الفتنة بين الجيش والدعم السريع الكيزان المتهم الأول

 


 

د. زاهد زيد
26 February, 2023

 

تنتشر هذه الأيام الاشعاعات وبكثافة عن خلافات بين الجيش والدعم السريع ، وهذه ليست أول مرة تنتشر فيها مثل هذه الاخبار ، فكلما اقتربت التسوية السياسية تطفو هذه الاخبار على السطح .
فهل هناك فعلا خلافات بين البرهان وحميدتي ؟
وإذا صحت هذه الاخبار فما أسبابه وإلى أي مدى وصل هذا الخلاف ؟ وما خطورته ؟
وإذا كانت مجرد اشاعات ، فمن وراء نشرها وانتشارها ؟
ولنبدأ بما هو ثابت ، لنبني عليه ، فالثابت أن هناك وضعا غريبا بل شاذا صنعه الكيزان اللئام ، أو بالاحرى خلقه المخلوع ، وهو خلق مليشيا خارج نطاق الجيش تتبع له رأسا ، والسبب ليس عجز الجيش عن التعامل مع الحركات المسلحة المناوئة للانقاذ ، ولكن لحمايته هو شخصيا من أي انقلاب للجيش ضده في حالة اي صراع بينه وبين ثيران الكيزان وجبابرتها ، وهو يعلم مدى تغلل الكيزان في صفوفه ، فقد كان يردد دائما وبغباء ( حميدتي حمايتي ) .
وجاءته المفاجأة من حيث مأمنه ، فانقلب حميدتي عليه ، وأثبتت الأيام والاحداث أن الجيش كان أكثر ولاء له وللكيزان من حميدتي ، وما علينا إلا الرجوع لأحداث فض الاعتصام التي لاشك أن المسؤول الأول عنها هم قيادة الجيش وأولهم البرهان وشمس الدين ، وأرادوا أن يلبسوها للدعم السريع عندما علموا بالرفض الداخلي والخارجي لفداحة الحدث ، وانظروا وفكروا في تصريحات الكباشي وبيان البرهان في ذلك الصباح الدامي .
فالدعم السريع على ما فيه وما عليه من مؤاخذات هو العدو الأول للكيزان ، ويعتبرون قائده حميدتي خائنا لهم ولرئيسهم المخلوع .
البرهان يرى في الدعم السريع عقبة كأداء أمام طموحاته في حكم البلد ، فالحركات المسلحة ، لا تحتاج إلا للمال وبضعة مناصب لتسير معه أينما سار .
وحميدتي يعلم أن كل هؤلاء يتمنون الخلاص منه ، وليس له إلا مغازلة شباب الثورة ، وهذا ما يصرح به طول الوقت .
اذا أسباب الخلاف موجودة وقديمة ، واثارتها من حين لآخر مرتبط بقرب التسوية السياسية التي ستخرج الكيزان نهائيا من اللعبة السياسية ، فالخوف والرجفة من هذا المصير كيزانية بامتياز ، ولهم كل المصلحة في افشالها ، واقرب طريق لذلك هو اشعال الفتنة بين الجيش والدعم السريع . بعد أن فشلت كافة مخططاتهم السابقة .
خطورة هذا المخطط ان نجح عظيمة ولا شك ، لان المسألة لن تكون إلا مواجهة مسلحة تأكل الاخضر واليابس والمنتصر فيها هو الخاسر ، فأي مواجهة سينتصر فيها الجيش هذا مؤكد مهما بلغت قوة الدعم السريع ، ولكن لا أحد يستطيع أن يتنبأ بمدى الدمار الذي سيحدث ، ولا أظن أن حميدتي أو البرهان غائبان عن هذه الحقيقة.
الكيزان وحدهم هم الذين افقدهم السقوط صوابهم ، وهم وحدهم الذين لا يعنيهم في سبيل العودة للحكم ان يدمر البلد ، لذا فهم أكثر الناس لا مبالاة حين يشعلون نار الفتنة بين الجيش والدعم السريع .
الكيزان هم سرطان هذه الأمة ، وهم الذين لايزالون يسطرون على مفاصلها ، البرهان كرجل عسكري محدود الخبرة في السياسة بل يكاد يكون غرا فيها ، ويمكن جره ببساطة لاتخاذ مواقف اكبر منه ، وتأكدت هذه الحقيقة بانقلابه الفاشل في اكتوبر الماضي وظن كما ظن صبيحة مذبحة القيادة أنه سيحكم البلد ، وزين له الكيزان بخلاياهم النائمة والقائمة أنه يستطيع ذلك ، والكيزان واهمون أيضا فكانوا يظنون توهما أنهم سيعودون للسلطة على ظهر دبابة البرهان ، ولاختلاف الاهداف فشلوا جميعا وتعروا تماما أمام الشعب ، فلم يقلبها كالرجال ويتحمل مسؤوليتها كاملة ، ولم يترك أحلامه التي هي كأحلام ظلوط .
أما حميدتي فسيظل هدفا للكيزان الخائن في نظرهم ، وهدفا للبرهان لأنه صنو له في أحلام حكم البلد ، وهدفا للحركات المسلحة لأنه عدوها الذي أذاقها مر الهزيمة ، و هدفا للثوار الذين لا يثقون فيه ، فأعداؤه كثر ، والباب الوحيد الذي ظل يطرقه وهو باب الثوار ومداعبة احلام المدنين في اقامة حكم مدني . وكما قلت رصيده في الثقة عند الثوار صفر كبير .
من الصعب جدا أن يتنبأ الإنسان بما سيحدث مستقبلا ، لكن المواجهة العسكرية بين الجيش والدعم السريع ليست واردة على الأقل في المدى المظور .
لكن مسالة دمج القوتين هو من صميم الاتفاق الإطاري ، الذي لا يمكن التنصل منه ، فالرعاية له دولية ، ومن يسعى لتعطيله ستطاله عقبوبات قاسية ، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل ، فلن يكون الاتفاق على الدمج نزهة ، وسيكون هذا الدمج ان تم بصورة صحيحة هو النجاح الحقيقي للاتفاق الطاري .
أقول ذلك لأن المؤسسة العسكرية هي مع الأمن والخارجية معاقل الكيزان الأخيرة التي يتحصنون بها . وأي دمج لا يفضي إلى تنقية الجيش من عناصر الكيزان ولا يطهر صفوفه منهم دمج سيؤدي إلى اضعاف المدنية وسيكون الوضع قابلا للانقلاب في أي لحظة .
ليس خفيا سيطرة الكيزان على الجيش ، هذا أمر مفروغ منه ، وليس خفيا أن قادته الآن هم اللجنة الأمنية للمخلوع وهم يؤمنون بالفكر الكيزاني المنحرف فقط اختلفت بهم السبل واربكتهم الثورة وان لم تفاجئهم .
شمس الدين الذي اختفى من المشهد الآن ، هو حصانهم ورهانهم القادم ، رجل يتمتع بكل صفات الكيزان بامتاز . وسيظهر في الوقت الذي يرونه مناسبا ليلعب دوره المنتظر .
كل هذا الصراع في بلد يعاني أهله الأمرين في العيش الكريم والآمن ، وليس هناك من يسمع للحشائش وهي تداس بارجل الفيلة المتصارعة .

zahidzaidd@hotmail.com

 

آراء