الشهيد الخليل ويهوذا الإسخريوطي ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 –   يهوذا الإسخريوطي  !
يهوذا الإسخريوطي …    هو واحد من تلاميذ السيد المسيح الإثني عشر  ! 
وهو التلميذ الذي خان السيد المسيح  !
كان الحكام  اليهود يخشون القبض  على السيد  المسيح في النهار ، لئلا تثور الجماهير ، المحبة للسيد المسيح ،  ضدهم !
اتفق يهوذا مع اليهود على إخطارهم بالمكان  ( بستان جشيماني )  الذي يتناول فيه السيد المسيح العشاء  ، ليلأ ،  مع تلاميذه !   وأن الشخص الذي سوف يقبله ، سيكون هو السيد  المسيح ، لأن عساكر اليهود لا يعرفون  ، ولن يستطيعون تمييز السيد  المسيح ، من بين تلاميذه ! 
قبض  اليهود على السيد المسيح ،  وهو بين تلاميذه  ، يتناولون العشاء ، حسب الخطة المتفق عليها مع يهوذا !
قال السيد المسيح مخاطبا يهوذا :
(     يا يهوذا  ، أَبِقبلةٍ تُسَلِّمُ ابن الإنسانِ؟(  !
صارت هذه الجملة  (   أَبِقبلةٍ تُسَلِّمُ ابن الإنسانِ  ؟(  ، مرجعية أساسية في الأدبيات الغربية ؟
وقد  خلدها  الكاتب الروسي فيودور ميخائيلوفيتش دوستويفسكي ( 1821 – 1881)  ، في روايته (  الاخوة كارامازوف) !
ألم تسمع ، يا هذا ، النازحين البؤساء في معسكر كلمة ، يرددون ، غير مصدقين أنفسهم :
(  يا منبطحون    …    أبقبلة تسلمون  ابن دارفور ؟ ) ؟
كان ذلك العشاء الأخير للسيد المسيح  … يسوع الناصري ، الذي جعله سبحانه وتعالي آية للناس ، ورحمة منه ، وكان أمرأ مقضيأ !
(   …   وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ !  وَرَ‌حْمَةً مِّنَّا ۚ !  وَكَانَ أَمْرً‌ا مَّقْضِيًّا ! ) !
﴿ ٢١  –  مريم  ﴾

أدبيات  الديانة  والثقافة  المسيحية  تشير لأي حدث يكون الأخير في ملحمة  درامية  ،  على أنه العشاء الأخير !

قاد اليهود السيد المسيح إلى المشنقة !
ولكن الله سبحانه وتعالي رفعه اليه  ، وبقي في أيادي اليهود شبيه السيد المسيح ، حسب الآية 157 من سورة النساء  :
(   …   وَمَا قَتَلُوهُ ،  وَمَا صَلَبُوهُ ،  وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ … )      
( 157 – النساء )
قبض يهوذا من اليهود ثلاثين قطعة فضة ، مقابل خيانته لمعلمه  السيد المسيح !
صارت هذه الثلاثين  قطعة  فضة  ترمز لثمن الخيانة في الأدبيات العالمية !
كان نابليون يرمي على الأرض بصرة تحوي ثلاثين قطعة فضة ، وربما مثلها معها ، للجواسيس من قبيلة العدو  ، الذين يمدونه بمعلومات عن العدو ! كان نابليون يحتقر الجواسيس ،  ويزدريهم ، رغم أنهم يمدونه بمعلومات قيمة ، عن عدوه !

وصارت قصة يهوذا الإسخريوطي  مضرب المثل في قمة الخيانة الإنسانية !

يزعم  بعض أهلنا في دارفور  ، أن الوظائف الديكورية  في السلطة   الإقليمية في دارفور  ،  والتي رمي بها الرئيس البشير للمنبطحين ( الثلاثاء  27 ديسمبر 2011 )   ،  تمثل ثلاثين قطعة  فضة ، كالتي رمى بها اليهود  ليهوذا الإسخريوطي ، مقابل خيانته للسيد المسيح ! 

يؤمن أهلنا في دارفور  بأنه لا يوجد حل   لمشاكل  دارفور  ، بدون  أن يقبل  الأبالسة  بدفع إستحقاقات الحل ، لأنه لا يوجد  حل بلا ثمن !
الحل  بالتعيين  والوظائف الزخرفية في السلطة الأقليمية الهوائية  والسلطة المركزية   ،  لأقل من مأئة دارفوري  ، ليس  علاجأ  لمشاكل دارفور  !
الحل لمشاكل دارفور بالمفهوم  الانقاذي  ( كشكش تسود ) ، لن ينطلي علي أهلنا في دارفور ، رغم أنه ربما راق للذين يكشكش  لهم  الأبالسة ، والذين يقبضون الفضة  ، في شكل وظائف زخرفية !
ندم يهوذا على فعلته ، رد الفضة لليهود ، وشنق نفسه !
تساءل بعض أهلنا في دارفور ، ضاربين أخماسهم في أسداسهم :
يا ترى ، هل يرد المنبطحون   الفضة للأبالسة ، ويندمون  على  فعلاتهم  المشينة  ، وهم  يقبلون أهل ديار فور ، في العشاء الأخير ؟

تزخر بلاد السودان بعينات  نتنة  ، تفوح منها روائح كريهة  ،  من يهوذا الإسخريوطي ، الذين باعوا  بلاد السودان وأهل بلاد السودان   ، ومثلهم  معهم   من مثل وقيم  ومعاني سامية ، مقابل فضة الأبالسة ، ومثلها معها من موبايل مجاني وعربة مظللة الزجاج ، لكي لا يراهم الناس ، فيبصقون عليهم  !
إن شئت الدقة ، هي ليست فضة الأبالسة ، وإنما فضة الشعب السوداني ، سرقها منه الأبالسة ، بعد أن سطوا على السلطة ، بليل !
خلد القران الكريم ظاهرة يهوذا  ،  والذين اتخذوا أيمانهم جنة  ( غطاء )  ،   وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ،  يظنون بالله غير الحق  ، في الآية 154 من سورة آل عمران :
(    …   يقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ‌ مِن شَيْءٍ  ؟ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ‌ كُلَّهُ لِلَّـهِ ۗ !   يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ !    يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ‌ شَيْءٌ !  مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ… ) !
( 154 – آل عمران )
قال :
كما هو الأمر فى كل أمر ، فإنه درجات وأنواع!
دعنا نرى أدناه !
2
2 –   ظاهرة يهوذا في السودان ؟
استولد الأبالسة ظاهرة يهوذا في ثقافة أهل السودان ، ولم تكن معروفة من قبلهم ! فأصبحنا نرى المسارات والدقيرات والعبدالرحمانات ، وما رحم ربك  ، بالكوم ! 
صار الإستثناء قاعدة !
أصبح شباب وكوادر حزب الأمة يخافون أن يطبع معالي  الأمير عبد الرحمن قبلة الرحمة علي خد الإنسان العظيم ، في العشاء الأخير ، بعد أن قبض معاليه الفضة  ؛   كما طبعها  ، من قبله ،  يهوذا على خد إبن الإنسان في العشاء الأخير ، قبل أن يسلمه لليهود !
نعم … استولد الأبالسة ظاهرة يهوذا  في بلاد السودان ، وظواهر أخرى غريبة على الثقافة السودانية  !
دعنا   نأخذ كمثال ظاهرة اغتيال الشهيد الخليل ، ونستعرض   أربعة  من  الظواهر الجديدة التي استولدها الأبالسة  ، من بين عشرات :
أولأ :
استعان الأبالسة بالأجنبي في اغتيال الشهيد الخليل !
هذه ظاهرة جديدة على الثقافة السودانية ، لم نسمع بها في آبائنا الأولين !
في مايو 1996 ، سحل  الجنرال  الصومالي محمد فرح عيديد 19 جنديا أمريكيا  ،  في شوارع مقديشيو    ! رصدت إدارة بيل كلينتون مبلغ مليون دولار ، لمن يدلها على  مكان  اختباء الجنرال عيديد ! رفضت الفصائل الصومالية التي كانت تحارب الجنرال عيديد  بشراسة ، وتجاهد في قتله  ، وتعرف مكان اختبائه في مقديشيو ، والتي كانت في أمس الحاجة لمليون دولار الأمريكان   !  رفضت في إباء وشمم ، ودون تردد ، أن تدل الأمريكان على مكان اختباء الجنرال عيديد ، وتقبض الثلاثين قطعة فضة  ( مليون دولار ) !
يجاهدون في الفتك به ؛ ويرفضون اخطار الأجنبي بمكان اختبائه ، للقصاص منه  !
هذه ثقافة القوم في الصومال ! وتلك ثقافة الأبالسة في بلاد السودان !
ثانيأ :
إغتال الأبالسة ،  ( بمساعدة الأجنبي ) ، زعيم من زعماء المعارضة ، وهو نائم علي سريره !   وليس في ميدان المعركة  ، وليس في بيوت الأشباح  ( الدكتور علي فضل ) ، وليس بعد محاكمة صورية ( محاكمات رمضان ؟ )  !
هذه أول سابقة في تاريخ السودان الحديث ، لأغتيال زعيم سياسي في سرير نومه !
سمعنا بمحاكمة السفاح نميري الصورية لعبدالخالق محجوب ، والأستاذ العظيم ، وإغتيالهما ، ضمن آلاف الشهداء ! ولكن لم نسمع بإغتيال زعماء سودانيين ، وهم نائمين على فراشهم ! وليس في هجوم عشوائي بطائرات الأنتونوف العويرة ؛ وإنما بواسطة صاروخ  أجنبي ذكي ، موجه للشهيد الخليل شخصيأ !
فتح الأبالسة صندوق الباندورا  …  للإغتيالات  السياسية  المصوبة ، والمدعومة بالأجنبي !
لا يستغرب الأبالسة إذا بدأت العقارب والأفاعي والجرزان السامة في الخروج من الصندوق ، ولدغ الأبالسة !
في هذا السياق ، أقسم القادة الميدانيون لحركة العدل والمساواة ( الأربعاء 28 ديسمبر 2011 )  ، على مواصلة الكفاح المسلح  ، إلى أن يسقط نظام الإبادة الجماعية في الخرطوم !  وأكدوا بان النظام إبتدر سابقة الإغتيالات السياسية  ،   وهي سابقة خطيرة لم توجد من قبل في الممارسة السياسية ،    وعلى قادة النظام الإستعداد لتحمل تبعاتها ؟؟؟

ثالثأ:
في أول سابقة في تاريخ الثقافة السودانية ، لم يحترم الأبالسة المتوضئون حرمة الموت ، ولا حرمة الميت ! فقاموا بنزع  سرادق عزاء الشهيد الخليل ، وضرب المعزين ، بالهراوات ، وقنابل البمبان ، في وحشية ذئبية !
خاف   الأبالسة من الخليل حيأ …  وميتأ !
ظن الأبالسة أنهم بإغتيالهم للخليل ، سوف يقبرون حركة العدل والمساواة ! ولكن أخذتهم الرجفة بعد إغتياله ، وخافوا منه ميتأ !

يحب الأبالسة أن يصدقوا أن حركة العدل والمساواة حركة مبنية على شخص الخليل ، وليست مؤسسة ! وتناسوا أن حركة العدل والمساواة كانت تفاوضهم في الدوحة ، والخليل معتقل في غرفة في طرابلس ، لا يستطيع حراكأ !
تناسي الأبالسة أن حركة العدل والمساواة انتخبت لرئاستها خلال الفترة الإنتقالية  ، بعد وفاة الخليل ، الدكتور الطاهر الفكي ، وهو من أبناء كردفان ، وليس دارفور ، مما يؤكد المؤسسية  ،  والصبغة الوطنية الجامعة ، وليس الجهوية والمناطقية ، في حركة العدل والمساواة !
كما أكدت حركة العدل والمساواة  تمسكها بدولة مدنية ديموقراطية عادلة ، تكون المواطنة فيها مناط الحقوق والواجبات ، وتقف على مسافة متساوية بين مواطنيها! 
قال :
اذا أشتري  الأبالسة  حركة  دارفورية ،  أو أدعوا تدمير  أخري ، بأغتيال قائدها ، فستنبت حركة ثالثة ، لأن أسباب مقاومة  الأبالسة  باقية  … الكرامة ، التوزيع العادل للسلطة والثروة ، الفساد ، والتهميش ، من بين قضايا أخري !
وسوف تتكاثر هذه الحركات الدارفورية  كالفطريات ، لأستمرار   أسباب وجودها …  سياسات الأبالسة البئيسة !
رابعأ :
سير الأبالسة موكبأ نسائيأ ( الخرطوم – الأحد 25 ديسمبر 2011 ) ، أبتهاجأ وشماتة في موت الشهيد الخليل !
هذه ظاهرة جديدة علي المجتمع السوداني !
سمعنا بأحتفالات النصر علي العدو ، ولكن لم نسمع بالشماتة ، والفرح بموت فرد من بني ادم ، حتي لو كان عدوأ  … بني أدم الذي كرمهم الله سبحانه وتعالي ، أحياءأ   وامواتأ  !
نجح الأبالسة في تشويه التركيبة الأخلاقية للمجتمع السوداني ! فصرنا نري  ونسمع   بعجائب ، ما  انزل الله بها من سلطان !
فرح  وشماتة في الميت ؛  أبن يقتل والدته ؛  أب يغتصب أبنته ؛  أم ترمي بطفلتها في بالوعة ؛  وتلميذة تجمع فتات الساندوتشات في مدرستها ، لياكل منه أهل بيتها ؛  وشرطة  نظامية  تغتصب  سجينأ  فارأ  ، اغتصابأ   جماعيأ ، حيث تناوب عليه  سبعة  من رجال الشرطة … حماة القانون في دولة ألأبالسة  !
دمر الأبالسة النسيج الأخلاقي المترابط  للمجتمع السوداني ، فصار مسخأ تنفر منه النفوس ! والأبالسة  في غيهم يعمهون !
ذرف الانسان العظيم  الدمع سخينأ  ،  في عيد ميلاده  ال 76  ( الاحد 25     ديسمبر 2011 )  ،  على  أنهيار المجتمع السوداني  ، المعروف بالأخلاق السمحة  ،  وبالتسامح طول تاريخه !
بكي الأنسان العظيم   لولوغ  المجتمع السوداني ،   في هذه الممارسات الذئبية  التي لا تشبهه  ، جراء سياسات الأبالسة اللا أسلامية  ، اللا أخلاقية ، الأ حضارية ، اللا أنسانية !

بكي الانسان العظيم  علي  سقوط الانسان السوداني  في بالوعات الأنقاذ ، السقوط الذي لا يمكن القيام منه  !
بكي  الانسان العظيم  علي  سقوط   قيمنا  ، وأخلاقنا  ، ومفاهيمنا ، ومرجعياتنا الأنسانية …   التي  دمرها  الابالسة بسياساتهم الخرقاء التي تركز علي  أذلال السودانيين  وأفقارهم ، في  صراع  الأبالسة  المحموم  علي  السلطة واغتنام الثروات ؟
الأخلاق السودانية في زمن الأبالسة ؟ 
البركة فيكم !
نواصل …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً