الشعب العربي وين …. وين الملايين .. بقلم: لواء ركن ( م ) بابكر ابراهيم نصار
11 ديسمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
في عام 1995م اصدر الكونجرس الأمريكى قانونا إعتبر بموجبه مدينة القدس عاصمة لدولة اسرائيل ودعا إلى نقل السفارة الأمريكية من تلابيب إلى مدينة القدس قبل مايو 1999م. لكن جميع رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين بعد هذا القرار بوش وكليتون وأوباما لم ينفذوا الأمر لحساسيته وكانوا يصدرون كل سته أشهر مرسوما يقضى بتأجيل هذ القانون إلى أن جاء الرئيس الحالى ترامب وأعلن في يوم الأربعاء السادس من شهر ديسمبر الحالى قراره القاضى بأعتراف الولايات المتحدة بأن تكون القدس عاصمة لدولة اسرائيل ووجه وزارة الخارجية للإعداد لنقل السفارة من تلابيب إلى القدس. وقال إنه بذلك القرار يكون قد أوفى ونفذ وعده الإنتخابي الذي أعلنه خلال حملة رئاسته الإنتخابية وقال فيه إنه سوف يعترف بالقدس عاصمة لأسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها ونعتقد أن ترامب أعلن هذا الإعتراف في هذا التوقيت ليغطى على المعلومات التى ضجت بها وسائل الإعلام مؤخرا التى تشير إلى تدخل المخابرات الروسية في الانتخابات الأمريكية التى اتت بالرئيس ترامب وكان ترامب يعلم ذلك وكان صهره وزوج إبنته كوشنر حلقة الإتصال مع المخابرات الروسية, كما نعتقد أيضا أن ترامب يريد أن يغطى على فشله في الغاء الاتفاق النووى الذي أبرمه الرئيس اوباما مع دولة ايران وكان إلغاء هذا الإتفاق أيضا من وعود ترامب الأنتخابية . ونسأل الرئيس ترامب إذا كان فعلا حريصا على تنفيذ وعده الإنتخابي فيما يتعلق بالقدس لماذا لم ينفذ وعوده الانتخابية الاخري التى وعد بتحقيقها مثل بناء جدار على حدود بلاده مع دولة المكسيك لمنع الهجرة ولماذا لم ينفذ إلغاء برنامج الرعاية الطبية المعروف بـ ( أوباما كير) . ولذلك نقول أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل هو إعطاء من لا يملك إلى من لا يستحق. ونقول إن ترامب ما كان له أن يعلن إعترافه بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل لولا أنه وجد ما شجعه على ذلك خلال زيارته إلى منطقة الشرق الاوسط في مايو الماضي والحفاوه التى قوبل بها من الرؤساء العرب وتسابقهم للاحتفال به وبزوجته ومن ما كونه ترامب عن مستوى تفكير هولاء القادة وما نالت بلاده الولايات المتحدة من اموال خرافية من الدول العربية مقابل صفقات عسكرية ضخمة يفوق حجمها مبلغ الخمسمائة مليار دولار وما ناله هو شخصيا وزوجته من هدايا باهظة الثمن, ولا نستبعد إخطار ترامب لهولاء الرؤساء بعزمه الاعتراف بالقدس عاصمة لأسرائيل ويرجح هذا الاحتمال البرود الذي قابل به بعض القادة العرب هذا الاعتراف وإكتفوا بالشجب فقط وهنا عادت بنا الذاكرة لموقف الملك فيصل عندما استخدم سلاح البترول ضد الولايات المتحدة وايقاف شحنات النفط في اعقاب حرب أكتوبر ودعوته لدول العالم بالوقوف مع الحق العربي وقطع العلاقات مع اسرائيل وفعلا تم ذلك إذ قطعت جميع الدول الأفريقية والعربية والإسلامية علاقاتها مع الولايات المتحدة تضامنا مع دول المواجهة العربية التى خاضت حرب اكتوبر وعلى العموم إنحياز الولايات المتحدة الحالى إلى دولة اسرائيل يجعلها لا تصلح ن تكون وسيطا أو راعيا لأى محادثات سلام قادمة – كما أن هذا الإعتراف يتعارض مع إتفاقية أوسلو الموقعة بين الفلسطنيين والاسرائليين عام 1993م التي لم تتطرق لموضوع مدينة القدس وتركته المحادثات الحل النهائي. لكن رب ضارة نافعة لأنه بعد أن كاد العالم ينسى القضية الفلسطينية ها هي تهب رياح التحرير من جديد عقب اعتراف ترامب باسرائيلية القدس وانتفض الفلسطنيون وأعادوا ذكرى ثورة الحجارة التى انطلقت قبل ثلاثون عاما وأعادوا لنا ذكرى الشهيد محمد الدرة … لكن من يحرك الأمة العربية ومن ينتهز الفرصة الذهبية التى وهبها لهم الرئيس ترامب ولاحظنا ردود أفعال الرؤساء العرب الخجولة التى لم تخرج من جلباب الشجب والادانة كما أن الولايات المتحدة شغلتهم بعمليات داعش وشغلتهم بالاحداث التى تجرى في سوريا واليمن وحرضتهم ضد إيران وحزب الله وحماس واصبحت تتفرج على خلافات دول الخليج مع بعضها البعض وفي هذا الخصوص قال وزير الخارجية الأمريكى ان التظاهرات العربية ضد قرار القدس القصد منه صرف الانظار عن ما يحدث في اليمن ولبنان ويسودنا التفاؤل ان تتحرك الدول الإسلامية الكبرى تركيا وإيران وباكستان لمجابهة قرار الإعتراف بالقدس عاصمة لأسرائيل والتنسيق مع روسيا ومع بعض الدول الأوربية مثل فرنسا وبريطانيا والمانيا التى لم ترحب بالقرار لتشكيل عنصر ضغط على الولايات المتحدة من داخل جمعية الأمم المتحدة , وفيما يلى نلقى بعض الضوء على مدينة القدس التى تعتبر من أقدم مدن العالم ونشأت قبل أكثرمن ألف عام قبل الميلاد وسيطر عليها النبي داوؤد عليه السلام وسماها مدينة داوؤد ثم ابنه النبي سليمان ثم أحتلت بواسطة نبوخذ نصر ثم استولى عليها الاسكندر الأكبر ثم صلاح الدين الأيوبى في ظل الخلافة العباسية واستعاد معظم اراضي فلسطين ولبنان , وتعتبر مدينة القدس مركزا للديانات السماوية الثلاثة وهاجر إليها سيدنا موسى عليه السلام وولد فيها السيد المسيح واسرى إليها سيدنا ونبينا محمد عليه الصلوات والتسليم, ويوجد فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وقبة الصخرة التى بناها عبد الملك بن مروان وكانت أول القبلتين وثالث الحرمين وتقع في قلب فلسطين ومساحتها حوالى عشرين الف كليو متر مربع وتعداد سكانها حوالى الاثنين مليون وفي السنة الخامسة عشر هجرية دخلها ابو عبيدة عامر بن الجراح الذى أوفده خليفة المسلين سيدنا عمر بن الخطاب الذى زار مدينة القدس لاحقا ووقع وثيقة العهدة العمرية التى منحت السكان الحرية الدينية مقابل الجزية ونصت الوثيقة أن لا يسكنها اليهود ومنذ ذلك التاريخ اتخذت المدينة طابعها الإسلامي واهتم بها الأمويون ومن بعدهم العباسيون ودارات الأيام وجاء وزير الخارجية البريطاني بلفور عام 1917م بوعده بعد أن سقطت المدينة في يد الجيش البريطاني وجعل ارض فلسطين موطنا لليهود ومنحت عصبة الامم ( الأمم المتحدة) بريطانيا حق الانتداب على فلسطين واصبحت مدينة القدس عاصمة لفلسطين تحت الانتداب البريطاني , وفي مايو عام 1948م انهت عصبة الأمم الانتداب البريطاني وسحبت بريطانيا قواتها وجينها استغلت العصابات اليهودية الفراغ الذي تركه الانسحاب البريطاني واعلنوا قيام دولة إسرائيل في 13/12/1948م وأعلن رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت بن غوريون ان القدس الغربية هي عاصمة دولة اسرائيل بينما خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى حرب 1967م والتى اسفرت عن هزيمة العرب وعندها أكملت السلطات الأسرائيلية ضم مدينة القدس بأكملها للسيادة الأسرائيلية ولم تعترف اي دولة بتبعية مدينة القدس كاملة لاسرائيل إلى ان جاء ترامب ومنح حقا لا يملكه لمن لا يستحقه , واخيرا جاء في الانباء ان نائب الرئيس الأمريكي سوف يزور منطقة الشرق الأوسط قريبا فهل يا ترى أن زيارته لمعرفة ردود أفعال الرؤساء العرب بخصوص قرار القدس ام له مطالب اخرى جديدة … وماذا سيقول للرئيس الفلسطينى محمود عباس إذا وافق على لقائه.
الملحق العسكرى الأسبق في اثيوبيا
nassarmohamed2011@gmail.com