الصادق المهدى من الركاب الى التراب .. بقلم: ناجى احمد الصديق
7 ديسمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
108 زيارة
فى ساعات السحر الأولى من فجر الخميس السادس والعشرين من نوفمبر – تشرين الثانى 2020 ملأ الاسافير خبر موفاة السيد\ الصادق الصديق بن عبد الرحمن المهدى وبموته ذاك طوى الزمان صفحة فريدة من تاريخ رحل كدح فى حياته كدحا وجاهد جهادا وصال وجال حتى أتاه الموت وهو واقف على اخمصى قدميه قائدا وموجها ومعلما ، ممطيا صهوة جواد الحق فذهب من الركاب الى التراب الى علياء ربه . راضيا مرضيا بإذن الله
الناس يولدون أسارى لحيواتهم ، بيئة وثقافة وفكرا ، مطعما وملبسا ومشربا ، مذهبا ومنهجا وطريق ، ولكن قليل منهم من يكسر قواعد اللعبة ويتفلتون من حياة فرضت عليهم الى حيواة أخرى اجترحوها بأ يديهم وقوموها بفكرهم وعايشوها بعزمهم والصادق المهدي كان من تلك القلة ، فهو من أسرة عالية النسب واسعة الثراء كبيرة النفوذ وهو ابن بيئة قليلة التعب شحيحة النصب معدومة الرهق ، فكان القدر قد أعده لحياة الذوات الذين لا يعنيهم غير ذواتهم وعيشة الملاهي التى لا تنظر الى أكثر من متعتها ولكن الصادق المهدي ابى ان يكون واحدا أبناء الذوات ورفض ان يكون فرادا من شلل الملاهي فجاهر وهو صغير السن برفضه للتعلم فى كلية فكتوريا لانها كما كان يرى تنسلخ عن العروبة وتنحرف عن الإسلام فكان كما عبر هو عن نفسه فى رسالة الوداع انه نشأ فى ظروف اجتماعية جعلت الكثيرين يعتبرونه ولد ليتناول صفو الحياة بملعقة من فضة ، ولكن الصادق المهدى سار بسيرة اخرى نحو حياة أخرى والى آفاق اخرى ليس بتمرد البوهيمين الذين يلفظون الحياة وبانعزالية المرضى الذين يغازلون الموت ولكن بقوة المرتجى فى عيش انفع للعامة وبشدة المبتغى الى مجد اجدى للكافة .. كان يسعى الى عز ينسب الى كفاحه والى صيت يضاف الى عمله والى حياة باذخة تكون له وحده وليس لاحد غيره
كان الصادق المهدي علامة فارقة فى تاريخ المهدية وتاريخ السودان وتاريخ الوطن العربي .. تسلم الإمارة وهو يعانق الصبا فكان يذهب الى الوزارة يوم كان اقرأنه يذهبون الى الصالات وكان يعانف فى مجلس الشعب يوم كان لداته يعانفون الرقص وكان يملأ فكره السودان يوم كان من حوله لا ينظرون ابعد من ظلالهم .
لم تبرح نفس الصادق همة عرف بها وعزم نسب إليه وميلا جياشا الى الحق والعدل لم يغادره منذ الطفولة والى ان ودع الحياة منكفأ على أحلامه فى غرفة العزل فى الإمارات ، كانت للصادق المهدي همة وكان لديه عزم وكان عنده ميل للحق وضعته كلها أمام قدره فى المجاهدة وأرغمته على ترك لين العيش وصفو الحياة وأرسلته الى ضيق الممانعة ورهق المصارعة فكان عليه دفع الثمن سجنا وتشريدا وتضييقا وكان عليه ان يعد نفسه لحياة اخرى اختارها بنفسه وانتقاها بإرادته وتعاطاها برغبته … كان عليه ان يسير بسيرة الإبطال و العظماء يجوع وهو قادر على الاكل ويتشرد وهو قادر على السكينة وتضيق به الدنيا على اتساعها فيبهرها بصبره ويبهجها بعزمه ويعيدها اليه واسعة بهية بوصوله الى مبتغاه وبنيله مرتجاه
كان الصادق المهدى يبحر فى افق مفتوح وسع الرياضة والثقافة والأدب والموسيقى كان يأخذ من كل تلك المعارف بطرف ولكنه وهب نفسه للسياسة حاكما ومعارضا وسجينا ومشردا ومطاردا ولم ينس فى كا تلك الأحوال شغفه للرياضة وحبه للأدب وسماعه للموسيقى فكان من القلة التى تحتدم فى دواخلهم المتناقضات ولا يفقدون توازنهم ,
ما الذى بقى للأنصار بعد موت الصادق … ما الذى بقى – كما قال منصور خالد- بعد انكساف البؤرة التى تتلاقى عندها الأشعة ، فالبؤرة فى علم الطبيعة هي ملتقى الإشعاع كما هى مفترقه .. ما ذا بقى لهم غير ان يرددوا مع محمد بن عبد الله
يا موت لو اقلت عثرته
يا يومه لو تركته لغد
او كنت ارخيت العنان له
حاز العلى واضوى الى الابد
ولان الناس فى السودان اهل يقين دينى تعلموه مع طفولتهم وعايشوه فى شبابهم ومارسوه فى كهولتهم فانهم لا يقولون فى رحيل الصادق الا ما يرض الرب وان كانوا لفراقه لمحزونون
najisd2013@hotmail.com