الصادق المهدي والمؤتمر الوطني ومسرحيات الاستغفال المكشوف .. بقلم: د. أحمد بابكر
وقد برع الرجل طوال مسيرته الممتدة في إجادة هذه الأدوار، وذلك من خلال قدرته المهولة في صناعة المواقف الملتبسة والتي تعمل بشكل مركزي على تفتيت المعارضة لصالح ذهابها وجلوسها مع النظام فيما يعرف بالحوار.
ومن خلال هذا المنطق والتفكير تم نسج وتأليف كثير من المسرحيات لمحاولة استغفال الشعب السوداني، في توجه يؤكد عدم تقديرهم له ولتضحياته. فالرجل بعد إفشاله لهبة سبتمبر بمعاونة المؤتمر الشعبي وقوى البطش الانقاذية اشترك في حوار الوثبة الشهير والذي جاء كردة فعل لهبة سبتمبر المجيدة ولامتصاص آثارها وتداعياتها، ووضح من ذلك اللقاء الذي زينه (الإمام) الصادق المهدي بمعية أحزاب الفكة، أن هذا الأمر يحتاج لاستقطاب القوى المعارضة، ولذلك كان خروجه حيث التقى بأعضاء الجبهة الثورية وكان إعلان باريس والذي تحدث عن الحل السياسي الشامل بصورة ضبابية، وذلك كمقدمة لتكوين مايعرف بنداء السودان والذي كان أكثر وضوحاً في استناده على أرضية قرارات الآلية الأفريقية وخاصة القرار (456) وفحواه إقامة تسوية سياسية بين المعارضة ونظام الحركة الإسلامية الحليف الإستراتيجي للصادق المهدي. كما وصف هذه العلاقة في أحد تصريحاته الكثيرة إبان الديمقراطية الثالثة والذي كان عنصراً أساسياً في تقويضها.
لإضافة كارزما مفقودة، تم إضافة وإضفاء لقب على الدكتورة مريم الصادق المهدي، فاطلقوا عليها المنصورة، وعبره تم تمريرها بمواقف بطولية مصنوعة، ليتم ترسيخها كقيادية في حزب الأمة ومناضلة شعبية، عموماً هذا أمر يخص أعضاء حزب الأمة، لكن مسرحيتها الأخيرة التي ارتبطت بعودتها تجاوزت فيها كل قواعد احترام عقول الناس، حيث بدأت إرهاصات العودة بخطاب هتافي انتحاري بطولي ولكنه ساذج ومضحك حيث قالت لن يستطيع إنس ولاجن أن يمنعها من العودة للوطن.
لا توجد تعليقات
