دارفور .. رهانات التصالح الداخلي (3-3) .. بقلم: فاروق أحمد يحي
لقد وضعت اتفاقيات سلام دارفور المتعددة في غير مقام أهمية واضحة للحوار والتشاور الدارفوري الداخلي خاصة تلك التي أُبرمت في العاصمة القطرية الدوحة، بيد أنها لم تعدو عن كونها حديثاً عابراً سرعان ما تراجع الاهتمام به وانزوت القضية التي يمكن وصفها بأنها الأكثر تعقيداً في فضاء الإقليم حتى أضحت حبراً أنيقاً على ورق فخيم، لا تمت إلى واقع الناس وإشكالهم بأدنى صلة. فقد ورد في وثيقة الدوحة (الفصل السابع: الحوار والتشاور الداخلي وطرائق التنفيذ) أن الأطراف “تشدد على ضرورة مواصلة الحوار والتشاور داخل دارفور، بغية تعزيز السلم والتشجيع على المصالحة والتئام الجراح”، وأن “يسعى الحوار بشكل أساسي إلى ترسيخ السلم في دارفور وتعزيز بناء الثقة والتشجيع على تحقيق المصالحة والوحدة بين أهل دارفور والسودان بشكل عام عن طريق المشاورات الشعبية والحوار”. وبالرغم من ذلك فقد كان هذا المحور على أهميته جزءاً من المحاور التي لم تشهد عملاً جذرياً يناقش حقيقة الإشكالية على مستوى الرؤى والأفكار وعلى مستوى التنفيذ، فطريقة صياغة المشروعات كانت مرحلية مؤقتة قُصد منها احتواء النزاع بصورة أقرب منها إلى العمل الاستراتيجي طويل المدى الذي يفترض فيه أن يعمل على معالجة مشكلات اجتماعية ثقافية متجذرة منذ عقود، كما أن مشاركة الجماهير في ذلك الحوار والأنشطة المصممة له لم تكن بالمثالية المناسبة التي يصبح معها الحوار مزاجاً شعبياً في الإقليم، حتى انتهى أمد الوثيقة وأهدرت السلطة الأموال الطائلة في برامج وأنشطة منها ما يصل إلى درجة العبثية.
لا توجد تعليقات
