العوارة في السفارة ! .. بقلم: عبدالحليم بدوي


inf0.media@hotmail.com

    كان للمقالات التي نشرناها مؤخرا، على صفحات (سودانايل) بالغ الأثر في تغيير قواعد اللعب في ساحة الجالية السودانية في الكويت، حيث أذعن كل من السفارة ورئيس الجالية المنتهية فترته الى الحق، وأعلنا الرجوع عن تلك الأفكار الشريرة الداعية لتشكيل مجلس استشاري، وهنا لابد من تسجيل صوت شكر كبير ل سودانايل والقائمين عليها، لحرصهم ومصداقيتهم في انهم منبر لكل السودانيين.
    وبعد الذي جرى، تسارعت خطوات أركان سفارة السودان في الكويت للخروج من المأزق الذي حشروا نفسهم فيه، حتى ان القنصل استدعى رئيس الجالية المنتهية فترته واعضاء مجلسه لاجتماع عاجل لامهم فيه بشدة على ما اقترفوه من عوارة ازعجت السفارة وهددت مصداقيتها وحيادها، وقال لهم (نحنا جينا جديدين هنا وماعارفين بلاويكم فكيف تدخلونا في مصايبكم دي؟). ونقل لهم أوامر السفير بأن يدعوا الى تشكيل لجنة محايدة تراقب الانتخابات التي تقرر ان تكون في 6 نوفمبر المقبل، وكل قرد يطلع شجرتو، وقد أمنّوا على ذلك، واجتمعت اللجنة وحددت الموعد ووزعت اعلاناتها بشأنه في صفحات التواصل الاجتماعي.
    وترافق هذا الاجراء، مع اتصال هاتفي للسفارة من امين جهاز المغتربين حاج ماجد سوار، طلب فيه منهم الكف عن التدخل في شأن الجالية وانتخاباتها، وذكر لهم انه (اي سوار) موجود في الجوار الآن لحلحلة مشكلة مشابهة في ابوظبي والدوحة، بعد ان تمادت سفارتا السودان هناك في التدخل في ما لايعنيها…
    الامر الذي يؤكد ان الذي يجري هو مخطط محبوك في الخرطوم للسيطرة على مجالس الجاليات، خاصة في الدول النفطية، لتمرير ما يمكن تمريره من اشياء تخدم تنظيم الإخوان المتأسلمين وتفتح ابواب السرقات للأرزقية من فسدة المؤتمر الوطني لملء بطونهم التي لا تمتلئ، سائلا الله تعالى ان يملأوها بماء جلودهم المتقطرة من حرقهم في نار جهنم وبئس المصير.
    ومع انني لست من دعاة زيارة سوار للكويت ليتفقد احوالنا كما يفعل مع اخواننا في ابوظبي والدوحة، الا انني اتساءل فقط: لماذا اكتفى امين جهاز المغتربين بالاتصال فقط؟.. وللعلم فإن سوار كان قد تلقى من السفارة بالكويت كتابا يتضمن اسماء المجلس الاستشاري الذي كان السفير ينوي تسليمه أمر الجالية، ولم يعترض سوار على ذلك التدخل.. لكن يبدو ان الذي ظهر على (سودانايل) في الفترة الأخيرة عن الموضوع، اربك الكثيرين، وبمن فيهم امين جهاز المغتربين نفسه.
    وفي مقال سابق، ذكرنا ان السفارة تعجّ بعشرات المتبطلين من الموظفين الذين لا داعي لهم، فاغلبهم تم توظيفه مكافأة من المؤتمر الوطني لجماعته وأهلهم، فلا تعداد السودانيين هنا يستدعي كل هذا العدد الوظيفي في السفارة، ولا العلاقات السياسية او الاقتصادية بين البلدين تستوجب ذلك الجيش الجرار من المرتزقة الأميين العاطلين عن العمل وعن المواهب.. ومن هذا المنطلق، ولأنهم بلا عمل يقومون به غير النميمة والمؤامرات والدسائس وكنز المال وشراء العقارات في البلد، فلابد لهم من (حاجة تشغل وقت فراغهم الطويل).. ولذلك، لم نستغرب ان السفير وجماعته نكصوا بسرعة البرق عن التزامهم برفع يدهم عن امر الجالية (فمن خلى عادتو قلت سعادتو)..  إذ سرعان ما اعلن عن (مسابقة في كرة القدم) ينفذها مرمطون السفارة الجديد اللويطابي ونعتذر عن الاسفاف لكن ما باليد حيلة فذلك اسمه العائلي، ويدفع تكاليفها بالكامل سفير السودان في الكويت. والتكاليف تتوزع بين كأس بطولة وجوائز لأفضل لاعب وافضل حارس وهدّاف، بما يصل مجموعه الى اكثر من 5 آلاف دينار (الدينار يساوي 3 دولار) وغير ذلك من البذخ المدفوع من أموالنا على الضحالة والتفاهات، في وقت يعاني فيه اهلنا شرّ العذاب في اقاليم النزوح والجوع والاقتتال في دارفور، هذا اذا لم يتم توجيه المبلغ نفسه الى أسر سودانية متعففة في الكويت تعاني ما تعاني من مشاكل واحتياجات!
    نعيدها مرة اخرى ونكررها مرات، ان تلتزم السفارة بشكل جاد وواضح بعدم التدخل في امر الجالية ومجلسها وتكف اذاها عن الناس فذلك اولى لها ثم اولى.
    نغمة اخيرة:
    تستعد مسؤولة كبيرة في السفارة الى السفر النهائي، بعد سنوات من البقاء على رأس الوظيفة، تجاوزت كل الاعراف الدبلوماسية والوظيفية حيث ظلت اكثر من 9 سنوات في وظيفة من طبعها التجديد، بحيث كان يجب ان تغادرها بعد عامين فقط ليأتي غيرها، لكن هذه المسؤولة الكبيرة التي يسميها بعضهم (قذافي السفارة) لطول الفترة التي بقيت فيها في الخدمة بالكويت، كانت مزروعة ومدعومة من وزير الخارجية السابق علي كرتي، وبرحيله.. ضاق عليها الحال!

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً