بسم الله الرحمن الرحيم
في كتابه الذي جاء بعنوان: (العلاقات السودانية الأمريكية 1989-2010)، يؤكد الكاتب الدكتور خالد حسين بأن العلاقات السودانية الأمريكية طوال تاريخها لم تسر على وتيرة واحدة بل تعرضت لمراحل مختلفة من العلو والانخفاض، والشد والجذب، وقال بأن السودان في فترة حكم الرئيس نميري كان أكثر الدول تلقيا للمعونات الأمريكية في المنطقة. بينما تعرض في فترة الإنقاذ لحصار اقتصادي، وتم وضعه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وطبقت عليه قوانيين المقاطعة، منوها إلى أن فترة الإنقاذ الأولى كانت مبشرة لكن مسارها تحول بعد ذلك.
وجاء الكتاب الصادر عن مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية بالخرطوم 2011، في 360 صفحة في طبعة قشيبة وجميلة بغلاف حمل صورة للرئيسين، الأمريكي باراك أوباما، والسوداني عمر البشير، وعلى ورق داخلي أبيض، في كتاب من الحجم الكبير.
مؤلف الكتاب الدكتور خالد حسين، حاصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة أم درمان الإسلامية عام 2006، وهو المدير الحالي لمركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ويعد من أنشط الباحثين السودانيين في مجال التأليف والانتاج الفكري والبحثي، وقد صدرت له مؤخراً مجموعة من المؤلفات أهمها: السيادة في القانون الدولي، الصين القطب الدولي الجديد، حق تقرير المصير، الانتخابات السودانية للعام 2010 ومدى مطابقتها للمعايير،التوترات بين الإخوان ودول الخليج.. الأسباب والدوافع والمآلات، الملف النووي الإيراني – الدوافع والمآلات، مشكلة جنوب السودان في ظل الحكومات العسكرية، المحكمة الجنائية الدولية ومدى اختصاصها في محاكمة الأفراد السودانيين، نظرات في الأزمة السودانية- الحوار الوطني ومآلاته.
تناول الكتاب العلاقات السودانية الأمريكية 1989-2010 من خلال الفترات التاريخية، وبتفصيل تاريخي دقيق منذ بداية القرن العشرين وزيارة روزفلت 1910 وقسم الدراسة إلى خمسة فصول، في الفصل الأول ناقش الكاتب ما أسماه بالمدخل لفهم التكوين الذهني والنفسي للولايات المتحدة الأمريكية، وتناول عبر الفصل، المكونات العقلية والنفسية الأمريكية وقال بأن قانون النجاح هو الذي يحكم العلاقات بالولايات المتحدة وأكد بأن الصبغة الإسلامية لحكم الإنقاذ قللت من فرص وإمكانية أقامة علاقات قوية مع أمريكا، ثم تحدث عن أوضاع السياسة الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية وقال بأن اللوبي اليهودي الذي يتكون من منظمات عديدة على رأسها منظمة “أيباك” يمتلك أوراق ضغط كثيرة، وأشار إلى أنها لا تقتصر على الضغط اليهودي الذي يمتلك تأثيرا على أعضاء الكونغرس فحسب وإنما بمعرفتهم لطبيعة النظام السياسي وقدرتهم على مخاطبة الرأي العام والإعلام العالمي.
ثم ناقش مؤلف الكتاب العلاقات الأمريكية السودانية ُأثناء فترة الرئيس بيل كلينتون وبيَّن أنها قامت على التحرش بالسودان، واتبعت حملة ضد السودان، استغلت فيها حقوق الانسان والأمم المتحدة لفرض العقوبات الدولية على السودان، ثم تناول العلاقات السودانية الأمريكية أثناء فترة الرئيس جورج بوش الابن، وقال بأنها شهدت توتراً كبيرا، وأخيرا تناولت الدراسة العلاقات السودانية الأمريكية أثناء العاميين الأوليين من حكم الرئيس باراك أوباما.
واستعرض المؤلف موجهات ومحددات السياسة الأمريكية الخارجية وقال بأن براغماتية الإدارة الأمريكية جعلتها تستخدم كل ما لديها من مصادر في تنفيذ سياساتها تجاه السودان. وأكد بأنها لم تتورع في استخدام المؤسسات الإقليمية والأمم المتحدة ومجلس الأمن لاستصدار قرارات ضد السودان. حتى أصبح السودان أول دولة يتم تجميد أرصدة مسئوليه بالأمم المتحدة، وأول دولة يُحال أمر من أمورها إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأول دولة تصدر المحكمة الجنائية الدولية قرارا بالقبض على رئيسها، وهو على سدة الحكم، وأول دولة تتلقى قوات هجين.
وكشف الكاتب حسين من خلال مؤلفه، عن مطالب الولايات المتحدة وأهدافها بالسودان. وقال بأن مطالب الولايات المتحدة تتمثل في مطالب اقتصادية في مجالات البترول، والزراعة، وعسكرية، تهدف إلى قبول قوات دولية، والتعاون في مجال الإرهاب، وسياسية، تتمثل في الحكم الديمقراطي، واحترام حقوق الإنسان، والحكم الرشيد، والتطبيع مع إسرائيل، ومطالب استراتيجية، لايجاد فرص للوجود للقيادة المتقدمة بإفريقيا والتنقيب عن اليورانيوم، ودينية أيضا بسعى أمريكا للضغط على السودان لتقبل الحكم المسيحي وإلغاء الشريعة.
ويصل المؤلف في نهاية سفره القيم إلى نتيجة مفادها أن النفط السوداني من أهم الأسباب التي ساهمت في توتر العلاقات بين السودان والولايات المتحدة، وأكد أن العامل الديني المسيحي بالإضافة إلى التحالفات واللوبيات الصهيونية هي التي ظلت تسعى للسيطرة على السودان ومن ثم الانطلاق نحو إفريقيا لتحقيق الأهداف الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، مستغلة من أرض السودان الخصبة قاعدة لتطويق مصر وتركيعها للسيطرة على مياه النيل وتحقيق أمن أسرائيل واقناع السودان بتطبيع علاقاته مع إسرائيل.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم