باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 28 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طاهر عمر
طاهر عمر عرض كل المقالات

الشيوعي السوداني: الذهاب إلى الحزب قبل الذهاب إلى الكتب

اخر تحديث: 28 يونيو, 2026 9:44 مساءً
شارك

طاهر عمر
الزج والتعبئة حملان ثقيلان على من يذهب إلى الحزب قبل أن يذهب إلى الكتب. ففي أغلب الأحيان، هما السبيل المفضي إلى أن يرزح من يذهب إلى الحزب قبل أن يذهب إلى الكتب تحت نير العقيدة، ويجافي السؤال. وقلة قليلة منهم، ولأسباب تتعلق بالاطلاع على الأفكار، تستطيع أن تشب عن طوق الحلقة المفرغة ومحكمة الإغلاق، بعد أن تكسر تلك الحلقة الشريرة.
وبالمناسبة، فإن هذه القلة التي تشب عن الطوق من بين مجموعة تعتقد أن الشيوعية أفق لا يمكن تجاوزه، ومن بين نخب تقليدية في مجتمع تقليدي كحال المجتمع السوداني، تُعد ظاهرة تستحق أن يقف الجميع على دراستها والاستفادة منها فيما يتعلق بالانعتاق. وللأسف، فإن أغلب من يتصدى لها يكون ممن ذهب إلى الحزب قبل أن يذهب إلى الكتب. ولك في تصدي عبد الله علي إبراهيم لتجربة الخاتم عدلان مثال، وكذلك في محاولة تاج السر بابو طمر سؤال الدكتور الصديق الزيلعي: هل يمكن تجديد الحزب الشيوعي السوداني؟
والاثنان، عبد الله علي إبراهيم وتاج السر بابو، إذا سألتهما عن كيفية تجاوز الاقتصاديين لنظرية القيمة، وكيف ظل ماركس ملتصقًا بها دون جدوى، فلن ينفتح لهما أفق لفهم فكرة المنفعة والإشباع عند الاقتصاديين. وكل ذلك بسبب الزج والتعبئة اللذين جعلاهما أسيرين لـ”تعلمجية” الحزب الشيوعي، ويريدان منك أن تصدق تعلمجية الحزب الشيوعي السوداني، وتكذب أفكار توماس هودجسكن في انتقاده لماركس، وكيف أوضح هودجسكن أن ماركس لم يستطع مغادرة حيز نظرية القيمة لديفيد ريكاردو. وهذه النقطة تحتاج إلى فهم مشبع بالنظريات الاقتصادية التي يجهلها تعلمجية الحزب الشيوعي السوداني. ومن هنا جاءت فترة بياتهم الشتوي في العقيدة، وفوّتت عليهم فهم السؤال، وفهم أن الشيوعية أفق يمكن تجاوزه.
ولا شك أن خلفية دراسة الخاتم عدلان للفلسفة كانت منصة انطلاقه بعد مراكمة كثير من المعارف، وهي التي يسّرت له إمكانية رؤية جعلته لا يؤخر إعلان أفكاره. والخاتم عدلان يذكرنا بإدغار موران في فرنسا، فهو أيضًا، بسبب إلمامه بالفلسفة والعلوم الاجتماعية، تمكن من مغادرة الحزب الشيوعي في زمن يسبق قيام الحزب الشيوعي السوداني. إلا أن إدغار موران أسعفه الزمن، فعاش عمرًا طويلًا، وتوفي قبل ثلاثة أسابيع عن عمر ناهز ستةً وتسعين عامًا، وخلال عمره المديد قدم فلسفته المركبة التي مكنته من أن يدرك أن الشيوعية أفق يمكن تجاوزه.
أما الدكتور الصديق الزيلعي، فإذا لم يقدم إلا سؤاله عن إمكانية تجديد الحزب الشيوعي السوداني، فإن هذا السؤال وحده سيجعله من أعظم النخب السودانية؛ لأنه خرج من ضيق العقيدة إلى رحابة السؤال. كما أن إلمامه بالفلسفة السياسية، وهو نتاج طبيعة دراسته، مكنه من أن يطرح هذا السؤال، الذي يضعه جنبًا إلى جنب مع كبار المفكرين، أمثال الاقتصادي الإنجليزي توماس هودجسكن، وهو من القلائل الذين تفوقوا على ماركس. وقد رأى هودجسكن أن فهم ماركس لنظرية القيمة عند ديفيد ريكاردو يفتقد إلى البعد الذي أضافته أفكار جون لوك، والتي لم يستوعبها ماركس.
وبالمناسبة، يلتقي الدكتور الصديق الزيلعي مع توماس هودجسكن في اهتمامه بالنقابات ودورها الكبير في تحقيق العدالة في المجتمع. وعليه، فإن اهتمام الدكتور الصديق الزيلعي بالنقابات في السودان هو نتاج عمق تفكيره، ومن خلاله استطاع أن يفهم دور النقابات كما فهمه هودجسكن. وعند هودجسكن، كان دور النقابات من أقوى أفكاره التي انتقد بها ماركس وإصراره على فكرة الصراع الطبقي. ويمكن القول إن اهتمام الدكتور الصديق الزيلعي بدور النقابات خطوة ذكية، لا تقل في عمقها، وما تعكسه من عمق في التفكير، عن طرحه لسؤال: هل يمكن تجديد الحزب الشيوعي السوداني؟
وبالمناسبة، لم يكن توماس هودجسكن ماركسيًا، بل كان ذا ميول اشتراكية ترتكز على أفكار ديفيد ريكاردو فيما يتعلق بنظرية القيمة، وهي النظرية التي فات على ماركس إمكانية فهمها على نحوها الصحيح، فخرج منها بنظرية فائض القيمة. وشرح هذه المسألة يطول، ومكانه لا يتسع له هذا المقال، لذلك سنؤجل الحديث عنها إلى مقالات قادمة. وبالمناسبة، يتفاعل داخلها سؤال الدكتور الصديق الزيلعي، وهو سؤال كبير يدور في رحاب النظريات الاقتصادية وأدب تاريخ الفكر الاقتصادي.
ولهذا السبب، يُعد الدكتور الصديق الزيلعي من ضمن قلة قليلة من النخب السودانية التي ينطبق عليها شرط السياسي المدرك لفكرة الشرط الإنساني. ومع الصديق الزيلعي، يمكنك أن تقدم الدكتور عبد الله النعيم، في جهوده الفكرية التي تضعه في مصاف عالم الاجتماع أكثر من وضعه كقانوني تقليدي. وكذلك يمكنك أن تقدم الدكتور إبراهيم البدوي إذا ما فك ارتباطه الفكري من تبجيله لأفكار الإمام الصادق المهدي، وهو قادر على ذلك، وقد رأينا أفكاره في كثير من أوراقه، فهي متقدمة جدًا على أفكار الإمام الصادق المهدي؛ لأن الإمام الصادق المهدي أقرب إلى رجل الدين من قربه إلى السياسي المدرك لفكرة الشرط الإنساني.
ففي فكر عبد الله النعيم، والصديق الزيلعي، وإبراهيم البدوي، يتجلى فكر الأقلية الخلاقة القادرة على قيادة شعبها، بما لا يقل عن قيادة نهرو وريادته للهند. وعندهم لا يُظلم أحد من السودانيين. وربما يحول بينهم وبين تقدم الصفوف حالة الفوضى الناتجة عن غياب مراكز بحوث تقدم أفكارهم بصورة تجعل تنظيم الشعب السوداني ممكنًا، كما تجعل تقدم العقلانيين من السودانيين ممكنًا. وعندما تتقدم الأقلية الخلاقة وتكون في مقدمة الصفوف، يصبح بلوغ الهدف أيسر وأسهل، وبأقل جهد وأقصر وقت. ومن هنا تأتي وصيتنا لحمدوك بأن يحيط نفسه بالعقلانيين من السودانيين، وخاصة من يمثلون دور الأقلية الخلاقة.
ونوصي كذلك بالاهتمام بفكر الصديق الزيلعي، وعبد الله النعيم، وإبراهيم البدوي؛ لأن فكرهم يحمل صفتين: فهو فكر هادف، وواعٍ بعملية التغيير، وبكيفية الوصول إلى الهدف بأقل تكلفة وأقل جهد؛ لأنه أقرب إلى فهم تجربة الإنسان وضمير الوجود، وما تتطلبه معادلة الحرية والعدالة لتحقيق فكرة المسؤولية الاجتماعية تجاه الفرد. فمسألة المسؤولية الاجتماعية تجاه الفرد، عند إبراهيم البدوي، يفهمها في بعدها الاقتصادي، وفي عنايته بكرامة الإنسان المتحققة في الحد الأدنى للدخل. وعند الصديق الزيلعي تتجلى من ناحية بعدها في الفلسفة السياسية، وعند عبد الله النعيم من ناحية مسار الحضارة البشرية نحو موعدها مع التاريخ.
وتأتي أهمية أفكار توماس هودجسكن في أنها كانت نقطة ارتكاز للفيلسوف الفرنسي إيلي هاليفي في انتباهه إلى أن ماركس، في مقاربته لنظرية القيمة عند ديفيد ريكاردو، لم يكن محقًا ولا دقيقًا. إلا أن هاليفي وهودجسكن كانا منشغلين، في ذلك الزمن، بفكرة أوروبا الاشتراكية، ولكن ليس على الطريقة الماركسية. وكما ذكرنا، فقد اختلف هودجسكن مع فكرة الصراع الطبقي عند ماركس، وقدم بدلًا عنها دور النقابات، مدعومًا بفكرة المذهب الطبيعي عند كل من آدم سميث وديفيد ريكاردو، مع إضافة فلسفة جون لوك، وإضافة أفكار ديفيد هيوم الاقتصادية.
ومن هنا تأتي قناعة هاليفي، بعدما تأكد من أن ماركسية ماركس ما هي إلا مكيافيلية حديثة في بشاعتها واعتمادها على العنف. ومن هذه الفكرة انطلق ريموند آرون في نقده لكل من النازية والفاشية والشيوعية، ووصفه للنظم الشمولية بأنها مكيافيلية حديثة تسير على منوال “الغاية تبرر الوسيلة”. ومن هنا جاء استغراب ريموند آرون من اختيار النخب الفرنسية، بمحض إرادتهم، الفكر الشيوعي. وكان استغرابه نابعًا من اختيارهم فكرًا لا يفتح إلا على نظام شمولي بشع كالشيوعية، التي لا تختلف عن النازية والفاشية في إعمال فكرة “الغاية تبرر الوسيلة”. وهنا يتأكد وصفها بأنها مكيافيلية حديثة.
و هنا يمكننا اضافة سؤال و هو أليس من حق القاري السوداني ان يستغرب كما استغرب ريموند أرون؟ في إختيار النخب الفرنسية للشيوعية كنظام شمولي بغيض و إستغراب القاري السوداني يجب أن يكون في إعتقاد النخب السودانية أن الشيوعي السوداني قد ساهم في ادخال أفكار حداثية و هذا وهم لا يقف أمام من يرتكز على معارف مراكز البحوث و نضيف إستغرابنا من إصرار بعض النخب السودانية على اعتقادها أن الشيوعية أفق لا يمكن تجاوزه.
و هنا وجب تكرار تذكيرنا للقاري بالاضرار التي تلحقها عملية الزج و التعبئة بالفكر و اقصد هنا أن الشيوعي السوداني ضحية الزج و التعبئة التي تجعله مثقف منخدع بماركسية ماركس لأن هناك أفكار كثيرة قد فاتت عليه لذلك تجده قافز للحواجز و معلن بسرعة مخجلة أن الماركسية أفق لا يمكن تجاوزه و هذا قول مضحك لفلاسفة مثل ريموند أرون و إيلي هالفي و قد تجاوزا مفهومي نهاية التاريخ و نهاية الصراع الطبقي.
في جهود لودوفك فروبرت أن إيلي هالفي بعد أن تخلص من إهتماماته من إشتراكية أوروبا وصل لقناعة بأن إشتراكية 1848 و الماركسية تسيران الى نهاية محزنة و بالتالي لا تصلح إلا ديمقراطية كاملة في ظل مفهوم الدولة الحديثة و تصبح الدولة الحديثة تمثل مفهوم إنعتاق الدولة نتاج إرادة الشعب و هذا الفهم أوصل إيلي هالفي منذ عام 1906 الى قناعة تامة بأن الماركسية و الفكر الماركسي يسيران باتجاه نهايتهما المحزنة و منذ عام 1906 بدأت علاقة إيلي هاليفي مع فكر توكفيل و ملاحظاته للتحولات الهائلة في المفاهيم و منها نتجت فكرة المسؤولية الإجتماعية نحو الفرد و لا يمكن تحقيقها إلا عبر الفكر الليبرالي الديمقراطي.
للأهمية لودوفك فروبرت مهتم بدراسة تاريخ الفكر الاقتصادي و الفلسفة السياسية في القرن التاسع عشر لذلك تاتي بحوثه مختلفة تمام الاختلاف عن محاولات الهواه من الكتاب السودانيين و أقصد من يتحدثون عن ان الشيوعية أفق لا يمكن تجاوزه و هم في الاغلب ليس لهم علاقة بدراسة العلوم الانسانية و معرفة اين كانت أزمة العلوم الانسانية و ما هي السبل و البحوث التي عولجت عبرها أزمة العلوم الانسانية بل مدخلهم للعلوم الانسانية مدخل الهاوي و شتان ما بين الهاوي الذي يشبه الحاوي و المتخصص في تماس خطوط العلوم الانسانية.
في فكرة إنفتاح إيلي هاليفي على أفكار توكفيل هنا نجد إلتقاء ريموند أرون مع إيلي للمرة الثانية ففي المرة الاولى نجد إلتقاءهما في أن الشيوعية و النازية و الفاشية لا تجسد غير أفكار الميكيافيلية الحديثة. توكفيل و أفكاره و علم اجتماعه جاء بهما ريموند أرون من قلب النسيان كفكر يمكن عبره الصراع مع ماركسية ماركس و هذا هو المدخل لجهود ريموند أرون و حديثه عن نهاية الليبرالية التقليدية و بداية الليبرالية الحديثة و بالتالي لا تسوقها غير فلسفة تاريخ حديثة بدلا من تاريخ الفلسفة التي أدمنها أغلب أتباع الحزب الشيوعي السوداني.
ريموند أرون واجه إعتقاد النخب الفرنسية الخاطي في الماركسية و قابله بصلابة الفيلسوف و عالم الاجتماع و الاقتصادي المدرك بأن الفكر الماركسي هو فكر عابر و مؤقت و هو ناتج من أزمة الليبرالية التقليدية و أيضا ناتج من أن الفلسفة المثالية الألمانية قد وصلت إلى نهايتها المحزنة كفلسفة مثالية قد أفرزت آخر أثقال فكرها اللاهوتي الديني الغائي في كل من الهيغلية و الماركسية لذلك جاء اهتمامه بكيفية تقديم فلسفة تاريخ حديثة.
لذلك، في كثير من الأحيان، يصيبنا الحزن والإحباط لأن النخب السودانية ما زالت مسجونة في فكر عابر ومؤقت كفكر الحزب الشيوعي السوداني، وقد تجاوزه ريموند آرون قبل نحو قرن من الزمان، كما تجاوزه جون ماينارد كينز في الحقبة نفسها التي بدأ فيها ريموند آرون مكافحته من أجل فلسفة تاريخ حديثة تكون روح الفلسفة السياسية المعاصرة. وكان كينز، حينها، يبحث عن فلسفة اقتصادية تتجاوز فكرة اليد الخفية، وتتجه نحو نظرية المشاعر الأخلاقية.
لم يهتم ريموند آرون بالقول الساخر من أفكاره، الذي كان يردده الشباب المتحمس للفكر الماركسي، حيث كانوا يقولون: “من الأفضل أن أكون على خطأ مع جان بول سارتر، على أن أكون على صواب مع ريموند آرون.” إلى أن جاءت ثورة الشباب في فرنسا، فوصفها ريموند آرون بأنها ثورة زائفة لا يمكن الإمساك بفكرها. وبعدها تراجع فلاسفة ما بعد الحداثة عن كثير من أفكارهم، وانفتح الطريق أمام فلسفة ريموند آرون إلى أن جاءت لحظة انهيار جدار برلين عام 1989، والتي صادفت الاحتفال بمرور مائتي عام على قيام الثورة الفرنسية. ولم تمضِ بعد ذلك سنوات كثيرة حتى طُويت صفحة الشيوعية بوصفها نظامًا شموليًا بغيضًا، وتأكدت الفكرة القائلة إن الشيوعية فكر عابر ومؤقت.
اشتهر ريموند آرون بأنه “المثقف غير المنخدع”؛ لأنه كان من القلة النادرة التي أفلتت من جاذبية الشيوعية، ولم يكن من بين النخب التي انخدعت بماركسية ماركس. ومعه فلاسفة فرنسيون كثر لم تجذبهم الماركسية، ومنهم كلود ليفي شتراوس، الذي رأى أن اعتقاد سارتر بفكرة الصراع الطبقي كان نتيجة جهله بعلم الاجتماع، وجهله بأن الإنسانية تاريخية، وجهله بمعادلة الحرية والعدالة، وأن معادلات السلوك الإنساني ليست إلا توضيحًا لفكرة أن الفرد الاجتماعي، على الدوام، أخلاقي وعقلاني. وكذلك يمكننا أن نذكر اختلاف ألبير كامو مع سارتر.
ويذكر ريموند آرون أنه قرر أن يذهب إلى الكتب أولًا قبل أن يذهب إلى الحزب، ويذكر أيضًا أنه قضى ثلاثة عقود في تمحيص كتاب رأس المال لماركس، ولم يجد فيه ما يجعلك ماركسيًا. وإن ذهاب ريموند آرون إلى الكتب قبل الذهاب إلى الحزب يذكرنا بكيفية تشكل عقل النخب السودانية في أركان النقاش، ولجان الطعام، واتحادات الطلاب، في زمن مبكر، وهو الزمن الذي يتأكد فيه ذهابهم إلى الحزب قبل الذهاب إلى الكتب. ولذلك جاء عقل النخب السودانية عقلًا لا علاقة له بالتفكير النقدي المفضي إلى معرفة المعرفة، وهذا كله بسبب الزج والتعبئة الخاطئة التي تعرضوا لها من تعلمجية الحزب الشيوعي السوداني في سن مبكرة، أي في زمن ذهابهم إلى الحزب قبل ذهابهم إلى الكتب. وكانت النتيجة أن نخبًا سودانية ما زالت تعتقد أن الماركسية أفق لا يمكن تجاوزه.
وأخيرًا، يمكنني أن أختم هذا المقال بملاحظة مهمة جدًا، وهي مسألة لحظة انقلاب الزمان. وهنا تأتي العلامات الفارقة في جهود الفلاسفة، وعلماء الاجتماع، والاقتصاديين، والأنثروبولوجيين التاريخيين. فقد عانت أوروبا من اضطرابات الليبرالية التقليدية طوال خمسة عقود، وانعكس ذلك على فكر كثير من الفلاسفة وعلماء الاجتماع والاقتصاديين، وهي الفترة التي ظهرت فيها ميول عدد من الفلاسفة والمفكرين والاقتصاديين نحو فكرة أوروبا الاشتراكية.
إلا أن قليلين لم يتفقوا مع ماركسية ماركس، ومنهم توكفيل، وهودجسكن، وإيلي هاليفي، وقد تأكد لهم أن ماركسية ماركس فكر مؤقت وعابر، وأنها ليست إلا مسألة وقت حتى يستعيد مسار الحضارة البشرية اتجاهه نحو معادلة الحرية والعدالة. وبالفعل، نجد بعد ذلك أن ريموند آرون أعلن نهاية فلسفة التاريخ التقليدية وبداية فلسفة التاريخ الحديثة؛ أي نهاية تاريخ الفلسفة وبداية فلسفة التاريخ. وقد احتاجت هذه الفلسفة إلى ثلاثة عقود حتى تظهر نتائجها، وتنتشر أفكارها في مراكز البحوث والجامعات الفرنسية. ومنذ ذلك الحين أصبح علم الاجتماع بعدًا معرفيًا في صميم الديالكتيك.
وأمثال توكفيل، وهودجسكن، وإيلي هاليفي، لم ينعدموا وسط النخب في العالم العربي والإسلامي التقليدي، بل نجد من قام بجهود مشابهة، مثل هشام شرابي، وعلي الوردي، وغيرهما ممن دعوا إلى مقاومة طرح المثقف التراجيدي في العالم العربي التقليدي، الذي تجسده الماركسية في نسخها المتكلسة، والإسلاميون في لجوئهم إلى الغيب. وقد امتدت مرحلة المثقف التراجيدي في العالم العربي التقليدي ستة عقود، فشلت خلالها الدكتاتوريات العربية التقليدية، ثم فشل الإسلاميون من بعدها، ليتضح أن مرحلة ما بعد الاستعمار في العالم العربي التقليدي لا تشبهها إلا حالة أوروبا في زمن اضطرابات الليبرالية التقليدية.
وبالتالي، يمكنك أن تعتبر زمن الدكتاتوريات العربية التقليدية، وما انتهت إليه من فشل، وكذلك فشل خطاب الإسلاميين، نتيجةً لكون الجميع ساروا خلف فكر عابر ومؤقت، وأن ما سيعقب ذلك هو استعادة المجتمع لمساره الطبيعي في اتجاه سير الحضارة البشرية. وعندها سينكشف كل مفكر حابى الفكر الديني في العالم العربي التقليدي. وهل تذكرون من تحدث عن الحوار حول الدولة المدنية، ثم خرج بفكرة علمانية محابية للأديان؟
taheromer86@yahoo.com

الكاتب
طاهر عمر

طاهر عمر

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
“خَبُوبْ” حكامنا: رسوب في الأخلاق والشريعة والحكمة والمروءة! .. بقلم: عيسى إبراهيم
منبر الرأي
رسالة في بريد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك .. بقلم: زينب كباشي عيسى ـ لندن
منبر الرأي
ليس للإسلاميين بُدٌ من الاصطفاف خلف الإمام .. بقلم: ابراهيم سليمان
الأخبار
إختفاء صبيّة بأمدرمان وأسرتها تعبّر عن قلقها
الأخبار
وزير المالية مغرداً: في طريقنا إلى بورتسودان لحلحلة الإشكالات الخاصة بالميناء

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

السودان: موقف جيلين من الرموز الوطنية التاريخية ! .. بقلم: يحيى العوض

يحي العوض
منبر الرأي

صفيــه والتصفيه !؟ .. بقلم: سعيد عبدالله سعيد شاهين

سعيد عبدالله سعيد شاهين
منبر الرأي

ما ليك علىّ سِبله: دولتنا ضرائبية مصممة لرعايا لا لمواطنين .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

الفأر اسرع في عملية الإخلاء من الأمريكان وحلفائهم الذين وقف حمارهم في عقبة مطار كابول !!..بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss