الصَّادق المهدي.. تجلِّيات زعيم طائفي (4) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
لا سبيل إلى الشك في أنَّ التوافق بين حزب الأمة بزعامة السيِّد الصَّادق المهدي والحركة الإسلاميَّة بقيادة الدكتور حسن عبد الله الترابي كان قد نشأ باكراً. وحسب إقرار الصَّادق نفسه في السيرة الذاتيَّة السالف الذكر فقد بدأت علاقته “بنشاط الإسلاميين في السُّودان في جامعة الخرطوم التي دخلها في بداية الخمسينيَّات لفترة محدودة قبل سفره إلى أوكسفورد بإنكلترا؛ ويعترف بأنَّه لم يتعرَّض لاستقطابهم على رغم عدم وجود تنظيم لحزب الأمة في الجامعة في تلك الفترة، وبرغم من وجود الأرضيَّة المشتركة الإسلاميَّة بينهم، لكنه كان يرى ضرورة التعامل معهم، وقد هيَّأ لقيادتهم اجتماعاً مع الإمام عبد الرحمن المهدي للإعداد لعمل إسلامي مشترك (…).”(20)
مهما يكن من شيء، فما أن تنفَّس الصبح حتى جاء ابن عم الشيخ عثمان مهرولاً إليه بنبأ عظيم، وكشف له أنَّ المال المخصَّص له من الحزب للحملة الانتخابيَّة كان قدره 3.500 جنيهاً سودانيَّاً، ولكن سلَّمه الصَّادق إلى سليمان أبكر، وإنَّ العربة عربة الحزب التي كانت مخصَّصة لك سوف لا تصلك هي الأخرى، وسيصرفها الصَّادق المهدي إلى جهة أخرى في دارفور. ومن هنا غضب الشيخ عثمان في أشدَّ ما يكون الغضب، وغضب الأنصار في دارفور معه أيما غضب، وأكَّدوا له بأنَّهم ليسوا بحاجة إلى المال أو العربة، بل كثَّفوا حملتهم الانتخابيَّة بوسائلهم المتاحة، وخرجوا خروج رجل واحد وامرأة واحدة، وصوَّتوا لصالح مرشَّحهم الشيخ عثمان إسحق حتى فاز بأغلبيَّة ساحقة، وسقط مرشخ الإخوان المسلمين سليمان أبكر سقوطاً ذريعاً. ومن بعد جاء الشيخ عثمان شاكياً الصَّادق في الخرطوم عند الإمام الهادي عبد الرحمن المهدي عمَّ الصَّادق، وتمَّ تكوين لجنة للتحقيق من اثنين هما سعيد عبد الله وهو الذي كان مستشاراً في ديوان النائب العام، وتاجر من حزب الأمة كان يقيم في العزوزاب بالخرطوم. ومن ثمَّ جاء الشيخ عثمان بشاهدين: ابن عمه ذاك وشاهد آخر كان قد حضر الاجتماع بين الصَّادق وبين مرشَّح الإخوان المسلمين سليمان أبكر. وبعد المداولات أثبتت اللجنة أنَّ الصَّادق متورِّط في هذه الملهاة. فقد أخذ مال حزب الأمة وصرفه لمرشَّح الإخوان المسلمين، وأخذ عربة الحزب وصرفها لجهة أخرى مجهولة. وأخيراً طلب الإمام الهادي من الشيخ عثمان إسحق أن يترك هذه القضية، لأنَّه فاز بأغلبيَّة ساحقة، ولا داعي لإثارة هذا الأمر لأنَّ مشكلاتنا مع الصَّادق قد كثرت، وقد أمسى يسدِّد لنا طعنات من الخلف بين الحين والآخر.
لا توجد تعليقات
