سلام يا وطن
معجزة القرن أن الأمانة العامة لحكومة ولاية الخرطوم خرجت من صمت القبور ليقول الخبر: (أكدت الأمانة لحكومة ولاية الخرطوم استمرار نقل الخدمات الطبية للمواطنين بمواقع سكنهم.. وأشارت إلى أن هناك [5] أشخاص وراء الضجة الحادثة بمستشفى جعفر بن عوف ينفذون أجندة معلومة للسلطات [ورفضت] الأمانة العامة أية وسائل للإحتجاج والخروج عن الأطر العلمية والقانونية التي يجب أن تناقش فيها قضايا الصحة وإتخاذها مطية لتنفيذ أجندة سياسية..
ليت الأمانة العامة للحكومة ظلت في بياتها الشتوي.. فإنها قد صمتت دهراً.. ونطقت بما لا يعنيها ولا ينبغي لها.. ولا تملك لها المعلومات الكافية.. فهي تقول كأنها من العالمين بأن وراء الضجة الحادثة بمستشفى جعفر بن عوف [5] أشخاص.. وفي محاولة لإرهابهم تضيف (ينفذون أجندة معلومة للسلطات) وأخذت لنفسها مساحة أكبر من العجرفة عندما يقول الخبر (ورفضت أية وسائل للإحتجاج والخروج عن الأطر العلمية والقانونية التي يجب أن تناقش فيها قضايا الصحة وإتخاذها مطية لأجندة سياسية).
وأول عدم دراية أمانة حكومة الخرطوم هو أن من وراء الضجة (ثلاثة أشخاص) منهم كاتب هذه السطور وليس خمسة.. وعدم الحصافة السياسية هو أن الأمانة العامة قد وضعت الحكومة في مأزق عندما يكون (5) أشخاص وبالأحرى ثلاثة أشخاص (يثيرون ضجة) لحكومة بكل صولجانها وذهب معزها وسيف غيره.. ألا ترى أمانة الحكومة بأنها قد أظهرت الحكومة في منظر بائس؟ وتواصل السذاجة السياسية وهي وتقول (وأنهم ينفذون أجندة معلومة للسلطات) فإذا كانت السلطات تعلم أنهم ينفذون أجندة فهل هي في إنتظار أمانة الحكومة لتنبهها لهذا الأمر؟ يبدو أن الناطق الرسمي للأمانة العامة للحكومة- والذي لم يسمع به أحد- يبدو إنه يدمن مشاهدة الأفلام المصرية والتي يمارس فيها القتل والتدمير والنهب والسرقة والإرهاب ثم تلقي الشرطة القبض على البطل ويصرخ فيه الضابط وهو يضع الحديد في يديه (ده إحنا كنا متابعنك من زمان) والأمانة العامة يبدو أنها لا تتطور ولا قابلة للتطور فهي لازالت متشرنقة في حلقة نظرية المؤامرة وأجندة معلومة للسلطات.. فلماذا لا ينصرفون لأعمالهم تاركين ماللسلطات للسلطات؟! ولماذا هذا التضخم الذي يحكي صولة الأسد والأسد منه براء؟!
الأمر يا أمانة الحكومة لا يحوي أجندات ولا مؤامرات ولأن السلطات تعلم أن حديثكم هذا بعيداً عن الواقع وأنكم هائمون في أبراجكم العاجية ولا تدرون ما يحدث فلقد جاء توجيه السيد الوالي بأن يعبِّر المحتجون عن إعتراضهم وكان المحتجون على درجة من الوعي لا يصله تصوركم فرسموا لوحة بديعة في التجانس بين الشرطة والأمن والشعب دون الحاجة ولا حتى لكلمة نابية بل الوداع للوقفة كانت الهتافات التي تحيي الشرطة وموقفها والإبتسامات المتبادلة بين الطرفين.. فأين كانت أمانة الحكومة من هذه اللوحة السودانية البديعة؟! أما أن ترفض الأمانة العامة الإحتجاجات فهذا شأنها الذي لن يغيِّر موقف المحتجين.. وإذا كانت أقرب لنبض الناس لخرجت علينا ببيان يقول: إن إغلاق مستشفى جعفر بن عوف يتطابق وجريمة القتل العمد للأطفال.. وأن نقل الخدمات الصحية للمواطنين في مساكنهم يقتضي تغذية المستشفيات المرجعية.. وأننا كأمانة حكومة سنكون مع المحتجين لتنفيذ هذا المطلب.. هذا هو المتوقع من أمانة الحكومة.. وإلا سنظل ندق على رأس هذه الأمانة سائلين ما معنى الأطر العلمية والقانونية؟! وما معنى أجندة سياسية.. وأين كانت الأمانة العامة للحكومة طيلة الفترة الماضية.. والسودانيون مثلهم الدارج يرسلها.. الشينة منكورة..
وسلام يا وطن
haider khairalla [haideraty@gmail.com]///////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم