العــــصيان في وجه الوفاق الوطني (1/3) .. بقلم: م.تاج السر حسن عبد العاطى – ودمدني
9 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
79 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
نداء الحوار الوطني من أجل الوفاق على كيف تحكم البلاد والذي دعى له السيد رئيس الجمهورية في 27 يناير 2014 و الذي لم يستثني أحدا و ليس له سقف إستجابت له معظم الاحزاب و الجماعات المسلحة و تمنعت فئة قليلة و عندما إكتمل الحوار و نُشرت مخرجاته وبدء العمل على إنفاذها قام نفر قليل من المقاطعين برفع راية العصيان في إنتهازية واضحة للتأثير السالب للقرات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة لأسباب إقتصادية بحتة و لرفع الحرج عن حكومة الوفاق الوطني التى يرجى تشكيلها في يناير 2017. المجموعات التي تقود العصيان في وجه الوفاق الكبير تتصدرها أحزاب منعدمة أيدولوجيا هي الحزب الشيوعى وقد نال 1.7% من الاصوات في إنتخابات 1986 و حزب البعث العربي الذي نال 0.7% من الاصوات هذه الاحزاب فقدت حواضنها و مبررات وجودها ولكن قوتها و تأثيرها أنها غدت بيادق في أيدي الامبريالية العالمية تقتات من نوافذ المنظمات الانسانية التي جلها واجهات للقوى الظلامية ( المخابرات الغربية).
لا يعجبني السجال الدائر بين أنصار الوفاق الوطني و دعاة العصيان المدني لغلبة الاسفاف على الحجة و الصدقية فرأيت أن تكون مشاركتي من الارشيف ….مقالات كتبتها في فترة الانتخابات التي كانت نتيجة وفاق نيفاشا لأني رأيت نفس الممارسات و نفس الشعارات تُرفع من جديد فإذا أفضى وفاق نيفاشا لفصل الجنوب و الجائحة التي أهلكت النفس و النفيس من المهمشين و المساكين فأخشى أن يتكرر السيناريو في الشمال لأن القوى الخفية التي دمرت الجنوب تسعى لتكرار المشهد في الشمال فرأيت التذكير بالماضي أوقع للحكم على المشهد الراهن وتذكيرا بالمواقف القديمة فكانت المقالات الثلاث التالية .
المقال الاول : الكتابة عن قضايا الوطن من خلف السهوب و من وراء البحار إنتخابات أبريل 2010 انموذجا
صارت الكتابة فى المواضيع السيارة سهلة و ممتعة يتبادلها الناس بين مشارق الأرض و مغاربها يكتب أحدهم من طوكيو عن و صول شبكة الكهرباء القومية إلى الأبيض فيرد عليه آخر من كاليفورنيا بأن سكان الرديف “وهو من الأحياء العريقة بالابيض ” لا يجدون ماء الشرب فما هي فائدة الكهرباء..؟؟ و يستمر السجال…
هذا النوع من السجال فيه ترويح للنفس التي تشقيها الغربة … حتى و لو وفرت القصر المنيف و الحياة الشفيفة التي لا يكدرها انعدام الماء و الكهرباء وحمى الملاريا و آلام الركب ولا كثرة التسفار لزوم المشاركة في الأفراح و الأتراح لأنه و رغم كل الذي ذكرت من منقصات لا شيء يعدل الوطن.
حب الوطن هو الذي دفع الكثيرين إلى الكتابة تعبيراً عن هوىً دفين و ما كانت الكتابة صناعة جلهم لهذا غابت عن هذا النوع من الكتابة المهنية التي كانت تُلجمها من أن ترد موارد الإسفاف و الالتزام الصارم الذي يمنعها من الاندلاق خارج الأسوار.
الكتابة عن قضايا الوطن ليست كالكتابة عن أخباره لأن البعد عن مسرح الأحداث وعدم التعرض لنير هذه القضايا يهدم صدقية الكتابة و يهزم نبيل الأفكار لأنه ليس من رأى كمن سمع.
فقد هالني ما قرأت على صفحات صحيفة سودانايل الالكترونية عن الانتخابات السودانية و أكتب اليوم و ما زالت حناء التصويت تجمل معصمي و قد انقضت أسابيع ثلاثة من يوم التصويت.
يتحدث عدد كبير من الكتاب عن التزوير و هو أمر لا يمكن ان يحدث لأني عندما دخلت إلى مركز التصويت كان يراقبه خمسة من وكلاء المرشحين و مثلهم من المنظمات الوطنية و خواجية شمطاء و معها رفيق و تشرف على العملية برمتها لجنة من خيار أبناء هذا الوطن, يسيؤنا من يسيء إليهم و قد أدوا قسماً غليظاً ان يؤأدوا عملهم بأمانة و صدق وقد فعلوا.
الحديث عن التزوير فيه إساءة كبيرة للقائمين على هذا الأمر و هم خيارنا و إساءة لأهل السودان و هم خيار من خيار فلا يمكن لمثل هذا القول أن يلقى هكذا على عواهنه علماً بأننا لا نحتاج شهادة من كارتر أو غرايشون أو أخوة لنا باعدت بيننا و بينهم الأسفار لتؤكد لنا أمانة و نزاهة هؤلاء الكرام … لكنها امور كتبت علينا و من كتبت عليه خطاً مشاها.
أريد أن أقول ان الإخوة الذين يكتبون عن قضايا الوطن من خلف السهوب و من وراء البحار يظلمون أنفسهم كثيراً حيث يخطئون فى تقدير الأمور فيسيئون إلى هذا الشعب العظيم…. يدعى بعضهم ان المؤتمر الوطني قد اشترى ذمة الشعب بثمن بخس ولكن أقول لهم نحن أكبر من ذلك و قد اخترنا المؤتمر الوطني لان الإنقاذ عندما جاءت كنا نستجدى كل شيء حتى الكبريت لنوقد ناراً لا نجد ما نطبخه عليها اليوم نحن فى نعمة نحسد عليها و غدنا خير من أمسنا إن شاء الله و حالنا من خير الى خير وفى طاعة الله … كما قال الشاعر بضدها تعرف الأشياء فالذين أتوا ببضاعتهم القديمة لم يجدوا مشترٍ فهربوا من يوم القرار و يوم تحديد الأوزان و حق لهم ذلك.
أما ما هو حاصل فى دارفور و تهييج فى الجنوب فهي أمور مصنوعة و مقدور عليها بإذن الله لأن المواطن البسيط فى السودان يعرف من يوقد أوار هذه الفتن و من يهيجها و دولتنا السنية و قادتنا الأذكياء يواجهون أصحاب الشأن و من هم خلف الكواليس يمتهنون صناعة الأزمات الدولية بحنكةٍ و دراية و بما هم أهل له.
كما ان بعض الكتاب و المفكرين المشهود بطول الباع لهم عندما كانوا بين ظهرانينا بهتت كتاباتهم و تواضعت أفكارهم بل تضادت بعد أن تطاولت عليهم سنوات الاغتراب و لا أريد أن أسمى أحداً و ذلك أدباً و حياءً أسوة برسولنا الكريم وبعض ما تعلمناه من هذا الشعب المثقف النبيل ولكن أتوسل لهم بأن لا يسيئوا للشعب السوداني و لا لحكومته المنتخبة لأن في ذلك إساءة للوطن و لهم من حيث لا يشعرون وليكن شعارهم.
بلادي وان جارت على عزيزة *** و أهلي وان ضنوا على كرام
أقول للإخوة الذين مردوا على الكتابة سلباً عن قضايا السودان و مواقف حكومتنا الرشيدة بل يمجدون و يستعدون علينا المتفلتين و أعداء الوطن و يوقرون صدور الأحزاب التي اعتزلها الشعب و هم قارون خلف السهوب ووراء البحار أقول لهم ما قاله الشاعر العربي:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا *** حنانيك بعض الشر أهون من بعض
و أشد أنواع الشر هو أن تهدم بيت أبيك فوق رؤس أهلك ترمل نسائهم و تيتم صغارهم بحجة النضال وخداع النفس.
و الله المستعان و الهادي إلى سواء السبيل
م.تاج السر حسن عبد العاطى – ودمدني