وصف بليغ ودقيق عن انتخابات ابريل ٢٠١٥م قدمه دبلوماسى غربى فى الخرطوم قال فيه 🙁 يتملك الدبلوماسيين الغربيين فى الخرطوم شعور بعدم الارتياح لقناعتهم بان هذه الانتخابات قضية خاسرة. من الاجدى التركيز على انتخابات عام ٢٠٢٠م حتى ولو تبدى ان فرص ازاحة البشير سلميا قد وصلت الى طريق مسدود).
وبعيدا عن الأرقام ففى رأيى وبكل تواضع فان المعارضة بشقها المدنى خسرت الكثير – فيما بعد خسرت الحركات المسلحة ايضا فى معركة قوز دنقو من بعد اعلان نتيجة الانتخابات.
وغنى عن القول ان محصلة الانتخابات كانت معروفة سلفا فالحزب الحاكم أعد نفسه بدرجة كبيرة للفوز ليس لاضفاء الشرعية على قبضته على السلطة فحسب بل وايضاً لتجهيز ماكينته الحزبية وتحريكها وإعدادها كما تفعل الفرق الرياضية او الجيوش المنظمة من خلال المناورات العسكرية. وهو ماكان يتوجب على المعارضة ان تقوم به ايضا لاختبار قدراتها واتاحة الفرصة لكوادرها خوض تجربة العملية الانتخابية وضربة لازب يشمل ذلك تعزيز وضع منظمات المجتمع المدنى والنقابات فالعمل السياسي ليس الهاما يهبط فجاءة من السماء بل عملية Process وبناء مستمر اى جملة من المواقف بغرض احداث نتيجة الفعل والتغيير .وبحسب المعطيات الرسمية، وصلت نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية والتشريعية ٤٦،٤%. حيث حصل البشير على ٥،٢٥٢،٤٧٨صوتا من جملة ٥،٥٤٨،٨٦٣ مقترعا. وكما لاحظ بروفسور الطيب زين العابدين فى مقال نشر فى سودانايل بتاريخ الخامس من هذا الشهر وحمل عنوان: ملاحظات حول انتخابات ابريل ٢٠١٥: (كان خوف الحزب الحاكم الأساس هو ضعف الإقبال على التصويت، ولكن مفوضية الانتخابات اجتهدت في إتاحة فرصة أكبر للمقترعين بزيادة ساعة إضافية لكل يوم وبزيادة يوم كامل لأيام الاقتراع المحددة سلفاً، والتي قالت في البداية إنها غير قابلة للتغيير. وكانت النتيجة الرسمية المعلنة من المفوضية أن المشاركة في التصويت بلغت ٤٦،٤٪ من سجل الناخبين البالغ (١٣مليون و ١٢٧ ألف شخصاً)، وكرر رئيس المفوضية أكثر من مرة في مؤتمره الصحافي بقاعة الصداقة أن هذه هي الأرقام الحقيقية ولا ينبغي أن يُلتفت لغيرها من أرقام وكأنه يتوقع التشكيك فيها!) .انتهى
ولا تخفى دوائر غربية ملاحظة قوة غريزة البقاء Survival Instinct للنظام الحاكم والرئيس البشير ويضيفون الى ذلك عجز المعارضة عن تقديم بديل مقنع يضمن عدم سقوط السودان فى حالة من الفوضى تضيف اعباء جديدة بل وتزيد من وتيرة التشظى الذى ضرب كل المنطقة فى شمال افريقيا والشرق الأوسط وطبعا السودان الجنوبي . وكما نذكر فقد عمدت المعارضة الى مقاطعة انتخابات ٢٠١١م ومنذ ذلك الوقت -وبالحقيقة قبلا ايضا -ظلت تفتقد الى البناء التنظيمى المحكم، الوحدة والقيادة التى تمتلك الرؤية الاستراتيجية .
فى مقال لبرفسور ستيفن ايريك برونر – أستاذ العلوم السياسية بجامعة روتجرز بالولايات المتحدة الامريكية ونشر قبل فترة بعيدة – فى مايو ٢٠٠٨م فى دورية بروجكت سيندكيت رسم بدرجة ما صورة لنمط التفكير الذى كان سائدا وسط الحكومات الغربية فى للتعاطى مع الشأن السودانى – قال: (وأخيراً، هناك “الخيار العسكري”، الذي لن يسفر إلا عن تبرير المخاوف في السودان من “الإمبريالية” الغربية. ونظراً لتشظي قوات المتمردين في الجنوب، حيث تستعين حوالي ثمانين قبيلة وعشيرة بمليشيات خاصة بها، فإن أي رد عسكري من شأنه أن يولد خواءً سلطوياً في السودان، وأن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الدول التسع المحيطة بحدودها ـ وأغلبها دول ذات أنظمة هشة فاشلة). وأضاف وهو يتناول الوضع فى دارفور:( لزاماً على المحللين والناشطين الغربيين أن يدركوا الآن أن “الضغوط” والتهديدات العسكرية لا تولد إلا المقاومة، وأن الدبلوماسية الحقيقية تقتضي استخدام الجزرة بقدر استخدام العصا. بيد أن الإجماع السياسي الناشئ لا يشتمل على حوافز إيجابية لحل أزمة دارفور. وليس من الواضح ما إذا كان هذا الإجماع يهدف إلى الضغط على السودان لدفعه إلى تغيير سياسته أو تغيير النظام هناك بالكامل).انتهى
ونحن الان فى ٢٠١٥م وجرت مياه كثيرة تحت الجسر وسياسة إدارة الرئيس الأمريكى باراك اوباما كما شرحتها ان مارى سلاتر التى شغلت منصب مسؤولة سياسات التخطيط فى وزارة الخارجية الامريكية من ٢٠٠٩م الى ٢٠١١م بقولها فى مقال بنفس المصدر السابق ونشر الشهر الماضي 🙁 لقد رفض أوباما سياسة عزل “الدول المارقة” التي تبناها الرئيس الذي سبقه جورج دبليو بوش. فقد أدرك أن الأمل الوحيد للتأثير على سلوك الدول المعزولة كان الانخراط بشكل مباشر معها في سياق ثنائي. وبوصفها استراتيجية ثنائية أثبتت المشاركة نجاحاً مذهلا، حيث أدت إلى انفتاح تاريخي، أولاً مع ميانمار والآن مع كوبا، في حين دفعت عجلة التقدم نحو اتفاق نووى دائم مع ايران).انتهى وإذا فأوروبا والولايات المتحدة الامريكية فى انتظار ٢٠٢٠م فماذا تنتظر المعارضة؟ أتطوع بالاجابة وهى من بعض ما يحكى عن الشيخ فرح ود تكتوك وهى ان جماعة من حساده فى عهد الملك اونسة ذكروا له عجائب مقدراته الروحانية لدرجة تعليم البعير كلام البشر ليتحدث مثلهم وسأله : اتقدر على ذلك ؟ فأجابه الشيخ فرح ود تكتوك بثقة : نعم وحدد لذلك سنوات قيل ٤ وان لم يفعل قتله السلطان وانصرف منه وقد امر له بهدايا ثمينة . وهرع المشفقون على الشيخ فرح ود تكتوك وقد علموا استحالة تنفيذ الطلب الغريب وسألوه ماذا سيفعل فأجابهم كما ذكر الرواية الاستاذ الراحل الطيب محمد الطيب فى كتابه ( الشيخ فرح ود تكتوك حلال المشبوك) :(أبوك يا جاه الرسول أنا البطحاني العارف باطن زماني ،تمضي هذه السنوات الاربع وينفذ القدر…اما في الامير ،اما في الفقير ،وأما في البعير).
اطال الله عمر الجميع!
حسين التهامى
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية
husselto@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم