الشعب إن رام المُحال مضى له وبه ظفِر .. بقلم: لؤي عبدالغفور تاج الختم
16 يناير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
(( التراكم النضالي ضد القهر والاستبداد والسياسات المُعاديّة للشعب والوطن يجعل في نهاية المطاف خيار الثورة والانتفاضة أمراً حتمياً لا مناص عنه ولا مرد له)). الماركسيّة وقضايا الثورة السودانيّة ص124.
يتصاعد الحراك الجماهيري يوماً بعد يوم. وانتظمت التظاهرات السلمية معظم مدن السودان. كانت الشرارة من مدينة عطبرة في التاسع عشر من ديسمبر 2018 وانتقلت الشعلة بعدها كل ربوع الوطن.
هذا الحراك الثوري ليس وليد اللحظة. بل هو امتداد للهبات الجماهيرية منذ انقلاب 89 وحتى الآن. فالغضب الشعبي في عموم الوطن في تنامي مستمر. ما أن يهدأ إلى ويثور مُجددا. فالمد والجرز في الحراك الجماهيري هو أمر متوقع الحدوث. وحتماً سيصل مداه يوماً ليُعانق شعبنا فجر الخلاص.
معظم الذين خرجوا إلى شوراع الوطن في مسيرات سلمية شاهرين هتافاتهم “حرية سلام وعدالة الثورة خيار الشعب” و”الشعب يريد اسقاط النظام” معظم هؤلاء الساخطين على النظام وسياساته هم جيل لم يشهد أكتوبر ولا مارس أبريل. ولكن ظلت وستظل أكتوبر ومارس أبريل نبراساً لكل الذين يسعون إلى التحرر والانعتاق من الأنظمة الشمولية أنظمة القهر والقمع والفقر والمرض. وستظل جذوة النضال مُتقدة في هذا الشعب الأبي يستلهم من تجاربه السابقة العِبَّر والدروس مُبتدعاً أدوات نضاله المناسبة في اللحظات المناسبة.
أغلب هؤلاء الذين خرجوا في مدن الوطن المختلفة هم جيل نشأ وتفتح وعيه في ظل هذا النظام الحاكم وفي ظل مشروعه الحضاري. هم جيل حاول الاسلامويون صرفه عن قضاياه الأساسية وتغيّبه. وتغليف كل أزمات البلاد بغطاء ديني وبأن ما يعانيه الوطن من أزمات مختلفة وضنك في العيش ما هو إلاّ ابتلاء وامتحانٌ من الله عزَّ وجل وليس على شعبنا سوى الخضوع والصبر. بينما هم أي الطبقة الحاكمة وفي ظل شعاراتهم “لا لدنيا قد عملنا .. وهي لله هي لله لا للسطة ولا للجاه” نهبوا ثروات الوطن وأفقروا شعبنا وعاثوا فساداً في الأرض قتلاً وتشريداً ونهباً ودمارا. وفي المقابل راكموا هم الثروات وترفلوا في النعيم ومُمكّنين منسوبيهم من مفاصل الدولة. بينما الشعب الذي يعاني الفقر والجوع والمرض وحروبٍ وتشريد ومن أوضاع معيشية صعبة ما عليه سوى الصبر. فهذا هو قدَّر الشعب –بحسبهم-
الذين خرجوا مُطالبين بإسقاط النظام أغلبهم من ذلك الجيل الذي حاول الاسلامويون أدلجَّته ووضعه في قوالب جاهزة يشكلونهم كيف شاءوا. جيل إلتحق بمعسكرات الخدمة الوطنية وردد الشعارات الاسلاموية وحفظ الأناشيد الجهادية واستمع إلى برامج الأنشطة الطلابية بالمدارس والجامعات و بمعسكرات الدفاع الشعبي والخدمة الوطنية. هذا بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية كساحات الفداء وغيرها.
كاتب هذه السطور هو واحد من أولئك الذين بحّت أصواتهم وهم يجوبون فيافي الشمالية بمعسكرات الخدمة الوطنية مرددين “شرع الله طبقوا هنا في السودان طبقوا” وغيرها من الشعارات ذات المضامين الايدلوجية دون أن ندري كُنهها وقتها. ولا ندري أي شريعة تلك التي طُبقت ليتربع السودان في ظل مشروعهم الحضاري على رأس قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم بحسب تقارير منظمة الشفافية الدولية.
إنّ الجماهير التي ملأت شوارع الوطن وطغّت هتافاتها وعمّت الآفاق وعبّرت عن رفضها للنظام وسياساته بطرائق مختلفة شكّلت نوعاً جديداً من أنواع الرفض والمقاومة السلمية للنظام. هؤلاء جميعهم بمختلف فئات وشرائح الشعب هُم مَن اعتقد النظام ورموزه، أنه استكان إلى الخدر ..
قالوا سهى .. قالوا لهى
مَن قالها ؟
اليوم جاءهم الخبر
كالفجر كالبوق المدوي في ركاب المنتصر
الشعب ليس بغافلٍ مهما تمالك أو صبر
الشعب إن رام المحال مضى له وبه ظفِر
الشعب يعرف كيف يملي ما يريد على القدر.. “الشاعر مرسي صالح سراج”
يبقى القول، إن أي محاولة لرتق النظام القائم أو توسيع قاعدته الاجتماعية بما يخدم مصالح أحزاب وطبقات اجتماعية معينة ويخلق استقراراً سياسياً بما يخدم مصالح حلفاء النظام، لن يحل أزمة الوطن. فلا سبيل أمام الوطن للتحرر من قيّده وليتلمَّس طريقه نحو التقدم وتحقيق الرفاه الاقتصادي لشعبه لينعم بحياة كريمة مُتمتعاً بحقوقه الأساسية في ظل وطن يسع الجميع، إلاّ بذهاب هذا النظام برمته. لذا يبقى مواصلة النضال وتنويع أشكاله وآلياته وصولاً للإضراب العام والعصيان المدني هو السبيل الوحيد للخروج بالوطن إلى بر الأمان. وتبقى وحدة القوى الوطنية المعارضة هي الرافد الأساسي لذلك.
المجد والخلود للشهداء على امتداد الوطن الحبيب.
والحرية لكافة المعتقلين السياسيين.
loai.1956@gmail.com