السودان وتحديات المرحلة الراهنة .. بقلم: محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
إن السودان اليوم يمر بأصعب مرحلة في تاريخه السياسي ، وأن مصيره بات مفتوحاً لكل الإحتمالات من بينها التشظي وإندلاع الحرب مرة أخري ، لا سيما وأن الحاكمون بالخرطوم يفتقرون لمشروع وطني جاد يعالج الأزمات التأريخية من جذورها ومعالجة مسبباتها بعيداً عن الأساليب والوسائل المجربة والتي أثبتت فشلها ، وبعد أكثر من عام من تسنمهم الحكم لم يفلحوا إلا في المحاصصة الحزبية وتسكين منسوبيهم في مؤسسات الدولة وإستبدال تمكين النظام البائد بتمكين قوي الحرية والتغيير التي إنتهجت منهج الشللية والمحاباة وفرض رؤاها علي الأقاليم ، وبات من المؤكد أن هؤلاء الحكام الجدد لا يملكون أدني المؤهلات والرؤية لإدارة جمعية تعاونية ناهيك عن إدارة دولة ، فلا تزال كثير من القضايا والملفات المهمة تحتاج إلي معالجات وحلول حقيقية بعيداً عن الأنماط القديمة الفاشلة وبيع الوهم والأمنيات علي شاكلة ( سنعبر وسننتصر) دون إحداث فعل جاد للعبور والإنتصار ، ومدي النجاح في حل هذه القضايا بصورة واقعية وجادة وملموسة ومتوافق عليه ، يحدد مستقبل السودان وما سيكون عليه في الشهور والسنوات القادمة ، وتأتي قضية السلام في سلم هرم هذه القضايا ، لجهة أن السودان يعد نموذجاً لعدم الإستقرار السياسي والفشل في الحكم وإدارة التنوع ، وقد شهد أطول حروب داخلية منذ 1955 رغم سنوات الهدنة التي تخللتها بفعل توقيع إتفاقيات سلام جزئية مؤقتة عالجت قضايا الأشخاص ولم تعالج قضايا الوطن وأسباب الحروب ، وسرعان ما تشتعل الحرب مرة أخري أكثر ضراوةً وإتساعاً ، وبسبب هذه الحروب التي تشنها الدولة ضد مواطنيها ، إضطر الجنوبيون للمطالبة بتقرير مصيرهم وأصبحت جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة في عام 2011م ، ولا تزال الحرب مستمرة في نصف ما تبقي من السودان ، وأن إعلان وقف العدائيات من هذا الطرف أو ذاك لا يعني بحال من الأحوال أن الحرب قد توقفت ، ولكن يفهم في إطار حسن النوايا وإتاحة الفرصة للوصول إلي معالجة واقعية لجذور الأزمة بالطرق السلمية ، وإلا فإن العودة لمربع الحرب مرة أخري وأرد جداً رغم التطمينات والأمنيات!.
محمد عبد الرحمن الناير ( بوتشر)
لا توجد تعليقات
