السّيد الصادق المهدي : سنمار الحوار مع الإستبداد .. بقلم: عثمان محمد صالح
10 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
بعد مرور أكثر من عام على خروجه من السودان في اغسطس 2014 خشية من عواقب الصدام مع سلطة الانقاذ التي كافأت انخراطه في حوار ماراثوني عقيم ومتطاول الأمد بالاعتقال وهو تجربة يمكن لعواقب استمرارها زعزعة مكانته كزعيم ديني في نفوس أتباعه الذين يدينون له بالطاعة والولاء الممحوضين اعتقاداً منهم في علويته الموروثة عن جدّه، وفقاً لما أشار إليه الدكتور حسن الترابي في لقاء تلفزيوني بثته قناة بي بي سي العربية في يناير 2012 (1)،عاد السيّد الصادق المهدي في الحوار الصحفي الذي أجراه معه الأستاذ فيصل حمزة(2 ) إلى النسج على المنوال القديم موجهاً رسالة لسلطة الانقاذ مفادها ” أن أمام الرئيس عمر البشير فرصة لأن يلعب دورا تاريخياً بالاستجابة لمطالب الشعب . وإذا احتكم لصوت العقل سيكون له دور في المستقبل من خلال الهبوط الناعم”. وهي رسالة تدخل في باب التوسّل والمناشدة التي تشي بضعف موقف القائل في ميزان الصراع مع سلطة الانقاذ الامر الذي جعله يلجأ في معيّة أطراف من المعارضة المدنية المنظمة في تحالف قوى الاجماع الوطني إلى معسكر حَمَلة السلاح المناهضين لسلطة الانقاذ يسند بهم ظهره ويستندون عليه في تحالف للضعفاء أُطِلق عليه اسم تحالف قوى المستقبل.
وأهم من ظنّ أنّ الرئيس عمر البشير سيحتكم إلى .صوت العقل، ويفطم حزبه عن ثدي الدولة، وينهي هيمنة الأقلية الجامعة مابين السلطة والثروة,
واهم من ظنّ أن مقاليد الأمور بيد الرئيس عمر البشير الذي جعله قرار المحكمة الجنائية الدولية بإلقاء القبض عليه أشبه مايكون برئيس سجين خلف جدران قصره. يحيط به العسكريون وقادة الأجهزة الأمنية التي تحرسه وتحميه من الاعتقال. ومن سوء طالع شعب السودان المتطلّع للانعتاق من شمولية لانقاذ أن يكون له رئيس ملاحق دولياً يعلم أن صمّام أمانه الوحيد هو في بقائه رأساً لسلطة هو دميتها الظاهرة على خشبة مسرح السياسة تمسك بخيوطها وتتحكّم في حركتها أياد خفية هي لأولئك الذين يأمرون باغلاق الصحف التي تجتريء على فتح ملفات الفساد، وتعتقل المعارضين، وتحظر سفرهم إلى خارج السودان، وتمنعهم من تسليم مذكرة لوزير العدل … إلى آخر تلك الممارسات التي تُنتهَك فيها حقوق الانسان، بينما لاتكفّ آلة الانقاذ الإعلامية عن الترويج لسلعة مؤتمر الحوار الوطني الكاسدة.
يدرك السيد الصادق المهدي أن عودته إلى السودان في الوقت الراهن مستحيلة مادام في حلف مع حَمَلة السلاح. وإذا ماعاد للسودان وهو حليف للمسلحين فمن المرجح أنه سوف يُساوَم ويُخيّر بين أمرين هما الانخراط في مؤتمر الحوار الوطني الجاري أوالمثول أملم القضاء بتهمة التحالف مع جماعة تشهر السلاح في وجه الدولة.
لقد قام السيد الصادق المهدي بتدجين أتباعه مواصلاً بذلك مابدأه السيّد عبد الرحمن المهدي بتحويله لأنصار أبيه المهدي من جماعة من المحاربين إلى كتلة بشرية من الشغيلة الزراعيين الّذين أسلموا قيادهم لمشيئة من جعل من نفسه سيّداً عليهم وتعالى فوقهم هو وذريته المرفهة، وثلَمَ روح الكفاح في صدورهم بطول انتظارهم لإشارة زعيم الطائفة المنخرط في حوار مع السلطة لم يثمر سوى هدر الوقت والخيبة ومرارة الاعتقال ثم اللجوء إلى المهجر حيث أغلق يتحالفه مع حَملة السلاح على نفسه باب العودة إلى السودان مادامت تحكمه سلطة الانقاذ.
وأهم من يظنّ أنّ الانقاذيين سيترجّلون عن السلطة طوعا بالحوار. فقدر سلطة يقف على سدتها رئيس محاصر وملاحق دولياً هي أن تقود البلاد نحو الفوضى التي يسود فيها الأقوياء المسلّحون. ولهذا اليوم الأخير في حياة الدولة السودانية قد تهيّأت الأقلية الحاكمة وأعدّت لها آلتها الحربية المتمثلة في الأجهزة الأمنية العالية التدريب والتسليح والتي أظهرت قدراتها القتالية في إلحاق الهزيمة بقوات حركة العدل والمساواة فيماعرف بعملية الذراع الطويلة سنة 2008، وقوات الانتشار السريع التي ألحقت الهزائم بمسلحي دارفور. أمّا القوات النظامية فإن مصيرها إذا ما انفرط عقد الدولة هو الانفراط وعودة كل جماعة منها إلى أصولها الاثنية على غرار ماحدث للجيش الصومالي بعد سقوط نظام سياد بري عام 1990.
وما الحل؟.
قيام انتفاضة شعبية تنحاز إليها غالبية أفراد الجيش والبوليس كقوتين قادرتين على كسر شوكة الأجهزة الأمنية وقوات الانتشار السريع، انتفاضة تستبق تنامي الجماعات المسلحة في أطراف الدولة عدداً وبأساً.
هامش :
////////////