الشيخ فرح ود تكتوك: حلال المشبوك وشيوعي الفتريتة

 


 

 

يصدر التاريخ كما كل خطاب عن سلطة، تقرر ما يستحق الذكر وما لا يستحق سوى السهو. وبعض سلطة الكلام من سلطة السيادة ولغة السيادة القانون، وقد استقر التاريخ المدرسي للسودان، التاريخ الذي يصدر عن الجامعة وكادرها في كتاب حسن الطباعة مبين العبارة، كامتداد للتصور الاستخباري الحربي الذي أعلامه ضباط عظام في جيش غاز، كان التاريخ بالنسبة لهم سيرة لمعركة انتصروا فيها على أوباش همل. خالف هذا التصور مناضلون للأكاديميا كمثل الدكتور محمد سعيد القدال والدكتور عبد الله علي إبراهيم شقوا بمعاول جديدة، المادية التاريخية عند الأول وما بعد الاستعمار عند الثاني، جداول جديدة في قفر خلو من المعارف سوى الاستخبارية منها.

بخلاف الجامعة أم شهادات أتاحت جملة ظروف، لا مجال للاستفاضة في شرحها هنا، أن تنشأ مساحات بينية في هيكل الجامعة، بين الصلب والترائب، بأبعاد مغايرة لإحداثيات الشهادة والوظيفة الجامعيتين، شغلها مثل المرحوم الطيب محمد الطيب، البروفسور البلدي وعالم الأنثربولوجي الأمهر والأعظم أثرا في السودان النيلي. مثل ذلك كمثل المساحة الميتة في المعمار، الممر الظليل بين مبنيين حافلين بالمكاتب والقاعات أو بطن السلم. شغل الأكاديميون الكبار ذوي الهامات العالية المكاتب المضيئة وسعى المرحوم الطيب حرثه بين بين، في بطن سلم الأكاديميا.

لم يكتشف المرحوم الطيب محمد الطيب الأرشيف المحلي، المحكي منه والمكتوب بما في ذلك مخطوطات المشايخ وكبار القوم وزعماء العشائر، بمعنى أن هذا الأرشيف لم يصبح علما بفضل بصيرة المرحوم الطيب. لا، طالما عد الناس هذا الأرشيف العلم الحق وغيره علوم منزوعة الدسم، خالية من البركة. وقابل المرحوم الطيب هذه الحقيقة بما تستحق من التأدب فأطال الوقوف عندها بتوقير واندهاش، كما الطفل الذي يكتشف سيلان الماء أو حرقة النار. لكن، كشف المرحوم الطيب محمد الطيب هذا الأرشيف لجمهور الجامعة الساهي عنه بأن نهل منه ونقل في صيغة الكتاب ذي الموضوع الواحد كما هو معهود في التعليم المدرسي، الكتاب الذي بدايته طق طق ونهايته السلام عليكم.

بذلك، فتح المرحوم الطيب أقاليم للمعرفة كانت في حساب الجامعة لغوا محليا لا غير، من الذي لا يعتد به سوى في باب التسالي أو الغرائب. أما الطيب فقد أخذ هذه الغرائب في خيال الجاهل بها بدربة الأنثربولوجي العضوي، إذا جازت العبارة، الأنثربولوجي الذي يعايش الوقائع المحيطة به وهو ضلع منها، بغير منبر يعتليه ليحكم على سلامتها الحضارية أو مقياس يقايس بها موقعها من سلم التطور الاجتماعي أيا كان. بصيغة أخرى، أتي المرحوم الطيب هذا الأرشيف بانشغال المحب بينما أتاه سواه بمنظار الخرائطي المقاتل أو المفتش السائح ثم بين يدي الدولة الوطنية بتبغ المثقف الواعظ أو عصاه كيفما اتفق. على كل، لا تجد في مسعى المرحوم الطيب كما يتبدى من نصوصه الأنثربولوجية العديدة، "المسيد" و"بيت البكا" و"الإنداية" وغيرها، مانفستو ضمني للتغيير من عل، كان ذلك بنشر الوعي أو تطويعه وما إلى ذلك. نصوص المرحوم الطيب، على خلاف ذلك، كنصوص الشهود على اليمين بين يدي القاضي في التراث الإسلامي، ناطقة بمادتها في سكون كأنها تعيدها حفظا وتلاوة، فهي من ذات هذه المادة لا نص حاكم عليها.

والمرحوم الطيب بذلك "رجعي" بامتياز، لكنه الرجعي الذي يزن ألف تقدمي مما تعدون، تستبطن نصوصه الرجعية هذه ديالكتيكا تاريخيا ثريا بغير الثرثرة الرائجة من شاكلة "مقاربة منهجية" و"قراءة تحليلية" و"الحالة السودانية نموذجا"، أي العنوانين الجانبية التي لم يتوسل بها لتزيين كتبه الكثيفة. من بين هذه الكتب سيرته القصيرة للشيخ فرح ود تكتوك، موضوع هذا الكلمة. يطرح الكتاب من ضمن ما يطرح قضيتان مهمتان، اختراق علاقات السوق لمجتمع كفائي وصراع القوى بين قطبي عالمين، الفارس النبيل والفلاح المنتج. تعرض هذه الكلمة لهتين القضيتين من وحي كتاب المرحوم الطيب محمد الطيب "الشيخ فرح ود تكتوك: حلال المشبوك" (١٩٧٤).

المثقف البلدي
كتب المرحوم الطيب قصصا، فهو يحكي، يكتب كما يتحدث، وهي الطريقة المعهودة في نقل العلوم في عالم المسيد. وغرض هذه الطريقة التربية، أي التنشئة والتوطين في ثقافة وقصدها الأعلى الاستيعاب في هذه الثقافة، وليس نقل العلوم العلمانية بطريقة القراية آم دق وكفى. يدخل كتاب المرحوم الطيب عن الشيخ فرح ود تكتوك في هذا الباب، إذ يتوسل به تربية نفسه وتربية قراء آخرين من مناهل الشيخ فرح، ومن ذلك في تمهيد الكتاب: "أعتقد أن حياة الشيخ فرح تتسع لمزيد من البحث والاستقصاء وكل جهد يضاف إلى هذه المحاولة تنعكس آثاره في تجسيد شخصية شيخنا فرح الذي أثرى حياة معاصريه ولا زال مؤثرا حكمة وقدوة ورمزا للمثقف السوداني مواجهات تحديات عصره" (ص ٢٤). من هذا المثقف الذي يعني المرحوم الطيب؟ الأقرب أنه في معظم الأحيان المثقف البلدي الذي أخذ منه المرحوم الطيب علمه عن سيرة الشيخ فرح ومن ذلك كما ورد في تمهيد الكتاب: روايات شفهية جمعها من نواحي سنار من "الشيوخ والآباء الأجلاء" ومخطوطة الشريف يوسف الهندي "تاج الزمان في تاريخ السودان" ومخطوطة الشيخ حسن ود طلحة في ود ساقرته برفاعة يوسف جهة سنار، عمارة البطاحين ومخطوطات الشيخ فرح القاسم في كساب الجعليين ووثيقة الشيخ عبد القادر الشيخ حمدان، خليفة اليعقوباب، في الحجاج، شمال سنار (ص ٢٢-٢٣). أضاف المرحوم الطيب إلى هذه الموارد ما استفاده من مصادر "رسمية": مقالة هللسون في السودان في رسائل ومدونات وكتاب نعوم شقير "جغرافية وتاريخ السودان" وكتاب عبد المجيد عابدين "تاريخ الثقافة العربية في السودان" وكتاب الأستاذ أبو القاسم محمد بدري عن الشيخ فرح.

المثقف البلدي الذي اعتمده المرحوم الطيب عمدة مثقف لم تطمئن له الجامعة بعد. وكل ما يصدر عن المثقف البلدي يخضع في الغالب لاختبارات "الحقيقة" الجامعية وهي جملة اعتبارات موضوعية لا تتحقق في الرواية الشفهية وإن جاءت في مخطوطة، فالذي ينطق به المثقف البلدي في الغالب "حقيقة ثقافية"، الوسيلة إلى إدراكها شفرة من الثقافة ورموز. المثقف المحلي، الذي التزم المرحوم الطيب علمه، ينطق بعلومه ومعارفه وتجاربه وتتجلى له هذه "الحقيقة الثقافية" في نحو غير نحو المدرسة العلمانية، في نحو لا جرح فيه بين الذاتي والموضوعي. بل إن الثقافة مجندة لمنع هذا الانشقاق بين الذات والموضوع وتقديم البيان تلو البيان على وحدة الذات والموضوع، وحدة الفرد والجماعة، بإزاء عالم يهدد بفرض هذا الانشقاق عبر قوى تاريخية لا رادع لها سوى التميمة أو السحر. وهذا الجرح وهذا التشقق وهذا التمييز هو مسعى الحداثة، فك السحر عن العالم وفضح الأسطورة وإماطة اللثام عن أنماط من الحقائق الموضوعية الصلدة في مقابل تصورات ذاتية ثقافية روحية، وتصنيف هذه الحقائق الموضوعية هو مدار التقسيم بين العلوم. أما علم المثقف البلدي فعلم واحد والله واحد! وقد اقترب المرحوم حسن الترابي من هذا المعنى في مسعاه بعث "التوحيد" في مقابل تشقق الحداثة الذي اعتبرها "ابتلاء" لا بد للمسلم متى عزم أن يحيا بإسلامه بما يفوق العبادات المعلومة أن يأتيها متحزما باستعداد كوني الأبعاد، تدهور في الممارسة إلى أسلمة أخنق وفطس، طبقة من الطلاء الرقيق فوق شقوق غائرة.

الذاكرة كتاريخ
تحرى المرحوم الطيب أول ما تحرى في شأن الشيخ فرح ذاكرته الخاصة، وقال كان الشيخ فرح عنده في منزلة أقرب إلى الأسطورة منه إلى الشخصية الحقيقية (ص ٢١)، وهذا التمييز من اختبارات الحقيقة الجامعية. والتساؤل هل كانت أسطورة الشيخ فرح أقل حقيقة من ناحية صمودها الثقافي في مقابل واقعيتها؟ حاول المرحوم الطيب في بعض كتابه أن يفرز هذه من تلك، أي الأسطورة من الواقعة، وحاول أن اتبع في ذلك ما تيسر له من اختبارات الحقيقة الجامعية لكنه انتهى دون أن يجهر بذلك إلى أن هذا الفرز مما لا طائل منه، فأسطورة الشيخ فرح وما ينسب إليه من أقوال وأشعار منسوج على المنوال الذي يعتقد أنه له "حقيقة ثقافية" لا تهتز بالانتحال.

عد المرحوم الطيب على سكة الحقيقة الجامعية حيوية الروايات المنقولة عن الشيخ فرح وهنا واضطرابا ثم قال: "لم أحاول تقويم أي شيء منها ولعل هذا يقع في الغد على من يتصدون لمثل هذه الدراسات" (ص ٢٣)، فلله دره أن عاد أدراجه من هذه السكة العطش إلى حوض الذاكرة المبدعة. الراجح عند المرحوم الطيب أن الشيخ فرح عاصر خمسة أو ستة من سلاطين الفونج فيهم بادي أبو دقن وأونسة وبادي الأحمر وعاش مئة عام أو نحوها (١٠٤٧-١١٤٧ هجرية؛ ١٦٣٨-١٧٣٨ ميلادية). وقد أتى المرحوم الطيب بوثيقة من تلميذ للشيخ فرح تثبت تاريخ وفاته، ودله الناس في جهة سنار على قبر يقال إنه مثواه الأخير (ص ٥٠).

تبدأ حقيقة الشيخ فرح الثقافية في التكشف عبر صفحات كتاب المرحوم الطيب من قصة التمهيد حول مصدر تسمية "حلال المشبوك"، والقصة فكهة لكن موضوعها المقابلة بين زيغ الأمير الدنيوي وحكمة الفقير الأبدية، تسخر من الأول وتقرظ السلطان الروحي المحيط للثاني (ص ٢٦-٢٧). على عكس أقرانه من الأولياء والصالحين لا يطير الشيخ فرح ولا يصبح الماء في يده لبنا وحكمته مدارها الحياة اليومية. لذلك لا يقيم له مقدم السلطان وزنا ويبكت عليه في القصة بقوله "فرح شن معناه فقير الترابلة والرعاوية" (ص ٢٦)، أو زعيم حزب المنتجين، حزب جلالتكم الشيوعي!

فقير الترابلة والرعاوية
تصدر بعض حكمة الشيخ بحسب الروايات التي جاء بها المرحوم الطيب عن نقص في العز، فهو من قوم مهزومين، البطاحين العبادلة. عرض المرحوم الطيب لدربة البطاحين في الدين والهمبتة، فأعلامهم في طرفي طلب الحرية، طرفها الديني بالترقي الصوفي وطرفها الدنيوي بالتحلل من قيود علاقات الإنتاج. وهم عند المرحوم الطيب من الجعليين انشقوا عن أصلهم واتجهوا شرقا في واقعة أنبأت عنها رؤيا منامية للشيخ بدوي أبو دليق. وقع العبادلة ضحية لغزوات الشكرية والمرغوباب فما بقي منهم سوي قليل "فضلة عبادلة"، منهم أقارب الشيخ فرح الذين نزحوا يطلبون الأمن في جهة سنار واستقروا بمشرع الحجيرات والشيخ فرح إما ولد هناك وجاء نازحا مع أهله (ص ٤٤). فوق ذلك، جاء خصوم للشيخ فرح برواية تسفه أصل أمه، فهي بحسب روايتهم ليست النتيلة بنت حوطي أبو قرون من أسرة الشريف أبو دنانة كما اشتهر عنه بل امرأة نوباوية من تكيم وديارهم في جهة جبل البرين جنوب تقلي، الأغلب أنها مسترقة. وعزز هؤلاء الخصوم روايتهم بقول منسوب للشيخ فرح جاء ثبته في مخطوطة الشريف يوسف الهندي (ص ٤٢):
أنا فرح
وأمي من تَكَم تِكِيمِ
الكافر العِجيمي
يا إلهي أنقذ تِكيم
من نار الجحيم
وأسكنهم جنات النعيم

عاش الشيخ فرح في عهد الملك بادي أبو دقن وهو عهد ازدهار وسلطة مرعية بقرائن ساقها المرحوم الطيب، ثم عهد السلطان أونسة وهو عصر قحط ومجاعة أكل الناس فيه الكلاب وانتشر الجدري. أعقب ذلك عهد السلطان بادي الأحمر وهو عهد ثورة، تمرد الناس فيه الناس على السلطان بعد أن اشتد بهم المحل. وهذه دورة خلدونية يتأرجح فيها التاريخ بين العمار والبوار. والشيخ فرح في هذا الدورة قطب مضاد للسلطان وماله، فموقعه الاجتماعي في صحبة المنتجين، الترابلة والرواعية. من ذلك مآخذه على أقران له اتخذوا الطريقة الصوفية نموذج أعمال إذا صحت العبارة فهو القائل في ود حسونة الشيخ الثري (ص ٦٣):

ود حسونة كم بحفر
يكتر الكسرة وينفر
الدنيا الما بتوفر
بالفسل والزين تدفر

واكتسب بذلك هذا القطب المضاد عداء كثير المشايخ والفقرا من أقرانه وأهل زمانه فنبذوه. شاهد ذلك عند المرحوم الطيب تواضع ترجمته في كتاب الطبقات الذي كتب صاحبه: "كان شاعرا ماهرا وكلامه مطرب وجاذب للقلوب وله كلام في التفسير والتوحيد والأدب وخساسة الدينار ورخصتها..." (ص ٦٦). والشيخ فرح بذلك أقرب إلى فقيه الشريعة منه إلى شيخ الطريقة، فهو أصولي، خالف الفقرا في كثير من رخصهم كمثل زواج الأختين واتبع سنة القاضي دشين في تغليب النص على الإلهام. ألزم الشيخ فرح نفسه بالعمل في الزراعة وزكاه واحتفى به فهو "أول شيخ في المجتمع السناري يخرج من جمهرة المشايخ بفلسفة العمل" وكان هدفه من ذلك بجانب توخي الحلال تقريظ العمل اليدوي كأسلوب لكسب العيش في مقابل عطالة السادة الذين يستهجنون العمل اليدوي والحرفي باعتباره من قدر العبيد (ص ٦٩)، وشاهد ذلك من عصر الشيخ قولهم "الساعة ولا الزراعة"، أي أن قيام الساعة أهون عندهم من العمل بالزراعة، وسأل الشيخ فرح الناس عن منشأ هذا المثل فقيل له رعاة الأبل فرد قائلا: "الجمالة، الدنيا عدوها جوالة، والآخرة فاتوها بحالها" (ص ٧٦). وبعض أحاديث الشيخ فرح بهذا التقدير تمثيل للتناقض بين فئتين اجتماعيتين، الفلاح العامل والنبيل العاطل، أو من يكسب بعمله ومن يكسب بعمل الأخرين، وهو تناقض يقع موقع القلب من كل تكوين اجتماعي.

النبيل العاطل والفلاح العامل
النبيل العاطل تدهور من صورة النبيل الفارس متى تراكمت عند الأخير الثروة بفضل الشوكة. وصورة النبيل الفارس مادة للمدح يتضح فيها الاحتفاء بخدمة المتفرغ للشجاعة. لا يعمل النبيل الفارس بيده فهو "أسدد الخشش الضرية" ومدار حياته النصر بالسيف أو الموت به، عناصرها الخيول الجياد والسيوف الحداد والنساء الفاتنات، كما في هذا التصوير البديع:

أسدد الخشش الضرية
كابي فوق الولية، يا ليلى
ود العز والبنية

غنت ليك أم سماحة
يا الولد التامي النجاحا
خيولك ما جن قماحا
الجدري السابق القراحا
أنت الجلة وبارودها فاحا

يا التمساح العشاري
يا الليل العم الضهاري
ما قالوا خاف جانا جاري
شايل البلصف بيراري
يضرب يمين ويساري

شدو ليك البتاتي
كريم الخيل العواتي
وكت الموت ساعتو تاتي
بذكر دهب البراتي
ويشق الزول إن جاهو خاتي

ولذلك فهو المستثنى من العمل اليومي فالعمل يخزيه ويهدر طاقته، المكنون ليوم الفداء الرجولي (ص ٧٨):

أهلك سموك الأصم
ما سرحوك بي بهم
يا التامي الراي والفهم
في يوم الهول واللطم
حيرت الفصاح والعجم
وكذلك:

غنيلو يا أم كنان
ما زرع القطن ما حت بي محجان
ما شال الملود ما يرعى ساق الضان
فارس المدعكة صمد اليجن ريقان
مو صمد السواقي اللابس الدلقان
مو تربال سواقي وما حرس وبان
مو تاجر تشاشا وما رجح ميزان
صمد الروقلن فحل البجن كيران
يتلت محل ما يحصل الدشمان

تدهور الفارس العظيم إلى هيئة النبيل العاطل من ديالكتيك التاريخ، فمتى حقق الشوكة واستقر له الملك أصاب بذلك الثروة ودارت عليه دورة الترف والفساد كما في وصف خلدون الناجز لاجتماع البدو والحضر، ودورة الملك عند ابن خلدون من بداوة وعصبية إلى حضر وعمران ثم فساد وتدهور: "أعلم أنه لما كانت البداوة سببا في الشجاعة كما قلناه في المقدمة الثالثة، لا جرم كان هذا الجيل الوحشي أشد شجاعة من الجيل الآخر، فهم أقدر على التغلب وانتزاع ما في أيدي سواهم من الأمم. بل الجيل الواحد تختلف أحواله في ذلك باختلاف الأعصار، فكلما نزلوا الأرياف وتفنقوا النعيم وألفوا عوائد الخصب في المعاش والنعيم، نقص من شجاعتهم بمقدار ما نقص من توحشهم وبداوتهم" (المقدمة: تاريخ العلامة ابن خلدون ١٩٨٤، الدار التونسية للنشر، تونس، ص ١٨٤-١٨٥).

يسهب ابن خلدون في تعليل هذا التدهور المقرون بالدعة: "وسبب ذلك أن القبيل إذا غلبت بعصبيتها بعض الغلب استولت على النعمة بمقداره، وشاركت أهل النعم في نعمتهم وخصبهم، وضربت معهم في ذلك بسهم وحصة بمقدار غلبها واستظهار الدولة بها. فان كانت الدولة من القوة بحيث لا يطمع أحد في انتزاع أمرها ولا مشاركتها فيه أذعن ذلك القبيل لولايتها، والقنوع بما يسوغون من نعمتها ويشركون من جبايتها، ولم تسم آمالهم إلى شيء من منازع الملك ولا أسبابه، وإنما هممهم النعيم والكسب، وخصب العيش والسكون في ظل الدولة إلى الدعة والراحة، والأخذ بمذاهب الملك في المباني والملابس، والاستكثار من ذلك والتأنق فيه بمقدار ما حصل من الرياش والترف، وما يدعو إليه من توابع ذلك، فتذهب خشونة البداوة، وتضعف العصبية والبسالة، وينتعمون فيما آتاهم الله من البسطة، وتنشأ بنوهم وأعقابهم في مثل ذلك من الترفع عن خدمة أنفسهم وولاية حاجاتهم، ويستنكفون عن سائر الأمور الضرورية في العصبية حتى يصير ذلك خلقا وسجية، فتنقص عصبيتهم وبسالتهم في الأجيال بعدهم يتعاقبها إلى أن تنقرض العصبية فيأذنون بالانقراض. وعلى قدر ترفهم ونعمتهم يكون إشرافهم على الفناء فضلا عن الملك، فإن عوارض الترف والغرق في النعيم كاسر من سورة العصبية التي بها التغلب. وإذا انقرضت العصبية قصر القبيل عن المدافعة والحماية، فضلا عن المطالبة، والتهمتهم الأمم سواهم" (المقدمة، ص ١٨٧).
والدورة التي يعرض لها ابن خلدون دائرة مغلقة إذا جاز التعبير، لا يتحول بها الكم كيفا، بل يتراكم ثم يتناقص وهكذا دواليك، أما الشيخ فقد تلمس تحولا في الاجتماع علته تحول في قوى الإنتاج وإن لم يفصح عن ذلك بالعبارة الظاهرة التي يتطلبها اختبار الحقيقة الجامعية.

ود أب زهانة النبيل العاطل
يعرض كتاب المرحوم الطيب بتفصيل لسيرة ود أب زهانة، وفيها تجسيد درامي لاجتماع النبيل العاطل. ود أب زهانة هو المنسدح حمد. والده حمد المنسوح وكان ثريا مشهورا يكنى بـ"أب زهانة"، وزهانة ابنته. نشأ ود أب زهانة في حجر حبوبته في دعة شديدة، جاءت له بمعلم خصوصي حتى حفظ الحروف والمعوذتين وهجر بعدها التعليم. ماتت جدته ثم والده، فورث مالا كثيرا. أصيب بمرض الزواج حتى لم يعد يعرف زوجاته وأولاده. وهو فوق ذلك سماع للمدح محب له، محب للتفاخر والتباهي، كثير الأكل بدين الجسم. وصورة ود أب زهانة الكاريكاتورية ترجمة روائية لاحتجاج الترابلة والرواعية الذي اختار الشيخ فرح جانبهم على التقسيم الاجتماعي الذي يصنع أثرياء متبطلين يحصدون الثروة لهطا بل وكذلك على مبدأ انتقال الثروة بالوراثة. وهو احتجاج لا يستقيم قبل أن يكشف هذا النمط التراكمي عن نفسه ويفرز ديل من ديكَ. وود أب زهانة، كما في عبارة المرحوم الطيب، "له في كل بيت من البيوتات السودانية التقليدية صلة رحم وبالتالي ميراث طبع" (ص ٧٢). كتب المرحوم الطيب هذا الحكم ربما باشمئزاز معاصر، خاصة وود أب زهانة باق ويتمدد لا بد شهده المرحوم الطيب "ياكل في اللوكندة وينوم في الجامع" كما في المثل من القرن العشرين.

كسل ود أب زهانة أسطوري لا شك، فهو "يفتتح يومه بالصلاة متأخرا ثم يتناول القهوة حتى الفنجان السابع. ثم يحول له سريره من صحن الدار إلى صل الضحى ويدخل في نومة الضحى وهي عنده مما يطول العمر وأصبح ذلك مثلا «نوم الضحى يطول العمر» ويصحو عند انكماش الظل متثاقلا فتسرج له دابته فيركب عليها فيصل بيت زوجته الأخرى في طرف القرية. فيترجل عن دابته ويدخل الراكوبة ويجد العنقريب الهبابي معدا وهو سرير خفيف ينام عليه ساعة القيلولة ثم تصنع له زوجته الثانية قهوة النهار فيرشفها رشفا حتى الفنجان السابع ثم يتناول الغداء ويضجع وهو يردد عبارته المشهورة التي صارت مثلا «من تغدى تمدى ولو الحرب دايرة». ثم يصحو عند اصفرار الشمس فيطوف على بيت الجيران يتحدث في أحقر الأمور – فلانة وضعت وفلانة حامل، وتلك طلقوها وأخرى خطبوها فيدركه المغرب ثم يتحرك جارا رجليه جرا نحو مجلس الشيوخ في ساحة الخلوة فيسلم عليهم فردا فردا ويسأل عن كل شيء «لا يخصه ولا يهمه» (ص ٧٣-٧٤). هذه الصورة في جانب منها هي مثال النعمة عند الجلابي أب "جلابية بيضا مكوية"، وهي حياة "سكرة وتوبة في حوش بانقا" التي تخالط خيال "أب جيقة" المعاصر، ولو بعناصر تقنية مختلفة، لكن جوهرها هو الرغد والفنكهة التي هي مطلب كل مالك لعمل غيره، كان ذلك الفارس النبيل الذي صار مالكا للرقيق مترفا عاطلا في عالم الشيخ فرح أو الجلابي الفهلوي الذي يأكل مال اليتيم.

قام الشيخ فرح ضمن تأملاته في العالم الذي تكشف له منقسما بين العامل المنتج والنبيل العاطل بتعيين مصادر الثروة وقال "المال يا حراته.. يا وراته" (ص ٨١)، وهذا قانون في الاقتصاد السياسي تجده عند ماركس بعبارة العمل الزراعي في مقابل الريع (ماركس، "رأس المال"، مجلد ٣، ج ٦). نطق الشيخ فرح باحتجاج فصيح على القسمة الضيزى بين العمل والريع يتردد صداها من المجتمع السناري، وانحاز إلى الأول بثقة وجلال فهو يقول: "الحرات بريده ربنا القدوس، قدحو في الملم يبقى دوام مدعوس، في الدنيا جابولو الفي العيب مدسوس، وإن مات ساقوه على جنة الفردوس" (ص ٨٢). والشيخ فرح مصلح اجتماعي ومرشد زراعي يشجع المنتج السناري بصوت سوفييتي أو يكاد، فهو يدعوه إلى الجد والاجتهاد على طراز ستاخانوف، العامل السوفييتي المثالي في أوج الوثبة الصناعية تحت ظلال الاشتراكية، فينادي به أن يثابر: "بيتك لا تجيه في ليالي الحر، جاهد الأرض مع الملود إنكر، ليالي تفاها يا أخوي لا تنفر، سيد العيش عزيز عنده الرجال تِنْجَر" (ص ٨٢)، وكذلك قوله: "أحفر الترس وأطبق المحفار، وأرض بالخدمة في النهار الحار، يرضى عليك الواحد الجبار" (ص ٨٦).

سمسار على النيل
يشجع الشيخ فرح الفلاح المستقل، أو بعبارة أخرى الاقتصاد المعيشي، وضرورة هذا التشجيع أن الفلاح المستقل الذي هو الإنسان الجديد عند الشيخ فرح مواجه بالنبيل العاطل من العالم القديم وكذلك بقوى السوق وتهديد رأس المال التجاري الظافر في العالم الجديد. والشيخ إذ يدافع عن الفلاح أو عن نفسه فطن للتصادم المدوي والمستمر بين المنتج الصغير ورأس المال التجاري، وقد بانت دلائل هذا التصادم في السودان النيلي في العهد السناري.

وصف الرحالة الذي مروا بشندي حوالي ١٧٠٠ قوافل التجارة التي تأتي سنار من أسيوط مرورا بحفير مشو ثم دنقلا العجوز والدبا وأمبكول وكورتي حتى تبلغ عاصمة العبدلاب في قري وفيها محطة جمركية، يدفع فيها التجار إما نقدا أو عينا في هيئة سلع ترفيهية. والميزة في هذه التجارة لجلابة السلطان، من يعملون برخصة منه ولصالحه. كتب بروس في وصف شندي عام ١٧٧٢ أنها مكونة من حوالي ٢٥٠ دار، بعضها معزول وبعضها متصل. يقع دار ستنا (القصر الملكي) على بعد نصف ميل من المدينة، وفي المجمل ٢ أو ٣ بيوت مقبولة أما البقية فجحور بائسة من الطين والقش. وتتوقف فيها القوافل من سنار ومصر وسواكن وكردفان. استقل التجار بخاصة مصالحهم مع تدهور سلطان سنار وانكسار الاحتكار الملكي لتجارة القوافل ونظموا قوافل خاصة بهم يقصدون بها أكثر الأسواق ربحية. تدفق التجار لذلك من مصر وسواكن، وسرعان ما انتبه الجعليون والدناقلة والشايقية لهذه التحولات وأسسوا علاقات تجارية مع كردفان، دارفور ومصر وساحل البحر الأحمر واستقر بعضهم في هذه الدياسبورا التجارية. تنامت إذن مع تدهور السلطة المركزية حرية التجارة وكان ذلك سببا لنمو شندي العظيم بين الأعوام ١٧٧٢ و١٨١٤ (ضمن بيوركيلو ١٩٨٩، "إرهاصات المهدية: الفلاحون والتجار في منطقة شندي، ١٨٢١-١٨٨٥"، دار جامعة كبردج للنشر، كمبردج، ص ١٦-٢٢).

يعرض ثيبوو لعلاقات السوق في شندي التي كان سكانها في حاجة دائمة لوارد الغذاء من الريف المحيط بها. "جلب الناس من الريف منتجاتهم للسوق، الحبوب والقطن والسمن والدهن والقماش المنسوج محليا"، وجلب الرحل ما عندهم من "اللبن والجلود والحبال والسمن والحيوانات البرية، والريش ومصنوعات الجلد" في مقابل المحاصيل والملابس والبهار. فوق ذلك. كسب أصحاب الإبل دخل إضافيا من إيجار إبلهم للجلابة أو بالعمل كمرشدين وسايسين للجمال. عليه، كان السوق هو مصدر معيشة قسط كبير من سكان شندي، وصار السوق عامل جذب للجعليين والأجانب للاستقرار فيها. تخصص الدناقلة مثلا في السمسرة واحتكروها ربما في شندي. جمعت شندي كتلة متنوعة من المستثمرين والوسطاء والسماسرة والحرفيين والجلابة كل منهم يعمل في جيب من جيوب التجارة. وتجارة الجملة المرتبطة بقدوم ورحيل القوافل والأعمال الكبيرة الأخرى كانت تتم عبر السماسرة في مواقع خاصة في ساحة السوق المكتظة (بيوركيلو ١٩٨٩ "إرهاصات المهدية"، ١٦-٢١).
تطل إذن في سوق شندي مع القافلة التجارية العابرة للقارات شخصية السمسار، وهو عمدة رأس المال التجاري الذي لا قوام له بدونه. يطل السمسار المحترف برأس مستقل عن الجسد إذا صح التعبير بين الرواكيب في سوق شندي. والسمسار محترف سوق، عدو العمل، فيه من الفارس البطل المغامرة ومن العاطل ود أب زهانة كل ما تعوذ منه الشيخ فرح. ينشأ المال بين يدي السمسار المحترف كأنه يقول له كن فيكون، يخرت المال خرتا في المسافة الفاصلة، أي ما تيسر من الفرص، بين القطبين الذين ميزهما الشيخ فرح، أهل الحراتة وأهل الوراتة، فهو عنصر جديد بحق. كان السودان النيلي على عهد الشيخ فرح إذن يستقبل نفاذ شبكات التجارة التي ربطت أسواقه بسوق إقليمي ودولي متعاظم. وتطورت أسواقه الكبيرة حتى نشأ متخصصون دكتوراة سوق في دكاكينها - السماسرة الذين جاء بذكرهم ثيبوو. صار قسط من السكان يعتمد في غذائه اليومي على الشراء من السوق، أي أصبح الغذاء من جهة سلعة ربحية، مصدر للثراء، ومن جهة أخرى سلعة استهلاكية لا وصول إليها سوى بالمال، أي ذات قيمة تبادلية وقيمة نفعية، وهذه هي السلعة في السوق الرأسمالي.

هذه الفتريتة ليست للبيع!
ينطق الشيخ فرح بالتخوف من هذا التحول نحو السوق وذلك في سياق مجاعة. والمجاعة تحت شروط السوق ليست نقص في الغذاء وإنما نقص يزاوجه ميل اجتماعي في التوزيع، هي فرصة كبرى للربح ونقل الثروة من فئة اجتماعية إلى أخرى، من المنتجين إلى رأس المال التجاري. والقضية في مجاعة السوق اعتلال في التوزيع لا يستطيع معه عدمان المال أن يؤمن قوته. يقع على العدمان جبر "تذويب" ما عنده، سخلة، طفل، حلة، جبراكة.. الخ في السوق تحت شروط لا يستطيع معها سوى القبول بالسعر المتدني الذي يعرضه أو يفرضه التاجر أو السمسار وكيله، أي رأس المال التجاري، للحصول على ما يسد الرمق، مما يضاعف فقره.

حل على الشيخ فرح وقومه عام جدب وأمر السلطان بجمع الحبوب من الأهالي بالشراء أو بالسلفة لسد حاجة المدن فجزع الناس أشد الجزع. نصح الشيخ بالمقابل بالحفاظ على القوت. اتصل مندوبو السلطان بالشيخ فرح وتلوا عليه الأمر المعلوم فدافع عما عنده محتجا أنه "عيش نفقة"، عيش مخصص للإنفاق على الطلبة وأبناء السبيل، أي ليس سلعة بل مورد على الشيوع. ألح رجال السلطان، ممثلو الجهاز القسري، فقال: "أنا قبلت أن أبيع لكم العيش لكن أمهلوني حتى اليوم التاي. سألوه ماذا تريد أن تفعل فقال أريد مشاورة العيش فإن قبل بعته وإن رفض فلا لوم علي. قبل رجال السلطة الشرط وجاءوه في الغد في جمهور من الناس، بينهم الطفولي والفضولي، فأخذهم إلى المطمورة، والمطمورة وقاية كل مجتمع كفاية من تناقص الإنتاج في سنين الجدب، وقال يخاطب العيش: "يا العيش، هاي يا العيش، هاي يا الخمري، الداخرك لي عمري، البتغدى فيك وأتعشى فيك، وأصبح مشتهيك." طال انتظار الناس لرد العيش وصاح المسؤول الأمني في وجه الشيخ أن يترك العبث ويبطل استهبال فالعيش لا ينطق. قال الشيخ العيش نضم لكن انتو ما سمعتوا، فسأل رجل الأمن، وماذا قال؟ فرد الشيخ فرح، قال لي: "أكان بعت نوم عينيك، أنا مالي بيك" (ص ٨٤-٨٥).

اختصر الشيخ في هذا الصيغة الكثيفة، الأسطورة التي تتحدث فيها الفتريتة، ما يعتبره كارل بولاني "التحول العظيم" المؤسس للعصر الذي نعيش، أي "اقتلاع" الاقتصاد من موجبات محيطه الاجتماعي، من حاضنته الاجتماعية بعبارة اليوم، وانطلاقته متحررا من هذا الواجب الاجتماعي! عند بولاني جبر نشأة اقتصاد سوق مكتمل وذاتي التنظيم ينتهي إلى تحويل الناس والبيئة الطبيعية إلى سلع محضة، الأمر الذي يعني تدمير كل من المجتمع والبيئة الطبيعية. السلعة عند بولاني ما تم إنتاجه بغرض البيع في السوق، وبهذا التقدير لا العمل ولا الأرض ولا المال سلع حقا وإنما سلع مصطنعة، استهبالية، تسليعها من مادة القسر والقوة. العمل ببساطة هو نشاط الناس، والأرض هي الطبيعة مقسمة، والمال وسيلة للتبادل تحكمه سياسات السلطة. ومنطلق الاقتصاد الحديث عند بولاني هو الادعاء أن هذه السلع المصطنعة تسلك سلوك السلعة الصحي صحي، بما يشمل ذلك من تداعيات كارثية (للمزيد بولاني ٢٠١١ [١٩٤٤] "التحول العظيم: الأصول السياسية والاقتصادية لعصرنا"، دار بيكون للنشر، بوستون). يقدم بولاني لقارئة مفهوم "الاقتلاع"، جري وطيران التسليع دون حابس اجتماعي، وهي المسألة التي نطق بها الشيخ فرح في مكره للحفاظ على المطمورة التي تضمن طعام الناس أن يسطو عليها السماسرة. أما الشيخ فرح فاستحق بفطنته الأسطورية الكارنيه الشيوعي، هو شيوعي الفتريتة فهل من مدكر!

إلى روح المرحوم عبد الرحيم مكاوي حياه الغمام، وفي إجلال مكتبته العظيمة "الدار السودانية للكتب" التي وجدت فيها "حلال المشبوك" للمرحوم الطيب محمد الطيب قبل سنين طويلة. جاء خبر حريق الدار الواقعة في شارع البلدية وسط الخرطوم على يد مليشيا الدعم السريع بقلم ابنته يوم ٢٠ يوليو ٢٠٢٣. قرأت مسودة أولى من هذه الكلمة على جمهور سمنار طلاب الدبلوم العالي في علم الاجتماع التطبيقي، جامعة الخرطوم يوم ٢٢ مارس ٢٠٢٣. خالص الشكر لمنظمي السمنار سبأ هلالي وحسان الناصر وللدكتور تامر محمد عبد الكريم وجميع المشاركين في السمنار. الصفحات بين قوسين من كتاب المرحوم الطيب محمد الطيب "حلال المشبوك: الشيخ فرح ود تكتوك" (١٩٧٤) وسوى ذلك من المصادر مثبت في المتن.

m.elgizouli@gmail.com
/////////////////////////

 

آراء