العاقل من استفاد من العمل الطوعي في قضايا التنمية .. بقلم: أدم كردي شمس

يعتبر العمل التنموي التطوعي من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانةالمجتمعات في عصرنا الحالي . أهميته تتزائد يوما بعد يوم , فهناك قاعدة مسلم بها مفادها أن الحكومات , سواء كانت في البلدان المتقدمة أو النامية لم تعد قادرة علي سد أحتياجات أفرادها ومجتمعاتها , فمع تعقد الظروف الحياتية أزدادت الأحتياجات الأجتماعية وأصبحت في تغير مستمر ,ولذلك كان لابد من توظيف طاقات وقدرات الشباب بملء المجال العام وتكمل الدور الذي تقوم به الجهات الحكومية في تلبية أحتياجات المجتمع وقضايا التنمية . 

لقد شهد العمل الطوعي عدة تغيرات في مفهومه ووسائله ومرتكزاته , وذلك بفعل التغيرات التي تحدث في الأحتياجات التنمية , وما يهمنا هنا التطورات التي حدثت في غايات وأهداف العمل التطوعي , فبعد أن كان الهدف الأساسي هو تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع وفئاته في شكل فرق كشافة والنفير في بعض الأحيان . أصبح الهدف الآن تغير لتنمية المجتمع , وبالطبع يتوقف نجاح تحقيق الهدف علي صدق وجدية العمل الطوعي وعلي رغبة المجتمع في إحداث التغيير والتنمية .وهنا جديربالأشارة الي تجربة شباب ماليزيا للعمل الطوعي , وهي قصة من القصص النجاح لرئيس وزراء ماليزيا الأسبق الدكتور مهاتير محمد الذي لاحظ في أحدي زيارته لدولة الساحل العاج ( كوديفوار الحالية ) أهتمام السكان بشجرة نخيل الزيت وسألهم ماذا تفعلون بثمار هذه الشجرة , اخبروه بأنهم يستخرجون منها زيت النخيل . وطلب من رئيس الساحل العاج أن يشحن له مليون شتلة من هذه الشجرة ودفع له حالا تكاليفها وقيمة شحنها . ولما عاد الي ماليزيا قرر إلغاء السنة الدراسية في جميع مدارس ثانوية وجامعات وطلب من طلابها تضحية سنة من عمرهم للخدمة الوطنية , بغرض الزراعة مليون شجرة زيت النخيل في قطعة أرض تبلغ مساحتها 4500000 هكتار أي مايعادل 17000 ميل مربعة لهذه الشجرة التي تبدأ في أنتاج الثمار بعد ثلاث سنوات من زراعتها . وتم تأسيس شركة عامة , تبنت برامج متابعته وتطوير زراعته وتصنيعه وبفضل هذه الفكرة البسيطة , أصبحت ماليزيا اليوم أكبربلد منتج ومصدر لزيت التخيل في العالم . حيث يبلغ أنتاجها السنوي نحو 20 مليون طن ويبلغ حجم صادراتها 45 % من أجمالي الصادرات العالمية لزيت النخيل وتبلغ قيمة صادراتها السنوية 80 مليار دولار أمريكي . هذا الأنجاز الأقتصادي الضخم , قامت أساسا بالعمل الطوعي من قبل شباب ماليزيا بتوجية سليم لطاقات الشباب وتوظيفها للعمل الوطني .وهويوضح أن العمل الطوعي بات يعتبر أحد الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الأجتماعي والتنمية , ومعيارا لقياس مستوي الرقي الأجتماعي للأفراد .
ويعتمد العمل الأجتماعي الطوعي علي عدة عوامل لنجاحه , ومن أهمها المورد البشري وطاقات الشباب المشحونة بالوطنية . فكلما كان المورد البشري متحمسا للقضايا الوطنية ومدركا لأبعاد العمل الطوعي , كلما أتي العمل الطوعي بنتائج أيجابية وحقيقية . كما أن العمل الطوعي يمثل فضاء رحبا ليمارس أفراد المجتمع ولاءهم وأنتماءهم لمجتمعهم , كما ان العمل الطوعي مجالا مهما لصقل مهارات الشباب وبناء قدراتهم .
ومن هنا يتضح أهمية العمل الطوعي ومساهمته لتحقيق مفهوم التنمية الشاملة , واستفادة قصوي من طاقات الشباب وتسخيرها لخدمة قضايا التنمية . ومن أراد أن يستفيد من تجارب الآخرين , عليه تعويد النشيء علي أنكار الذات والتفاني في بذل العطاء دون مقابل مادي في خدمة الوطن .وتجسيد معني التكاتف وروح التعاون وتحقيق مبدأ الجسد الواحد , وتفعيل المجموعات المحلية من أندية شبابية ومجالس تنمية المجتمع المحلي , والمدارس والجمعيات لخدمة المجتمع وأستخدام هذه الطاقات المتوفرة لتعزيز العمل التطوعي لديهم والأشتراك في أنشطة تطوعية وفي فعليات الأنشطة المختلفة لمساهتهم أيجابيا في مسيرة النهضة والتنمية .

k_shams63@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً