الصادق المهدي وصالح حامد يتصارعان على رئاسة حزب الأمة القومي ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 – مقدمة !

عن مذكرة داخلية نتحدث ! وهي المذكرة التي أعدها بعض كرام شباب حزب الأمة  الذين طالبوا في مذكرتهم  الداخلية  بإصلاحات هيكلية في الحزب ، تبدأ بإستقالة السيد الإمام من رئاسة الحزب !

كده حتة واحدة !

من قادة معدي المذكرة ، يمكن أن نذكر سبعة  فتية عظام !

وهم  الأساتذة الأفاضل :

صالح حامد، مزمل رابح، عبد المطلب عطية الله، الساري سليمان، إسماعيل أبكر، والي الدين وراق، والفاتح علي عثمان !

وتقول بعض الألسنة الخبيثة أن بعضهم يرشح  ، وبالمغتغت ،  الاستاذ صالح حامد ليكون  رئيسأ لحزب الأمة ، في محاولة لضخ دماء شابة جديدة لأصلاح وتجديد الحزب العريق !

يمكن أن نستعيد في هذا السياق  تصريح السيد الإمام في ديسمبر 2010 ، بعد أن بلغ الإحباط به مداه من ورجغة نظام البشير بخصوص الأجندة الوطنية ، بأنه سوف يعطي نظام البشير فرصة تنتهي في 26 يناير 2011 ، لقبول الأجندة الوطنية بكاملها ، وإلا فسوف  يطلب من مؤسسات حزب الأمة النظر في خيارات أخرى لتصحيح الأوضاع ! وفي حالة عدم الإستجابة لطلبه ، سوف يتنحي من رئاسة حزب الأمة !
لم يتنحى السيد الإمام كما وعد ، وهو صادق الوعد ، لعدة  أسباب ، نذكر منها ثلاثة أدناه :
السبب الأول أن نظام البشير لم يرفض الأجندة الوطنية رفضأ بينأ ، وإنما يتواصل الحوار معه بخصوصها ؛
السبب الثاني أن مؤسسات حزب الأمة استجابت لطلب  السيد الامام ،  وقررت في حالة عدم قبول نظام البشير للأجندة الوطنية ، بدء الجهاد المدني ، والتوافق بين قوي المعارضة كافة على نظام بديل ، يحل مكان نظام البشير !
السبب الثالث أن جماهير حزب الأمة وجماهير الأنصار طالبت السيد الإمام بصرف النظر عن مجرد التصريح بفكرة التنحي ،  والوقوف أمامهم  وقيادتهم للنصر المبين ! وأنشدت المبدعة  ، مع آخرين ، بعض روائع الشعر ، الذي سارت به الركبان !

نستميحك ، يا هذا ، في اختزال بعض الملاحظات ، في عشر محطات ، أربعة منها في هذه الحلقة الأولى  ، والبقية في الحلقة الثانية  :

2- المحطة الأولى !

جاء الرد سريعا على المذكرة الداخلية ، لفتية حزب الأمة الكرام  ،  ومن جماهير الشعب السوداني قاطبة ، بما في ذلك  جماهير حزب الأمة ، وطائفة الأنصار !

كانت استقبالات جماهير ولايتي سنار والقضارف الهادرة  ، استفتاءان شعبيان على شعبية السيد الإمام ، وعلى حب جماهير الشعب السوداني له ، وتجديد البيعة له قائدأ ملهمأ ، ورائدأ لا يكذب أهله !

الأعمى يشيل المكسر ، والمرضعة تشيل رضيعها ، والشيخ يشيله عكازه ، والحامل تشيل بطنها المنتفخة ، والشافع يشيل ترتاره … كل هؤلاء ومثلهم معهم خفوا مهرولين للقاء السيد الإمام !

مظاهرات الفرح والحبور ملأت فضاءات ولايتي سنار والقضارف ، وهي تهلل وتكبر :

الله أكبر ولله الحمد !

رد عليهم السيد الإمام قائلأ :

الخير قرب !

ردد السيد الإمام كلمات الأمير حمدان أبو عنجة مطمئنا الإمام الأكبر عند استعراض صفوف الراية الزرقاء قبيل شيكان !

الخير قرَّب! 

ردت جماهير الشعب السوداني ، في ولايتي سنار والقضارف ، على مذكرة فتية حزب الأمة الكرام ، ردا  مقنعأ ، ومفحما ، وقاطعا !

لم يحتاج السيد الإمام  لمقابلة  معدي المذكرة  من فتية  حزب الأمة الكرام ،  لتثنية وتوكيد رد الجماهير الهادرة ! ولم يحتاج المكتب السياسي لحزب الأمة للرد على مذكرة الفتية الكرام ، بعد الرد  المقنع  من جماهير الشعب السوداني  عليهم !

وأوصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون !

فألقي  معدو المذكرة من  الفتية الكرام سجدأ ؛ قالوا آمنا برب موسي وهارون  !

وماص أحدهم المذكرة الداخلية ، وشرب مويتها !

وردد آخر لنفسه ولزملائه الكرام الآية 89 والآية 90 من سورة النمل :

من جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا ؛  وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ !  وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ ؛  هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ؟

3 –  المحطة الثانية !

معدو المذكرة من فتية حزب الأمة الكرام يقولون في مذكرتهم   بالديمقراطية ، والدستورية ، والمؤسسية ، ويفتخرون بمحاربة ثنائية الإستبداد والفساد ! ولكنهم لا يتبعون القول بالعمل ! بل على العكس ، يقولون ما لا يفعلون ! كبر مقتا عند الله ، أن تقولوا ما لا تفعلون !

السيد الإمام تم انتخابه رئيسأ لحزب الأمة ،  في المؤتمر العام لحزب الأمة … الكيان الحاكم والسلطة العليا في حزب الأمة !

معدو المذكرة الكرام لا يحترمون قواعد الديمقراطية ، والدستورية ، والمؤسسية ، ويدوسون بأرجلهم على قرارات وأشواق أعضاء وعضوات حزب الأمة ، الذين انتخبوا ، في انتخابات حرة ، ونزيهة ، وشفافة ، السيد الإمام رئيسا لهم !

فهم يستبدون برأيهم ، بإجبارهم السيد الإمام على الإستقالة كرها وغصبا ، وبدون أي مسوغ غير نزواتهم الشبابية ! وهم يستبدون على جماهير حزب الأمة التي اختارت السيد الإمام ، رئيسا لحزب الأمة !

أحدي   مظاهر التردي في منظومة الاخلاق السودانية  ، هو أن الناس لم يعد لها ( كبير) ! ونعني بالكبير ذلك الرجل المحترم  العاقل الذي نهرع اليه في الملمات  ، بحثأ عن حل لمشاكلنا ومصائبنا ! صرنا نتجرأ علي الكبير ، بل نسبه ، وننتقص من مقدراته ، ونخوض ونولغ في عطائه الفكري والسياسي  ، ونطالب بأستقالته من موقعه الذي اتي اليه عن طريق الانتخاب الحر !
هذه  محنة أخلاقية نتيجة مباشرة لسياسات الأنقاذ الأستبدادية !
أنتقلت عدوي الأستبداد من ابالسة الأنقاذ الي فتية حزب الامة الكرام !
ندين  الاستبداد الذى فرضه علينا الابالسة ! وندين أكثر  الاستبداد الذى يريد فرضه علينا فتية حزب الامة الكرام !

أمسك معدو المذكرة بالقانون في أياديهم ، وتجاوزوا مؤسسات الحزب ، ونظمه وقوانينه  ، ونصبوا أنفسهم مؤتمرا عاما لحزب الأمة ، يصدرون  الأوامر للسيد الإمام بالإستقالة والتنحي ، لحاجة في نفوسهم !

كان  يمكن لمعدو المذكرة  من  فتية حزب الامة الكرام ، وهم أصحاب بيت وليسوا ضيوفأ ، وهم شركاء وليسوا أجراء ، أن  يتقيدوا بالديمقراطية ، والدستورية ، والمؤسسية ، وينتظروا لحين انعقاد المؤتمر العام القادم لحزب الأمة ، ويعدوا عدتهم ، ويقنعوا جماهير حزب الامة بوجاهة وجهة نظرهم  ؛  وعندها الحشاش يملأ شبكته!

هؤلاء وأولئك من التائهين ، الذين يعانون من فوضى عقلية ، وكركبة فكرية ، وتصلب في بوصلاتهم … ونتمنى أن يكونوا من الذين أرادوا الحق ، فأخطاؤه  ، ولم يريدوا الباطل ، فيصيبوه !

ألا يذكرك معدو المذكرة من فتية حزب الأمة الكرام بالآية 179 من سورة الأعراف :

(  …  لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا  !  وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُ‌ونَ بِهَا !  وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا !  ۚ أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ !  بَلْ هُمْ أَضَلُّ ! ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ! ) 

نساله سبحانه وتعالى  لهم عاجل الشفاء !

4 – المحطة الثالثة !

معدو المذكرة من فتية حزب الأمة يعانون من مرض النسيان ! ذاكرتهم قد فقدت تماما ما جرى  من أحداث  في تاريخ السودان الحديث ! وربما كان اللوم ملقى على نظام التعليم الإنقاذي ، الذي حرف وزور وطمس الحقائق في تاريخ السودان ! فمقررات التاريخ في المدارس لا تتحدث بصدق عن ثورات السودان  وإنتفاضات شعبه ، وفيها عبر لمن لا يعتبر ، ودروس لمن لا يعرف مدرسة ولا كتابا!

دعنا نفتح ملفات ثورة اكتوبر 1964 ، وانتفاضة أبريل 1985 ، ليتكرم معدو المذكرة بقراءتها معنا ، ويتعرفوا على دور السيد الإمام ، في أعظم  ثورتين في تاريخ السودان الحديث ، بعد الثورة المهدية !

ودعنا نكرر أنفسنا ، لفائدة معدي المذكرة  الكرام ، فالذكرى تنفع المؤمنين  ، ونقول :

كتب   السيد الإمام  ميثاق ثورة اكتوبر  1964  ، وقاد المفاوضات حتى انتصار الثورة  !

فجر السيد الإمام   ثورة اكتوبر ، قبل 48 عامأ ،  عندما كان العالم العربي يعيش في ظلام الطواغيت ، وأباطرة القهر ، وملوك الإستبداد !

كتب   السيد الإمام  ميثاق  انتفاضة أبريل 1985 ، وقاد المفاوضات حتى انتصار الأنتفاضة !

يكتب   السيد الإمام   ، هذه  الأيام ، الميثاق الوطني للخلاص الوطني !   بعد أن كتب الأجندة الوطنية  ، التي كان  ، من الممكن ،  أن يكون فيها  الإنقاذ  ( الحقيقي )  لبلاد السودان !  لكن رفضها قادة الإنقاذ  ( المدغمس )  ، في قصر نظر عجيب  !

السيد الإمام ، رغم أنه إصلاحي  بإمتياز ، فهو أبو الثورات في بلاد السودان !

لم يأت  السيد الإمام   إلى  الحكم إلا منتخبأ  بإرادة الجماهير الحرة !

رفض السيد الإمام  الإستوزار في حكومة  ثورة  أكتوبر الأولى ، وفي حكومة  انتفاضة أبريل الأولى !  رغم أنه كان مفجرهما …  ببساطة  لأنه لم يكن منتخبأ من الشعب !

السيد الإمام أول ، نكرر ، أول زعيم طائفة دينية ، يتم انتخابه عبر الإنتخاب الحر ، المباشر ،  الشفاف ، والنزيه ، من عناصر الطائفة  ، في كافة التاريخ الإسلامي !

لم يعتقل السيد الإمام   مواطنا لرأي  !   لم يحجر على حرية أحد  !  لم يقتل أحدا !   لم يشنق أحدا !   لم ينهب مالا عاما  !  لم يستغل موارد الدولة  ، بل كان يعيد مرتبه  ومخصصاته  إلى خزينة الدولة !

هذه خصائص  فريدة  ، وشبه معدومة في العالم العربي والعالم الإسلامي !

ويجب أن لا نمل من تكرارها   ، لتكون قدوة وعبرة لمن يعتبر ! وحتي لا ينساها ، أو يتناساها معدو المذكرة من فتية حزب الأمة الكرام  … وهم  يزايدون ويتطاولون على قامة السيد الإمام السامقة !

5 – المحطة الرابعة !

+  قال الذي عنده علم من الكتاب :

بعض معدي  المذكرة من خوارج حزب السيد مبارك المهدي ، الذين رجعوا معه لأحضان الحزب الأم ! وعندما لم يتم تسكينهم  في أمانات الحزب ، خرجوا على السيد مبارك ، وصبوا جام غضبهم على السيد الإمام !

المصالح الشخصية الضيقة ، وليست مصلحة الحزب والوطن ، كانت وراء المذكرة الداخلية !

+ قال عفريت من الجن :

بعض معدي  المذكرة من  بقايا خوارج الدكتور مادبو ، المحبطين ، الذين لا يعملون ، ويؤذيهم أن يعمل الآخرون !

+  قال إبليس من أبالسة الإنقاذ :

بل بعض معدي  المذكرة من خوارج يهوذا الأسخريوطي ، الذي طبع قبلة على خد السيد الإمام في العشاء الأخير ، مقابل 30 قطعة فضة  إنقاذية ، وهو يسلمه لأبالسة الإنقاذ ، وعلماء السوء ، وخوارج حزب الأمة المتسلبطين !

+ قال عنقالي من نواحي الشكابة :

تقول  الآية 82 في سورة النمل:

(  وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ،  أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ،  أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ )

هل يا ترى وقع القول على أهل بلاد السودان ؟  فأخرج  لهم سبحانه وتعالى دابة من الأرض (  معدو المذكرة  من فتية حزب الأمة الكرام  )  تكلمهم ،  وتتطاول على زعمائهم ، وتزايد على كبارهم   …   تأمرهم بالإستقالة ، والتنحي !

وبعد ! تعددت الأقاويل ، وضاعت الحقيقة !

الكلام أعلاه من سقط القول  ، ومن الشكليات والشمارات  التي لا تهمنا في قليل ، أو أقل !

نود أن نصوب على موضوع المذكرة الداخلية ، وجوهر ما احتوته من اقتراحات ، بغض النظر عن خلفية معديها ، ومراميهم ومقاصدهم  …  شخصية أم وطنية !

دعنا نحلل توصيات المذكرة ،   ونبرهن بالبينات  أن كل توصية من توصياتها تحصيل حاصل ، وتنقيط للحروف المنقطة ، وفتح للأبواب المفتوحة !

نواصل …

6 –  الدكتور بشرى الفاضل !
شرف الدكتور بشرى الفاضل جائزة الطيب صالح بفوزها به ،  وبفوزه بها ! ولكن همهمت بعض الأصوات النشاز محتجة على تسلم الدكتور بشرى الفاضل الجائزة من أيادي النائب الأول لرئيس الجمهورية ، ومصافحته له !
أدناه بعض الملاحظات على هذا الإحتجاج ، غير المبرر وغير المشروع :
+ صاحب الجائزة ( الطيب صالح )  صافح ، بل جلس وتحدث مع الرئيس البشير المتهم بالإبادات الجماعية لشعوبه ، ومع الأستاذ علي عثمان محمد طه ! فلماذا نعم هنا ، ولا هنالك ؟
+ الدكتور بشرى لم يجلس ويتونس مع الأستاذ علي عثمان محمد طه ، وإنما استلم الجائزة من النائب الأول لرئيس الجمهورية ، بصفته الرسمية ، وليست الشخصية ؛
+ لم يشارك الدكتور بشرى في مهرجان نظمته وزارة الثقافة الإنقاذية ، بل في مهرجان نظمته سكرتارية جائزة الطيب صالح العالمية ؛
+ دفعت قيمة الجائزة شركة اتصالات خاصة ، متواجدة في السوق ،  وليس نظام الرئيس البشير ؛
+ استلم الدكتور بشرى جائزة عالمية ، يشارك فيها القطاع الخاص ، والمعارضة وحكومة الإنقاذ  !  ولم يستلم الدكتور بشرى جائزة الشهيد الزبير أو غيره من رموز نظام الرئيس البشير ؛
+ في الثقافة السودانية المتسامحة ، تختفي الخلافات الشخصية والسياسية في المناسبات الإجتماعية ، ويصافح حتى الأعداء بعضهم بعضأ ! فلماذا نعم للكل ، ولا للدكتور بشرى ؟

+ بإستلامه الجائزة ، من النائب الأول  أجبر الدكتور بشرى نظام البشير ، على الإحتفاء به ، كمعارض سياسي ،  بعد أن أحاله للصالح العام ، في زمن غابر ، وكذلك  الإحتفاء بالطيب صالح ، صاحب الجائزة ، والمعارض للنظام !
+ اعطى مهرجان تسليم الجائزة  ، الدكتور بشرى فرصة ذهبية لإدانة تكميم الصحافة ، وقمع الحريات العامة ، وممارسات نظام الرئيس البشير القمعية الأخرى !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً