الشيوعي: رهان علي الوعي الجماهير و غياب الفكر .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أولا يعد خطابا تاريخيا لآنه يخالف المنهج الذي درجت عليه القيادة السابقة للحزب الشيوعي ” عبد الخالق محجوب و محمد إبراهيم نقد” الذان كانا يعدان مفكران ثم سياسيان، تغلب عليهما صفة المفكر علي السياسي، فكانت لديهم قدرة عالية جدا من التحليل المنهجي، يتعرضان للقضايا بشكل عام، و في ذات الوقت يركزان علي قضية محورية يعتبرانها جوهر المشكل و تساعد علي نشر وعي جماهيري مطلوب، و بالتالي يطرحان عليها العديد من الأسئلة التي تقود للوعي. الخطيب لا تغلب عليه صفة مفكر، بل هو كرس نشاطه في العمل النقابي المتواصل جعله يقدم صفة السياسي، لذلك يعتقد يجب عليه أن يقدم كل ما لديه من معلومات للجماهير، و هي التي يقع عليها التحليل و أتخاذ الموقف الذي تراه مناسبا، و هذا يرجع لاقتناع الخطيب أن وعي الشارع أصبح يفوق الوعي داخل المؤسسات الحزبية، لذلك يراهن عليه. نتفق مع الخطيب في وعي الشارع، لكنه وعي محدود، بأن الوعي في الشارع أن نظام الإنقاذ قد فقد مقومات وجوده، و فقد سطوته، و كان لمصلحة البلاد لابد من التغيير، لذلك كان وعي الجماهير يتمحور في وجوب التغيير. لكن الشارع ليس بالوعي الكامل لعملية التحول الديمقراطي، و هي مهمة الأحزاب السياسية، المشكلة التي حاول أن يخفيها الخطيب أن الأحزاب و كل التحالفات المعارضة كانت لا تملك مشروعا سياسيا متفقا عليه بعد سقوط النظام، لذلك كانت تردد بعض القيادات السياسية أن عزل الرئيس قد فاجأ الناس. نعم قد فاجأ الناس، لكن كان لا يجب أن يفاجئ القوى السياسية، و التي كان عليها أن تتحسب لذلك، و تكون مستعدة لذلك اليوم. لكن أثبتت التجربة أنها هي نفسها كانت في حالة من الإندهاش أكثر من الشارع، غياب المشروع و محاولة الإيجابة علي القضايا التي تطرح لابد أن تثير خلافا داخل التحالف، و أصبحت كل حزب أو منظمة تطرح ما يتوافق مع مصالحها، الأمر الذي أظهر الخلاف داخل قوى الحرية و التغيير، و أصبح تيار الهبوط الناعم هو صاحب الصوت الأعلي.
لا توجد تعليقات
