شهادتي للتاريخ (23- ب 2- الجزء الثالث) “
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثالثة والعشرون (ب 2-الجزء الثالث)
من
شهادتي للتاريخ : صرح المخض عن الزبد –
عن
كيف يُضَارَّ السودان
من سد النهضة ومُتَلاَزِمَاته؟
عند
موائد الرحمن الفكرية
حول
هيغل و جدلية العَزِيز والقَيْن في علاقة سد النهضة واخوته بسد الروصيرص وبسدود النيل الأخري:
متَقَلِّبٌ ومالاَت
سد الروصيرص
في حضرة مَوْلًاه سد النهضة ، نموذجا:
هل أصاب هيغل في “شهادته” حول صِّلَةُ النهضة ببنو عمومته من بسدود النيل القائمة؟
بروفيسور
د.د. محمد الرشيد قريش
مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية
لهندسة المياة والنقل والطاقة والتصنيع
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ”(آل عمران):
“وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ”(البقرة 283)
معايير الحكم علي ” هل أصاب هيغل في شهادته”:
” العَزِيز والقَيْنٌ– في كتابات هيغل- كيانان جمعهما الجوار والهم المشترك ، ولكن ينتهي الأمربأحدهما باستعباد الأخر. هيغل يكشف هنا (وفق شروحات روبرت براندوم)،:
اطروحة “استعباد” العزيز للقين(أقرأ هنا هيمنة سد النهضة علي سد الروصيرص واخوته) (ب 2-الجزء الأول)
وأنه رغم “استعباد” العزيز للقين ، فلن تعطي هذه الهيمنة العزيز السيطرة الكاملة على محيطه ( أقرأ هنا حوض النيل) كما طمح في ذلك”(ب 2-الجزء الثاني)
وأن العلاقات غير المتكافئة (غير المتوازية وغير المتبادلة ) ضارة لحد بعيد(ب 2-الجزء الثالث)
وأنه لا يمكن تأثيث أوضاع سوية علي هذه العلاقات غير المتكافئة (غير المُتَماثِلُة ) لشراكة دائمة بين النهضة وسدود النيل الأخري(ب 2-الجزء الرابع)
دعنا نتَلَمَّسَ و نتَبَصُّرهذه المعايير في علاقة سد النهضة بسد الروصيرص نموذجا
أبــا هِنْــدٍ فَــلا تَعْجَـلْ عَلَيْنـا وأنْظِرْنـــا نُخَـــبّرْكَ اليَقِينَـــا
فألي الجزء الثالث من هذه الرباعية
حول
” أن العلاقات(وان شِئْتَ فقل “الزِيجَةٌ القسرية) غير المتكافئة
(غير المُتَماثِلُة وغير المتبادلة) ضارة لحد بعيد”
علما بأنه:
قد رسخ في علوم المياه من زمن بعيد حقيقة ” لا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ ” وهي أن كل تغير علي مجري المياه “عابرة الحدود” ، في اية نقطة من المجري، يحدث تغيرا عميقا في النظام الهيدرولوجي والهيدروليكي للنهر ويؤثر علي احباس النهرالسفلي والعليا ، بل – ولحد ما – مجمل مجري النهر من ما يسمي “المنبع” الي ما يسمي “المصب”، (وقد سبق أن صوبنا الخطأ في هذين التعبيرين في دراسة “جدلية الهوية النيلية للسودان
وأبعادها السياسية والفنية والقانونية:
دولة مصب أو عبور فقط — أم دولة “منبع” ، واذا كم حجم اسهامها في مياه النيل” ؟)
*************************
استهلال:
العلاقات غير المتكافئة (غير المُتَماثِلُة) بسبب الأختلاف الوظيفي بين سد النهضة وسد الروصيرص — نموذجا
علاقة سد النهضة وسد الروصيرص المُقبِلة تماثل ما يسمي ب”نموذج الاتصال”
(Communication Model ) والمعروف بنموذج (أوهيئة)” العَزِيز والقَيْنٌ”
(Master-Slave Configuration) ،
والذي يحظي فيه جهاز واحد بالسيطرة على الأجهزة الأخرى، و المتقمصة لدور “القين” (الخادم)
فمن خلال التخزين المستمر (Over-year Storage) يفترض أن يوفرسد النهضة لأثيوبيا :
الضبط الكامل لتدفق النيل الأزرق (River Regulation) أمام السد (في السودان ومصر)!
• وهذا ان تم قد يفقد سد الروصيرص دوره التخزيني ليتحول فقط لمنظم (Regulator) لسد النهضة وليس كخزان (Reservoir)، كما هو حاله الأن!
وفي “شهادتنا للتاريخ (19)” : بعنوان ” أصَحِيحُ أن الروصيرص أَحْرَى وأَجْدَرَ بالفشل الهيكلي من سد النهضة؟ ” ، قمنا بمضاهاه سد الروصيرص بسد النهضة، علي سبيل المقارنة بينهما وأبنا اختلافاتهما البينة ، في “تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ” ،والتي تشمل :
دراسات الجدوي
المهندس الأستشاري
تقنية تشييد السد
جيولوجيا الأساس (القاع النهري أي ال (Foundation) ، وحاجة السد لأساس صخرى قوي
حجم السد (طوله وعرضه) وارتفاعه والأبعاد الهندسية لبحيرة السد
نوع التخزين : سنوي أم مستمر؟وعدم صلاحية الموقع للتخزين المستمر
مرونة السد (Versatility:) وتحمله لغمر سقفه (Overtopping) دون تدميره ، ومقاومة السد للانزلاق (Sliding) والأنقلاب (Upsetting) والتصدع( (Rupturing
استيعاب السد لتشوهات الأساس (القاع)
حجم حمل رفع المياه العلوي (Uplift Load) الواقع علي السد
وشروحات تلك التباينات بين هذين االسدين (في متن تلك الدراسة) ، ألقت الضوء بوضوح علي العلاقات غير المتكافئة (غير متوازية وغير المتبادلة) بين هذين الكيانين
ويمكن الرجوع للدراسة في الموقع الأسفيري التالي:
https://sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=92855&catid=1021&Itemid=55
أوفي الموقع التالي:
http://sudaneseonline.com/board/7/msg/3%
العلاقات غير المتكافئة بين النهضة والروصيرص:
اذا ،لا سبيل للمقارنة بين السدين بسبب اختلافاتهما البينة ، التي نوردها هنا بِاقْتِضابٍ علي سبيل المثال في “تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ”:
دراسات الجدوي
” أثيوبيا لم تعمل دراسة جدوي للسد: لا “اقتصادية” ولا “بيئية”(انتهي) (أم أ، في ندوة سد الألفية الإثيوبي بدار المهندس June 10, 2013)
بينما بيان مدير “هيئة البيئة الاثيوبية” أشارالي “أنه تم اجراء دراسة أولية للأثر “البيئي والاجتماعي” لسد النهضة. وقد أظهرت الدراسة أن الآثار السلبية تكاد تكون معدومة” (انتهي)!
أية دراسة يعنيها مدير “هيئة البيئة الاثيوبية” ؟!
هناك سبع مراحل لدراسات الجدوي (قل ان شئت سبع دراسات جدوي) ينبغي القيام بها لأي مشروع مائي، لا واحدة ! وينبغي أن يجتازها المشروع واحدة تلو الأخري — كما في سباق الحواجزللخيول( (Jump Racing or Steeple Chasing ، قبل أن يتم قبول المشروع (أي قبل أن يسقط “الحصان” ويستبعد من السباق !)
وقد شرنا في الحلقة 12 الي التداعيات الخطيرة لغياب منظومة دراسات الجدوي المتكاملة عن سد النهضة : (في مقابل تأكيد وجود تلك الدراسات في حالة سد الروصيرص) ، فلا يمكن تصورأن أثيوبيا قفزت الي مرحلة التصميم الهندسي الأساسي Preliminary Design — أهم مراحل التصميم الهندسي – في غياب دراسات الجدوي Feasibility Studies (التي لم يكن هناك بيان ذو مصداقية بوجودها ) ،الأ بتعظيم مخاطر انهيار السد ف “الخطأ زاد العجول” ، اذ أن تلك ستكون قفزة في الظلام حيث أن معلومات دراسات الجدوي تمثل مدخلات اساسية:
لتبني “تصورمحدد للتصميم “(Design Concept)
و لتعريف النظم والبني ومكوناتها
ولأستشراف الأداء المستقبلي
ولتقدير الكلفة ، وأهم من ذلك ،
هي تمثل مدخلات اساسية لمرحلة “التصميم التفصيلي” (Detailed Design) التي تلي مرحلة التصميم الأساسي! ،(للمزيد من التفاصيل ، أنظر الحلقة 12 (2 من2) من هذه الدلراسة الموسعة)
المهندس الأستشاري:
وفي الحلقة 12 أشرنا الي مخاطر غياب “المهندس الأستشاري” عن مشروع سد النهضة (في مقابل تأكيد وجوده في حالة سد الروصيرص) ،
ماذا يعني غياب المهندس الأستشاري عن سد النهضة ؟
من تداعيات هذا الغياب أن سد النهضة رغم جسامة مخاطرة يبني الأن:
في غياب دراسات ما قبل الجدوى، “(Pre-feasibility Study) التي عادة يعدها بمهنية عالية “المهندس الأستشاري” المحايد ، مع طرح كافة الخيارات البديلة — لا المقاول الدولي صاحب المصلحة التجارية
دون أن تكون هناك فرصة للتحقق ، (من قبل خبير محايد ومشهود له”كالمهندس الاستشاري” تحت عقد “تسليم المفتاح” الذي تبنته أثيوبيا لتشييد السد) ، من صحة ((Validation المهام التالية:
نتائج الحفر الأختباري (Trial Boring، مثلا لتأثيرالجريان النهري على سعة المفيض التي يوفرها عادة المقاول المحلي) ….
الدراسات الهيدرولوجية للمواقع– (على سبيل المثال من أجل تحديد جدوى انتاج الكهرباء من الموقع والتي يضطلع بها عادة المقاول الدولي ، وما اسند اليه الأن اضافة –بسبب غياب “المهندس الأستشاري” — من مهام اختيار نوع السد وارتفاعه ومنشئات التحويل كماسورة تغذية التيربينات وحوض التوازن والتربينات والمولدات ومواصفاتها الخ) ….
تحليل الأحمال (Load Analysis) الخ … التي يقوم بها عادة المقاول الدولي ، وما اسند اليه الأن اضافة )بسبب غياب “المهندس الأستشاري”( من مهام مثل:
o تقديم تفاصيل مواصفات التصميم التفصيلي
o وفي مرحلة التشيد ، الإشراف والتخطيط والبرمجة والتنسيق بين — والإشراف على — المقاولين ، وتفقد المواد و”تجويد الصنعة” أثناء البناء، كـتأمين احكام السد لمنع التسرب (Sealing Techniques) ومعالجة الأساس بواسطة الحقن(Grouting)
و”التحقق من الصحة”(Validation) هو عملية منطقية لا نهج حسابي ، ويعني بفحص ما إذا كان هناك شيء ما يلبي معيار معين أو يلبي مواصفات وسمات جودة محددة مسبقا:
كأن يكون هذا “المهندس الاستشاري” — مثلا — قادرا على الشهادة بأن الحلول أو العمليات التي أتاها المقاول الدولي أو المحلي صحيحة و متوافقة مع المعايير والقواعد المهنية، مع ابراز الدليل علي أن منظومة السد — مثلا — تعمل في حدود المعايير المعمول بها(Parameters) وتعمل علي نحو فعال (Effectively)
اذا فان غياب فرصة “التحقق من الصحة”بغياب المهندس الأستشاري هو أمرذو تداعيات بالغة الأهمية لقضية سلامة سد النهضة !
وبغياب المهندس الأستشاري تغيب أيضا فرصة “التأكيد”(Verification) ، وهو شيء أخر غير “التحقق” (Validation) ، فالتأكيد يعني بثلاثة أمور:
أن التصميم الذي جاء به المقاول مثلا:
يناسب الاستخدام المقصود – أي أن المقاول بني (أوصنع) “المنتج المطلوب”
وأن التصميم يلبي شروط التصميم الأصلية أي أن المقاول بني (أوصنع) المنتج “بطريقة صحيحة”
وأن “المنتج النهائي” يعكس بشكل صحيح المتطلبات المحددة له — وفق “نموذج نضج القدرات”The Capability Maturity Model (CMMI) ،
لكن ماهو “نموذج نضج القدرات”؟
• “نموذج نضج القدرات” هونموذج يستخدم على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم كنموذج عام لتحسين الأعمال التنظيمية في مختلف المجالات، على سبيل المثال في:
إدارة المشاريع،
و إدارة المخاطر،
والخدمات والعمليات التجارية بصفة عامة،
وإدارة رأس المال البشري ( رغم أنه تم تطويره في البدء لتقيم مدي نضج برامج الشركات ، وقدرتها لأنتاج البرمجيات)
وذلك بفحص ممارسات المؤسسة في كل من خمسة من “مستويات النضج” ، التي تصف مدى قدرة ووثوقية السلوكيات والممارسات والعمليات المتبعة من تحقيق النتائج المطلوبة علي نهج مستدام (مثلا منهجية تحديد الأولويات او الاستفادة من تجارب الأخرين الخ – كمسببات خرق وانهيار السدود الأخري مثلا )
وداخل كل واحد من هذه المستويات “مفتاح مجالات العملية” (KPAs) الذي يحدد الأهداف و درجة الالتزام و القدرة والمقياس ، المطلوب تقصيها من قبل المهندس الأستشاري في اضطلاعه بمهام التأكيد”(Verification) في مشاريع المياه مثلا.
لقد تم البدء في تنفيذ مشروع سد النهضة في 2011، وأثيوبيا تبشر بالانتهاء من بنائه بمنتصف 2017 ، وفقا ” لمسارالتنفيذ السريع”
(“Fast Track Implementation”
الذي بشرت به شركة “بناة ساليني” الايطالية
لكن استخدام المعارف الجديدة في هندسة بناء السدود مثل:
الخرسانة المضغوطة اسطوانيا
Roller-compacted concrete (RCC)
محوسبة ديناميات السوائل
تقدم المعرفة في مجالات:
استخدام طريقة العناصر المحدودة
Finite Element Method (FEM)
محوسبة ديناميات السوائل
Computational Fluid Dynamics(CFD)
جيوديسيا الفضاء ((Space Geodesy
نظام تحديد المواقع العالمي
Global Positioning System (GPS)
تحديد المسافات والمسارات باليزر الموجه بالأقمار الصناعية الخ…)
Satellite Laser Ranging etc…
وقد تحسن فهم علم الأرصاد الجوي
وأصبجت أساليب التحليل الهيدروليكي أكثر دقة (على سبيل المثال العاصفة المطرية القصوى
المحتملة والفيضان الأقصي المحتمل المؤسس عليها
يمكن أن تختلفا جذريا عن تلك التي استخدمت في
التصاميم السابقة للسبعينات)
وهناك اليوم متطلبات الرقابة البيئية أثناء الإنشاء
من الجلي أن تبني كل أو بعض هذه المعارف الجديدة في مشروع سد النهضة سيتطلب وقتا أطول من أفق الخمسة سنوات التي رصدتها أثيوبيا لأنجاز مشروع السد ، في حين تشييد المحطات الكهرومائية (Lead Time) وحدها يتطلب عادة من 8 الي 15 سنة ! لا الخمسة سنوات التي اعتمدتها أثيوبيا!
وقديما قالت العرب “الخطأ زاد العجول” ، وهو مثل عربي ينبيء بأنه ما عجّل امريء من أمر إلا أخطأ قصْدَ السبيل!
نأمل أن يكون القاريء الحصيف قد ادرك الأن أن تزامن غياب طيف دراسات الجدوي المتكامل مع غياب “المهندس الاستشاري” هو في الواقع دعامة وأث الخلافات الحالية بين الفرقاء حول سد النهضة
وأنه لوكان قد تم أقامة منظومة دراسات الجدوي المتكاملة وبحضور المهندس الأستشاري ، لما كان بوسع هذا المهندس الا أن يذهب مع اجماع الخبراء العالمين من قبله: هيرست وبلاك و”خطة وادي النيل”و”دراسة مكتب استصلاح الأراضي الامريكي”
فهذا الأجماع الذي حدا بكل اولئك الخبراء لأستبعاد قيام تخزين مستمر– في موقع سد النهضة ، أو أن الموقع الأصلح للتوليد الكهربائي ، لا شك أنه بسب عدم استيفاء الموقع لكل أو أغلب الأعتبارات الهندسية و الجيولوجيا الهندسية عند ذلك الموقع:
كعدم استقرارالتصريف النهري (River Flow)عند الموقع ، والذي هو ذو تأثير مباشر علي حجم الطاقة التي يمكن توليدها من الموقع ،
وعدم نفاذية (Impermeability) الصخور أو التربة المحيطة
وأيضا بسبب غرينة الخزان (أي الترسب الكبير المحتمل الإطماء في الخزان)
وبسبب زلزالية الموقع (Seismicity)، أي الصدع الزلزالي في المنطقة وماحولها Earthquake Faults) —
تقنية تشييد السد:
هناك اختلاف واضح في تقنية بناء السدين:
فرغم أن كلا من سدي الروصيرص و النهضة يشتركان في كونهما من السدود الخرسانية الثقالية (الجاذبية(Gravity Dams
الا أن سد الروصيرص هو سد خرساني ثقالي “أجوف” ( (Hollow Concrete Gravity Dam ، أي أنه سد دعامي جاذبي
(Concrete Buttress or Gravity Dam)
، وقد استخدمت مثل هذه التقنية من قبل في سد اسوان القديم عام 1902 ، ولاحقا في الروصيرص وخشم القرية ،
بينما سد النهضة الرئيسي هو من نوع السدود الثقالية الخرسانية “الصلبة”
(Solid Concrete Gravity Dam
في حين أن سد النهضة السروجي هو من نوع السدود الجسرية ذات الحشوات الصخرية (Rockfill Embankment Dam)
جيولوجيا الأساس (القاع النهري أي ال (Foundation ) ، وحاجة السد لأساس صخري قوي:
كلا سدي الروصيرص و النهضة كسدود ثقالية جاذبية (Gravity Dams) من الضروري أن تشادا علي قاعدة “كتيمة” (أي غير منفذه للماء Impervious ) ، وذات قوة تحميل عالية (High Bearing Strength)
وجيولوجيا الأساس في موقع السد تفرض — في كثير من الأحيان — نوع السد المناسب لذلك الموقع
غير أن “اللجنة الثلاثية الدولية” ، التي تم تشكيلها لتقييم سد النهضة أشارت الي:
“تزايد الشكوك فى نوعية التربة وتحملها لمشروع ضخم أنشأ علي عجل مثل مشروع سد النهضة مع النقص الملحوظ فى البيانات”(انتهي)
(وذلك في مقابل سد الروصيرص الأجوف والأخف وزنا والذي أنشأ علي تؤده من الأمر وتوفرت له البيانات المطلوبة بصورة مثالية من فريق علمي متكامل ، وهو كسد خرساني ثقالي أجوف لا يحتاج لأساس صخرى قوي — وللقاريء الذي يريد المزيد أن يراجع كتابنا في هذا الصدد بعنوان “استدعاء التاريخ: لمن تقرع أجراس التكريم في تشييد وتعلية سد الروصيرص” ، والكتاب منشور أيضا في النت)
ارتفاع السد:
يبلغ ارتفاع سد النهضة 145 مترا
بينما يبلغ ارتفاع سد الروصيرص 68 مترا
وتعتبر السدود ذات الأرتفاع الذي يفوق 91.7 متر(أي 300 قدما)“ سدودا عالية”
وهناك قيودا تحد من الأنجراف وراء الرغبة في الأرتفاع بالسد،كسلامة طبوغرافية الموقع، والتركيب الجيولوجي للأساس وجوانب الوادي، وواضع –مما سيرد أدناه- أن سد النهضة تجاهلها!
وبمنسوب 640 متر فوق سطح البحر عند التشغيل العادي يمكن ل “رمو” خزان النهضة (أي المياه المرتدة بالحجزخلف السد) أن يسبب غمرا كبيرا للأراضي الإثيوبية ، وذلك مقارنة مع منسوب 490 متر لسد الروصيرص بعد التعلية ، وهو نفس منسوب ضفة النيل الأزرق عند الحدود الأثيوبية الذي لم يرد السودان ان يتجاوزه الي 510 متر ، بل ولا حتي الي 500 متر ليرفع سعة سد الروصيرص بعد التعلية الي (11.51) مليارم3 (عند 500 متر) بدلا من 7.23 مليارم3 الحالية (عند منسوب 490 متر)، اذ أن رفع منسوب الخزان فوق 490 متر سيدخل رمو خزان الروصيرص الي الأراضي الأثيوبية –- ليمتد الرمو لمسافة 20-40 كيلومتر داخل أثيوبيا ، ويتسبب في غمر كبير لتلك الأراضي ،بما في ذلك اغراق موقع سد النهضة الحالي علي بعد 20 متر من الحدود السودانية (أنظر الرسم المرفق أن تمكن الناشر من رفعه)!
نوع التخزين : سنوي أم مستمر؟ و صلاحية الموقع للتخزين المستمرأو عدمه:
نوع التخزين:
سد الروصيرص:
وفق الغرض ، فهو سد متعدد الأغراض،
Multi-purpose Dam))
ووفق التوصيف الوظيفي هو حاليا سد تخزين،
سنوي
Inter Annual Storage Dam))
أي له القدرة علي تخزين الزائد عن الأحتياجات في فترة عدم الحاجة عن كل عام لتكملة احتياجات فترة الحاجة في نفس السنة
وبالمقابل:
سد النهضة :
ووفق الغرض (الحالي) هو سد كهرومائي (Power Dam)
وفق التوصيف الوظيفي الحالي له— هو سد تخزين (Storage Dam) محتمل
ووفق التخزين، فهو ذو تخزين سنوي(Inter Annual Storage)
وذو تخزين مستمر(Over-year Storage على حد سواء! ، أي له القدرة نظريا — اذا ماجاء ايراد النيل كما تتمني أثيوبيا ، لا كسنة 2015 الشحيحة) – علي تخزين كل زيادة عن الأحتياجات في السنين حسنة الايراد لسحبها في الستين سيئة الأيراد
ووفق كبح الفيضانات فهوسد طفح (Overflow Dam)
• يبقي عادة مليء
• و لا يخفض حدة الفيضانات بأكثر مما يخفضها تخزين المجري الطبيعي للمياه!
ولو كان السودان قد جاري مصر بالأرتفاع بسده القومي الي سقف مصالحه الوطنية ، لربما كنا شهدنا اعادة لسيناريو السد العالي مع مواقع السدود السودانية عند الشلال الثاني والثالث و سمنا، وهي هنا ستكون:
أهدار موقع سد النهضة أو
خفض فرق التوازن المائي عنده
وتهجِّيرالقدرة الكهرومائية الكامنة لديه من الأراضي الأثيوبية الي الأراضي السودانية (عند موقع سد الروصيرص)
وهكذا ضحي السودان بالتعلية الي 510 متر ، بل وحتي الي 500 متر ،مما كان سيوفر له الخيرات الأتية:
تحقيق استغلال أفضل لأمكانات الموقع المائية:
زيادة سعة التخزين – رفع حجم التخزين
المائي (عند التعلية حتي 500 متر) الي 11.51 مليارم3، مما كان:
سيمكن البلاد من تخزين حصة السودان من مياه النيل كاملة!
وتمكين السودان من زيادة الرقعة الزراعية المروية صناعيا
تأمين فرق توازن مائي أعلى (عند
التوربينات) و بالتالي زيادة التوليد
الكهرومائي (الميقاواتس)
تقليل حجم الماء المراق (Spillage) عبر
المفيض ، مما يوفر دفقا أكبر للمياه —
يتجاوز بكثيرمعدلات الزيادة في التبخر
زيادة في انتاج الطاقة (القيقاواتس –
ساعات)
توفيرقدر أكبر من السيطرة على إمدادات
المياه
خفض أو تثبيت ( (Stabilization انتقال
الرواسب الطميية
• أخيرًا وليس آخِرًا، زيادة هامش الأمان لسد الروصيرص من خلال تقليل فرصة حدوث علو الماء (Overtopping) للجسم الخرساني للسد أو لأجنحته الترا بية!
فتأمل أيها القاريء كيف كان السودان بارا بجيرانه ولو علي حساب مصالحه! وقد جاء في تفسير ابن كثيرللأية الكريمة : “وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة “(الحشر 9) “أنهم آثَرُوا عَلَى أَنْفُسهمْ مَعَ خَصَاصَتهمْ وَحَاجَتهمْ إِلَى مَا أَنْفَقُوا”!
كل هذا يعني أن العلاقة بين السدين هي في الواقع علاقة غير متكافئة (غير متماثلة) وهذا يشيء بدوره الي أن السلطة والمسؤولية (الواجب) بينهما ستكونان غير متوازنين وغير متبادلين! دعنا نفحص كنه تلك العلاقة:
صلاحية الموقع للتخزين المستمر:
كان هيرست وبلاك (Hurst & Black)أول من قالا بأن احتمال تشييد “تخزين مستمر” (Over-year Storage) في موقع سد لنهضة الحالي مستبعد بسبب حجم التصريف المائي وزلزالية وطبوغرافية وجيولوجيا الموقع
وجاءت بعدهما شركة سيمنز الألمانية عام 1956 برأي مقارب من ذلك
أما خطة وادي النيل (NVP) عام 1959، فقد أشارت الي أن الموقع ليس صالحا للتخزين المستمر ،رغم أن هدف الخطة الأول كان زيادة الأيراد النيلي
ولنفس الأسباب قصر مكتب استصلاح الأراض الأمريكي (في عام 1964) ارتفاع سد الحدود (الذي كان مقترحا اقامته في نفس موقع سد النهضة الحالي) علي ارتفاع 85 متر وبسعة11 مليارم3 ، كما أشرنا عاليه!
أما سد الروصيرص فليس معني بهذه المشكلة أصلا كونه ذو تخزين سنوي !
العلاقات غير المتكافئة
في أغراض سد النهضة وسدود الأحباس السفلي
ولما كانت إثيوبيا مافتئت تؤكد علي أن سد النهضة “هو- لحد بعيد -” أحادي الغرض” (Single Purpose Reservoir ) وبالتحديد لتوليد الطاقة الكهربائية ، هذا يعني اذا:
أن أثيوبيا معنية بصورة أساسية بوظائف “السد” وليس بوظائف الخزان،وبالتحديد:
“خلق” فرق توازن مائي (Head، لغرض توليد الطاقة الكهربائية ، وأثيوبيا –
وبهذا التوصيف– لا يعنيها حقيقة من وظائف “الخزان” غير”تغيير نمط التدفق المائي، توقيته وحجمه” ، لأغراض التحكم في مياه النيل الأزرق ،
ماذا يريد السودان حقيقة من أي “سعة تخزين” أثيوبية على النيل الأزرق؟
الأهمية الأولي بالنسبة للسودان هي لتوفير مياه الري ، لكن حجز المياه لتوليد الكهرباء يزيد التبخر وبالتالي: ينقص مقدارالماء المتاح للري في السودان ومصر
السودان معني– هنا — في المقام الأول – بجلّ وظائف الخزان ،وليس السد ، وبالتحديد:
بحجز الجريان السطحي Runoff)، والافراج عنه لاحقا بوتيرة انسياب متحكم بها ،
و بتغيير نمط ترسب الرواسب الطميية،
وبالحد من التباين في تصريف التدفقات في الأحباس السفلي
وبخفض معدل حدوث الفيضانات والتدفقات المنخفضة ( Low Flows)
وكلها وظائف لا يمكن أن يوفرها الا سد “متعدد الأغراض” وهو أمر لم تقل أثيوبيا أنها تنشده ، ناهيك أن تخطط له!
العلاقات السياسية غير المتكافئة
عناصر ميزان القوي المائي ((Hydro-Balance of Power—:و”انما تعرف الشجرة من ثمارها”:
ماذا يجعل موقف دولة ما أقوي في الصراع المائي التفاوضي مع الخصم؟ يمكن في هذا الصدد ان نذكربايجاز ثمانية من العناصر التي تشكل قوة الموقف التفاوضي لدولة ما ،علي سبيل المثال:
المعرفة والخبرة متمثلة في :
طبيعة البيانات المتوفرة للطرف المفاوض،
توفررؤي واضحة لتطوير أنماط متعددة من التعاون المائي الخ…
توفر المهارات الفنية لدي الطرف المفاوض :
الهيدروليكية – كهندسة تصميم السدود و قنوات الري وضبط النهر و توليد الطاقة الخ …،
و الهيدرولوجيا — كتقدير تدفق المجاري المائية والري والصرف الخ…
والخبرة العملية لدي الطرف المفاوض (كما تعكسها الأعمال الهندسية القائمة و الهادفة إلى تسخير النظام النهري)،
سعة مدارك فريق الطرف المفاوض في قضايا مياه النيل، مثلا:
و ويتنغتون (Whittington) و وتربيري (Waterbury) وماكليلاند( McClelland) في ورقتهم بعنوان”من أجل التوصل إلى اتفاق جديد لمياه النيل”، كانوا قد أشاروا في هذا الصدد الي أن:
• “المشاطئة من الأحباس العليا لديهم عدد قليل جدا من ذوي الخبرة الهيدرولوجية اللازمة )أو معرفة التاريخ من جهد إدارة مياه النيل ) للمشاركة بفعالية في أية مفاوضات15”
• (وليس) لديهم نماذج محاكاة محاسوبية تشغيلية لحوض النيل بمجمله … التي يمكن استخدامها لفحص … عواقب سيناريوهات مختلفة لإدارة (الموارد المائية) 15..
اضافة لما سبق ،فأن مما يجعل موقف دولة ما أقوي في الصراع المائي مع الخصم ، هناك أيضا:
درجة التعقيد والحنكة في تطوير اجراءت تشغيل الخزانات (Reservoir Operating Rules) والسياسات المائية الناجعة الخ)
واختيار الأستراتيجية الملائمة للمفاوضات ، والتي هي دالة (Function of) علي ميزان القوي علي الأرض
والألمام “بقوانين المياه الدولية” ، وتلمس الدعم للموقف الوطني في ذلك”القانون” ( كما في حالة دول الأحباس السفلي) أو الأنكفاء علي مذهب السيادة الوطنية ( كما في حالة دول الأحباس العليا)
والسلطة السياسية وتحالفاتها ونفوذها الأقليمي أو الدولي الخ…
والموقع المؤثر في أعلي أحباس النهر في مقابل الحقوق المائية المكتسبة بسبق الأستخدام في أدني أحباس النهر
والحظ الوافر من الطاقة في أعلي أحباس النهر— وهي ميزه نسبية تَمَحَّقَ وتتاكل مع كل سد تفتتحه أثيوبيا مثلا — في مقابل الحظ الوافر من السعة التخزينة في أدني أحباس النهر وهي ميزه نسبية تربو مع كل سد يشيده السودان او مصر!
الوفرة في ‘الأراضي الصالحة للزراعة في أدني أحباس النهر ، في مقابل الوفرة المائية في أعلي أحباس النهر
العلاقات القانونية غير المتكافئة
للقانون ثلاث وظائف اساسية:
إقرار النظام
تسوية المنازعات
توفير الحماية
وللفقيه واسنبيرغ مقولة أبعد نظرا من هذه النظرة الوظيفية للقانون ، حين يقول:
“القانون هو أكثر من مجرد مدونة لقواعد رسمية ؛
القانون هو” ممارسة تأمين الأستقرار للنظام- (Tranquillitas Ordinis)-أي تأمين حالة من التوازن في المصالح ” (بين الدول مثلا)
وهناك شقان للقانون الدولي للمياه، ولنبدأ بأولهما:
“القانون الدولي الموضوعي للمياه “
( Substantive International Law”)
أحد قواعد القانون الدولي العرفي
(Customary International Law)
رغم مافيه من غموض والتباس واحيانا تناقض!
والذي يتم اختزاله (وقصره) – عند بعض الأوساط- عند التعبير الغامض المتمثل في “الانتفاع المنصف”(أو “الاستخدام العادل” Equitable Utilization) وهم هنا :
يتجاهلون رديفه ، ألا وهو” تقسيم (توزيع) المياه وفقا لقاعدة ما”(Water Apportionment)
ويتم تعريف القانون الدولي الموضوعي من خلال
لغة غامضة وملتبسة Vague Language)): مثلا :فيما يختص ب ماهو “منصف أو عادل “!
ومعايير مبهمة واحيانا تناقض (Vague Standards) بشأن كلا من مبدأ “الانتفاع المنصف” (Equitable Utilization) ومبدأ ” تقسيم المياه وفقا لقاعدة ما”(Water Apportionment)
كما أن “القانون الدولي الموضوعي” نفسه:
لا يوفر قدرا كبيرا من التوجيه والإرشاد (مثلا لدول الأحباس العليا) على الكيفية التي يمكن لهم بها المضي الاستفادة من المياه في أراضيهم بطريقة شرعية
بل ويفتح الباب واسعا لكل طرف متشاطئ في تطوير تفسيره المصلحي الذاتي لمعايير القانون وذلك بسبب هذا الغموض والألتباس في تعريفه مما يقود الي قراءة لمبدا “الأنتفاع المنصف” تختلف عند دول الأحباس العليا منها عند دول الأحباس السفلي
وكان مبدأ ” الاستخدام العادل”
)Equitable & Reasonable Use”(
قد طرح في منابر وقرارات عدة كحل وسط بين
مبدأ :
“الحقوق المؤسسة علي مبدأ السيادة المطلقة”
وفق دعاوي دول الأحباس العليا
وفي هذا الجانب لدول الأحباس العليا تقف دعاوي
(Prescriptive Rights)”المكتسبات التاريخية”
التي يمكن أن تنشأ باستخدام المياه لازمان طويلة بصورة معلومة للكل وعلي نحو رتيب رغم تغولها علي الحقوق المائية للأخرين دون اعتراض أحد(من الأجباس السفلي) عليها !علي سبيل المثال تشييد سد يغرق أراضي دول الأحباس العليا، اذا ظل التعدي قائما دون اعتراض لأزمان طويله، هذا يمنح دولة الأحباس السفلي الحق لمواصلة التعدي رغم اضراره بمصالح دولة الأحباس العليا( أقرا هنا لوكان السودان قام بتعلية سد الروصيرص في الستينيات من القرن الماضي الي 510 متر ببحيث تسبب “رمو” الخزان (أي المياه المرتدة بالحجزخلف السد) في غمر كبير للأراضي الإثيوبية ، بما في ذلك اغراق موقع سد النهضة الحالي علي بعد 20 متر من الحدود السودانية،ولم تبدي أثيوبيا اعتراضا علي ذلك!)
ثم هناك مبدأ:
” الحقوق المكتسبة بأسبقية الأستخدام”، وفق دعاوي دول الأحباس السفلي
وهي “حقوق مخولة ” Vested Rights)) ومضمونة تماما، كحق قانوني بموجب السبق في الأستغلال المائي(Prior Appropriation)
وهي في نفس الوقت “حقوق مكتسبة” (Acquired Rights) كتلك التي تتأسست بمقتضي اتفاقية مياه النيل لعام 1959
وهناك القانون الموازن (المعادل المعالج) لهذا الوضع الملتبس وهو :
“القانون الدولي الأجرائي للمياه “
(Procedural International Law)
” والمتمثل في شرطين:
الأخطار المسبق Prior Notification ،ورديفه “مبدأ الموافقة”
((The Consent Principle
وقاعدة لا ضرر(“No Ham Rule”
والمتسم بالوضوح (Clarity)
وهو ينزع ويفضي الي منع دول الأحباس العليا من القيام بعمل أحادي الجانب (Unilateral Action)
ويشجع ويعزز التعاون بين الدول المتشاطئة
وهو عامل مؤثروحاث في تسريع نشوء وتطوير “القانون الدولي الموضوعي”
بل ويبدو وكأن القانون الموضوعي يتم افرازه وتضمينه في جوهرالأجراءت الناشئة
اليات الأخطار المسبق”و” مبدأ الموافقة” : الإجراءات العامة (لتحقيق) الإخطارات (المسبقة)، والمشاورات والمفاوضات “:
الأمم المتحدة تعرف “الأخطار المسبق” كقاعدة اجراءيه تهدف إلى توفير “إنذار مبكر” من التغيرات السلبية المحتملة في نظام المجرى المائي الدولي، وتوفير الألية الفعالة لأنفاذه علي شكل أحكام واضحة وصريحة ولا تقبل اللبس والدوران حولها من باب المخاتلة
وترد أحكام “الأخطار المسبق” في :
بنود لجنة القانون الدولي (ILC)
ورابطة القانون الدولي The Int’l Law Associations
و” مبدأ الموافقة” (The Consent Principle )
و إعلان مونتيفيديو
وقرار بوينس آيرس
وجميعها تدعم ” مبدأ الموافقة” وتمنع التنمية الأحادية (أي من جانب واحد) للنهر(لذلك ما كان يمكن للسودان المضي قدما بتشيد الروصيرص رغم أنف هذا القانون واعتراض مصر ، دون الوصول لأتفاق1959 !):
و “الأخطار المسبق”و” مبدأ الموافقة” منصوص عليهما في أغلب اتفاقيات مياه النيل، علي سبيل المثال”اتفاقية لندن” بين بريطانيا(نيابة عن تنجانيقا) وبلجيكا (نيابة عن رواندي وبورندي) عام 1934 حول نهر الكاجيرا—هذا يدعو الي:
السؤال الجوهري هنا هو:
لماذا لم تقدم دول الأحباس السفلي علي
استثمار الصياغة الواضحة “للقانون الدولي الأجرئي” في شرط “الإخطار المسبق” لتسوية النزاع حول سد النهضة ،
وللتأثير علي ا”لقانون الدولي الموضوعي” حول مبدأ “الانتفاع المنصف” لتسريع تطور القانون الموضوعي? !
سنعود لهذه القضية بتوسع في حلقة حصرية عن الحلول والفرص الضائعة !
أضرار العلاقات غير المتكافئة
“العلاقات غير المتكافئة (غير متوازية وغير متبادلة) بين “العزيز” و”القين” ضارة لحد بعيد”،كما يقول هيغل :
الأجماع الذي أشرنا اليه عاليه ، والذي حدا بكل الخبراء العالميين لأستبعاد قيام تخزين مستمر– في موقع سد النهضة أو أنه الأصلح للتوليد الكهربائي ، لا شك أنه بسب عدم استيفاء الموقع لكل أو أغلب الأعتبارات الهندسية و الجيولوجيا الهندسية عند الموقع:
كعدم نفاذية (Impermeability) الصخور أو التربة المحيطة ، اذ ان الأساس الطمي (Silt Foundation) يحظرقيام السدودالركامية الصخرية(Rockfill Dams) كسد النهضة السروجي
وأيضا بسبب غرينة الخزان (أي الترسب الكبير المحتمل الإطماء في خزان كبير كسد النهضة، بالمقارنة مع سد الروصيرص الصغير
وبسبب زلزالية الموقع (Seismicity)، أي الصدع الزلزالي في المنطقة وماحولها Earthquake Faults) —
o فالتصدع النشط (Active Faulting) يمنع قيام السدود الخرسانية(Concrete Dams كسد النهضة الرئيسي
o والسدود الكبيرة كسد النهضة (بالمقارنة مع سدود صغيرة كسد الروصيرص) في المناطق الجبلية خاصة تجهد قشرة الأرض ، وكان بروفيسور كريس هارتنادي( Hartnady، من جامعة كيبتاون) قد أشار الي أن وجود مثل هذه السدود في منطقة ناشطة تكتونيا (وغير مستقره) كما في حالة الصدع الأفريقي العظيم ومنطقة الحدود بين حوض الرمل النوبي والصفائح التكتونية الصومالية، قد يجعلها أكثر خطرا لأفريقيا من خطر تغير المناخ ،خاصة للسدود الثقالية ( Gravity Dams، كسد النهضة)، وفي عشرة من هذه السدود في المناطق ذات التوازن التكتوني الدقيق– من الجزائر والهند وليسوتو إلى زامبيا — قدح الملء الأول للخزان زناد الزلازل في الموقع!
وبسبب جيولوجيا الأساس (Foundation)في موقع السد: فالسد الثقالي الخرساني( Concrete Gravity Dam) كسد النهضة الرئيسي– يتطلب بنية صخرية تحتية سليمة (Sound Rock Foundation، وقد يعاني الأساس أيضا من:
وجود انهيارات أرضية(Landslides) وعدم استقرار المنحدر (Slope Instability)، و تحدث الانهيارات الارضية عندما يتغير استقرار المنحدر مثلا نتيجة لأسباب طبيعية مثل الجيولوجيا الأثيوبية المعقدة أوبسبب ارتفاع وهبوط مناسيب المياه المتواتر في خزانات سدود أثيوبيا الكهرومائية
وعندما يعمل ضغط (منسوب) المياه الجوفية على زعزعة استقرار المنحدر
أو عندما تعمل الزلازل في تسييل (liquefaction) المنحدرات وزعزعة استقرارها ، كما حدث لسد قيبي الثاني (Gilgel Gibe II وسد تكيزي (Tekeze) أيضا .
تجاهل كل تلك الأعتبارات — ولا شك – – سيؤسس لنزاع دائم في حوض النيل حول حقوق المياه ومخاطر حبسها واطلاقها ،حتي لو لو بقي السد ثابتا ثبات الأهرام وحتي لو خبئت وتيرة الجدل الحالي حوله!
وقد تضمنت العلاقات غير المتكافئة بين سد النهضة وسد الروصيرص التي تطرقنا لها في “شهادتي للتاريغ 19” وذات الأضرار البالغة ما يلي:
مقاومة السد للانزلاق(Sliding) والأنقلاب (Upsetting) والتصدع (Rupturing
حجم حمل رفع المياه العلوي(Uplift Load) الواقع علي السد:
تحمله السد لغمر سقفه (Overtopping) دون تدميره
دعنا نفحصها تباعا:
مقاومة السد للانزلاق(Sliding) والأنقلاب (Upsetting) والتصدع (Rupturing:
الأنزلاق هو احد أهم ثلاثة مهددات لثبات السد واستقراره وبالتالي انهياره – وذلك بجانب الأنقلاب (Upsetting) والتصدع (Rupturing) —
ورغم أن السدود الدعامية كسد الروصيرص أقل مقاومة للانزلاق (Sliding) من السدود الثقالية التقليديية، الا أنها تعوض عن ذلك جزئيا بعدد من الخواص كزيادة في القدرة على استيعاب تشوهات الأساس (القاع ، فوق ما جلب عليه سد النهضة الخرساني الثقالي) ، وغيرذلك من الخواص التي سترد هنا أدناه (كصغر حجم الدفع العلوي للمياه الخ…)
حجم حمل رفع المياه العلوي(Uplift Load) الواقع علي السد:
حمل رفع المياه العلوي(Uplift Load) ، هو حمل ليس مفهوما حجمه بالكامل ، غير أن رفع المياه العلوي المفرط ينجم عادة من عدم كفاية مراقبة التسرب و يفترض أنه يتغير بشكل خطي، ولكن لا يمكن تحديده بدقة!
والدفع العلوي للماء علي سد الروصيرص والمتسرب من السد (Uplift Pressure) أقل بكثير من ما يمكن أن يتعرض له سد النهضة الرئيسي الثقالي الجاذبي لاحقا !
وهناك أيضا في جانب عدم التكافؤ بين السدين مرونة سد الروصيرص (Dam Versatility) والمتمثلة في:
تحمل السد لغمر سقفه (Overtopping) دون
تدميره:— كون سد الروصيرص سد خرساني ، يستطيع تحمل غمر معتدل لسقفه (Moderate Overtopping)
في حين أنه في حالة سد النهضة السروجي الجسري (Embankment Dam)، فمن المرجح أن يؤدي مثل هذا الغمر الي تدميره!
نوع التخزين : سنوي أم مستمر؟ و صلاحية الموقع للتخزين المستمرأو عدمه:
نوع التخزين:أشرنا عاليه الي أن :
سد الروصيرص:
وفق الغرض ، فهو سد متعدد الأغراض،
Multi-purpose Dam))
ووفق التوصيف الوظيفي هو حاليا سد تخزين،
سنوي
Inter Annual Storage Dam))
أي له القدرة علي تخزين الزائد عن الأحتياجات في فترة عدم الحاجة عن كل عام لتكملة احتياجات فترة الحاجة في نفس السنة
:
وأن سد النهضة :
وفق التخزين، فهو ذو تخزين سنوي(Inter Annual Storage)
وذو تخزين مستمر(Over-year Storage على حد سواء! ،
ووفق كبح الفيضانات فهوسد طفح (Overflow Dam)
• يبقي عادة مليء
• و لا يخفض حدة الفيضانات بأكثر مما يخفضها تخزين المجري الطبيعي للمياه!
وبسبب ضخامة سد النهضة والرقعة الشاسعة لمتلازماته:
سيكون التأثير بالغا على مناطق واسعة على طول الاحباس العليا والسفلي لمجري النهر، وبالتالي:
يتسبب في تأثيرات بالغة الضرر علي السودان ومصر،
وليس تعطيش السودان ومصر الا واحدا من تلك الأضرار،
وهذا يشير إلى كيف يمكن لأثيوبيا استخدام المياه كسلاح ماض على سبيل المثال،
• كالتهديد بالتحويلات النهرية أو
• الوعد بزيادة الأمدادات المائية لدول الأحباس السفلي
وسد النهضة سيعمل أيضا علي خفض التدفق القاعدي(Base Flow )، أهمية هذا الخفض تكمن في أن التدفق القاعدي في فترة الشحة (Low Flows) هو العنصر الأكثر أهمية لأيراد النيل ، اذ أن كل الجريان النهري يكاد يأتي منه حصريا
ومن الأضرار البالغة الأخري التي ستطال السودان، هنالك تحويل سد الروصيرص الي قنطرة، وقد أوضحنا بعض تداعيات ذلك في الحلقة السابقة
كل هذا يعني أن العلاقة بين السدين هي في الواقع علاقة غير متكافئة (غير متماثلة) وهذا يشيء بدوره الي أن السلطة والمسؤولية (الواجب) بينهما ستكونان غير متوازنين وغير متبادلين! دعنا نفحص كنه بعض تلك العلاقلات وتداعياتها :
التغيرات الموعودة في تصاريف مياه النيل الأزرق بعد قيام سد النهضة:
يؤمل السودان أن يقوم سد النهضة:
• بالتنظيم الكامل للتقلبات الموسمية للنيل الأزرق في كل سنة معينة (حيث قد يتراوح التفاوت في التصاريف ما بين أقصي تصريف البالغ 485 مليون م3 في اليوم في حوالي سبتمبر 8 وأدني تصريف البالغ7.5مليون م3 في اليوم في حوالي مايو10) – دعنا نري:
ان صدق ما ينسب لسد النهضة (من تنظيم تدفق النيل الأزرق للحصول على تدفق مضمون يمكن التنبؤ به كل سنة بحيث يمكن تمرير متوسط إجمالي المياه السنوي دون اختلاف كل سنة ، كأقصي سقف تصريف موعود به السودان للأفراج عن (130) مليون م3 في اليوم (وفي رواية أخري 133 مليون م3 ) ، من مياه صافية من شوائب الطمئ !
لكن هناك تناقض مكاني بين التوليد الكهربائي وضبط تدفق المياه للأحباس السفلي:
فضبط جريان المياه للحصول علي تدفق منتظم أشبه (أي قريب الصلة ب) بتصريف السنة المتوسطة (Average Year) ، يتطلب حشد وحجزالمياه ((Pool، بينما:
التوليد الكهربائي:
§ يتطلب التفريغ السريع للخزان (خفض منسوب المياه) لتوليد الطاقة
§ والطلب علي الكهرباء يتغير مع الأحمال اليومية والموسمية
و الربط الكهربائي البيني (Interconnection)هو وحده الذي يمكن أن يؤمن تدفق منضبط (Controlled Flow) يقارب متوسط التدفق السنوي،و يلغي الحاجة إلى وجود الخزان مَلآن معظم الوقت لزيادة تدفق التيار المائي خلال انخفاض الجريان السطحي— شرط أن يكون هذا الربط تم بصورة مثلي،وكنا قد شرحنا تلك الشروط في الحلقة 12 من هذه الدراسة الموسعة
قنطرة الروصيرص”! — مثالب خفض مرتبة سد الروصيرص الي “قنطرة” (Barrage):
أشرنا عاليه الي تحول سد الروصيرص الي قنطرة
وسيواجه سد الروصيرص بمثالب عدة نتيجة لخفض مرتبته تلك تتمثل في الأتي:
سيقوم سد الروصيرص بضبط فرق التوازن المائي(Head)، وضبط المناسيب (Water Levels)، لكنه لن يقوم بضبط التصاريف( أي الDischarges)
و قد تكون هناك صعوبة في التحكم في ري (Commanding) الأراضي العالية المستوى
ويرافق ذلك خفض سطح المياه الباطني (Water Table)أمام (D/S) “قنطرة “الروصيرص
وهناك امكانية تشبع الأراضي (Water-logging) خلف قنطرة الروصيرص
و لما كانت احتياجات الري ليست ثابتة طوال السنة، فان الدفق المائي الداخل للقنوات سيتبع خطي “الرسم البياني الهيدروليكي “،(ال Hydrograph) لغياب التخزين في تلك القنوات بالتالي :
لن تكون هناك وسيلة لزيادة الأمداد المائي فوق ما توفره ” قنطرة الروصيرص ” لتغذية القنوات عندما تزداد احتياجات الري كما كان يفعل سلفها “سد الروصيرص” “كسد تخزين” قبل تشييد سد النهضة
لكن خفض الأمداد المائي للقنوات سيكون ممكنا من خلال التحكم في أبواب القناطرالرئيسية
( (Head Regulators أمام السد (Downstream)
كما أن السودان ومصر لن يكون بوسعهما الأستفادة من من المياه الإضافية في سنوات الفيضانات العالية، والتي يتم حاليا تخزينها وضبطها في خزانات النيل الأزرق الأثيوبية بدلا من أسوان” (“المقاصة المائية” الحالية لمصر والسودان)، وفق ما جا ء في موقع سد النهضة الرسمي
وهذا يضع الكونترول علي المياه السودانية والمصرية في يد أثيوبيا ويفتح باب الكيد السياسي!
لكن ما تأثيرفقدان سد الروصيرص لقدرته في ضبط التصاريف (Discharge أمام السد) علي التوليد الكهربائي ؟
يؤمل السودان أن يقوم سد النهضة بالعمل علي زيادة أقل تصاريف (Lowest Discharges) مارة بمواقع توليد الطاقة المختلفة علي النيل ، وبالتالي زيادة القدرة المؤكدة المتاحة Firm Power Available) ) ، أي الحفاظ على الحد الأدني للتصاريف المطلوب عند النيل الرئيسي لتوليد وفرة من الطاقة المائية شمال الخرطوم من خلال خزانات الأحباس السفلي، لكن:
سد النهضة سيعمل علي تعديل “منحنى مدة التدفق”
(Flow Duration Curve — FDC)
أي تغيير توقيت الجريان السطحي- (بدلا من حجمه)
“منحنى مدة التدفق” يوضح كم في المائة من الوقت تساوي تدفق النهر (مع متوسطه) أو تجاوزه خلال فترة معينة من الزمن
اهمية منحنى مدة التدفق للسودان تكمن في أنه يحدد:
سعة محطات توليد القدرة (Power Plant Capacity) علي طول مجري النيل
وتوفرالأمداد الكهربائي في جميع الأوقات
فعدم قدرة “قنطرة الروصيرص” علي ضبط التصاريف يعني أن القدرة علي التوليد الكهرومائي ستنخفض عما هي عليه الأن
كل هذا يشيئ بأن تغيير توقيت الجريان السطحي ستكون له تداعيات بالغة علي “
حجم التوليد
وتوفرالأمداد الكهربائي في جميع الأوقات
دراسة حالة اضرار أولي:هل أتاك حديث السد العالي؟
• كيف يختلف تصريف النيل الأزرق الخارج من سد الروصيرص حاليا عنه بعد قيام سد النهضة؟
• وهل أتاك حديث النيل بعد قيام السد العالي؟
• في مصر، شكل مستوي خزان السدالعالي،”مستوى القاعدة الجديد” للنيل كبديل لمستوي البحرالأبيض المتوسط
• ويمثل السد العالي الان المصب النهائي للنيل ،
• بحيث أصبح النيل بين اسوان والبحر الأبيض المتوسط هو عمليا عبارة عن بحيرة ضيقة ومستطيلة
• وعليه فيبدو أن النيل الأزرق سيقتفي خطي النيل بعد السد العالي، لينساب ك “لترعة الزرقاء” ! علي الأقل حتي يلتحم بنهري الدندر والرهد!
التناقض المكاني والزماني بين التوليد الكهربائي والحماية من الفيضانات:
“الخرطوم تعرف منافع هذا السد بالنسبة اليها،
لأنه لن يحدث بعد بنائه أي فيضان لنهر النيل…”
(مليس زناوي قي الأهرام اليوم12-5-2011 نقلا عن الحياة اللندنية)
السؤال بالنسبة للحماية من الفيضانات هو: هل سد النهضة “سد معوق” ((Retarding Dam ؟
القراءة السريعة لحجم سد النهضة (74 مليار م3) تصب في اتجاه أنه سد مثالي لحجزمياه الفيضان:
وكما أشرنا من قبل ، فان الحجم الهيدرولوجي للسد هو أكثر أهمية من الحجم المطلق (Absolute Size):
فبينما الخزانات صغيرة الحجم الهيدرولوجي: [Capacity/Inflow<50%] :
كسد الحدود Border Dam (C/I =15 %) أو
وكسد الروصيرص C/I =10.8% ) (
تريق جزء كبير من الفيضانات
(Spills Large Part of Floods)
نجد أن الخزانات كبيرة الحجم الهيدرولوجي (C/I>50%) كسد النهضة (C/I =147% ) لا تريق الا القليل من (مياه) الفيضانات(
(Spills only Small Part of Floods) –
معني هذا أن هجرة الأثيوبين من سد الحدود الي سد النهصة ستكون من كلفتها –ان كان سد النهضة “سدا معوقا” اريد به ضبط (السيطرة علي) الفيضانات i.e. Flood Control Dam))،
اضعاف قدرتهم علي ادارة مشكلة الفيضانات (بحجزها أو اطلاقها وفق ما تقتضيه مصالحها)،
علي عكس الحال مع سد الحدود الذي يمكنها من اراقة جزء كبير من الفيضانات(Spills Large Part of Floods
و الراجح في هذه الحالة هو أن أثيوبيا ستطالب السودان ومصر بثمن توفيرها لهم هذا القدر من الحماية من الفيضانات كما فعلت كندا مع الولايات المتحدة!
مثالب حجز الفيضان (ورديفه الطمي) في سد النهضة—هل حقيقة هذا ما يريده السودان!
حجز سد النهضة لمياه الفيضان ينطوي علي أضرار بالغة علي السودان، علي سبيل المثال:
تعديل النظام الهيدرولوجي للنيل الأزرق:
بتغير الجريان النهري في الأحباس السفلي (السودان) وخفض المناسيب
وبفقد جزء من الأيراد النهري بالتبخر– فالتخزين على النيل الأزرق وحجز المياه بهدف خلق فرق توازن مائي (Head)، يقود حتما الي زيادة التبخر– وبالتالي :
تغير وتيرة التدفقات في الأحباس السفلي، مما يؤدي إلى نقص في مياه تنظيف النهر(Stream Flushing Flows)
واحداث تغيرات في نوعية المياه، فعندما يتم تقليل التدفق المائي في حبس معين ، تتدهور نوعية (جودة) المياه
ضياع فرصة قلع الطمي للنباتات المتجذرة وتنظيف وصيانة النظام النهري مع كبح الفيضانات
ضياع “حقوق الطمي”للسودان اذا تم حجزه في الخزان
ضياع ري السهل الفيضي ، مع كبح الفيضانات
أي حرمان الجروف السودانية من المياه والمخصبات الطبيعية ، فمثلا فيضان 1946 غطي 130 الف فدان ، في حبس شندي واستفاد السودان بزراعة الجزء الأكبر منها
وأيضا من مثالب حجز الفيضان في سد النهضة وأضرار العلاقات غير المتكافئة ، تداعيات انقاص الماء الوارد للسودان ومصر:
فسعة التخزين الميت (Dead Storage وهو الحد الأدنى لمستوى التشغيل) لسد المهضة تبلغ : 14.79 مليارم3، أي ما يفوق سعة خزان مروي كلها!(
قارن مع:
0.63 مليار م3 كحجم تخزين ميت لخزان الروصيرص
و 0.23 مليار م3 لخزان سنار
و”التخزين الميت” يمثل مياه يتم الاحتفاظ بها دائما كاملة:
لتوفير الحد الأدنى لتوليد الطاقة
و لتأمين مساحة لتخزين الترسيب (الطمي)
ولأي استخدامات أخرى !
ولن يبقي من متوسط ايراد النيل السنوي(البالغ 84 مليار م3) – في ظل امتلاء المجال الميت لسد النهضة ب (14.79 مليارم3،)— علي أحسن تقدير – سوي (69.21) مليار م3 ، لتقسم بين دول الحوض الأحدي عشر اذا مضي السودان ومصر ووقعا علي “اطارعنتبي” متخلين عن اتفاقية مياه النيل لعام 1959!
وان لم يكن ذلك كافيا لأنقاص الوارد من المياه للسودان ومصر ، فأن أثيوبيا ( حتي لو وافقت علي تخصيص حيز في الخزان لحجز مياه الفيضان، وهو أمر غير مؤكد، كما سنوضح ذلك لاحقا )، فمن المؤكد انها – اضافة – ستحجز مياه اخري فوق منسوب “التخزين الميت” ، تمثل “مستوي الحد المائي الأدنى الحرج للتوليد الكهربائي الأقصى” (Critical Minimum Level for Maximum Electricity Generation(أنظر الرسم المرفق — أن تمكن الناشر من رفعه)!
وكما أشرنا عاليه أن سد “النهضة “كخزان ذو “تخزين مستمر” (Over-year Storage)، يعني نظريا أن:
المياه تحمل من سنة لأخري لمؤازة الأيراد العالي والمنخفض (علي عكس الخزانات السنوية (Annual Storage كخزان الروصيرص التي يتم افرغها كل سنة)،
هذا يعني أن الخزان قد يكون ممتلئا في غالب الاوقات تحت ظروف تشغيل معينة مما يعطي فرصة أكبر للتبخر وتبديدا لأيراد النيل الأزرق !
فأثيوبيا قد لا تكون قادرة علي الأيفاء بوعدها حتي بأطلاق ما يعادل 47.5 مليار م3 في السنة في اتجاه السودان وهورقم أقل من ايراد النيل الأزرق الذي اعتمدته أثيوبيا عند تصميم سد النهضة والبالغ52.6 مليار م3، ناهيك أن يقوم السد بتنظيم تصريف النيل الأزرق للحصول على دفق مائي أقصي ومضمون (Firm Yield) يمكن التنبؤ به كل سنة، وفق زعم المروجون للسد في السودان!
وبنفس القدر تنقص حقوق السودان المائية التي يكفلها له القانون الدولي للمياه والبالغة 18.5 مليار م3،وحقوق مصر البالغة (55.5) مليار م3 !
لكن بالطبع سد النهضة ليس سدا معوقا” (Retarding Dam ) (يهدف ضمن ما يهدف من الأغراض للسيطرة علي الفيضانات)، ، بل هو “سد طاقة” (Power Dam ) كما تؤكد أثيوبيا ذلك مرارا وتكرارا، أي “سد طفح” (Overflow Dam)، كحال معظم سدود توليد الطاقة!
ورغم أن سد النهضة “كسد طفح” سيقلل من حجم الفيضان (أي خفض تصريف الذروة) إلى حد ما ،
ولكن ذلك ليس أكثر بكثير من تخزين المجري الطبيعي!
كما أن سد النهضة — كسد طفح — لن يحقق الشق الأخر في مكافحة الفيضانات في ضبط المناسيب (Level Regulation) في الأحباس السفلي للنهر! (غطينا هذه النقطة بتوسع في حلقة حصرية بعنوان” هل بوسع سد النهضة تنظيم انسياب النيل؟”) كما قد قيل!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم