نحمد الله ونكون من الشاكرين فقد انحلت في الآونة الأخيرة عقدة ندرة الخبز وبالتالي المشقة في الحصول عليه . عند الصباح الباكر اختفت الصفوف المتراصة والزاحفة وصار المخبز يمد المواطن باحتياجه من غير تحديد للكمية وتنفس الناس الصعداء وعلت الابتسامة وجوههم .
لحدي هنا يبدو أن الأمور قد سلكت الطريق القويم ولكن كم كانت المفاجأة التي لم تخطر لي علي بال تلفت حولي ليصطدم نظري بسيدة يبدو أنها رقيقة الحال وحولها اطفال في سن الروضة حالهم ارق منها بمراحل وقد جلسوا علي تباعد محسوب بعناية من نافذة البيع لزوم عدم لفت النظر للخطة التي وضعت بعناية فائقة للخروج بأكبر غنيمة من الخبز .
كانت ترسل واحدا ومعه مبلغ اكبر من سنه وكيس كبير ليحصد الكمية المخطط لها سلفا لغرض لا علاقة له بالاستهلاك الشخصي المشروع ، وعندما عاد الطفل اليافع ناجحا وهو ينوء تحت حمله الثقيل تريثت أمه هنيهة حتي يصفو الجو وتهدأ رياح حركة البيع ويلف الجميع بما فيهم البائع النسيان بأن هنالك طفل يشتري قوت الشعب بإمكانيات انسان راشد عنده ثروة . وارسلت ام العيال الابن رقم اثنين بمبلغ كبير وكيس اكبر ونال في سهولة ويسر مبتغاه وعاد الي قواعده سالما لم يسمع اي عبارات احتجاج من كائن من كان لانه اصلا الخبز قد توفر واختف التجهم من وجوه الزبائن .
استمرت العملية بإطلاق سفينة الابن الثالث الذي عاد بالمطلوب في سهولة ويسر ودون خسائر تذكر وهكذا تواصلت هذه الدورة الأولمبية الي شارك الابن السادس والأخير في استنزاف المخبز وتجريده من اخر قطعة خبز ولم تترك هذه الأسرة رقيقة الحال شيئا لمحتاج وكدسوا بضاعتهم بعيدا عن الأعين وأخرجت السيدة الموبايل ووصل علي التو بعد المكالمة زوجها علي متن عربة كارو يجرها حمار رقيق الحال مثلهم .
من المخبز في وسط امدرمان تحرك الركب بعضهم راكبا وبعضهم راجلا وكانوا يتنابون الصعود والهبوط علي الكارو الي أن وصلوا غرب الحارات حيث كانت الجماهير المتعطشة للرغيف الحار ترابط علي احر من الجمر وبدأ البيع بواقع ثلاثين جنيها للقطعة الواحدة ونفذت الكمية في وقت قياسي واخلدت هذه الأسرة رقيقة الحال الي الراحة في عشتها المتواضعة بعد حصاد مبلغ محترم دون تعب أو مشقة .
بعد دا ماتقولوا بلدنا فيها فقراء وكادحين اهملتهم الدولة ويستحقون الرثاء . بلدنا يا هؤلاء تحت قبضة الجشع والاستهبال يستوي في ذلك الجميع !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
ينادي بتعليم نوعي وحقيقي وهذا هو الحل .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم