زهير عثمان
ليست أزمة السودان في نقص الموارد بقدر ما هي أزمة في كيفية إدارتها، وفي النماذج الاقتصادية والسياسية التي ظلت تعيد إنتاج الفقر والتفاوت وتعطيل القدرات الإنتاجية، وسط بلد يمتلك أراضي زراعية واسعة، وتنوعاً مناخياً وبيئياً، وموارد مائية وخبرات بشرية كان يمكن أن تجعل منه مركزاً مهماً لإنتاج الغذاء في الإقليم , ومن هنا، فإن إعادة الاعتبار للقطاع الزراعي لم تعد مجرد قضية اقتصادية تخص وزارة أو قطاعاً بعينه، بل أصبحت ضرورة وطنية تتصل بمستقبل الدولة، وفرص العمل، والاستقرار الاجتماعي، وإمكانات إعادة توزيع الثروة بعدالة
فأي حكومة تريد أن تنتج الثروة ثم تعيد توزيعها لا بد أن تبدأ من القاعدة التي تتولد منها هذه الثروة، لا من آليات توزيع موارد محدودة أو إدارة أزمات تتجدد كلما استُهلكت الحلول المؤقتة , وتبرز هذه المسألة اليوم بإلحاح خاص في سياق البحث عن مخرج من الحرب السودانية، وإعادة بناء الثقة بين القوى المدنية والمجتمع. فعودة القوى المدنية إلى العمل السياسي الداخلي لا ينبغي أن تُختزل في استعادة المواقع أو إعادة ترتيب التحالفات أو الدخول في جولات جديدة من التفاوض حول السلطة
إن التحدي الحقيقي هو قدرتها على تقديم مشروع وطني يلامس حياة الناس، ويجيب عن أسئلتهم المباشرة— كيف نعيش؟ كيف نعمل؟ كيف ننتج غذاءنا؟ وكيف يمكن أن تتحول موارد البلاد إلى فرص حقيقية بدلاً من أن تظل امتيازات تتداولها شبكات النفوذ؟
من السياسة المنفصلة عن الإنتاج إلى مشروع وطني جامع
لقد عانى السودان طويلاً من انفصال السياسة عن القاعدة الإنتاجية للمجتمع. وظلت قطاعات واسعة من النقاش العام تدور حول السلطة وتوازناتها، بينما تراجعت الأسئلة المتعلقة بالإنتاج والتشغيل والخدمات وتوزيع الفرص إلى مراتب متأخرة, وحين تنفصل السياسة عن شروط الحياة اليومية، تصبح قدرتها على بناء الثقة محدودة، حتى عندما ترفع شعارات التغيير والديمقراطية والعدالة
لا يعني ذلك أن الإصلاح الاقتصادي يمكن أن يحل محل الانتقال السياسي، أو أن الأمن الغذائي يمكن أن يتحقق بعيداً عن السلام والحكم الرشيد
بل إن العلاقة بينهما عضوية؛ فالإنتاج يحتاج إلى الاستقرار والحقوق والمؤسسات الفاعلة، كما يحتاج الانتقال السياسي إلى قاعدة اجتماعية ترى في التغيير تحسناً ملموساً في حياتها , ومن ثم، فإن المشروع المدني المطلوب ليس مجرد برنامج لإدارة الدولة بعد الحرب، وإنما رؤية لإعادة تأسيس الاقتصاد على الإنتاج، وتوسيع المشاركة في صنع الثروة، وتقليص التفاوت بين الأقاليم والفئات الاجتماعية
وفي قلب هذه الرؤية ينبغي أن تحتل الزراعة موقعاً استراتيجياً، لا بوصفها نشاطاً تقليدياً متوارثاً، بل باعتبارها قاعدة يمكن أن تنطلق منها تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة
فالأمن الغذائي لا يعني توافر المحاصيل في الحقول أو الحبوب في المخازن وحدها، وإنما يعني أيضاً قدرة المواطنين على الحصول على الغذاء، واستقرار إمداداته، وملاءمة أسعاره لدخول الأسر، واستدامة إنتاجه
وقد تنتج البلاد كميات وفيرة من الغذاء، بينما يعجز كثير من مواطنيها عن شرائه بسبب الفقر والبطالة وانهيار الدخول واضطراب الأسواق. لذلك لا بد أن تتكامل زيادة الإنتاج مع سياسات تضمن دخلاً أفضل للمنتجين، وقدرة أكبر للمستهلكين على تلبية احتياجاتهم الأساسية
الزراعة السودانية بين الإمكانات المعطلة وأزمة الإدارة
لا يمكن فهم تراجع القطاع الزراعي السوداني بمعزل عن تراكم مشكلات التمويل والإدارة والبنية التحتية والبحث العلمي، فضلاً عن السياسات التي لم تمنح الإنتاج الزراعي ما يستحقه من أولوية في التخطيط الاقتصادي , وقد أسهمت اختلالات السياسات العامة، وتقلب الأولويات الحكومية، وضعف الاستثمار في البنية الإنتاجية، ومشكلات التمويل والتسويق، في إضعاف قدرة المزارعين على الاستفادة من إمكانات الأرض والمياه
وجاءت الحرب لتضاعف هذه الاختلالات، من خلال تدمير منشآت ومرافق، وتعطيل طرق النقل والأسواق، وتشريد أعداد كبيرة من السكان، وإضعاف قدرة المنتجين على الوصول إلى التمويل والمدخلات والخدمات
وهكذا لم تعد إعادة بناء الزراعة مسألة تتعلق بزيادة المحاصيل فحسب، بل أصبحت جزءاً من معالجة آثار الحرب واستعادة مصادر الرزق والحد من النزوح والفقر , إن السودان لا يحتاج إلى ترديد شعار –سلة غذاء العالم–بقدر حاجته إلى بناء الشروط التي تجعل إنتاج الغذاء ممكناً ومجدياً ومستداماً – فوفرة الأرض لا تعني تلقائياً ارتفاع الإنتاجية، ووجود المياه لا يكفي من دون إدارة رشيدة، واتساع المساحات الزراعية لا يحقق التنمية إذا افتقر المزارع إلى التمويل والتقنيات والطرق والأسواق
المطلوب هو الانتقال من اقتصاد يتعامل مع الموارد بوصفها مصادر للإيرادات والامتيازات إلى اقتصاد ينظر إليها باعتبارها قاعدة لإنتاج القيمة المضافة، وخلق الوظائف، وتوسيع الأسواق الداخلية، وبناء علاقات اقتصادية أكثر توازناً بين الأقاليم.التمويل الزراعي وصغار المنتجين , ي قلب الأزمة تقف مشكلة التمويل، التي تجعل كثيراً من المزارعين عاجزين عن بدء الموسم الزراعي أو استكمال متطلباته، وتدفع بعضهم إلى الاستدانة بشروط تثقل كاهلهم، أو إلى تقليص المساحات المزروعة، أو التخلي عن الإنتاج عندما تصبح المخاطر أكبر من قدرتهم على الاحتمال , وهنا تبرز أهمية إعادة النظر في دور البنك الزراعي السوداني ومؤسسات التمويل الأخرى، وتقييم قدرتها الفعلية على الوصول إلى المنتجين، ومدى تناسب مواردها وشروطها التمويلية مع احتياجات المواسم الزراعية. فالمطلوب ليس وجود مؤسسة تحمل اسماً زراعياً فحسب، وإنما نظام تمويل قادر على توفير السيولة في الوقت المناسب، وتغطية احتياجات الإنتاج، وتوزيع الموارد وفق معايير واضحة، ومراقبة وصول التمويل إلى مستحقيه
كما ينبغي وضع برنامج لمعالجة ديون صغار المزارعين الذين تعثروا بسبب الحرب أو الكوارث والظروف الخارجة عن إرادتهم، مع إعادة جدولة الالتزامات حيثما كان ذلك مناسباً، وتوسيع التمويل الميسر، وتوفير التقاوي والمدخلات الزراعية بأسعار معقولة. فإعفاء المتعثرين المستحقين أو تخفيف أعبائهم ليس مجرد إجراء اجتماعي، بل قد يكون استثماراً في استعادة دورة الإنتاج وحماية سبل العيش
وفي المقابل، لا بد من دعم الجمعيات التعاونية التي تتيح للمزارعين شراء المدخلات بأسعار أفضل، واستخدام المعدات بصورة مشتركة، وتخزين المحاصيل وتسويقها بقدرة تفاوضية أكبر , فالمنتج الصغير لا ينبغي أن يظل الحلقة الأضعف في سلسلة تبدأ بالتمويل وتنتهي بالمستهلك، بينما تذهب حصة كبيرة من العائد إلى الوسطاء وتكاليف النقل والتخزين والاختلالات التسويقية
ولا تكتمل هذه المنظومة من دون ربط الإنتاج الزراعي بالصناعات الغذائية، والتعبئة والتغليف، والنقل والتخزين، والخدمات الفنية والتسويقية. فكل محصول يمكن أن يصبح أساساً لسلسلة من الأنشطة الاقتصادية التي توفر فرص العمل وتزيد القيمة المضافة داخل البلاد، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام واستيراد منتجات مصنعة بأسعار أعلى , من المعرفة المحلية إلى الزراعة عالية الإنتاجية
إن تطوير الزراعة السودانية لا يعني إلغاء الخبرات التقليدية أو التعامل معها باعتبارها بقايا مرحلة ينبغي التخلص منها، بل يعني تطوير ما أثبت فاعليته، ومعالجة جوانب ضعف الإنتاجية، وإدخال التقنيات الملائمة لكل بيئة زراعية. فالسودان بلد متنوع في مناخه وتربته ومصادر مياهه وأنماط معيشة سكانه، ولا يمكن إخضاع مناطقه المختلفة لنموذج زراعي واحد , ولهذا ينبغي أن يحتل البحث العلمي الزراعي موقعاً مركزياً في التخطيط الاقتصادي، وأن تتعزز الصلة بين الجامعات ومراكز البحوث والمزارعين، لتطوير البذور، وتحسين إدارة التربة والمياه، ومكافحة الآفات، وتوسيع استخدام التقنيات التي تتناسب مع قدرات المنتجين والظروف المحلية
كما يتطلب الأمر الاستثمار في نظم المعلومات المناخية والإنذار المبكر، وحصاد مياه الأمطار، وترشيد استخدام المياه، وحماية المراعي والغابات والموارد الطبيعية.
ولا يمكن فصل هذه الجهود عن تطوير البنية التحتية. فالطرق الزراعية وشبكات النقل ومراكز التجميع والتخزين والتبريد والأسواق ليست خدمات إضافية تأتي بعد الإنتاج، وإنما هي جزء من العملية الإنتاجية نفسها. والمزارع الذي ينجح في إنتاج محصول ثم يفقد جزءاً منه بسبب سوء التخزين أو تعذر نقله أو اضطراره إلى بيعه في ظروف غير مواتية، لا يستطيع تحقيق العائد الذي يشجعه على مواصلة الاستثمار
كذلك فإن بناء السدود ومنشآت حصاد المياه وتطوير شبكات الري يجب أن يستند إلى دراسات علمية تراعي الجدوى الاقتصادية والآثار البيئية والاجتماعية وحقوق المجتمعات المحلية , فالمطلوب هو إدارة المياه بوصفها مورداً استراتيجياً مشتركاً، لا إقامة مشروعات منفصلة عن احتياجات السكان أو قدرتهم على الانتفاع بنتائجها , تحرير الأرض من البيروقراطية من دون فتح باب الاحتكار
لعل القضية الأكثر حساسية في أي مشروع للنهضة الزراعية هي كيفية إدارة الأرض وإتاحة فرص استثمارها. فهناك أراضٍ يمكن أن تدخل في دورة الإنتاج، لكنها تظل معطلة بسبب تعقيد الإجراءات أو ضعف الإدارة أو غياب التخطيط الواضح. وفي المقابل، يمكن أن تتحول الأراضي العامة إلى مجال لتراكم الامتيازات إذا جرى توزيعها وفق النفوذ السياسي والمالي، بدلاً من قواعد عادلة وشفافة
ومن هنا، فإن تحرير أراضي الدولة من الجمود البيروقراطي ينبغي أن يقترن بسياسة واضحة تتيح الانتفاع بها واستثمارها وفق معايير معلنة، مع إعطاء الأولوية لصغار المزارعين والتعاونيات والشباب والمجتمعات المحلية، وحماية الحقوق العرفية والمجتمعية، وضمان عدم الاعتداء على الأراضي التي تعتمد عليها المجتمعات في معيشتها، بما في ذلك حقوق الرعاة ومساراتهم التقليدية
ليس المقصود أن تتحول الأرض العامة إلى ملكية مفتوحة بلا ضوابط، ولا أن تصبح فرصة جديدة لاستحواذ أصحاب رؤوس الأموال والنفوذ على الموارد , بل المطلوب أن تنتقل إدارة الأرض من التعطيل والاحتكار إلى الاستخدام المنتج، وفق حقوق واضحة وآليات رقابة ومحاسبة تمنع المضاربة والاستغلال وتضمن احترام الالتزامات الإنتاجية والبيئية
فعندما تتاح للمواطن فرصة حقيقية وآمنة لاستثمار الأرض، ويحصل على التمويل والمعرفة والبنية التحتية، يصبح شريكاً في إنتاج الثروة، لا مجرد مستهلك ينتظر نتائج قرارات تُتخذ بعيداً عنه , وعندما تتوسع قاعدة المنتجين، يمكن أن تتسع معها قاعدة الدخول والأنشطة الاقتصادية، وأن تتعزز فرص نمو طبقة وسطى ترتبط مصالحها بالإنتاج والعمل واستقرار المؤسسات
لكن الأرض وحدها لا تكفي. فالتنمية الزراعية المستدامة تتطلب كذلك توفير المياه والطاقة والتعليم والصحة والخدمات البيطرية والإرشاد الزراعي والاتصال بالأسواق- وبهذا يمكن أن تتحول المناطق الريفية إلى فضاءات للحياة والاستثمار، بدلاً من أن تظل مصدراً للنزوح نحو المدن أو الهجرة القسرية بحثاً عن فرص غائبة
الثورة الزراعية بوصفها مشروعاً لإعادة بناء الدولة
إن ما يحتاج إليه السودان ليس مشروعاً زراعياً معزولاً، بل تحولاً في فلسفة إدارة الاقتصاد والدولة. فحين تُعامل الزراعة باعتبارها أولوية استراتيجية، يصبح من الضروري إعادة ترتيب الإنفاق العام، وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج والبنية التحتية والبحث العلمي، وتحسين شروط عمل المنتجين، وربط الأقاليم بشبكات النقل والتجارة والخدمات , ويقتضي ذلك أيضاً مراجعة العلاقة بين المركز والأقاليم، حتى لا تتكرر أنماط التنمية غير المتوازنة التي تركز الخدمات والاستثمارات في مناطق محددة وتترك مناطق أخرى تعاني ضعف الفرص. فالعدالة في التنمية لا تتحقق بمجرد توزيع المشروعات على الخريطة، بل بضمان أن تمتلك المجتمعات المحلية القدرة على المشاركة في تحديد أولوياتها، والاستفادة من مواردها، والحصول على نصيب عادل من عوائد النشاط الاقتصادي
وفي بلد أنهكته الحرب، تصبح الزراعة كذلك مدخلاً لاستعادة سبل العيش وإعادة دمج الند السوداني في الزراعة وحدها. إنها دعوة إلى بناء قاعدة إنتاجية قوية تتكامل فيها الزراعة مع الصناعة والتجارة والخدمات، وتستفيد من المعرفة والتكنولوجيا، وتتيح للمجتمع تنويع مصادر دخله وتقليل ارتهانه لتقلبات الأسواق الخارجية.
ازحين والعائدين في الحياة الاقتصادية، متى توافرت لهم شروط العودة الآمنة والطوعية، وحُميت حقوقهم في الأرض والممتلكات، واستعيدت الخدمات والأسواق. ولا يمكن فرض الاستقرار على المجتمعات عبر الشعارات، بل ببناء ظروف تسمح للناس بأن يعيشوا ويعملوا وينتجوا في مناطقهم بكرامة وأمان.
وهنا يتضح أن الأمن الغذائي ليس ملفاً فنياً على هامش الانتقال السياسي، بل أحد الاختبارات العملية لقدرته على تحقيق تغيير حقيقي. فالقوى المدنية التي تريد استعادة ثقة المواطنين تحتاج إلى برنامج يوضح كيف ستوسع فرص العمل، وتدعم صغار المنتجين، وتعيد بناء البنية التحتية، وتحمي الموارد العامة من الاحتكار والفساد، وتضمن أن تنعكس زيادة الإنتاج على حياة الناس
إن الانتقال الذي لا يمس القاعدة الاقتصادية والاجتماعية للأزمة يظل عرضة لإعادة إنتاج الاختلالات القديمة، حتى لو تغيرت الوجوه أو تبدلت التحالفات
أما الانتقال الذي يربط الديمقراطية بالإنتاج والعدالة الاقتصادية وتكافؤ الفرص، فإنه يفتح المجال أمام مشاركة اجتماعية أوسع، ويمنح المواطنين أسباباً ملموسة للدفاع عن التغيير وحماية مؤسساته
من اقتصاد الريع إلى مجتمع الإنتاج
إن إعادة الاعتبار للقطاع الزراعي ليست عودة إلى الماضي، ولا دعوة إلى اختزال الاقتصا – فالدولة التي تريد أن تنتج الثروة ثم تعيد توزيعها بعدالة، لا تستطيع أن تجعل اقتصادها قائماً على تحصيل الإيرادات من موارد محدودة أو على توزيع الامتيازات بين مجموعات متنافسة , و عليها أن توسع قاعدة الإنتاج، وتخلق فرصاً للعمل، وتحمي المنتجين، وتضمن وصول الخدمات والموارد إلى المناطق والفئات التي ظلت بعيدة عن ثمار التنمية , إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من الوعود بشأن ثرواته الكامنة، بقدر ما يحتاج إلى مؤسسات قادرة على تحويل هذه الثروات إلى غذاء ودخل ووظائف وصناعات وخدمات
ولا يمكن تحقيق ذلك ما دامت الأرض معطلة، والتمويل بعيداً عن المنتجين، والبحث العلمي مهمشاً، والبنية التحتية عاجزة عن ربط مناطق الإنتاج بالأسواق
في نهاية المطاف، لا تبدأ ثورة الانتقال من قاعات السياسة وحدها، ولا تكتمل بتغيير السلطة من دون تغيير شروط الحياة. إنها تبدأ حين تصبح الأرض مورداً متاحاً للانتاج العادل، ويصبح المزارع شريكاً في الثروة، ويجد الشباب فرصاً للعمل في قراهم ومدنهم، ويصبح الغذاء حقاً يمكن للناس الحصول عليه، لا سلعة تتحدد قدرتهم عليها بمدى فقرهم , فالسياسة التي لا تصل إلى الأرض، ولا تتحول إلى إنتاج وعمل وغذاء وكرامة، تظل سياسة معلقة فوق واقع الناس
أما حين ترتبط بالأمن الغذائي والعدالة في توزيع الفرص، فإنها تضع أساساً اقتصادياً واجتماعياً أكثر صلابة لبناء الدولة السودانية من جديد.
