كتب الاستاذ حيدوب الفكي محمد احمد . مؤسس مدارس المتحدة بالسودان متناولا الموضوع أعلاه بشيء من التفصيل الممزوج بالحسرة والمرارة علي حال التعليم في بلادنا الحبيبة ، هذا التعليم الذي تنكب الطريق وخرج من الخط المستقيم واختلط الحابل بالنابل بحيث صارت الكفاءات غريبة منزوية لايلتفت إليها أحد وتسيد المشهد والمسرح والموقف والزمام والحل والعقد انصاف المتعلمين الذين يتحصنون بالشهادات في وجوه الجميع تحديا بأنهم هم الأجدر بقيادة الأمة وما علي الآخرين إلا أن يسيرروا في ركابهم بكل انصياع واستسلام وممنوع عليهم الاحتجاج من اي نوع !!..
للنقاش طلب الاستاذ حيدوب من الجميع أن يساهموا بالإجابة علي هذا السؤال الهام من أجل الصالح العام:
( كيف نعيد للتعليم هيبته وللشهادة قيمتها ) ؟!
اقول للاخ الأستاذ حيدوب وهو مؤسس المدارس المتحدة الخاصة السودانية أنه وللاسف إن المدارس الخاصة حتي عندما كانت في طور الانشاء ومنذ البدايات استقطبت معلمي المدارس الحكومية المميزين ومنحتهم اكبر الرواتب والبدلات بصورة سال لها لعاب الكثيرين فهجروا مدارس الحكومة وكانت مواسم الهجرة الخاصة من المدارس وهذه المدارس اهتم بها مؤسسوها وجعلوا من بنيتها التحتية كاملة التاسيس فصول مكيفة ، مكتبة ، مسرح ، قسم للدراسة بالانجليزي واخر بالعربي ورياضة وموسيقي ورحلات علمية بالداخل والخارج وباقة من الترفيه واحتفالات فيها كل البهجة والسرور وكان أن انجذب إليها المجتمع وصارت أمنية أي والد إن يدرس ابنه بمدرسة خاصة أفلحت في جذبه بحسن الدعاية التي تفننت فيها ومع كل هذا البذخ يدفع ولي الأمر المصاريف الباهظة وهو لايبالي !!..
طيب هذه المدارس الخاصة في أيام مجدها وعنفوانها كانت وبالا علي المجتمع وقد قسمت المواطن الي مدقع عليه أن يدخل فلذات أكباده في مدارس الحكومة بكل مافيها من نواقص ومسالب وحتي الحمامات ربما تكون غير متوفرة ناهيك عن الأساتذة الذين هربوا بجلدهم منها يبحثون عن بساتين المدارس الخاصة بكل مافيها من حلاوة وفاكهة ومقعد وثير وراحة ومستقبل طيب لهم ولمن يعولون من الصغار … كيف نقول عنها الآن وقد تدهورت تدهورا مربعا لأن التراخيص لها أصبحت تصل الي اناس لاعلاقة لهم لا بالتربية و لا التعليم !!..
تقسيم البلاد الي هذه الولايات العديدة اثخن جراح الخزينة العامة فناءت بحمل عبيء ثقيل من الصرف علي حكومات الولايات ومابها من وزراء وجيوش من الإداريين يكلفون الخزانة الكثير ومردودهم قليل ومعظمهم متدني الكفاءة وهنالك بالطبع وزارة التعليم كانت في الماضي مكتبا للتعليم في رئاسة المديريات وهي تسع فقط وكان باشمفتش التعليم يدير المكتب مع طاقمه بكل حنكة واقتدار وكل الكوادر كانت عالية التأهيل تلقوا ارقي التدريبات بالداخل والخارج !!..
وحتي رئاسة الوزارة صار الوضع فيها غير مفهوم وكل يوم بها وزير جديد ليس له المام بأقسام وزارته والمصيبة الكبري إن قسم الامتحانات الذي كان يعج بالعناصر الواعية المستنيرة التي تدير كل العمل في صمت وجهد مضاعف دؤوب وهم من خيرة علمائنا تخطيطا وقنا وأمانة وقد تبخر هؤلاء وحل محلهم نفر غرباء علي الامتحانات والنتيجة كما ترون الآن تخبط ما بعده تخبط وصارت الشهادة السودانية علي لسان الإعلام يتحدث عنها صباح مساء مثل حرب غزة وأوكرانيا وإيران ومع ذلك المواطن الغلبان مطلوب منه دفع الرسوم كاملة وهي في كثير من الأحيان فوق طاقة واحتمال الآباء المساكين الذين حاروا لمن يدفعون للطبيب وقد عز الدواء ام للاكل والشرب والترحال وقد ارتفعت تكاليف المعيشة الي عنان السماء وفي هذا الوقت العصيب وقد نضبت كل الموارد بسبب الحرب اللعينة المنسية التي دخلت سنتها الرابعة وليس في الأفق بوادر حل والناس قد ضاق بهم الحال !!..
قالوا لنا من زمان أن التعليم في مدارس الحكومة هذا التعليم العام قالوا لنا أنه بحسب الدستور بالمجان وان أي رب أسرة لا يذهب بابنه في مرحلة الأساس للمدرسة يكون عرضة للمساءلة القانونية !!..
مانراه الآن مدارس خاصة بعدد الرمل والحصي وتدهور وغش في الامتحانات ومدارس حكومية سكنتها البوم والغربان والشهادة السودانية أصبحت في خبر كان وصار المعلم مثل ابن بطوطة كل أونة واخري في مكان يسرح ويمرح ما يحلو له ويؤلف المذكرات للطلاب هكذا عشوائيا دون محاسبة أو نقاش من اي جهة مسؤولة وقد تم تغييب بخت الرضا ومعاهد التربية في عموم السودان وتواري الي الظل خيرة المعلمين وبرز الي السطح من يقدمون حصة الانجليزي ممزوجة بالترجمة علي الشريط فصار الطالب جاهلا بلغة امه ومن باب أولي صارت له اللغة الأجنبية عصية مثل دموع ابي فراس الحمداني !!..
هل بالامكان العودة إلي مراجعة التعريب ووضعه في مكانه الصحيح … نعم أن التعريب ضرورة عقدية ووطنية وأجدر بالطالب أن يدرس بلغته الأم ولكن ينبغي أن لايتم الأمر في عجلة ومن غير أن تعد العدة لذلك من معلمين يجيدون التدريس بلغة القرآن الكريم ويفهمون في اللغات الاجنبية حتي لايستعصي عليهم تدريس مادة العلوم وغيرها من المواد التي سبقتنا بها الأمم وحتي نلحق بركب الحضارة دون أن تفقد هويتنا وعقيدتنا السمحة وان نتبادل مع الآخر ما عندنا من علوم ومعارف ونأخذ احسن ما عندهم مما يساهم في النهضة والتقدم !!..
حتي المدارس الخاصة التي بدأت قوية وتقليصا للمنصرفات اختفت منها المكتبات وكثير من الأنشطة مع أنهم مازالوا يغالون في استيفاء الرسوم العالية من منسوبيها من الطلاب من غير شفقة أو رحمة !!..
نأمل أن يتعدل الحال بعد أن تتوقف هذه الحرب اللعينة المنسية وان تكون ضربة البداية بإصلاح التعليم وان تسند هذه المهمة لأهلها فليس كل من هب ودب قادر علي هذه الأمانة والمسؤولية العظيمة التي تحتاج إلي الصبر والايمان والتواضع والعلم الغزير ونكران الذات و المسؤولية وحب الوطن !!..
شكرا استاذنا الفاضل حيدوب علي اثارتك لهذا الموضوع الخطير العالي الأهمية والذي هو أمانة في عاتق الجميع كل يدلي بدلوه فيه لعل وعسى ….
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم