الطيب شبشه ..كما عرفناه..  .. بقلم: مصطفى محكر

لم أستطع خلال الفترة الماضية  الكتابة عن أستاذنا الراحل وأحد أخر عمالقة الصحافة السودانية الأستاذ الطيب محمد عبد الرازق بشير الشهير ب” الطيب شبشه” ، فمنذ رحيله المر بالعاصمة السعودية الرياض يعتصرنا الألم ، ويكبلنا الحزن.. فقد أرتبطنا بالراحل خلال إغترابنا  بالسعودية ، وأمتدت هذه العلاقات والتواصل حتى بعد العودة، حيث  ظل الأستاذ الراحل الطيب شبشه أبرز كتاب صحيفة  “سوداميدا نيوز” الالكترونية التي أقوم على رئاسة تحريرها ..هنا لست بحاجة لكي أتحدث عن تاريخ وعبقرية شبشه ..ولا عن رحلته الصحافية المبكرة التي بدأت بصحيفة “العلم”  في العام 1957م ومن بعدها “صوت الشعب” 1958م، و”صوت السودان” .. كما لا أود الحديث عن معاصرته الناضجة للامام عبد الرحمن المهدي وإسماعيل الازهري ، ولا أشعاره المتفرقة ولا حتى عن تحقيقاته الجريئة بصحيفة الأيام أبان عهد الرئيس الراجل جعفر محمد نميري ..ومن بعد ذلك رحلته الى السعودية وعمله لسنوات طويلة بصحيفة الجزيرة ..لانه ببساطة “علم على رأسه نار”.

كثيرون كتبوا عن أستاذنا الراحل الطيب شبشه لجهة تميزه وكمية العطاء الوفير  الذي أمتد لعقود ..ولكن هنا أدون بعض الملاحظات التي أستوقفتني خلال رحلتي مع الرجل ..فمنذ أن كنا نزوه بمنزله بحي الناصرية  في الرياض برفقة الزميلين فتح الرحمن محمد يوسف من صحيفة الشرق الأوسط وأسامة الوديع من وكالة الانباء الكويتية ، لحظت أن شبشه حينما يتحدث تتتمنى أن لايتوقف فأي كلمة ينطق بها فهي معلومة موثقة.. يحدثك عن ملكال التي مكث فيها لزمن مع والده حيث ينقلك في رحلة ماتعة بين أشجار الباباي .. وينتقل بك لتحقيق صحافي أجراءه لصحيفة الايام على ضوئه أتخذ النميري سلسلة من القرارات .. وهو الخبيربالشخصيات السياسية والاجتماعية .. وله لكل  منهم ملف متكامل ..كان يسعد بنا حينما نتصل عليه  ونقول له نحن  في الطريق اليك ..ولقيمة ما كان يحدثنا به  أكمل  الزميل” الوفي” فتح الرحمن محمد يوسف  كتاب عن رحلة شبشه هو الان تحت الطبع .

بعد عودتي من السعودية ومنذ أول يوم دشنا فيه ” صحيفة سوداميدا نيوز”  كان أبرز كتابها بمقال يومي.. وقد لأحظت أنه يرسل  بالمقال عبر الإيميل في المساء ليتم نشره في صباح اليوم التالي ، فإن تأخر الإرسال لأي سبب يتصل معتذرا عن أن المقال سيصل الفجر .. وفي نهاية أي مقال يحرص ، حرص صارم على إيراد أسماء المصادر والجهات  التي لها صلة بأي معلومة ترد  في المقال. وحينما أصيب بكورونا تلقيتُ  إتصالا هاتفيا من زوجته أم أحمد تخبرني بأن الطيب  وإبنها وهي قد أصيبوا بكورونا …وفي اليوم التالي تلقيت رسالة صوتيه من شبشه مصحوبة بصورته وهو في المستشفى يعتذر عن كتابة المقال وقال نصاً: ” صباح الخير .. مصطفي ..عساك بخير أنت وأسرتك ..التحليل الطبي أظهر أنا وأم احمد والأبناء مصابون بكورونا.. وسنظل في العزل لمدة 10 أيام  حتى نطمئن أننا شفينا..وسأظل خلال هذه الفترة في حالة عزل تام .. ولا أعرف هل حاقدر أرسل أم لا.. وودت أن أخبرك..والحمد لله ..فهذه إرادة الله ..وجزاك الله خيرا.. وماتشوف شر أنت وأسرتك “امين “..أنتهت رسالة شبشه . وهي تجسد حالة التزام مدهشة ونادرة  حيث الحرص الجميل على الإيفاء بأي إلتزام وهو  يتساءل عما اذا كان سيقدر يرسل المقال حتى وهو مريض بكورونا”.

من الخصائل المميزة للراحل .. أهدى منزله الوحيد بالسودان لشقيقته  تقديرا لظروفها ..بينما ظل يقدم المساعادات لاسرته الممتدة بالسودان .. وهو كمال قال يجد متعة في ذلك … قبل رحيله بايام قليلة أتخذت الاسرة قرارا بالاستقرار في شقة تعود لاسرة زوجته المصرية ام احمد بصحبة الأبناء الثلاثة عبد الله واحمد وحمد ..غير أن الاجال كانت أسرع من تحقيق بعض من الأماني .

ومن اخر وصايا الراحل أخبرتني زوجته بأنه بأنه أوصى باهداء مكتبته التي تتالف من نحو “2000”  كتاب الى اتحاد الصحافيين السودانيين .. وقد حُملت هذه الأمانة مع الزميل علي يس رفيق رحلته بصحيفة الجزيرة “سيتم الإيفاء بها حال قيام اتحاد الصحافيين”.

برحيل الطيب شيشه  أنطوت صفحة مشرقة من صفحات الرعيل الأول للصحافيين السودانيين الذي أرسوا أسس متينة للعمل الصحافي ، وقدموا الصحافيين السودانيين الى منطقة الخليج العربي  افضل تقديم .

اللهم أرحم عبدك الطيب محمد عبد االرزق شبشه وادخله الفردوس الأعلى من الجنة. انا للله وانا اليه راجعون .

مصطفى محكر – الخرطوم

 mmuhakar1@yahoo.com

///////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً