيه سيُعوم ، ولان حاله يُغنى عن سؤاله سيغرق جنيهنا لا محال عند بداية السباق وتغرق معه الدولة السودانية، وتارة اخرى ترفع سعر الدولار فى اليوم عدة مرات رافعة معها الاسعار ارتفاعا جنونيا (وقد حدث) مما يُحدث حالة من الهلع والغبن واليأس وسط الشعب من أي بريق أمل فى تحسن حال البلد بأقبال عدد من المستثمرين ورؤوس الاموال التى تفتح فرص واسعة للعمل امام الشباب وبقية الشعب ، فهذه الأيادى لا شك تلعب بالنار من أجل مصالحها سواء الشخصية أو الحزبية لذا كل المخاوف مشروعه فحال البلد معقد ولا يشبه أي فترة مر بها السودان ، فلاول مرة فى تاريخ السودان تكون القوات المسلحة خارج الحسبة ولاول مرة فى تاريخ السودان الحديث تعرف البلاد وشعبها خطورة المليشيات المسلحة ، ولاول مرة تخرج الدولة عن قبضة الشعب السوداني ، ولاول مرة تكون كل الأحزاب فيما عدا حزب الجبهة الاسلامية خارج دائرة الفعل ، ولاول مرحلة ترفض هذه الاحزاب التكتيك المرحلى لتكوين تحالف معارض قوى يقف فى وجه هذه العصابة ويحمى الشعب من أن تستفرد به تقتيلا وتعذيبا ، ولاول مرة يجمع الشعب كله على رفض الجبهة الأسلامية بكل خلاياها الشيطانيه ، ورغم ذلك لا يجد من يقوده ، اذن كل السيناريوهات تودى الى انهيار الدولة السودانية مثلا ، أولا فى حالة اندلاع مظاهرات شعبية عفوية عارمة سببها الاساسى الجوع والغبن قطعا لن يوقفها القتل لان حين خرجت تعلم انها فى الحالتين لن تنجو من الموت ، بمعنى ان لم يخرج الشعب فمصيره الموت جوعا وان خرج فمصيره الموت بالرصاص الحى .
ثانيا ينتظر الجميع المفاجأة التى ستنهى هذا الوضع وحينها لا يعلم الا الله هوية هذه المفاجأة ، التى قد تكون مرة اخرى كيزان ترتدى ازي المؤسسة العسكرية أو تتكالب على البلد المليشيات المسلحه فى مارثون القصر الجمهورى.
ثالثا هناك ايضا احتمال رغم أنه ضعيف ولكن يبقى غير مستبعد وهو الحل الأمثل للبلاد وهو أن يتحرك الجيش أن راى الدم السودانى مسفوك فى الشوارع بسلاح مليشيا الدعم السريع كما حدث فى هبة سبتمبر ، ويتصدى لها ويأخذ ثأره منها ويحكم سيطرته على البلاد .
رابعا أن تتصارع المليشيات المختلفه على أستلام البلاد ، وجميعنا سمعنا قبل فترة حُلم قائد مليشيا الدعم السريع فى حكم البلاد فى مقابلة مع الاعلامى الطاهر حسن التوم ، وتعيينه على حد تعبيره أفندية وزراء لتسيير عمل الحكومة.
خامسا فوضى عارمة تؤدى لخروج الاطراف نهائيا خارج قبضة الحكومة الامر الذى سيؤدى لحروب أهلية يقود لتقسيم البلاد الى عدة دويلات متناحرة فيما بينها وحينها فقط يكون اختفى السودان الحالى من الخارطة والى الأبد .
وتفاديا لكل هذه الأحتمالات ادعو لتكوين حكومة طوارئ من ثمانية وزارات فقط برنامجها اسعافى اولوياته أستعادة سيادة الدولة المختطفة و معاش الشعب وعلاجه وتعليمه ، ثم دمج الولايات فى ستة اقاليم فقط بما فيها العاصمة وهى دارفور العظمى ، وكردفان الكبرى ، الإقليم الأوسط ، الإقليم الشرقى ، والإقليم الشمالي ، وعلى نفس نسق الحكومات المحلية .
مع العمل بخطوات جادة ومحسوبة بدقة متناهية على أعادة هيكلة القوات المسلحة ، وأعادة الشرطة الى سابق عهدها شرطة فقط ، وأعادة السجون الى وضعها الطبيعى وكذلك المطافئ وحرس الصيد ، اما الجمارك ليس هناك داعى لعسكرتها يجب أن تتبع لوزارة المالية والأقتصاد والتخطيط الوطنى .
أم جهاز الامن فهذا لا ينفع معه ألا الحل رغم خطوره حله ولكن لابد من ما ليس منه بد ، وكما قال المثل ( أخر الدواء الكي ) .
وعلينا كشعب تحرى اقصى درجات الحيطة والحذر لان البلد تعج بمليشيات قبلية مسلحة جميعها خارج منظومة الدوله وهولاء خطر داهم وقنبلة مؤقتة قد تنفجر فى وجه الوطن فى أي لحظة وكلها عينها على كرسى الحكم ، أضافة الى أن جميع دول الجوار مشتعلة وافضلها حال تعانى من تأمر التنظيم الدولى للأخوان المسلمين والذى تموله دول بعينها خدمة لمن يخطط لنسف سيادة هذه الدول فى مشهد يشبه أعادة التاريخ الأسلامى وخاصة انهيار الدولة الأموية فى الأندلس والذى نتج عنه تقسيمها عرقيا الى اكثر من 12 دويلة متناحرة فيما بينها الأمر الذى مكن من أستعمارها جميعا .
وختاما أُحيى الجيش الزمبابوي الذى تصدى بوطنية وشجاعة للعصابة الفاسدة حماية لبلاده وشعبها دون إراقة للدماء ودون أطلاق رصاصة واحدة
reemhabani@hotmail.com