الصادق المهدي ينفي وجود خلافات بينه و د. الصادق أبو نفسية و يؤكد فشل أي محاولات لرأب الصدع بين مشار وسلفا وأن لا فائدة من عودة الوحدة بين الشمال والجنوب 20_5
حاورته عبير المجمر (سويكت)
فى كل حواراتي مع السيد الإمام أكتشف بأنه يتمتع بذاكرة حديدية و ببعد نظر ثاقب و حضور متجدد و شباب دائم يتجلى هذا بوضوح في ممارسته الفكرية و الرياضية، و أنت عندما تجلس في حضرة الإمام تشعر بأنك أمام شاب فتى ذكي ألمعي المواهب يمتاز و يتميز بمفأجات متجددة، كما يتميز بهدوء عقلاني لا مثيل له، لا يعرف الغضب أو الانفعال فكل ما أثرته بأسئلة ساخنة أو إستفسارات إستفزازية لا يعرف الهروب أو الدوران و الزوغان كما يفعل كثير من الآخرين الذين احتذوا أحذية سياسية أكبر منهم و هربوا هروبا كبيراً حتى من الأسئلة الغير مباشرة المكتوبة المكشوفة .
السيد الإمام عندما إنفصل الجنوب حلمنا بأن يعم السلام و الأمان و الإستقرار هذه المنطقة المحببة إلى قلوبنا و لكن أتضح العكس، الجنوب إلى أين ؟ أنا أعتقد أن عندما كان الإنجليز يحكمون السودان كله و كانوا يريدون فصل الجنوب و وجهوا سياستهم بالفعل و سميت ” سياسات الجنوب” ،و كانت هذه السياسات إنفصالية و لكن الإنجليز سرعان ما اكتشفوا أن هناك عوامل تجعل من الأفضل عدم فصل الجنوب لأن إنفصاله سيؤدي إلى دولة غير مجدية، و إذا حاولوا ضمه إلى دولة أفريقيا أخرى من دول أفريقيا سيزيد من مشاكل تلك المنطقة، فبعد أن كانوا عازمين على فصل الجنوب قرروا في عام 1947 تغيير هذه السياسات بإعتبار أن هناك عوامل جيو سياسية géopolitique تجعل أن من أخف الأضرار بالنسبة لهم في ذاك الوقت أن يظل السودان موحد ، و لكن إستقلال السودان جاء بعد ذلك بفترة وجيزة الأمر الذي لم يسمح لهم بتنفيذ السياسات الانفصالية التي غرسوها، و لذلك السبب الأول الذي ذكرته أدى إلى وجود تيار إنفصالي في الجنوب كان سببه هذا الغرس البريطاني لسياسات الإنفصال، لكن عندما أستقل السودان تولدت المشاكل بين الحركة السياسية في الجنوب و الحركة السياسية في الشمال، و لكن في رأيي في ظل الديمقراطية كانت الكثير من العوامل المطروحه لحل هذه المشكلة قد تمت و كان وارد جدا في ظل الديمقراطية أن تكون هناك وحده للسودان تعالج هذا المفهوم، و كانت هناك ثلاثة إجراءات قامت بها النظم الديكتاتورية بدايةً بنظام الفريق عبود الذي حاول أن يجري نوع من التعريب و الاسلمة الفوقية ثم نظام الفريق جعفر نميري الذي أيضاً حاول أن يطبق مشروع أسلمة لمنطقة أغلبية أهلها غير مسلمين، ثم جاءت ثالثة الأسفار في ظل هذا النظام الحالي و قرروا كذلك تطبيق سياسية فوقية إسلاموية عروبية في البلاد مما جعل كل الأحزاب السياسية الجنوبية تقرر أن السودان حسم أمره في أن هويته عربية و إسلامية بموجب سياسة النظام الانقلابي و هم ليسوا عرب و لا مسلمين، لذلك هم أجمعوا على المطالبة بتقرير المصير، و أنا أقول هذا الكلام من أجل توضيح أن المشاكل كانت أسبابها في الأصل سياسية و كان يمكن أن نتجنبها، و تلك الأسباب هي التي أدت إلى نفور الجنوب ، و إنفصال الجنوب تأسس على مسائل سلبية و ليس على مسائل وجود قومية يمكن أن تقييم دولة مستقلة، و لذلك بعد أن تم فصل الجنوب ظهرت هذه العيوب، فالعامل الوحيد الذي كان قد وحد الحركات الجنوبية هو النفور من الشمال و عدم وجود قومية موحدة.
لا توجد تعليقات
