الفجوة الغذائية ((المجاعة )) .. بقلم: حسن محمد صالح
9 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
32 زيارة
elkbashofe@gmail.com
وزير الزراعة الدكتور إبراهيم الدخيري رجل متفائل والتفاؤل هو دليله الأول علي أن السودان لن تكون به فجوة غذائية فهو يتفاءل بنجاح الموسم الزراعي الشتوي وقد عبر عن ذلك في لقائه نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن بالقصر الرئاسي يوم الثلاثاء . وسبق لوزير الزراعة أن تفاءل بنجاح الموسم الزراعي الصيفي وفي مناطق الزراعة المطرية علي وجه التحديد ((ونرجو أن لا يكون الموسم الشتوي كسابقه الصيفي من حيث الإنتاجية)) وطالما أن الموسم في بدايته لن نستطيع أن نبني عليه نتائج حقيقية بأننا لن نشهد فجوة غذائية هذا العام 2016م .
والتفاءل غير محجور عليه ((بطبيعة الحال)) خاصة إذا كان هذا المتفائل وزيرا ويستطيع بث تفاءله للناس ففي أيامنا هذه لكل وزير كاميرا تلفزيونية تتبعه حيث ما حل وأينما سار . وينسب للراحل عمر نور الدائم وزير الزراعة في حكومة السيد الصادق المهدي في فترة الديمقراطية الثالثة قوله أن خزينة الحكومة سوف تمتلي لكون الخريف كان ناجحا وأن معدلات الأمطار عالية فما كان من الصحافة إلا أن سخرت من نسبة الرجل نجاح الخريف إلي حكومته
. وبعيدا عن التفاءل لابد لنا من تعريف الفجوة الغذائية أو المجاعة والشعب السوداني يعرف المجاعة منذ عام 1886 المعروفة بمجاعة سنة سته علي أيام المهدية وفي العام 1984م علي أيام الرئيس نميري وقعت مجاعة أو فجوة غذائية . وفي العام 2004 م حدثت فجوة غذائية مصحوبة بنفي رسمي بعدم وجود مجاعة ولكن عندما إختار الرئيس البشير محمد أحمد أبو كلابيش واليا لشمال كردفان إشترط الوالي علي رئيس الجمهورية أن توفر الحكومة العيش لكي يستطيع إنقاذ أهله في الولاية من الجوع .
واليوم الولاة صامتون وبعضهم يصرح بأن الموقف مطمئن حتي الان فهل ينتظر هؤلاء ان يتجه الناس إلي بيوت النمل كما حدث في السابق ومن ثم يتحركون ؟ من غير شك أن خريف العام السابق قد فشل تماما وبعض المناطق لم تسقط فيها ولو قطرة واحدةمن الأمطار و ما نلاحظه هذه الأيام إنخفاض في أسعار الحيوان وظاهرة تخلص الرعاة مما في أيديهم من أبقار بحيث أصبح سعر البقرة الحلوب ألفا جنيه بعد ان كان حوالي أربعة عشرألفا من الجنيهات في الأعوام السابقة وهناك إنخفاض في أسعار اللحوم هذه الأيام مما جعل حماية المستهلك تصمت والمستهلك ((بضم الميم وفتح السين )) وهم الرعاة لا بواكي لهم . المؤشر الحقيقي أن الذرة هذا العام سوف تكون هي الأعلاف الحيوانية في ظل غياب العشب وعليه أن اسعارها سوف ترتفع بعاملي الإستهلاك الادمي والحيواني مما يقتضي التدخل الرسمي الحكومي لحل مشكلة العلف وتثبيت أسعار الذرة ومنع تصديرها او تهريبها إلي الخارج والإستفادة من التكنلوجيا الحديثة في زراعة أعلاف بإستخدام المياه الجوفية وأرجو أن نسمع وجهة نظر وزير الثروة الحيوانية حول هذه المشكلة