الطريق إلى الوحدة عبر ممارسة الانفصال لأن بضدها تعرف الأشياء .. بقلم: م. تاج السر حسن عبد العاطي
بسم الله الرحمن الرحيم
خلُص الأستاذ المرحوم البروفسور محمد عمر بشير رئيس سكرتارية مؤتمر المائدة المستديرة في كتابه القيم The Southern Sudan Background to Conflict الصادر في اكتوبر1967 إلا أنّ هنالك جهل عام في الشمال والجنوب بجذور المشكلة وعزا ذلك إلى النظام التعليمي الذي خطه دهاقنة الاستعمار الانجليزي حيث أغفل عن عمد تاريخ وجغرافية وحتى التركيبة القبلية لجنوب السودان وتداخلها التاريخي مع الشمال وزاد الطين بلة أن المتعلمين من أبناء الجنوب وجلهم من خريجي المدارس التبشيرية تم تضليلهم بواسطة المبشرين البيض بتصوير العلاقة بين الجنوب والشمال بأنها كانت علاقة تجارة رقيق واستغلال وإكراه على الدخول في الإسلام وطمس الهوية الإفريقية لديهم واستبدالها بالهوية العربية الإسلامية. ( راجع الورقة التي قدمها د. ريك مشار في جامعة بنسلفينيا :
“The policy of Sudan government was to keep out Mohamedan influence from the southern Sudan and suggested that the possibility of southern (black) portion of the Sudan being eventually cut off from the Northern (Arab) area and linked up with central African system should be borne in mind”
تم تنفيذ هذه السياسة بصرامة وغلظة حيث تم إبعاد كل الموظفين الشماليين من الجنوب وتم التضييق على التجار وإبعادهم منه كما منعوا أي التجار حتى من جلب و خياطة الأزياء التي يتزيا بها أهل الشمال وحددت لهم فترة محددة للتخلص مما لديهم من تلك البضاعة وبالمقابل منع أبناء الجنوب من لباس الجلابية والعراقي والطاقية الخ… وأمروا بلبس اللباس الاوربي أو التعري كما تم إرسال عدد كبير من التجار الاغاريق والسوريين النصارى ليحلوا محل الشماليين. وفى المناطق التي كان فيها تداخل وتمازج بين القبائل في جنوب كردفان ودارفور تم خلق مناطق عازلة تمتد لحوالي 10كيلومترات ‘No
كتب الكولونيل جاكسون نائب الحاكم العام (السير وينجت باشا الذي خلف اللورد كتشنر) في سياق معارضته للبعثات التبشيرية بالعمل في جنوب السودان معضداً حجته بأنّ تحول الإنسان الأسود إلى المسيحية يفضى إلى إفساده ( انظروا إلى هذه النبؤة).
في عام 1944 دعا الحاكم العام السير دوقلاس نيوبولد إلى إعادة النظر في سياسة فصل الجنوب عن الشمال وفى عام 1945 رفع حاكم عام السودان إلى المفوض البريطاني العام في القاهرة مذكرة ضافية عن وضع جنوب السودان اقترح فيها الخيارات التالية لوضعية جنوب السودان:
أنا أرى بضرورة عدم التصدي لخيار الانفصال ؛ لأنّ هنالك خلط كبير في الساحة السياسية اليوم فغلبة صوت الداعين للانفصال من أبناء الجنوب المستنيرين الذين هم نتاج المدارس التبشيرية ويرفدهم عن علم أو عن جهل مجموعات من أبناء الشمال من السياسيين والنخب المستنيرة يفعلون ذلك ليس تعاطفاً مع أهل الجنوب ولكن نكايةً في المؤتمر الوطني الذي يتهمونه برفع راية العروبة والإسلام يفعلون ذلك أصالة عن أنفسهم وبالوكالة عن الجهات المشبوهة التي عملت لعقود لترتيب المسرح لهذا اليوم, يوم الانفصال.
م. تاج السر حسن عبد العاطي
لا توجد تعليقات
